الأسباب المعينة لاستغلال المواسم الفضيلة 2

الأسباب المعينة لاستغلال المواسم الفضيلة 2

الدرس في الأسباب المعينة لاستغلال المواسم الفضيلة 2، الاستعانة بالله ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الاستعانة بالله في مواجهة الفتور

يُشدد على أهمية الاستعانة بالله في مواجهة الفتور خلال شهر رمضان، ويُبين أن الاستعانة بالله تشمل أمور الدين والدنيا. يُذكر أن النبي كان دائم الاستعانة بالله في جميع أحواله.

أهمية الاستعانة في الطاعات

يجب على المسلم أن يدرك أهمية الاستعانة بالله في جميع أحواله، خاصة في مسائل دينه وطاعته. الاستعانة بالله تؤدي إلى معونة الله للعبد في تحقيق مرضاته.

الاستعانة بالله في العبادة والدعاء

يُنبه إلى ضرورة الاعتماد على الله تعالى في العبادة، ويقدم دعاء النبي كوسيلة للاستعانة على العبادة. يُفسر معاني هذا الدعاء وأهميته في تحقيق العبودية لله، ويتضمن الدعاء والصلاة على النبي في الختام.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الشروع في هذه السلسلة من سلسلة الدروس المتعلقة بظاهرة الفتور، وأعني بها ما يصاب به المسلم والمسلمة من داء الفتور، وما يعتريه من الكسل والضعف والخمول متى ما دخل عليه شهر رمضان الكريم. وذكرنا أن مما نذكره في هذه السلسلة المباركة أولًا من أعظم ما يعين المرء على أن يبعد عن نفسه هذا الداء، أولًا الاستذكار لكثرة الأجور والثواب الذي أعده الله عز وجل لمن حضر رمضان. وقد ذكرنا الأمثلة والنماذج والأحاديث الدالة على هذا الفضل. أيضًا مما يذكر من الأمور التي ينبغي أن يتكأ عليها المسلم في أنه يستمر على استغلال رمضان حق الاستغلال ما يكون من الاستعانة بالله جل في علاه، ومقام الاستعانة من المقامات العظيمة، ومن المراتب الجليلة التي قل من يتفطن لها من عباد الله. فلا تظن، يا عبد الله، أن الاستعانة أن تستعين بالله إنما يكون في المسائل المادية، في المسائل الدنيوية والبدنية، بل إن أمر الاستعانة بالله يكون معنا في كل أحوالنا. وإن المسلم ينبغي أن يستعين بالله على أمور الدنيا والدين. الإنسان لا يملك لنفسه ما يملك لنفسه قوة وتدبيرًا، ولا تصرفًا وتحريكًا، فالأمر كله بيد الله جل في علاه، والذي يتصرف في عباده كيف شاء جل في علاه. وما تشاءون إلا أن يشاء الله، هذه الحقيقة ما يقع إلا ما أراده الله عز وجل، فالكل يقع في الكون بأمره، ويصدر بأمر منه سبحانه وتعالى. لذا وجب على الإنسان أن يستعين بالله، وأن يعظم هذا الاعتماد والتوكل عليه سبحانه وتعالى. ومن هنا كان نبينا عليه الصلاة والسلام دائمًا يستعين بربه في حياته كلها، وكان من قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم بك أصول، وبك أجول، وبك أقاتل»، بك أي أستعين بك في صولتي، في جولتي، في قتالي، في كل شيء من حياتي. بل ذكر ذلك ربنا سبحانه وتعالى كيف أنه من على نبينا عليه الصلاة والسلام أن ثبته، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾، لولا العون من الله عز وجل أن منحك هذا الأمر العظيم، لكنت في أمر آخر. فالله عز وجل منه الهداية، ومنه الرشاد، ومنه الثبات، فالله عز وجل هو الواهب. وقد كان أهل الإسلام يعترفون بهذا المقام لله، كان كما قال الصحابة: «والله، والله، لولا الله ما اهتدينا، ولا صمنا، ولا صدقنا، ولا صلينا، ما كان منا شيء». الإنسان ما يملك نفسه شيء إلا أن يشاء الله. فإذا علم المسلم هذا المقام حق المعرفة، وجب عليه أن يزيد التعلق بربه، يستعين بالله في كل أحواله، وخاصة في مسائل دينه. