الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 744

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 744

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 744، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خروج النار من حضرموت وحشر الناس إلى الشام

تخرج نار من حضرموت أو بحر حضرموت قبل يوم القيامة فتحشر الناس إلى أرض المحشر في الشام، ويحدث حشر في الدنيا قبل البعث، حيث يُحشر الناس أفواجاً: منهم من يذهب رغبة ورهبة، ومن يعتقب على الجمال لقلة الدواب، ومن تحشرهم النار ليلاً ونهاراً، وقد أمر النبي ﷺ بالتوجه إلى الشام قبل خروج تلك النار.

أحوال الناس وتعطل الدواب وغلاء الإبل في أواخر الزمان

تتعطل الدواب في أواخر الزمان فيضطر الناس لركوب الإبل، ويبلغ ثمن البعير حد بيع البستان الكبير به، ويشارك عدة أشخاص في بعير واحد، وتخرج النار من عدن إلى حضرموت لتحشر الفوج الثالث من الناس، وتكون ملازمة لهم في سيرهم.

الخسوفات الثلاثة الكبرى كعذاب قبل قيام الساعة

يختم الحديث بذكر ثلاثة خسوفات كبرى تصيب المغرب والمشرق وجزيرة العرب كعذاب شامل ونذير أخير قبل قيام الساعة، وهي من علامات الساعة الكبرى المهولة.

