كتاب النكاح من صحيح البخاري 127

كتاب النكاح من صحيح البخاري 127

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 127، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن مباشرة المرأة للمرأة والرجل للرجل

ينهي النبي ﷺ عن مباشرة المرأة للمرأة والرجل للرجل بحيث تلمس الأجساد، معتبراً ذلك من المحرمات. كما يستدل بأحاديث تمنع اضطجاع المتشابهين في لحاف واحد بغض النظر عن السن.

آداب النوم ونهي الوصف المفصل للمرأة

يُحرم على الرجل والمرأة النوم في ثوب واحد دون حائل، ويمنع وصف المرأة لزوجها بتفصيل مفاتنها. يجوز الوصف المجمل للحاجة كخطبة، بينما يشرع للخاطب النظر إلى المخطوبة بدلاً من الوصف المفصل.

ضوابط النظر إلى المرأة للمخطوبة وحكم مصافحة الأجنبيات

يحدد الشرع نظر الخاطب إلى الوجه والكفين والقدمين والشعر للضرورة، ويرد قول من أجاز رؤية جميع البدن بحديث «ينظر إليها إلى ما يدعوه إلى نكاحها». كما يفرق بين المصافحة المباحة بين المتماثلين والمحرمة بين الرجل والمرأة الأجنبية، مستدلاً بحديث شدة مس المرأة الأجنبية.

خاتمة شرح الحديث واستخلاص الفوائد

يختتم الشارح بتلخيص الفوائد المستفادة من الحديث النبوي، مفوضاً العلم المطلق لله تعالى. ويؤكد أهمية الالتزام بالآداب الشرعية في العلاقات الاجتماعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن يوسف، وهو الفريابي الحمصي، وهو من أهل حمص، ومنطقته في "رياب"، وهذه منطقة صغيرة في حمص، وحمص هي من بلاد الشام في دمشق. وقد لازم محمد بن يوسف سفيان الثوري خمسة عشر سنة، ولهذا رحل إليه الناس من كل مكان. قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان. وسفيان هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام الحافظ الكبير. قال: حدثنا سفيان عن منصور، ومنصور ابن المعتمر، قال: عن نبي وايل، وهو الشقيق بن سلمة، أتقف عن عبد الله، أي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها». قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث الكوفي، قال: حدثنا أبي، وهو حفص بن غياث القاضي، قال: حدثنا الأعمش، وهو سليمان بن مهران، قال: حدثني شقيق، وهو أبو وائل، قال: سمعت عبد الله، أي ابن مسعود، قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها». ففي هذا الحديث: أولاً، أنهى عن مباشرة المرأة المرأة، والمراد بالمباشرة هنا: أي أن تباشر جسدها بجسدها، تلصق جسدها بجسدها. وقد جاءت الأحاديث بالنهي عن اضطجاع المرأة بالمرأة بدون لحاف، وكذلك الرجل بالرجل. وفيه أيضًا: لا يجوز للمرأة أن تباشر المرأة، وكذلك الرجل أن يباشر الرجل. صح ذلك في السنن عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز للرجل أن يكون مع رجل في لحاف واحد، وسواء كان رجلًا كبيرًا أو صغيرًا، فلا يباشر الرجل رجلًا آخر. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباشر الرجل الرجل في ثوب واحد، والمرأة في ثوب واحد. وجاء في حديث: إلا أن يكون بينهما ثوب، أي لابد أن يكون كل واحد بثوبه. وجاء أيضًا النهي عن المضاجعة بدون حجاب، وهذا أفضل وأولى. وفرق بينهم في المضاجع، فإذا كان بعد العشر سنوات فمن باب أولى الكبار. وهنا المباشرة المراد -كما قلنا- إلصاق الجسد بالجسد بدون ثوب، فهذا لا يجوز. والأمر الثاني: أنه لا يجوز للمرأة أن تنعت المرأة الأخرى، تنعتها أي تصفها لزوجها، وخاصة أمور المفاتن، فلا يجوز لها أن تخبره بشيء من مفاتنها. فلا تنعت المرأة لزوجها كأنه يراها، أي كأنه يراها أمامه. وهنا قال: «كأنه ينظر إليها». فيجوز أن تنعت المرأة المرأة إذا كان هناك حاجة لخطبة أو لغير ذلك، فتنعتها لزوجها حتى يصل ذلك إلى ذلك الرجل، فيكون النعت هنا نعتًا مجملًا: امرأة طويلة، امرأة جميلة، أو كذا من هذا الباب. لكن لا يجوز لها أن تصف له بعض المفاتن: في نحرها، في كذا، في أيضًا شيء يكون فيها في جسمها الداخلي، فهذا لا يجوز. وأما من ناحية الإجمال فيجوز إذا كان لحاجة: أنها طويلة، أنها جميلة، أنها كذا، هذا لا بأس إذا كان لحاجة، فهذا وصف مجمل. وأما الوصف المفصل الذي يكون فيه تفاصيل الجسد فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. وهل يجوز للخاطب إذا أراد أن يخطب أن تصف المرأة له ذلك؟ أيضًا الأصل أنه لا يجوز. إن أراد هذه المرأة أن يخطبها، يذهب وينظر إليها، فقد جاء في الحديث الحث على النظر في المخطوبة، ينظر إليها لما يدعوه إلى نكاحها، لما يدعوه إلى نكاحها. والذي يدعوه إلى نكاحها هو الجمال، وكذلك اللون أحيانًا. مع أن بعضهم ينظر إلى اللون، وبعضهم ينظر إلى الجمال. ولهذا قال العلماء: أن الجمال يبان في الوجه، أن أكثر الجمال في الوجه. ولهذا من الخطأ أن يقال: أن الوجه تكشفه المرأة، فجمال المرأة في وجهها. وكذلك أيضًا اللون، يكفي مثلًا في اللون أن يرى يديها أو رجليها، أو حتى في نفس الوجه. لكن لا بأس مثلًا لو كشفت شيئًا من شعرها، إن بعض الناس يحتاج إلى شعر معين وكذا، فلا بأس بذلك أنها تكشف مثل هذه الأمور. أما المفاتن فلا يجوز. وإن كان هناك من أهل العلم من قال: أخذ بظاهر حديث «ينظر إليها إلى ما يدعوه إلى نكاحها»، فذكر أنه يجوز أن يراها كلها، وهذا ليس صحيحًا. قال ابن حزم: لكن هذا استدلال غير صحيح. فالذي يدعوه إلى نكاحها -كما قلنا- الجمال، وقد يكون صفة الشعر، أو صفة المشي، أو غيرها من هذه الأمور، هذه ترى من المرأة خارجها. وأيضًا هنا المباشرة -كما قلنا- ليست المراد المباشرة بالمصافحة، فالمصافحة قد حث عليها شرعًا: أن يصافح الرجل الرجل، وكذلك تصافح المرأة المرأة. وإنما المراد هنا مباشرة العورات، مباشرة العورات لا يجوز. وأما المصافحة بين المرأة والمرأة، وبين الرجل والرجل، فهي مما حث عليه شرع، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها تكفر الذنوب، وأن الذنوب تحات كما تحات ورق الشجر. وأما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية فلا يجوز، إذا كانت أجنبية عنه لا تحل له، لا تحل له، فلا يجوز له أن يصافحها، ولو كانت عجوزًا. وقد جاء في البزار والطبراني أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لن يُؤخذ أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له». فهذا ما يؤخذ من هذا الحديث، والله تعالى أعلم.