قصة إبراهيم عليه السلام 7

قصة إبراهيم عليه السلام 7

الدرس في قصة إبراهيم عليه السلام 7، إبراهيم - عليه السلام - وترك هاجر . وذبح إسماعيل - عليه السلام - . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

رحلة إبراهيم الأولى إلى مكة وترك هاجر وإسماعيل

توجه إبراهيم عليه السلام إلى مكة مصطحبًا هاجر وإسماعيل بناءً على أمر الله، وتركهما في واد قفر مع قليل من الماء والتمر. ترك إبراهيم هاجر وإسماعيل في مكان مهجور دون أنيس أو جليس.

دعاء إبراهيم لذرية إسماعيل وتأثيره

دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوى إلى مكة ويقيموا الصلاة فيها، واستجاب الله لدعائه. هذا يدل على توكل المؤمن على ربه وثقته بأن الله لن يضيعه.

رحلات إبراهيم المتكررة إلى مكة وبناء الكعبة

قام إبراهيم عليه السلام برحلات متعددة إلى مكة، شملت ترك إسماعيل وأمه، زيارته لإسماعيل وطلب ذبحه بناءً على رؤيا، وأخيراً بناء الكعبة مع إسماعيل. هذه الرحلات تبرز استسلام إبراهيم لأمر الله وثقته بربه.