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، مبينًا عظم هذا المقام: «قال العبد محتاج في كل وقت إلى الاستعانة بالله في كل وقت، ليس هناك زمان دون زمان، أو مكان دون مكان». قال: «فالعبد محتاج في كل وقت إلى الاستعانة بالله على طاعته»، كما أشرنا، ليس الاستعانة فقط في الأمور الدنيا، على أعماله الدنيوية، بل كذلك على الطاعة، وعلى فعل الطاعات والواجبات والأوامر، تحتاج أن تستعين بالله لكي يعينك. قال: «على طاعته وتثبيت قلبه»، كما قلنا، ثبات القلوب بيد الله. وهكذا مثل ما قال شيخ الإسلام، ذكر ذلك ابن رجب رحمه الله تعالى، فقال رحمه الله: «فالعبد محتاج إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات وترك المحظورات»، حتى قال: «فمن حقق الاستعانة في ذلك أعانه الله»، الجزاء من جنس العمل، من استعان بالله أعانه الله. فإذا استعنت بالله جل في علاه في أن يعينك على الطاعات، يعينك على الدين، يعينك في هدايتك، يعينك على ثباتك، يعينك على تزودك بالخيرات والطاعات والمسابقة إلى أكرم المنازل ومراتب، إذا استعنت بالله، فالله عز وجل يكون معك، أعانك الله سبحانه وتعالى. ومن هنا لعظيم الربط بين أن تستعين بالله في مقام الطاعة والعبادة، جمع الله بين هذين الأمرين، جمع الله بين أمر الاستعانة مع أمر العبادة، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «قال تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العبد العون على مرضاة الله»، هذا أنفع دعاء، أن العبد يسأل ربه عز وجل في أن يعينه على مرضاته. قال: «العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾». سبحان الله، آية نكررها دائمًا وأبدًا سنوات، ونحن نقرأ هذه الفاتحة العظيمة، وتمر على ألسنتنا هذه الآية الكريمة، لكن ما نتفطن إلى عظيم الربط بينهما: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن فيها أنفع وأعظم دعاء يحتاجه العبد، في أنك تستعين بالله على طاعته وعلى مرضاته. إذن، إخواني في الله، وبهذا نعلم أن العبد إذا أراد أن يقوم بالطاعات والعبادات، خصوصًا في رمضان، خصوصًا في رمضان، عليك يا عبد الله بهذا الباب، لا تتكئ ولا تتكل على شأنك، ولا على قوتك، ولا على صحتك. لا يأتي آت ويقول: «إن شاء الله هذا رمضان، أنا متفرغ، تفرغت، سأجلس وسأفعل وأفعل»، أو ذاك الذي أعطاه الله الصحة بعدما أن كان سقيمًا مريضًا، قال: «الآن سأري الله عز وجل كيف أفعل في مضمار العبادة، ما أخلي ولا أبقي وإلا وأفعل وأفعل». فلا يزال يزال هذا يغتر على ما أعطاه الله من صحة وعافية وقوة وقدرة، وينسى أن يعتمد على ربه. لا، يا عبد الله، التوفيق بيد الله سبحانه وتعالى. فوالله، فوالله، كم من شخص شاب قوي فتي في أيام رمضان، تذهب عليه الأيام سدى سدى، بالمقابل من هو كبير السن، بل طريح الفراش، وهو في أيام رمضان لا يزال لله شاكرًا، ذاكرًا، قارئًا. سبحان الله، أين هذا من ذاك؟ هذا التوفيق من الله عز وجل، توفيق من الله. كان الأصل أن ذاك الشاب الفتي القوي هو الذي يصطلي في عبادة الله، ينتصب لله ساجدًا قائمًا راكعًا، ذاكرًا، تاليًا، لكن ما لم يستعن بالله فلم يعنه الله فضعف. وذاك الذي جلس مع ضعفه وعجزه ومرضه وانشغاله، لكن لما استعان بالله أعانه الله. فالموفق من وفقه الله عز وجل لهذا. إخواني في الله، من كان في هذه المواسم المباركات عليه أن يكون عظيم التعلق برب الأرض والسماوات جل في علاه. وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وعلى حسن عبادتك». تأمل إلى هذا الدعاء تضرع والتجاء في باب طرق مقام الاستعانة: «أعني يا رب في ماذا؟ في أنواع العبوديات». وكما نبه بعض العلماء إلى هذه الأمور الثلاث: ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. على اللهم أعني على ذكرك، على عبودية اللسان من التسبيح والاستغفار وعلى ذكر الله وقراءة القرآن. وقس على شكرك، الإعانة على عبادة القلوب بما يكون من الشكر والتعظيم والإجلال والإخبات والخضوع والخنوع والمحبة لله. وحسن عبادتك، الإعانة على العبادات الظاهرة وهي بالجوارح والأركان، فيما تقوم به من صلاة، من صيام، من قيام، من زكاة، ومن صلة الأرحام، ومن بر وإحسان. فهذا الدعاء من أشمل الأدعية، وهو نافع لك، فحرص يا عبد الله على أن تكثر من هذا الدعاء بأن تظهر فقرك وعجزك وضعفك، فلا تظهر غرورك ولأنك متصرف بنفسك، بل كل الأمر لله. «اللهم أعني، إن كان من شيء فمنك، اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك». متى ما وجد الله عز وجل منك صدق الاعتماد أعانك الله، أعانك الله. وهذا الذي نرجوه، وهذا الذي نرجوه من الله عز وجل في هذه مواسم الفاضلة، أن الله يعيننا على القيام بعبوديته حق القيام. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.