ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 2

ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 2

الدرس في ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الصفات الخلقية للشيخ عبد الرحمن العدني وابتلاؤه بالبرص

استعرض المحاضر صفات الشيخ الخلقية من قامة معتدلة ولون حنطي ونور في الوجه مع تفصيل هيئة لحيته. كما ذكر ابتلاءه بمرض البرص الذي انتشر في جسده وصبره الجميل وعظيم خلقه رغم شدة المرض.

جمال مظهر الشيخ وتأثيره الروحي في النفوس

بين المقطع كيف كان الشيخ يتمتع بنور وجمال في وجهه أذهل الناظرين حتى شبهوه بيوسف عليه السلام رغم البرص. كما وصف لباسه الأبيض النظيف وعمامته وحرصه على الطيب والنظافة مظهراً صفاء باطنه.

منهج الشيخ في التأليف وجهود لجنة إخراج تراثه العلمي

كان الشيخ يتأنى في التأليف مفضلاً التدقيق والتحقيق، وشكل طلابه لجنة بإشراف أخيه الشيخ عبدالله بن عمر لتفريغ شروحاته وطباعتها في العقيدة والفقه والمصطلح. وقد قُتل الشيخ وبيده تفسير السعدي خارجاً إلى المسجد.

الخاتمة والدعاء بالتوفيق والهداية

اختتم المتحدث المقطع بالدعاء للجميع بالتوفيق والهداية والصلاة على النبي محمد وآله. كما حمد الله رب العالمين وأقر بعلم الله الواسع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن ولاه. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي، ضمن الكلام حول تراجم علمائنا الراحلين الراسخين الذين انتفع الناس بعلومهم أيما انتفاع، ذكرنا ترجمة لأحد هؤلاء الأعلام. فمن هو يا شامل؟ من هو الذي تكلمنا عنه في الدرس الماضي؟ تكلمنا عن من من العلماء؟ وإلا عند صاحبيك، من كان عن يمينك والآخر عن شمالك؟ تعاونوا جميعا على الإجابة عن هذا السؤال: من هو العالم والشيخ الذي تكلمنا عنه في الدرس الماضي؟ ماذا يقول شامل؟ بلغ يا أبا ثميم، هل هناك إجابة؟ الله أعلم. نعم أصبت. ومن عن يمينك، والذي عن شمالك، هل هناك إجابة؟ بلغ يا أبا ثميم. نعم أصبت: الشيخ عبد الرحمن العدني رحمه الله تعالى. والشيخ عبد الرحمن بن عمر بن مرعي العدني الحضرمي يعتبر من علماء هذه البلاد اليمنية الذين انتفع الناس بعلمه، وكذلك بأدبه وخلقه. فالشيخ رحمه الله كان ذا علم غزير، وقدم راسخ في العلم، وأدب جم، وتواضع عظيم، إلى غير ذلكم مما عرف به الشيخ رحمه الله تعالى، حتى قيل فيه: هو الفقيه الذي قد لازم العلماء ** حتى غدا علمه كالغيث هَمَّا أخباره عطرة فطالع سيره ** فالعلم قد حشره في جملة العظماء ماذا حدث أو ماذا أحدث عن حلم ** وعن أدب وعن علوم وطلاب نجوم سماء وداره عمرت بالعلم ** وانتشرت أنوارها شهدت بذلك الحُكَم شهدت بذلك الحُكَم فجمع الله للشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى بين العلم الغزير وبين الأدب والخلق العظيم. رحمه الله تعالى، ومن جالسه وعايشه علم الكثير من ذلك عنه رحمه الله تعالى وتعالى. وتكلمنا في الدرس الماضي حول اسمه ونسبه، وكذلك نشأته، وكذلك كان الكلام حول رحلته في طلب العلم، وكذلك تكلمنا حول شيء يتعلق بزوجاته وأولاده. وكما سبق معنا أيضا أن العمدة في هذه الترجمة هو كتاب "العقد الذهبي في ترجمة العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني"، وغيره من المصنفات التي ألفت في ترجمته، وكذلك في حياته رحمه الله تعالى، مع ما عايشناه وشاهدناه وسمعناه، وما كان من مجالسات ورحلات معه رحمه الله تعالى. فليس الخبر كالمعاينة، يا ابن الكرام: ألا تدنو فتبصر ما قد حدثوك ** فما راء كمن سمع ** فما راء كمن سمع فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر له، وأن يرحمه، وأن يسكنه الفردوس الأعلى، وأن يجمعنا به وبعلمائنا في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. ذكر هنا في ترجمة صفات الشيخ الخلقية، فذكر أنه كان متوسط القامة، أقرب إلى الطول، معتدل الجسم، ليس بالنحيف ولا بالسمين. لحيته وسط بين الكثة والخفيفة، فيها شيب قليل، يعني شعر أبيض قليل. أقنى الأنف، أقنى الأنف يعني أنفه فيه امتداد مع دقة الأرنبة. وآه، ماذا؟ حَذِب في وسطه، جميل، جميل العينين، دقيق الحاجبين. دقيق الحاجبين، أين يقع الحاجب؟ أين يقع الحاجب يا خَان العبيد؟ قال هنا: دقيق الحاجبين. آه، نعم، الذي أعلى العينين. ومن الأمثال العربية يقولون: "العين لا تعل على الحاجب"، أي لابد الحاجب يكون أعلى منها. قال: مستطيل الوجه، أي ليس مستديرا وإنما مستطيل الوجه. قليل الشيب في راحتيه، نَعَم في راحتيه، حنطي اللون. حنطي اللون، ومعنى حنطي اللون أي ماذا؟ أي أنه أبيض مشوب ومخلوط بحمرة قاتمة. وآه، ماذا قال؟ كأن في وجهه نورا، عليه نظارة أهل الحديث. كان به بَرَص. ما هو البرص يا أبا حذيفة؟ نعم، مرض يصيب الجلد، وهو يعتبر من أصعب الأمراض، وإلى يومنا هذا لم يجد له علاجا. ومعكم قصة الأعمى والأقرع والأبرص التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ أصيب بالبرص وعانى منه كثيرا، عانى منه كثيرا. فمن العجائب يا إخوان أن هذا البرص انتشر حتى صَفَا جلده كاملا، حتى صَفَا جلده كاملا. الغالب أن من يصاب بالبرص يكون منظره... آه، ماذا؟ فيه شيء من البشاعة والذمامة. لكن الشيخ عبد الرحمن ما زاده إلا جمالا، وما زاده إلا نورا. الذي يراه يقول: هذا ليس بمريض بمرض البرص، ليس بمريض بمرض البرص. ولهذا ذكر بعض المشايخ أن الشيخ عبد الرحمن كان في محاضرة له يحاضر، فدخل بعض الناس، فلما رأى الشيخ يحاضر قال كلمة تدل على إعجابه واستغرابه: "هذا يوسف هذه الأمة". الرجل يقول في الشيخ عبد الرحمن وهو يحاضر: "هذا يوسف هذه الأمة". وهكذا حدث بعض المشايخ أن الشيخ رحمه الله تعالى كان في محاضرة في بعض المدن، وبعد المحاضرة دُعي إلى وجبة عشاء. فدخل رجل إلى المجلس، فلما رأى الشيخ رحمه الله تعالى أخذ يقول بصوت مرتفع: "تالله ما هذا بشرا، إن هذا إلا ملك كريم، إن هذا إلا ملك كريم". فاستحى الشيخ وجعل يطأطئ ويخفض رأسه إلى الأرض، وقد احمر وجهه حياء، رحمه الله تعالى. الشيخ يا إخوان، كما سبق: من رآه أحبه، من رآه أحبه. ذكر بعض الإخوان أن في بعض البلاد كان هناك رجل يؤذي الإخوة السلفيين في قريتهم، وأيضا لربما من أذيته لربما تكلم على الشيخ بكلام بذيء. فيسر الله للشيخ أن جاء دعوة إلى تلك القرية، فحاضر في مسجدها، وجاء ذلكم الرجل المعاند المؤذي إلى المسجد وحضر المحاضرة. يا إخوان، أول ما رأى وجه الشيخ قال: "والله إن هذا في وجهه الخير، والله إن هذا في وجهه الخير". قالوا: ومن حينها لم يعد يؤذي الإخوة، ولا يذكر الشيخ إلا بخير، ولا يذكر الشيخ إلا بخير. ذكر بعض المشايخ أن الشيخ عبد الرحمن لما كان في دماج، مركز شيخنا الإمام العلامة الوادعي رحمه الله تعالى، مر على بعض المزارع، وفيها رجل يعمل في المزرعة، رجل شائب كبير في السن. فلما نظر ذلكم الرجل إلى الشيخ وهو يمر، أخذ يقول: "من أراد أن ينظر إلى ولي من أولياء الله فلينظر إلى هذا، من أراد أن ينظر إلى ولي من أولياء الله فلينظر إلى هذا"، ويشير إلى الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى. وهذا يا إخوان، آه، ماذا يدل عليه؟ ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أولياء الله الذين إذا ذكروا... أو الذين إذا رؤوا ذكر الله". لما تراه يذكرك بالله عز وجل. وهذا الحديث أخرجه الطبراني وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله كما في السلسلة الصحيحة وغيرها. ابن المبارك رحمه الله تعالى ذكروا عنه أنه كان يقول: "كلما قسى قلبي نظرت إلى وجه الفضيل، قال: فيجدد لي الحفظ، فأمقت نفسي، أمقت نفسي". فبعض الناس إذا رأيتهم، فرؤيتك لهم تذكرك بالله عز وجل. وكان الشيخ رحمه الله تعالى من أولئك، نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدا. ذكر صاحب الترجمة مما يتعلق بالشيخ ما يتعلق بلباسه، قال: كان لباسه البياض دائما، البياض دائما. فيلبس الثياب البيضاء إلى نصف الساقين أو قريبا من ذلك، يعني أنزل من الساقين قريبا من ذلك. وله عمامة بيضاء، أغلب أحيانه يجعلها خِمارا. كيف خِمارا؟ يجعلها خِمارا يا أبا إبراهيم؟ كيف خِمارا؟ نعم، هكذا يجعلها على رأسه رحمه الله من دون أن يربطها، وربما جعلها مكورة، أن يربطها، ولا سيما عند خطبة الجمعة، وكذلك في بعض المناسبات الأخرى. وكان رحمه الله تعالى مما عرف به: كان نظيف الثياب، طيب الرائحة، لا يعتاد لونا واحدا من الطيب، فتارة يتطيب بمسكة، وتارة أخرى بالعود، وتارة لونا آخر من ألوان الطيب. وكان يحب أن يجد الرائحة الطيبة في من عنده، يحب من جالسه كذلك تكون رائحته طيبة. وكان يعطي أحد الإخوة في مركز الفيوش يعطيه عطرا لكي يطيب... آآل الإخوة الذين حوله يطيبهم، وإذا انتهى العطر يكلم الشيخ فيعطيه عطرا آخر. فماذا؟ كان الشيخ رحمه الله تعالى يحب النظافة ويحب الطيب، فكان طيبا رحمه الله تعالى. كتب الشيخ عبد الرحمن: الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى كان غير مستعجل في باب التأليف. عنده القدرة على أن يؤلف، لكن كان رحمه الله تعالى لا يحب العجلة، وإنما يحب أن يجمع المسائل ويحققها، وأيضا يدققها ويدرسها لتخرج إن خرجت في يوم من الأيام بحلتها البهية، وهي سليمة من الأخطاء العلمية، سليمة من الأخطاء العلمية. سأله أحد الإخوة يوما قائلا: يا شيخ، لما لا تؤلف؟ وقد يؤلف من هو أقل منك علما، من هو أقل منك علما. لربما يا إخوان بعض بل الكثير من طلابه لهم شروحات ومؤلفات. قيل للشيخ: لما لا تؤلف؟ وماذا؟ وقد يؤلف من هو أقل منك علما. فأجاب الشيخ رحمه الله تعالى قال: "الذي يؤلف يضع حصيلة علمه على طبق يعرضه للناس، ولا ينبغي أن يؤلف الرجل لغرض أنه يؤلف، بقدر ما يؤلف لحاجة الناس لما يؤلف". فكان الشيخ رحمه الله تعالى لا يهتم بإخراج المؤلفات في حياته. في دار الحديث بدماج طبعت له مذكرة وملزمة تتعلق بماذا؟ بشرح الدراري المضية، وأخرى في كتاب البيوع منه. ومع هذا الشيخ رحمه الله كان يقول: "أنا غير راضٍ عنها، أنا غير راضٍ عنها". وأكد يا إخوان: لما انتقل إلى مركزه دار الحديث، أو دار الحديث بالفيوش، فشرح الكثير من الكتب، وألقى هذه الدروس على قلامه، ويذل كذلك على تمكن في العلم وتدقيق في المسائل العلمية. ومثل هذا يا إخوان لا يخاف على علمه، فيجمع من العلوم ما يجمع، يسر الله له من الطلاب من يقوم بنشر هذا العلم وإخراجه. لاحظوا مصنفات وكتب العلامة ابن عثيمين، أكثرها شروحات للكتب، دروس تلقى، فيأتي الطلاب ويفرغ هذه الشروحات، وتعرض على الشيخ في حياته فيصحح، ينقح، يهذب، فتخرج في أحسن حلة، في أحسن حلة. وهكذا بعد مماته يقيض الله من كبار طلابه من يقوم بإخراجها وتحقيقها وطبعها ونشرها، وطبعها ونشرها. ومن هذا الباب يا إخوان فقد شكلت لجنة من طلاب العلم، من طلاب الشيخ عبد الرحمن العدني رحمه الله تعالى، وهذه اللجنة تحت إشراف أخيه فضيلة شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي. هذه اللجنة تقوم بالاعتناء بتراث الشيخ عبد الرحمن العلمي: تفريغ للشروحات، وهكذا تنقيحها لكي يتم بعد ذلك طباعتها وإخراجها. وحدثنا شيخنا عبد الله قبل فترة يسيرة عن هذا المشروع العظيم في خدمة علم الشيخ عبد الرحمن، وأنه قد يخرج في مجلدات كثيرة، يخرج في مجلدات كثيرة علم الشيخ عبد الرحمن، بل بعض علمه رحمه الله تعالى. ومن الكتب التي تم تفريغها ومراجعتها: أولا شرح "منهج السالكين" للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى، وللشيخ عبد الرحمن شرح نفيس لهذا الكتاب. أيضا له شرح على تفسير العلامة السعدي، وإلى آخر درس درسه في حياته وهو عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. وكان هذا الدرس بعد الظهر. ومما يذكر يا إخوان أن الشيخ رحمه الله تعالى قُتل، وكان قتله قبل صلاة الظهر، وبيده الكتاب، تفسير السعدي، وهو خارج من بيته وداخل إلى المسجد، هنا قتل رحمه الله تعالى، وتفسير القرآن بيده، تفسير العلامة ابن سعدي. أيضا من هذه الكتب التي فرغت لكي تطبع: شرح على كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وهكذا شرح على الأصول الثلاثة والقواعد الأربع والأصول الستة وكشف الشبهات وفضل الإسلام ونواقض الإسلام، وهكذا كتاب "الجامع في العبادة"، كل ذلك لشيخ الإسلام العلامة محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى. وكتب في المصطلح كالبقونية والنزهة والنخبة وغيرها من الكتب النافعة التي هي عما قريب ستخرج وتطبع، وتطبع، وينتفع الناس بها. يأتي معنا الحديث عن هذه الترجمة في مجالس لاحقة إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.