باب الصبر من رياض الصالحين 30

باب الصبر من رياض الصالحين 30

الدرس في باب الصبر من رياض الصالحين 30، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قسمة غنائم حنين وتأليف قلوب الزعماء

يتناول هذا المحور سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في قسمة غنائم حنين بإعطاء المئة من الإبل لزعماء القبائل حديثي الإسلام لتأليف قلوبهم وتقوية إيمانهم، مبيناً أن هذه القسمة تهدف لعزة الإسلام بدخول أمم وراء هؤلاء الزعماء. ويوضح أن هذه السياسة الشرعية قائمة على المصلحة العظمى للدعوة رغم ما قد يبدو للبعض من تفضيل.

اعتراض على القسمة ورد فعل النبي الاقتداء بموسى

يسرد المحور قصة رجل اعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم واتهمه بعدم العدل، فاحمر وجه النبي وقال: "فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله"، مستشهداً بصبر موسى على أذى أكبر. ويستدل الشيخ ابن عثيمين بأن الطعن في النبي يجر إلى الطعن في العلماء، محذراً من اتباع خطوات الشيطان في القدح في الأعراض.

خطر غيبة العلماء وضررها على الأمة وواجب الصبر

يحذر هذا المحور من أن الطعن في العلماء وغيبهم أشد ضرراً من غيبة غيرهم لأنهم حملة لواء الإسلام، وسقوط الثقة بهم يؤدي إلى انحراف الأمة وقيادة الجهال والشياطين لها. ويختم بتوجيه العلماء للصبر والاحتساب أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي طُعن في عدالته، مع الاستدلال بحديث انتزاع العلم بموت العلماء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين وفي باب الصبر الحديث الثامن عشر وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة فأعطى الأقرع ابن حابس مئة من الإبل وأعطى عيينة ابن حصن مثل ذلك وأعطى ناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل والله إن هذه قسمة إن هذه قسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله فقلت أي أبو ابن مسعود قال فقلت والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيته فأخبرته بما قال فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر فقلت لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا متفق عليه وقوله كالصرف هو بكسر الصاد المهملة وهو صبغ أحمر معنى هذا الحديث يوم حنين وهي غزوة حنين ويقال غزوة الطائف كانت بعد فتح مكة فغزاها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغنم فيها غنائم كثيرة جدا من الإبل والغنم والدراهم والدنانير فبعدما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوة ومعه هذه الغنائم نزل بالجعرانة والجعرانة هي محل عند منتهى الحرم من جهة الطائف والطائف على طريق أهل اليمن وهم خارجون من مكة فقبل أن تصل إلى الطائف يوجد مكان يسمى بالجعرانة فمكث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المكان ومعه تلك الغنائم ثم قسم في هذا الموضع الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم الذين هم من زعماء القبائل يتألفهم على الإسلام فأعطاهم عطاء كثيرة أعطاهم عطاء كثيرة حتى أنه كان يعطي الواحد مئة مئة من الإبل مئة انظر على كرم وعلى كذلك سخاء فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى مصلحة في ذلك رأى مصلحة في ذلك وهو حتى يتألف هؤلاء وهم زعماء أقوامهم وهم زعماء أقوامهم فكان يعطيهم من أجل أن يقوى إيمانهم فيحصل بذلك خير كثير منهم لأن وراءهم أمم من الناس وراءهم أمم من الناس فيكون تألفهم فيه عزا للإسلام فيه عزا للإسلام وهذه من السياسة الشرعية التي كان عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولجهل بعض الناس وحكمهم بالظاهر ولجهل بعض الناس وحكمهم بالظاهر قال هذا الرجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطى مثلا الأنصار وما أعطى المهاجرين وما أعطى القدماء في الإسلام لما يرى من ثبوت الإسلام في قلوبهم من ثبوت الإسلام في قلوبهم فقال رجل وقيل إنه من الأنصار والله إن هذه قسمة ما عدل فيها كيف يعطي هذا مئة وما يعطي غيره شيئا فهو حكم بالظاهر فقال والله إن هذه قسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله يعني فيها شيء من المحاباة أو شيء من عدم ابتغاء ما عند الله أو نحو ذلك نعوذ بالله من هذا الكلام فيقول هذا القول في قسمة من قسمها قسمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن لعل الدافع له إلى ذلك حب الدنيا والشيطان كذلك يوقع الإنسان في الهلكة وإلا كما ذكر أهل العلم إن هذه الكلمة كلمة كفر أن ينسب الله ورسوله إلى عدم العدل إلى عدم العدل وأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمخلص بأعماله وأنه لم يرد بهذا وجه الله هذا كلام كبير هذا كلام كبير ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بها وجه الله من أجل الإسلام من أجل نصرة الدين أراد أن يؤلف كبار القبائل