تفسير آيات الصيام 7

تفسير آيات الصيام 7

الدرس في تفسير آيات الصيام 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام السحور ووقت الإمساك وبدعة التقديم قبل الفجر

تبيّن الآية جواز الأكل والشرب حتى طلوع الفجر، والسنة تؤكد استحباب السحور وتأخيره لبركاته. أنكر العلماء كابن حجر بدعة تقديم وقت الإمساك قبل الفجر باعتبارها بدعة منكرة مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

أحكام تعجيل الفطر وتأخير السحور والفرق بين الفجرين

يؤكد المقطع وجوب تعجيل الفطر عند غروب الشمس وتأخير السحور إلى قبيل الفجر الصادق اتباعاً للسنة. يوضح الفرق بين الفجر الكاذب المستطيل طولاً والفجر الصادق المعترض عرضاً الذي يحرم الأكل عنده.

الفرق بين الفجر الصادق والكاذب وأهمية تحري أوقات الصلاة

يشرح المقطع الفروق بين الفجر الصادق والكاذب من حيث الأحكام والعلامات البصرية كانتشار الضوء في الأفق. يؤكد ضرورة تحري المؤذنين للأوقات وعدم الاعتماد الكلي على التقاويم مع النصح بالخروج عن الأضواء لضبط الرؤية.