  • 23 جمادى الأولى 1447هـ - 13/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، في قصة إبراهيم عليه السلام، وما كان من توجهه إلى بلاد مصر، استقر في فلسطين، ثم بدأ ينطلق دعوة إلى الله. فمما جاءت له الأخبار أنه ذهب إلى بلاد مصر، لكنه لم يطل المكث فيها، نظرًا لتلكم الواقعة التي جاءت في الصحيحين في أذية ذلكم الملك الجبار حين آذى إبراهيم وزوجه سارة، فارتحل وعاد إبراهيم عليه السلام إلى أرض فلسطين، لكن اصطحب هاجر، والذي أهداها لهم هذا الملك الجبار. فقامت سارة وأعطت هاجر لإبراهيم، ويذكر هنا أن سارة مع كبر سنها لم تنجب، وهكذا إبراهيم عليه السلام. وإي كأنها استطمعت سارة أن إبراهيم لربما يجد الذرية من هاجر، فدفعت هاجر إلى إبراهيم عليه السلام، فكان الأمر كما كان، أن هاجر حبلت من إبراهيم عليه السلام. وخشية للغيرة، قد أشرنا كما أشار العلماء أن هاجر اتخذت المنطق، والمنطق عبارة عن قماش يوضع على الخاصرة أو على البطن، وأرادت هاجر بذلكم أن تغطي آثار الحمل حتى لا تظهر الغيرة من سارة. ولزات هذه العادة جارية في بلاد الشام، لبس هذه اللباس، وهو المنطق على الخاصرة وفي البطن، فولدت هاجر مولودها وهو إسماعيل، إسماعيل عليه السلام. هنا كل الروايات تحكي على أن سارة تمالكها ما يتمالك أي امرأة من الغيرة، فهنا جاء أمر الله عز وجل أن أوحى إلى إبراهيم أن انتقل بهذه الأسرة إلى جهة أخرى. وهنا تبدأ معنا رحلة أخرى لإبراهيم عليه السلام، إذ أنه توجه من فلسطين جنوبًا إلى مكة، توجه إلى مكة مصطحبًا معه هاجر مع ابنها وابنهما إسماعيل عليه السلام. ومن الأشياء التي تذكر في هذا المقام أن إسماعيل قد جاء لإبراهيم عليه السلام وقد كبر إبراهيم في السن، ويشهد على ذلك النصوص القرآنية، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق﴾. فإسماعيل قد جاء لإبراهيم على سن الكبر، واختلف العلماء كم كان سنه يا ترى؟ فأدنى الروايات على أنه كان فوق الثمانين، وبعض الروايات على أنه فوق التسعين. هذه البشارة الأولى في من في إسماعيل، وأما إسحاق ما بعد هذا في روايتنا بعد المئة، رزق بإسحاق بعد المئة، وكانت هذه هبة هبة من الله عز وجل لإبراهيم مع ما كان من كبر سنه، أنه أراد له الذكر أن يبقى في هذه الدنيا. فالشاهد أن إبراهيم عليه السلام أخذ أهله زوجته هاجر وابنهما إسماعيل، ونزل بهما إلى بلاد مكة، تحديدًا إلى أرض الجزيرة، تحديدًا إلى مكة، حينها قام إبراهيم ووضعهما في أرض في مكان قفر، قفر لا فيه أحد، لا تقول قرية أو بلدة أو مكان على ضفاف نهر، لا أرض قفر صحراء، لا أنيس ولا جليس، لا قرى ولا ريف، وترك معهما جعلهما تحت دوحة، والدوحة هي شجرة كبيرة، جعلهما تحت دوحة، ثم انصرف بعدما أن ترك عندهما سقاية ماء، مزادة ماء، وشيئًا من التمر، فذهب وتركهما. فهاجر وحق لها أن تتساءل ما معنى هذا؟ يعني تجد أنك تترك في واد وتترك في أرض قفر، ثم يبعد عنك بلا مواصلات، هذا الهلاك بعينه. فإذا بهاجر تلحق بإبراهيم عليه السلام وهي تقول له: يا إبراهيم لمن تتركنا؟ يا إبراهيم إلى أين تذهب عنا؟ يا إبراهيم تناديه وهو لا يلتفت إليها لأنه مأمور. وإبراهيم عليه السلام قد بلغ القمة، وهو من أولي العزم من الرسل، يمتثل لربه بدون أي تردد، ضعهما وامشِ، ما سأل ولا تساءل كيف سيعيشون من بعده؟ ما سأل، ذهب. فكانت لحو عليه: يا إبراهيم، يا إبراهيم لمن تتركنا؟ وكان لا يلتفت إليها، إلا أنها قالت في آخر عباراتها: يا إبراهيم الله أمرك بهذا؟ فأشار: أين عم قد اذهب؟ اذهب لن يضيعنا، بما أن الله قد أمرك، وهذا وحي من الله، اعلم أن الله لن يضيعنا. وهكذا المؤمن المتوكل على ربه عز وجل يعلم أن الله لن يضيع عباده. إذا كان الله عز وجل قد أبقى الكفار الكفار الذي نراهم في الدنيا زنادقة ملاحدة كفرة فسقة ظلمة فجرة، وهم هاهم يتمتعون بنعمة الله عليهم، أعطاهم الله هو كافر، فما ظنك بالمؤمن العبد الصالح المصلي التقي لربه؟ هل يضيعه ربه؟ لا، فلا تيأسي عبد الله، ولا تسيء الظن بربك، مهما وجدت من أقدار الله عز وجل أنها مؤلمة، مؤلمة بالنسبة إليك، اعلم أن الله أراد بك خيرًا، إما سيأتي في عاقبة أمرك كما وقع لهاجر، وقع لها ما لا يخطر على بالها، أو أن يؤخر الله هذا لك في الآخرة، ما هي لها دنيا ستؤذى فيها سنوات قلائل، وبعد ذلك تعوض يا عبد الله بجنان الخلد. فالإنسان مهما كان يحسن الظن بربه ويتوكل عليه حق توكله، فقالت: اذهب اذهب الآن، اذهب لن يضيعنا، لن نضيع أبدًا ما دمنا تحت رعاية إلا والله قد آمرك بهذا. فذهب إبراهيم إلى أين؟ ذهب شمالًا رجع إلى أرض فلسطين. إلا أن إبراهيم عليه السلام في رجوعه عندما غاب غاب عن هاجر وغاب عن إسماعيل، حينها رفع وتوجه إلى الله عز وجل داعيًا، قال: ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. أين البيت المحرم؟ كعبة، أين هي؟ لم نكن موجودة أصلا لأن بعض الناس قد يستشكل كيف عند بيتك المحرم؟ وهل كان البيت موجود؟ لا، البيت غير موجود، الموضع الذي وضعت فيه هاجر وإسماعيل أرض قفر قفر، ما في إلا الدوحة فقط هذه التي ظهرت للرأي، ما عندي بيت ولا عندي سكن. طيب ما الذي أراده عند بيتك المحرم؟ أراده إبراهيم أراد أن سيكون هذا سيكون هنا البيت المعظم. وجاءت روايات أن هذه الشجرة كان من تحتها زمزم، أي هنا ستنبع مكة، ستأتي مكة، ستأتي زمزم، يأتي بيت الله المعظم، ويأتي الحجاج، ويأتي العمار، ويأتي الذي نراه الآن بركة عظيمة. فالشاهد دعا بهذه الدعوات: إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة من الناس تأوي إليهم. واستجاب الله لدعاء إبراهيم، لما ذهب إبراهيم ما هي إلا فترة من الزمن، وجاءوا أناس جاءوا أناس إلى هذا المكان، فوجدوا امرأة مع صبي لها. وأنا ما أحب أني أتطرق إلى أحداث قصة إسماعيل، لأن إسماعيل ستأتي له أحداث أجعلها منفصلة بإذن الله، لكن أحب أن نتكلم عن أحداث إبراهيم هذا الذي أريده. فالشاهد أن الله استجاب لإبراهيم بعدما دعا بهذه الدعوات، ما هي إلا فترة من الزمن، أتى أناس من قبيلة جرهم، وجاءوا إلى هذا المحل، واستوطنوا في هذا المكان، وأنيسوا بهاجر وابنها، وهم كذلك أنيسوا بهؤلاء، وأصبحت منهم عشرة، وأصبحت منهم مصاهرة، بل إن إسماعيل كبر وتزوج بعد ذلك من أحد نسائهم. فهذه الرحلة الأولى التي وقعت لإبراهيم عليه السلام لمكة، عندما وضع ابنه إسماعيل هنا مسألة كذلكم كم كان إسماعيل حينها؟ كم كان عمره؟ الروايات تحكي على أنه كان صغيرًا، كان عمره سنتين. ثم ذهب إبراهيم. مما يذكر كذلك من الأحداث ولا زنة في هذا الحدث أن إبراهيم عليه السلام بعدما رجع إلى فلسطين أخذ برها من الزمن ورجع رجع إلى مكة، رجع إلى مكة. وقد جاء القرآن واصفا هذه الرحلة: فلما بلغ معه السعي، أي جاء إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل قد شبأ قد شبأ وأصبح شابًا غلامًا. ووصف القرآن بلغ معه السعي أن يسعى معه، يمشي مع أبيه يمشي ويمكن يشتغل ويعمل. واختلف العلماء في هذا السن كم قد تقدر؟ الإمام البغوي رحمه الله تعالى في تفسيره ذكر أنه كان يعني ينقل عن بعض العلماء تقريبًا ابن ثلاثة عشر سنة في هذا السن. في هذا السن جاءه إبراهيم عليه السلام، طيب إبراهيم في هذه الرحلة الثانية لما رجع من فلسطين إلى مكة ووجد ابنه إسماعيل في هذا السن، ما الذي أراده؟ أراد منه أمرًا، وما هو هذا الأمر؟ قال: إني أرى في المنام أني أذبحك. انظر لهذا البلاء العظيم الشديد، يعني قمة البلاء أن يأتي الأمر من أب والذي قد حرم ليس أي أب بل حرم من الذرية ردحًا من الزمن، ولم يأتيه هذا الإبن إلا بعد سن اليأس، ويأتيه هذا البلاء. فقال إسماعيل الذي تربى على منهج أبيه الإنقياد التام: يا أبتي افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين. وهكذا الإبن على منهج أبيه من الإنقياد لله جل وعلا. فقال سبحانه: فلما أسلم الكل استسلم إبراهيم استسلم لأمر ربه، وإسماعيل استسلم لأمر أبيه. فلما أسلم جميع قاد لهذا الأمر وتله للجبين، تله خلاص هيئه للذبح، هيئه للذبح، حتى أن المفسرين عند هذه الآية تله للجبين قال: جعل وجه على الأرض حتى لا ينظر إليه، حتى لا ينظر إليه عند ذبحه لابنه، فأكبى وجعل وجهه على الأرض، قيل أنه سيذبح من قفاه، وقيل أنه من تحت ألهم، لا يرد أن ينظر إليه. فجعل وجهه على الأرض حتى لا يشاهد هذا المنظر، فلما كان كذلك جاء الفرج من الله سبحانه وتعالى مبينًا إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبح عظيم. فالجزاء من جنس العمل، فأفدى الله عز وجل وفدى الله عز وجل إسماعيل بماذا؟ بأمر وهدي عظيم. فهذه الرحلة الثانية كذلك وهي مسألة أرجي الحديث عنها لأن لها مسألة طويلة وهي قصة الذبيح هل هو إسماعيل أم إسحاق؟ لأن الخلافة حاصل حاصل مع أهل الكتاب الذين يرون أن هذه هبة ونعمة ومنقبة لإسحاق، ولم تكن لإسماعيل. وقد تبع هذا القول جماعة من الأئمة، ولهذا نرجي الحديث عن قصة الذبح لأنه متعلقة كثيرًا بإسماعيل وقصة بناء الكعبة وقصة كذلكم إبقائه في أرض مكة، هذه إن شاء الله سنرجي الحديث عنها في حديثنا عن إسماعيل. فشاهد أن في هذا المقام أن في هذه الرحلة إبراهيم عليه السلام نزل مرتين إلى مكة، الرحلة الأولى نزلها الرحلة الأولى في وضع هاجر وإسماعيل في بطن مكة، ثم الرحلة الثانية حين أراد أن يذبح ابنه، وستأتي الرحلة الثالثة وحين ذلك أراد أن يبني الكعبة. إلى هنا نقف إلى هذا الحد، والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.