مصير الكفار المحشورين بالنار ورحمة الله بهم

من بقي من الكفار تُحشرهم النار ولا يستطيعون الفرار، لكن الله يرحمهم فيجعل النار تقيل معهم وتبيت معهم، وهذا يدل على رحمة الله الواسعة حتى في مواطن العذاب الشديد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله، وهو محمد بن عيسى بن سورة الترمذي السمرقندي: حدثنا أحمد بن منيع، وهو حافظ من حفاظ الحديث من أهل البصرة، أو أقصد أهل بغداد، أحمد بن منيع الحافظ له مسند ذكر فيه حديث، قال: أخبرنا حسين بن محمد البغدادي، قال: حدثنا شيبان، وهو النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، وهو أبو النضر يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو حافظ من حفاظ الحديث الكبار، قال: عن أبي قلابة، وهو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، قال: عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستخرج نار من حضرموت، أو من نحو بحر حضرموت، قبل يوم القيامة، تحشر الناس». قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ فقال: «عليكم بالشام». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديث فيه إخبار بأمر من الأمور العظيمة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام قبل يوم القيامة، أن يحصل هذا قبل يوم القيامة، فتخرج نار من حضرموت، وهي نفسها التي أخبر أنها تخرج من قعر عدن، وتحشر الناس إلى المحشر، كما جاء في حديث حذيفة بن أسيد، وجاء كذلك في الصحيحين في حديث أبي ذر: أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج. والفوج الثالث: قال: الناس يحشرون ثلاثة أفواج، فوج يحشرون رغبة ورهبة. رغبة ورهبة: معنى أنهم يذهبون إلى الشام، إلى أرض المحشر، رغبة منهم، من يرغب في ذلك المكان لأنه أرض المؤمنين في آخر الزمان، ومنهم رهبة، أي رهبة خوفاً من أن يقع في الفتنة، خوفاً من أن يقع في الفتن، فيهرب من ذلك المكان. فأناس يذهبون رغبة، وأناس يذهبون رهبة، أي خوفاً. والفوج الثاني: قال عليه الصلاة والسلام: «رجلان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير». أنه يعتقبون بعيراً واحداً، عندما تقل الجمال وتقل الأباعر، فيكون الرجل ومعه الرجل الآخر. وهذا يدلنا على أن هذه المركوبات الأخرى تنتهي، كما ذكر ذلك كثير من العلماء، أنها تنتهي وتتعطل استخدامها. إما أنها لا تنفع، وقد يكون أيضاً أن ما جاء في بعض الأحاديث أن الدواب كلها تتعطل ولا ينتفع بها الناس، ولهذا يستخدمون الأباعر، فيقل الظهر، من كثرة ما يؤخذ من البعير يقل الظهر، والناس يريدون أن يخرجوا من هذه البلاد، يذهبون إلى الشام، لكثرة الفتن في جميع البلاد، وأرض المؤمنين وقعرها هي الشام، فلهذا يريدون ما يوصلهم وما يكون مركوباً لهم إلى ذلك المكان، فيكون ثمن البعير الواحد باهظاً، حتى جاء في حديث ابن مسعود، وجاء نحوه عن معاذ: «أن الرجل ليبيع القتب ببعير واحد». القتب: حديقة كبيرة عنده، بستان كبير، يبيعه ببعير واحد، يبيع البستان هذا الكبير أو الحديقة الكبيرة ببعير واحد، ولقلة الظهر، فلهذا يركب اثنان وثلاثة وأربعة، من يتعاقبون على بعير واحد، عشرة يتعاقبون على بعير واحد. قال: ثم الفوج الثالث، قال: «تحشرهم النار». قال: الفوج الثالث تحشرهم النار، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا. أن وقت الظهيرة تقف النار عندما يقيل الناس لأجل أن يرتاحوا في وقت الظهيرة قبل الظهر، فالنار تتوقف عن الزحف، فهم يتوقفون أيضاً، ينامون ويرقدون، ثم يمشون، تمشي معهم النار. لا محيص لهم ولا مكان يذهبون إليه، لأن النار تحيط بهم. فإذا جاء وقت الليل وأرادوا أن يناموا، ناموا، ونامت أو وقفت معهم النار حتى يصبحوا، ثم يمشون، وتمشي معهم النار. تحشرهم النار، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا. وهذه النار تخرج من قعر عدن، ثم تأتي إلى حضرموت، وتتوجه إلى جميع الناس. وبعض العلماء يقول: لعل الناس بعد ذلك يكونون في الجزيرة، في جزيرة العرب، وفي الشام، وأما بقية البلاد فقد تخسف، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال أيضاً، ذكر من العلامات الكبيرة التي تكون يوم القيامة، في حديث حذيفة بن أسيد: «ثلاثة خسوفات: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب». ثلاثة خسوفات عظيمة. أن الخسوفات المراد أنه يكون عذاب شامل: خسف بالمغرب، أن المغرب ما كان، ما كان من أمريكا وأوروبا وكذا أهل المغرب، يأتيهم خسف، يخسف عليهم البلاد، يعني يخرب بلادهم، وكذلك أهل المشرق، وكذلك جزيرة العرب. فيحصل الخسف إما قبل أن يذهبوا، وإما بعد، وقد يكون بعد ذلك، حتى استقر الناس في الشام، استقر الناس في الشام، فهي قعر دار المؤمنين في آخر الزمان، وهي كما جاء في حديث الملاحم: هي أرض المحشر والمنشر. والناس يحشرون في الدنيا قبل الآخرة، فهناك حشر في الدنيا إلى أرض الشام، وحشر في الآخرة إلى أرض المحشر التي يحشرهم الله عز وجل، وتكون بعد البعث. هذه التي تكون في الشام، قيل أنها قبل البعث، قيل أنها قبل أن يبعث الله عز وجل الناس، وتلك التي تكون يوم القيامة هي بعد البعث، فيحشر الله عز وجل الناس إلى ذلك المحشر العظيم، كما سيتقدم أن الناس يسمعون الداعي هذا في يوم المحشر العظيم، عندما يقوم الناس من قبورهم، ولا يدرون ما الذي حدث، ويتساءل الإنسان: ما الذي حدث؟ وقال الإنسان: ما لها؟ فقال أيضاً الله عز وجل: ذكر أن الناس تناثرون كالجراد المنتشر. الجراد إذا مشى تجد أنه يتعارض، يمشي هنا وهنا، وهكذا تعلو الأصوات ويعلو الصياح، حتى يسمعون صوت الداعي، إذا سمعوا صوت الداعي خشعوا، فإذا ثم يتبعون الصوت، يتبعون الداعي، لا عوج له، وخشعت الأصوات للرحمن، فلا تسمع إلا همساً. فهذه المواقف العظيمة تكون في أرض تكون يوم القيامة، قبل القيامة وبعدها. قبل أن تقوم القيامة يحشرون إلى الشام، إلى أرض المحشر التي تكون في الأرض، فلهذا تحشرهم النار، كما جاء في هذا الحديث، وهم آخر الناس، آخر من يبقى في الأرض، تحشرهم هذه النار إلى أرض المحشر. وأما من سبق، فذهب إلى الشام رغبة في تلك الأرض لأنها أرض المؤمنين، ومنهم من يخاف على نفسه في غير الشام، فيذهب إلى الشام، وهكذا يذهب الناس يتعاقبون في الأباعر، ثم آخر ذلك نار معهم، تحشرهم هذه النار. قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ فقال: «عليكم بالشام». أي: قبل أن تخرج هذه النار، عليكم أن تذهبوا إلى الشام. ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكرنا، بالواقع الذي حصل، أو الذي سيحصل: هناك من يتقدم ويذهب رغبة ورهبة، ومنهم من يتقدم أيضاً فيشتري له بعيراً، أو يتشارك مع أخيه، أو يتشارك مجموعة، ويذهبون بهذا البعير إلى أرض الشام. ومن بقي منهم تحشرهم النار، لا يستطيعون أن يهربوا إلى مكان آخر، لأن النار تحيط بهم. فلكن من رحمة الله عز وجل بهم أنها تقيل معهم وتبيت معهم. هذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.