خاتمة الدرس وأهمية المسألة الشرعية

يؤكد المتحدث على أهمية المسألة المطروحة لارتباطها بأحكام شرعية دقيقة، ثم يعلن انتهاء الدرس لهذا اليوم. يظهر في الختام تكرار اسم المترجمة نانسي قنقر كملاحظة ختامية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، وقفنا في شرح آيات الصيام عند قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾. هذه الآية كذلك من فوائدها فيها جواز الأكل إلى طلوع الفجر، فإن الإباحة في الأكل إلى هذا الوقت دليل على الجواز. بل السنة الحرص على السحور واستحباب ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في السحور كما جاء في حديث أنس في الصحيحين: «تسحروا فإن في السحور بركة، فإن في السحور بركة». قد تكلم العلماء على بركة السحور من عدة أوجه، فقيل: البركة في اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب، كما جاء في الحديث الآخر: «فصل ما بيننا وبين أهل الكتاب أكلة السحر». فمن بركة السحور أنه اتباع للسنة ومخالفة لأهل الكتاب. ومن كذلك بركة السحور: التقوي على العبادة والزيادة في النشاط، فإن الإنسان إذا تسحر لا شك أن هذا السحور يعينه على التقوي والنشاط، وكذلك عدم الجوع ونحو ذلك. وهكذا ذكروا أيضاً من فوائد السحور: إدراك هذا الوقت المبارك وقت السحر بالاستغفار والدعاء ونحو ذلك. فانظروا بارك الله فيكم إلى بركة السنة. وأيضاً في قوله: ﴿ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ﴾ فيه استحباب تأخير السحور إلى قبيل طلوع الفجر، وهذه أيضاً هي السنة، كما جاء في حديث أنس رضي الله تعالى عنه عن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة»، فقال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه لزيد: «كم كان بين الأذان والسحور؟ كم كان بين الأذان والسحور؟» فقال زيد: «قدر خمسين آية، يعني قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية، كم تستغرق من وقت؟ كم تستغرق من وقت؟ يعني تقريباً عشر دقائق بين السحور وبين الأذان». هكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلذلك عد العلماء من البدع، من البدع: جعل وقت للإمساك. الآن في بعض التقاويم، لما يعني يدونون أوقات الصلوات، ما يجعلون خمسة أوقات، يجعلون ستة أوقات، يجعلون جدولاً لوقت الإمساك، يجعلون جداول لوقت الإمساك، فيجعلون الإمساك قبل أذان الفجر في عشر دقائق، ويلزمون الناس بعدم الأكل والشرب. بل بعض المساجد تؤذن قبل طلوع الفجر بعشر دقائق إذانا بوقت الإمساك بزعمهم، وهذه بدعة حكم العلماء عليها بالبدعية. وقد أنكر هذه البدعة الحافظ بن حجر في زمانه، الحافظ بن حجر في زمانه، زمانه... يقول الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: «من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان... أجم زمان... زمان الحافظ بن حجر تقريباً في القرن السابع الهجري، وهو ينكر هذه البدعة». نعم، قال: «فإنه من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، في رمضان، زعماً ممن أحدثه أنه للاحتياط، زعماً ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة، يعني هذا في المغرب، لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا، يعني أنهم يؤخرون الإفطار هذان المغرب ويقدمون ماذا؟ السحور، ويقدمون السحور». فقال: «لتمكين الوقت زعموا، قال فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة، قال فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر، الله المستعان». وكلامه هذا لا شك أنهم اقتبس من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، ما عجلوا الفطر». فالخيرية والبركة في اتباع السنة، وكثرة الخير في اتباع السنة، وقلة الخير وكثرة الشر في مخالفة السنة، في مخالفة السنة. وهذه الآية أيضاً دلت على تأخير، أو على تعجيل الفطر، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾، ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾، إلى هنا عند أهل العربية للغاية، يعني للانتهاء، بمعنى أن الصيام ينتهي بإقبال الليل. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا أقبل الليل من هنا، وأدبر النهار من هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم، فقد أفطر الصائم». فهذا فيه كذلك دليل على أن الإفطار يكون عند الغروب حكماً شرعياً، حكماً شرعياً. فكذلك ينبغي أن يكون حكماً واقعياً، فمتى ما دخل وقت المغرب فالسنة أن يعجل الصائم بالإفطار ولا يتأخر. وتأخير الإفطار صار السمة وعلامة على أهل البدع من الرافضة والإباضية ومن نحوهم، فإنهم لا يؤذنون المغرب حتى تشتبك النجوم في السماء، يعني حتى تظهر النجوم لشدة ظلمة الليل، لشدة ظلمة الليل. فهذا من مخالفة السنة، من مخالفة السنة. وقد دلت الآية على تأخير السحور وكذلك تعجيل الفطر، والأحاديث دلت على هاتين السنتين، دلت على هاتين السنتين. طيب، قوله: ﴿ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾، إيش المراد بالفجر هنا؟ الفجر فجران: فجر كاذب وفجر صادق، فالمراد بالفجر ها هنا هو الفجر الصادق. ودليل ذلك ما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعنكم أذان بلال عن سحوركم، فإنه ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر». وفي لفظ: «حتى يقال له: أصبحت، أصبحت»، لأنه أعمى رضي الله تعالى عنه، وكان يقال له: أصبحت، أي دخل الفجر الصادق. نعم، وأيضاً جاء في حديث طلق أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ليس الفجر المستطيل في الأفق»، يعني الفجر الذي يمنع الأكل، «ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر». وهذا أعظم فرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق. ما هو الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن الفجر الكاذب ما ينتشر في الأفق بشكل عرضي، وإنما بشكل طولي، فتجد قليل من الضو يطلع إلى الأعلى، يطلع ويصعد إلى الأعلى، ما ينتشر في الأفق ويتوسع في الأفق، وإنما يطلع إلى الأعلى. هذا هو الفجر الكاذب الذي لا يحل، الذي لا يمنع من الإمساك والامتناع عن الأكل. نعم، فهذا يسمى الفجر الكاذب. أما الفجر الصادق فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولكنه المعترض الأحمر»، يعني الذي ينتشر في الأفق، ينتشر عرضاً، ينتشر عرضاً ويتوسع في الأفق. هذا هو الفجر الصادق، هذا هو الفجر الصادق. فهذا هو الفرق بين الفجرين، بين الفجرين: الأول لا يمنع من الأكل والشرب، والثاني يمنع من الأكل والشرب، الثاني لا يحل الصلاة، الثاني يحل صلاة الفجر. هذا أيضاً من الفروق. كذلك من الفروق: أن الفجر الصادق سرعان ما ينتشر، أول ما يطلع ما هي إلا لحظات وقد انتشر في الأفق، وقد انتشر في الأفق. فهذا أيضاً من الفروق بينه وبين الفجر الكاذب الذي يتأخر في الصعود للأعلى ولا ينتشر في الأفق. ويجب على المؤذن أن يتحرى في الأوقات. أما اليوم فاعتماد المؤذنين على هذه التقاويم، على هذه التقاويم، ولكن لا يمنع بين فترة وأخرى أن يتأكد من مثل هذه الأوقات، لأنه قد يكون هناك شيء من التقديم أو شيء من التأخير. فلا بأس أحياناً أن يتحرى جماعة، ولو أن يذهب إلى خارج البلد، لأن هذه الأنوار تمنع من ضبط ضوء الفجر لوجود هذه الأنوار الموجودة اليوم من الكهرباء والسراجات والكشافات ونحو ذلك. لكن لو خرج مجموعة قليلاً عن المدينة بعيداً عن الأضواء، فإنهم لربما يرون ذلك واضحاً جلياً، ثم يقارن بما يوجد في مثل هذه التقاويم. ومما كذلك يجعل المسلم لا يعتمد اعتماداً كلياً على مثل هذه التقاويم: وجود بعض الاختلاف بينها، وجود بعض الاختلاف بينها. ما تتفق التقاويم جميعاً في دقيقة واحدة أو في وقت واحد، ربما هناك يكون فرق في بعض الدقائق بين تقويم وآخر، فالعبرة بالواقع، العبرة بالواقع، الواقع. نعم، فهذه مسألة مهمة جداً، خصوصاً وقت الفجر، لماذا؟ لأنه يترتب عليه أحكام شرعية، يترتب عليه أحكام شرعية: من الإمساك عن الطعام للصائم، ومن كذلك حل الصلاة. إذا دخل الفجر في وقته تحل الصلاة، لكن إذا لم يدخل وأذن، قام إنسان وصل في غير الوقت، يتحمل إثم ذلك من لم يتحر في دخول الوقت، في دخول الوقت. فإذن ضبط أمر التوقيت، خصوصاً الفجر والمغرب للصائمين، أمر مهم جداً. وقد عانى أهل السنة في هذه البلد في فترة ماضية من تقديم وقت الفجر، ربما أحياناً بعشر دقائق، يكون الفرق بين أذان المساجد والوقت الصحيح الشرعي، وصارت هناك يعني ابتلاءات لأهل السنة، حتى وصلت إلى درجة السجن لبعض إخواننا، لأن هذه مسألة شرعية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، طالما أن الأمر تحقق في مخالفة الوقت الشرعي. فينبغي للمسلم ألا يستسلم ويطيع كائناً من كان في مخالفة هذا الأمر الشرعي، وهو التوقيت، وهو التوقيت. ولله الحمد بعد فترة رجع الناس جميعاً إلى ما كان عليه أهل السنة في هذه البلد، فوحدوا التوقيت على التوقيت الصحيح، ولله الحمد والمنة. الشاهد من هذا، بارك الله فيكم، أن الشرع قد حدد لنا أشياء وعلامات لمعرفة دخول المواقيت، فالعبرة بها. أما هذه التقاويم كما تقدم فهي تقريبية، قد تصيب وقد تخطئ في بعض دقائق ونحو ذلك، والله تعالى أعلم. وفي هذه الأيام، والله أعلم، كأن المساجد العامة تقدم شيئاً من الوقت، تقدم شيئاً من الوقت، يعني فترة أو دقائق معدودة، دقائق قليلة. فينبغي لمن عنده خبرة في هذا أن يتأكد من هذه المواقيت، ولو أن يخرج خارج البلد في جهة، مثلاً البحر أو نحو ذلك، أو جهة البوادي أو نحو ذلك، فيتأكد من طلوع الفجر تماماً، يكون الساعة كم طلوع الفجر. هذه مسألة مهمة جداً لأنها تنبني عليها أحكام شرعية كما تقدم معنا. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر