الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 750

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 750

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 750، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توقيت فرضية الحج وحجة النبي ﷺ وحجة أبي بكر

يشرح المقطع حديث ابن عمر عن وقوف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات، ويبين أن الحج فُرض في السنة التاسعة هجرية لا السادسة، وأن النبي ﷺ حج حجة واحدة بعد البعثة في السنة العاشرة، بينما حج بالناس أبو بكر في السنة التاسعة، وأرسل عليًا ليقرأ سورة براءة وينادي بتحريم حج المشركين وطوافهم عُراة.

خطبة النبي ﷺ يوم النحر في حجة الوداع وتحريم الدماء والأموال والأعراض

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علياً وأصحابه ليعلنوا منع المشركين من الحج والطواف عرايا بعد السنة التاسعة، فحج النبي في السنة العاشرة حجة الوداع. في يوم النحر خطب بين الجمرات مؤكداً حرمة الدماء والأموال والأعراض كحرمة اليوم والشهر والبلد الحرام، وسُمي يوم النحر لذبح الأضاحي فيه وهو يوم العيد الأكبر.

تحديد يوم الحج الأكبر وأعمال يوم النحر

يوضح المقطع أن الصواب هو أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) لا يوم عرفة، مع ذكر قول بعض العلماء باتحادهما لاتحاد ليلتهما. ويستعرض أعمال يوم النحر الخمسة: رمي جمرة العقبة، الحلق، الذبح، الطواف، والسعي، وكونه أعظم أيام أعمال الحج.

خاتمة شرح الحديث وتفويض العلم لله

يختتم المتحدث ببيان أن ما سبق هو مضمون الحديث المذكور. ويختم بقول "والله تعالى أعلم" تفويضاً للعلم المطلق لله سبحانه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: سليمان بن الأشعث بن بشير السجستاني البغدادي، قال: حدثنا مؤمل بن الفضل، مؤمل بن الفضل ثقة، قال: أخبرنا الوليد، ظاهر أنه ابن مسلم، عن عباس الدمشقي، قال: أخبرنا هشام، يعني ابن الغاز، وهو شامي ثقة، ومن أحفظ من روى عن مكحول، قال: أخبرنا نافع، أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حَجَّ، فقال: «أي يوم هذا؟» قالوا: يوم النحر. قال: «هذا يوم الحج الأكبر». قال: هذا حديث حسن، وقد أخرجه البخاري تعليقًا كما في «عون المعبود». فهذا الحديث أيضًا من حديث ابن عمر في الحج، وفي بعض مناسك الحج: أنه وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حَجَّ. والنبي صلى الله عليه وسلم حَجَّ في السنة التاسعة... في السنة العاشرة من الهجرة، أنا بعد البعثة حجة واحدة، وهي في السنة العاشرة. واختلف العلماء: متى فُرض الحج؟ فالشافعي يقول: إن الحج فُرض في السنة السادسة، وأحمد والمالكية يقولون: إنه في السنة التاسعة، وهذا هو الصحيح، وهو قول أكثر العلماء. وأما في السنة السادسة، إنما نزل قوله جل وعلا في الحديبية: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] إلى آخر الآية. فهذه الآية نزلت في الحديبية في السنة السادسة، وليس فيها وجوب الحج، وإنما فيها وجوب إتمام الحج والعمرة، فيها وجوب إتمام الحج والعمرة. فلهذا فُرضية الحج إنما فُرضت في السنة التاسعة. ولم يحج النبي عليه الصلاة والسلام في السنة التاسعة، وإنما حَجَّ بالناس أبو بكر رضي الله تعالى عنه. وقال كثير من العلماء: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج في السنة التاسعة لأجل أن هناك من المشركين من يحج في تلك الأعوام، وكذلك يحج بعض المشركين على عادتهم عُراة. فلهذا لما تحرك أبو بكر رضي الله عنه، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بعده عليًا لأجل أن يقرأ على الناس سورة براءة، وكذلك أيضًا يأمرهم أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريانًا. فلما جاء خلف أبي بكر، قال أبو بكر لعلي: أمير أم مأمور؟ قال: لا بل مأمور، أو كما قال رضي الله عنه. قال: هل جعلك النبي صلى الله عليه وسلم أميرًا؟ قال: لا، وإنما أمرني أن أبلغ هذه السورة، سورة التوبة، يقرأها على الناس؛ لأن فيها في بدايتها أحكام المشركين والمعاهدات التي مع المشركين. فلهذا أمر علي أن يقرأها، وأيضًا أمره أن يبلغ الناس هذا الأمر. وقال عليه الصلاة والسلام: «ما استجزت إلا رجلًا من أهلي»، وكما قال عليه الصلاة والسلام: «ما أمرت بذلك إلا رجلًا من أهله». وإنما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأن أهل الجاهلية كان الأمير أو غير الأمير، أو الرئيس أو رئيس القبيلة، إذا أراد شيئًا ولا يفعله بنفسه، يرسل أحد أهله حتى يكون أوثق من غيره، يرسل بعض أهله حتى يكون أوثق من غيره. فلهذا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا يأمر الناس بأن لا يحج بعد العام مشرك، أي بعد السنة التاسعة لا يحج مشرك ولا يطوف بالبيت عريانًا. وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسل أبو بكر أناسًا يساعدون عليًا في هذا الأمر، كما جاء نبي هرين رضي الله عنه أنه كان في الحج، أرسله أبو بكر ينادي في الناس: «ألا إنه لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان». فانتشر الصحابة رضي الله عنهم يبلغون الناس بهذا. فهذا الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يحج في تلك السنة، فحج في السنة العاشرة لما مُنع المشركون من الحج، وكذلك أيضًا مُنع العراة أن يطوفوا بالبيت. فحج النبي عليه الصلاة والسلام بالناس سنة العاشرة، وهي حجة الوداع. يقول عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات، أنا لما خطب... خطب بين الجمرات. وقد ذكرنا في الحديث الذي قبل أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب للناس ثلاث خطب في الحج: خطبة في عرفة، وخطبة يوم النحر، وخطبة في أوسط أيام التشريق، الثاني عشر، منذ الحجة في النفر الأول. فهذه ثلاث خطب خطبها النبي عليه الصلاة والسلام في حجته، ومنها هذه الخطبة: خطبة يوم النحر. خطب في الضحى، خطب في الضحى بعد رمي جمرة العقبة، فقام خطب بعد ذلك، ووقف على ناقته، رضي الله عليه الصلاة والسلام، وخطب الناس، فقال: «أي يوم هذا؟» قالوا: الله أعلم ورسوله. قالوا: ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: «أليس يوم النحر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قالوا: «فأي شهر هذا؟» قالوا: الله أعلم ورسوله. قالوا: ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس شهر الحرام؟» فقال: «أليس شهر الحرام شهر ذي الحجة؟» قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: «فأي بلدة هذه؟» قالوا: يا الله ورسوله أعلم. قالوا: ظننا أنه سيسميها بغير اسمها. فقال: «أليس البلدة الحرام؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟». ففي هذه الخطبة خطب النبي عليه الصلاة والسلام بحرمة الدماء والأموال والأعراض. وأيضًا سُمِّي يوم النحر لأنها تنحر فيه الذبائح، تذبح فيه الذبائح، فسمي يوم النحر. وهو يوم العيد، عيد الأضحى، يسمى يوم النحر، ويسمى يوم العيد، ويسمى كذلك يوم الأضحى أو عيد الأضحى، ويسمى كذلك يوم الحج الأكبر. يوم الحج الأكبر: وهذا هو الصحيح، أن يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة... ليس يوم... أقصد: يوم النحر. الحج الأكبر هو يوم النحر، وليس يوم عرفة. وبعضهم العلماء يقول: كلاهما معنى، أن يوم النحر ويوم النحر ويوم عرفة كلاهما يعتبران كيوم واحد؛ لأن ليلتهما واحدة، لأن ليلتهما واحدة: ليلة النحر هي ليلة عرفة، ليلة النحر هي ليلة عرفة. فلهذا قالوا: هي كاليوم الواحد. فتسمية يوم النحر يوم الحج الأكبر يدخل فيها يوم عرفة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعظم أيام الدنيا يوم النحر، ثم يوم القَر». يوم القَر هو اليوم الثاني، أو الحادي عشر من ذي الحجة، أنا بعد يوم النحر. يوم القَر: حين يقر الناس في منى، واستقروا في منى. فقال: «أعظم أيام الدنيا يوم النحر، ثم يوم القَر». وأيضًا دلت بعض الأحاديث على أن يوم عرفة أيضًا من أعظم الأيام، وهو عيد المسلمين. فلهذا بعض العلماء يقول: إن يوم النحر ويوم عرفة يوم واحد، يوم واحد، وهو يوم عيد، وهي أيام عيد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام». وأيضًا قال: مما يدل على أن يوم عرفة يوم عيد أيضًا، ما جاء في الصحيحين، أو في البخاري: أن يهوديًا قال للنبي عليه الصلاة والسلام... قال لعمر: «إن آية في كتاب الله لو نزلت علينا معاشر يهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا». قال: أو ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. قال عمر: ألا إني أعلم متى نزلت وأين نزلت. فنزلت في يوم الجمعة، في يوم عرفة، والنبي عليه الصلاة والسلام واقف يخطب بعرفة. نزلت هذه الآية. ولهذا جاءت في رواية البخاري: قال: «ألا إنه نزلت في يوم عيد». والظاهر يقصد يوم عرفة، ويوم الجمعة عيد الأسبوع، وعيد أيضًا من الأعياد السنوية، وهو يوم عرفة. فلهذا يدخل عرفة في النحر، في يوم النحر. وأما المشهور عند الناس أنهم يقولون: يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر. لكن الحديث هنا يقول: إنه يوم النحر. لكن كما قلنا: قد يدخل فيه يوم عرفة. فقالوا: يوم النحر. قال: «هذا يوم الحج الأكبر». يوم الحج الأكبر، والنبي صلى الله عليه وسلم خطب في الضحى بعد أن رمى الجمرات... بعد أن رمى الجمرات، أقصد: بعد أن رمى جمرة الكبرى. في اليوم العاشر، اليوم العاشر الحجاج يرمون جمرة واحدة، وهي الجمرة الكبرى التي تلي المِنى، فيرمونها، ثم بعد ذلك يتوجهون أو يحلقون، وكذلك يذبحون في ذلك اليوم، ثم أيضًا يطوفون ويسعون. فهناك خمسة أعمال في يوم النحر: رمي جمرة العقبة، وكذلك الحلق والذبح والطواف والسعي. فهي خمسة أعمال، وهي أعظم أعمال الحج. من أعظم أيام أعمال الحج هو في يوم النحر. فلهذا قيل: إنه يوم... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا يوم الحج الأكبر». طيب، هذا ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.