والعشائر كما مر معنا فابن مسعود راوي الحديث لما سمع هذه الكلمة من هذا الرجل أنكر أنكر هذه الكلمة فقال سأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما قلت حتى يحكم فيك بحكمه عليه الصلاة والسلام فذهب ابن مسعود وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في ذلك الصرف يعني صار أحمر من شدة الغضب من شدة الغضب فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام حتى صار كالصرف قيل الصرف هو الذهب الأحمر وقيل كما ذكر هو صبغ أحمر هو صبغ أحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله فالله عز وجل من أسمائه العدل سبحانه وتعالى والرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمين الصادق عليه الصلاة والسلام فصدق النبي عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك تأسى النبي عليه الصلاة والسلام بمن كان قبله من الأنبياء فقال عليه الصلاة والسلام يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر وكما قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها فهذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث أن المسلم قد يؤذى في الطعن فيه في دينه في عدله في كذلك أمانته في صدقه فإذا تُعِن فيه فينبغي عليه أن يتحل بالصبر وأن يقتدي بالأنبياء وأن يقتدي بنبيه محمد عليه الصلاة والسلام عليه الصلاة والسلام فإذا هذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث يقول الشيخ بن عثيمين عند شرحه لهذا الحديث وهي فائدة عظيمة جليلة قال فإذا كان هذا قول رجل في صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه هذا مع النبي عليه الصلاة والسلام قال فلا تستغرب أن يقول الناس في عالم من العلماء إن هذا العالم فيه كذا وفيه كذا يصفونه مثلا بالخيانة أو يصفونه بحب الدنيا أو يصفونه كذلك بعيوب كثيرة قال لأن الشيطان هو الذي يؤز هؤلاء هو الذي يؤز هؤلاء على أن يقدحوا في العلماء قال وهذا هو وجه الشاهد من كلامه قال لأنهم إذا قدحوا في العلماء وسقطت أقوالهم عند الناس ما بقي للناس أحد يقودهم بكتاب الله بل تقودهم الشياطين وحزب الشيطان أنت لما تشوى سمعة العالم أي شيء الذي ينتج عن هذا ينتج عن هذا أن الناس يزهدون في علمه وكذلك في تعليمه وفتاواه ونحو ذلك فإذا أسقطنا العلماء فمن يكون مرجع لهذه الأمة يكون مرجع لهذه الأمة الجهال صح أهل الجهل وإذا ساد الجهال أتى الناس والبلاد الشر كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر إن الله لا ينزع العلم انتزاعا من صدور الرجال ولكن ينتزع العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبقى عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فظلوا وأظلوا فصدق رحمه الله قال لأنهم إذا قدعوا في العلماء وسقطت أقوالهم عند الناس ما بقي للناس أحد يقودهم بكتاب الله وهذا ما يخطط له عداء الإسلام إذا أردت أن تسقط مبدأا أو فكرة فأسقط علماءها أسقط علماءها خلاص إذا الناس شكوا في العلماء الإسلام في علماء السنة في علماء التوحيد تركوا ما يدعو إليه هؤلاء العلماء ولذلك قال الشيخ بل تقودم الشياطين وحزب الشيطان ولذلك كان غيبة العلماء أعظم بكثير من غيبة غير العلماء لماذا؟ علل الشيخ قال لأن غيبة غير العلماء غيبة شخصية إن ضرت فإنها لا تضر إلا الذي اغتاب والذي قيلت فيه الغيبة لو اغتبت إنسان من عامة الناس فهذه الغيبة تضر المغتاب وتضر من اغتبته فقط لا يتعدى هذا لكن قال رحمه الله تعالى ولكن غيبة العلماء تضر الإسلام كله غيبة العلماء تضر الإسلام كله لأن العلماء حملة لواء الإسلام فإذا سقطت الثقة بأقوالهم سقط لواء الإسلام وصار في هذا ضرر على أمة الإسلام قال فإذا كانت انظر إلى هذا التعبير الرائع من الشيخ قال فإذا كانت لحوم الناس بالغيبة لحوم ميتة فإن لحوم العلماء لحوم ميتة مسمومة انظر هي كدها ميتة وعاد فيها سم كيف سيكون الضرر سيكون الضرر أعظم سيكون الضرر أعظم قال فإذا كانت لحوم الناس بالغيبة لحوم ميتة فإن لحوم العلماء لحوم ميتة مسمومة لما فيها من الضرر العظيم ولذلك جاء عن السلف التحذير من غيبة العلماء فإن الطعن في العلماء من اللحم المسموم قال فأقول لا تستغرب إذا سمعت أحدا يسب العلماء وهذا رسول الله قيل فيه ما قيل وهذا يعطي العالم الذي تعن فيه عزيمة وقوة وقدوة بالنبي عليه الصلاة والسلام لا تظن أنك أنت وحدك الذي رميت بالظلم أو رميت بالبدعة أو رميت بالكذب أو رميت بالخيانة لا الرسول صلى الله عليه وسلم قد قيل فيه إنه لا يعدل إنه لا يعدل فطعن في عدالة عليه الصلاة والسلام قال فلا تستغرب إذا سمعت أحدا يسب العلماء وهذا رسول الله قيل فيه ما قيل فاصبر واحتسب الأجر من الله عز وجل واعلم أن العاقبة للتقوى والحديث هذا فيه فوائد عدة ولأهمية هذه الفوائد نذكرها لكم إن شاء الله في الدرس القادم لانتهاء الوقت نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم