ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 3

ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 3

الدرس في ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

سيرة الشيخ عبد الرحمن بن عمر بن مرعي ولزومه دار الحديث بدماج

يتناول المحور ترجمة الشيخ عبد الرحمن بن عمر بن مرعي العدني ولزومه للشيخ مقبل الوادعي في دار الحديث بدماج منذ عام 1408هـ، حيث برز بجدّه واجتهاده وحفظه للمتون العلمية رغم صغر سنه وإصابته بالبرص. شهد له أخوه الشيخ عبد الله بتفوقه في الحفظ والإتقان، حيث أتم قراءة العديد من الكتب العلمية المعتمدة.

منهج الشيخ مقبل الوادعي التربوي وأثره في طلابه

يسلط المحور الضوء على منهج الشيخ مقبل الوادعي في التربية والتعليم القائم على المواظبة الطويلة وطلب العلم، مع ذكر نماذج من همة طلابه العالية ورغبتهم في التفوق. كما يُشير إلى مكانة الشيخ أحمد عربص كمرافق شخصي وناقل لسيرة الشيخ مقبل.

تميز الشيخ عبد الرحمن العلمي وخلافته للإفتاء والتدريس

برز الشيخ عبد الرحمن في صغر سنه حتى أصبح أكبر الحلقات في دماج بعد شيخه واعتُبر المفتي المرجوع إليه، حيث كان الشيخ مقبل يجله ويقول: «إذا اختلفنا فالمرجع عبد الرحمن». استمر في التدريس والإفتاء بعد وفاة شيخه وسعى لتأسيس دار الحديث في الفيوش تحقيقاً لوصيته، مختتماً بالدعاء والترحم على العلماء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في مجالس ماضية الكلام حول ترجمة عالم من العلماء الراحلين الذين رحلوا والناس أحوج ما يكون إلى علمهم، إلى علمهم وإلى الخير الذي يحملونه. فمن هو هذا العالم؟ أين شامل؟ شامل أين خرج؟ حمام أين حمام؟ سافر، آه ما شامل، آه عبد الله بن أحمد، آه عندك يا عبد الله، أخونا عبد الله بن أحمد بن ياسين المهري، من هو؟ ما شاء الله. نعم، الشيخ عبد الرحمن بن عمر بن مرعي، أبو عبد الله العدني، رحمه الله تعالى. والشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى كما سبق معنا بعض ما يتعلق بترجمته، فتح الله عليه على صغر سنه، على صغر سنه، فكان الشيخ رحمه الله تعالى في جد واجتهاد، وهكذا حرص على الأوقات وحرص على العلوم، وهذه أمور يحصل بها النبوغ في طلب العلم، في طلب العلم. من هذه الجوانب التي نحب أن نتذاكرها في ترجمة شيخنا الراحل الفقيه أبي عبد الله عبد الرحمن بن مرعي رحمه الله تعالى: الفترة التي قضاها في دار الحديث بدماج. وسبق معنا أن الشيخ رحمه الله تعالى رحل إلى شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في عام ألف وأربعمائة وثمانية، ولزمه إلى أن مات رحمه الله تعالى. وخلال هذه الفترة كان الشيخ رحمه الله تعالى حريصاً على الاستفادة من شيخه، وهكذا الاستفادة من كبار المشايخ، من كبار المشايخ، من طلابي الشيخ رحمه الله تعالى. وكانت أيام دماج كما قال الشيخ رحمه الله تعالى عن نفسه: «كانت أيام جد واجتهاد، كانت أيام جد واجتهاد». وهذا يا إخوان هو الملاحظ على حياة الشيخ، فالشيخ وإن كان أتى إلى دماج متأخراً عن كثير من أقرانه، ولكنه فتح الله عليه فتحاً عظيماً، فقد برز في وقت يسير، وسبب في ذلك بعد توفيق الله عز وجل هو استغلال الأوقات بالجد والاجتهاد في تحصيل العلم، مع ما كان يعانيه من الأمراض، مع ما كان يعانيه من الأمراض في جسده. ما هو المرض الذي كان يعاني منه الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى يا أخانا أبا سالم العبيد؟ مرض البرص أتعبه كثيراً يا إخوان، ولا سيما في أيام الحر يتأذى أيما أذية. ولهذا كان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى لا يأذن لأحد أن يتخلف عن الدروس إلا للشيخ عبد الرحمن، ما كان يأذن لأحد من طلابه أن يتخلف عن الدروس إلا للشيخ عبد الرحمن. والشيخ عبد الرحمن مع أنه مأذون له أن يتخلف، إلا أنه كان حريصاً على حضور مجالس ودروس الشيخ مقبل رحمه الله تعالى، يأتي من بيته في المزرعة التي فيها سكن الطلاب أصحاب العوائل، يعني أكثر من كيلو أو نحو الكيلو والنصف، يقطعها لكي يحضر دروس ومجالس شيخه الإمام الوادعي رحمه الله تعالى. قال شيخنا عبد الله بن مرعي حفظه الله تعالى عن أخيه العلامة الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى: «كان الشيخ عبد الرحمن رحمه الله في غاية من الجد والاجتهاد في حفظ العلم والحرص على الوقت، قال: وكنت أكبر منه سناً». كم بينهما؟ كم بينهما من السن يا بل زبير؟ آه نعم، بينهما سنتان. «قال: وكنت أكبر منه سناً ولكن أقل منه في الجد والاجتهاد». وهذا من تواضع شيخنا العلامة عبد الله بن عمر بن مرعي، وإلا فهو كان في غاية من الاجتهاد، ويشهد له بهذا القاصي والداني. قال: «ولكن أقل منه في الجد والاجتهاد، حتى إنه حفظ القرآن قبلي، وحفظ رياض الصالحين قبلي، وحفظ بلوغ المرام قبلي، وحفظ اللؤلؤ والمرجان قبلي، وحفظ ألفية العراقي، وكنت أسمعها له». ألفية العراقي في أي فن يا أبا تميم؟ في المصطلح الحديث. وأيهما أقوى يا أبا ناظم، ألفية العراقي أم ألفية السيوطي يا أبا ناظم؟ السيوطي أو العراقي؟ السيوطي. طيب، أحسنت يا أبا ختادة. العراقي أو السيوطي؟ العراقي. أحسنت. ومر معنا أن الشيخ عبد الرحمن بدأ في حفظ ألفية السيوطي، فنبه على أن ألفية العراقي أقوى، فانتقل إليها. قال شيخنا حفظه الله: «وكنا نتذاكر العلم معاً في أول الطلب، رحمه الله رحمة واسعة، وفقه الله للحرص على القراءة في الحديث والفقه، وبما كنا نستمتع بنصائح مشايخنا وعلمائنا. قال: فلم يصل الشيخ عبد الرحمن رحمه الله إلى دماج إلا وقد وفق لقراءة تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، وكنا قد تعاهدنا ألا نحفظ شيئاً إلا وقرأنا شرحه، إلا وقرأنا شرحه. قال: وبفضل الله تعالى أتم قراءة تيسير العلام، ولما أتم حفظ بلوغ المرام قرأ شرح البسام على بلوغ المرام». ما اسمه يا أبا جعفر بسرعة؟ ما اسمه شرحوا البسام على بلوغ المرام؟ أخبرهم إن شئت أخبرتهم. ها يا أبا الفضل، شرحوا العلامة البسام على بلوغ المرام؟ ها نعم، توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام. وكما سبق يا إخوان، من أجمل وأحسن الشروح على بلوغ المرام هو توضيح الأحكام للعلامة البسام. قال: «وكان حريصاً كذلك على قراءة كتب الحديث الأخرى. قال: فما وصلنا دماج إلا والشيخ، أي الشيخ عبد الرحمن، عنده حصيلة طيبة، فازداد علماً بملازمة الشيخ مقبل رحمه الله. قال: وكانت الشيخ مقبل رحمه الله دروس حضرناها مباشرة في درس ابن عقيل، في درس ابن عقيل، أي شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك في النحو، قال: وفي العلل، وفي غيرها من الدروس العامة. وحضرنا عند كبار طلبة الشيخ مقبل كالشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله، حضرنا درسه في الطحاوية. وكان شيخنا الوصابي رحمه الله تعالى من كبار طلاب شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله تعالى، كما سبق ذكر بعض ما يتعلق بترجمته في مجالس سابقة، وكيف زامل ورافق وتتلمذ على الشيخ مقبل رحمه الله تعالى. قال: ودروساً أخرى في العقيدة، وحضرنا لبعض طلاب الشيخ في اللغة، وكان مجموعة من طلاب الشيخ الكبار يدرسون في اللغة كالشيخ عبد المصور العرومي رحمه الله تعالى وغيره». قال: «وكان أكثر جده واجتهاده مساءلة الشيخ مقبل، مع ما كان يقرأ، فكان كثير القراءة، قليل الراحة، أكثر وقته في قراءة الكتب، أكثر وقته في قراءة الكتب». وهذا يا إخوان فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. بعض الناس يفتح كتاباً يقرأ سطراً أو سطرين أو صفحة أو صفحتين ثم يمل، فيضعوا الكتاب، فيضعوا الكتاب ويأخذ الجوال فيجلس الساعة والساعتين، ما يمل، لا يضيق، لا يضيق آذى يا إخوان. أما فضل الله وتوفيقه لمن شاء من خلقه وعبيده؟ طالب العلم يا إخوان حين أن يقرأ الكتب فإنه يعيش مع أهلها، مع هؤلاء العلماء، كأنه يعيش في عصرهم، كأنه يعيش في عصرهم، فتمر عليه الساعات. مر معنا في ترجمة بعض علمائنا الراحلين كالشيخ الألباني، كم يجلس في المكتب الظاهرية بدمشق ساعات، ساحب المكتبة. ماذا صنع؟ ماذا صنع يا باب عبد الرحمن؟ دائماً يتأخر في المكتبة ويأتي بدري، أعطاه ماذا أعطاه؟ نسخة من المفتاح، هذا المفتاح تأتي بدري يفتح، تخرج متأخر، أغلق. وقصة بحثه عن الورقة الضائعة، يبحث على السلم، يجرد كتب ويفتش مجلدات، حتى أنه لربما يبقى ساعات على السلم، ساعات معلق على السلم ينظر يقرأ يبحث إلى غير ذلك. همم يا إخوان، همم ليست مجرد همم رجال، بل إنها همم جبال شاهقة عظيمة صلبة. ولهذا يا إخوان، حين أن نقرأ تراجم هؤلاء العلماء والعظماء، فإنما هو شحذ للهمم ورفع للمعنويات لكي نكون مثلهم، بل لكي ننافسهم فنكون أفضل منهم. الشيخ مقبل رحمه الله تعالى ذات يوم في درسه سأل طفلاً صغيراً، وكان رحمه الله يلاطف الصغار، رحيماً يا إخوان، لا كما يقوله خصومه ومخالفوه. فذات يوم قال لطفل صغير، الشيخ مقبل يقول لطفل صغير: «أتحب أن تكون مثل الشيخ الألباني؟» ماذا قال الطفل؟ قال: «بل أفضل منه، بل أفضل من الشيخ الألباني». فأعجب الشيخ من همة ذلكم الطفل الصغير. قال شيخنا عبد الله حفظه الله تعالى: «فمن أعمر وقته بالحرص على العلم فهذه ثمرته، ولذلك عرف قدره شيخنا مقبل رحمه الله رحمة واسعة، وحق أن يحيل إليه بالفتوى في النوازل التي كانت ترد، فيتشاور معه على صغر سنه، لأن هذا العلم الذي عنده لم يأتِ من فراغ، إنما جاء بجد واجتهاد وحرص والسمرار وصبر وعدم شغله، مع ما ابتلي به من أمراض وأذية وبلاء. وقد رغبنا أن يمتعنا الله بوجوده». الشيخ عبد الله يقول: «وقد رغبنا أن يمتعنا الله بوجوده، ولكن الخير فيما اختاره الله لنا وله، ونسأل الله أن يجعل ما قدره له خيراً له في آخرته». انتهى كلامه حفظه الله تعالى. والشيخ عبد الرحمن أول ما قدم إلى دماج كان الشيخ مقبل لا يعرفه، كان الشيخ مقبل لا يعرفه. يقول الشيخ أحمد عربص حفظه الله تعالى، والشيخ أحمد عربص من مشايخ دار الحديث بي الفيوش، وهو الحارس الشخصي الملازم للشيخ مقبل رحمه الله تعالى، حضراً وسفراً، حضراً وسفراً. ومن أراد حياة الشيخ مقبل رحمه الله فليجالس ذلكم الشيخ الفاضل المبارك. وكم كنا في دار الحديث بدماج، ولا سيما في أوقات الحراسة أو حين أن نطلع في الطباخة مساعدين، كان الشيخ أحمد يخرج ويجلس مع الطلاب الحراس أو المساعدين في الطباخة، وكان يرتاح جداً إذا كان الطلاب من حضرموت، ويسألهم عن بعض الدعاة والمشايخ الذين التقى بهم في رحلة الشيخ مقبل رحمه الله لحضرموت، وكان يذكر قصصاً وأحداثاً وقعت للشيخ مقبل رحمه الله تعالى وهو معه، وهو معه. يقول الشيخ أحمد عربص حفظه الله تعالى: «قال: وأذكر أول مرة يعرف فيها الشيخ مقبل الشيخ عبد الرحمن باسمه، وإنما كان يعرفه صورة، يعرفه صورة. قال: وذلك أن الشيخ مقبل في درس من دروسه قال: من يأتي بالمسألة الفلانية؟ حدد المسألة، قال: ويدكر فيها كلاب الألباني، ولا يدع شاردة ولا واردة إلا ذكرها. ثم قال الشيخ مقبل: عند ذاك الفتى العدني، عند ذاك الفتى العدني. فقام الشيخ عبد الرحمن فذكرها كما هي، ذكرها كما هي وكما طلب الشيخ. فقال الشيخ مقبل: أحسنت، بارك الله فيك، فما اسمك؟ أحسنت، بارك الله فيك، فما اسمك؟ قال: اسمي عبد الرحمن، اسمي عبد الرحمن. قال: فمن حينها كان الشيخ مقبل يناديه باسمه، يناديه باسمه». وفي تلك الأيام قال: «وفي تلك الأيام كان مع الشيخ عبد الرحمن حلقة كبيرة يدرس فيها العقيدة الواسطية». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وذكر الشيخ عبد الغفور بن علي السقاف اللحجي حفظه الله تعالى أنه حضر أول درس للشيخ عبد الرحمن في دماج، وكان في شرح الواسطية في عام ألف وأربعمائة وثلاثة عشرة، ثلاثة عشرة. وقال أيضاً: «وفي عام ألف وأربعمائة وستة عشرة قال: درسنا عنده كتاب الدراري، قال: وهو صغير في السن، وهو صغير في السن، ولكنه كبير في العلم، ولكنه كبير في العلم». شيخ عبد الرحمن برز على صغر سنه، برز على صغر سنه. وكم يا إخوان كان الشيخ مقبل رحمه الله تعالى يجله؟ وما أجله إلا لعلمه. كان يعلن عن دروس الشيخ عبد الرحمن من على كرسيه، الشيخ مقبل هو الذي يعلن دروس الشيخ عبد الرحمن، وكان يرجع إليه في الأمور العظام والنوازل، كان يرجع إلى الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى، إلى الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى. وذكر الشيخ حسن بن نور المروعي حفظه الله تعالى وهو من طلاب الشيخ مقبل القدامى، قال الشيخ حسن بن نور: «جالست الشيخ عبد الرحمن سبعة عشر عاماً، وهو جار لي في دماج، جار لي في دماج. قال: ما علقت منه إلا كل خير، وما سمعت عنه إلا كل خير. قال: وكانت حلقته في دماج تعتبر أكبر حلقة وأكثر عدداً بعد الشيخ مقبل رحمه الله، وكان يعتبر المفتي بعد الشيخ مقبل. كثيراً ما يفعل إخوانه، ما أن يكمل درساً حتى يفتح آخر». قال الشيخ حسن بن نور: «ولو قلت ما خلف الشيخ مقبل مثله في علم الحديث والفقه لما أخطأت الصواب، لما أخطأت الصواب». لاحظ، مع أن طلاب الشيخ مقبل هم كبار علماء الدعوة السلفية في اليمن، وهكذا في مصر، وهكذا في غيرها من أنحاء الدنيا وأصقاع المعمورة، وأصقاع المعمورة. بل كان الشيخ مقبل رحمه الله أحياناً يفتي بالفتوى ثم يريد أن يتثبت منها فيرجع إلى الشيخ عبد الرحمن، فيشير الشيخ عبد الرحمن أحياناً بخلاف ما أفتى به شيخنا الوادعي، فيرجع الشيخ مقبل ويبحث المسألة، فيجد أن الصواب في كلام وفتوى الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى، في فتوى وكلام الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى. وأذكر حادثة وقعت بين بعض القبائل من حوادث القتل، وخرج الشيخ مقبل يحمل رداءه في الظهيرة، ونحن في درس الظهر، وكان يدرس الشيخ يحيى يدرس في درس الظهر، فأوقف الدرس وجعل يتحدث مع الشيخ يحيى في هذه المسألة، ثم ذهب شيخنا الوادعي رحمه الله. فلما كان درس المغرب كان عنده رحمه الله عند الشيخ مقبل، فأين الشيخ عبد الرحمن؟ فقام فسأله عن نفس المسألة، فأجاب رحمه الله تعالى، فأخذ شيخنا الوادعي بفتوى الشيخ عبد الرحمن، بفتوى الشيخ عبد الرحمن، ولم يأخذ بالفتوى الأولى التي أفتى بها الشيخ يحيى. هدانا الله وإياه، وأصلح الله حالنا جميعاً، وأصلح الله حالنا جميعاً. وكان الشيخ رحمه الله تعالى، الشيخ مقبل رحمه الله تعالى، كما سبق يجل الشيخ عبد الرحمن، حتى أن من العبارات التي نقلها بعض كبار طلاب الشيخ أنه كان يقول: «إذا اختلفنا فالمرجع عبد الرحمن»، أو بهذا المعنى. هذه نقلها بعض كبار طلاب الشيخ، أظنه الشيخ الإمام أو غيره. فماذا؟ فالشيخ عبد الرحمن بقي في دماج إلى أن توفي شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، وهكذا بقي بعد وفاة الشيخ مقبل الوادعي، وكان يساعد في الدروس العامة، وكان يفتي، وكان يدرس دروساً خاصة، لكنها حلقة عظيمة جداً كالحلقة العامة للدرس العام، واستمر على ذلك حتى جاءت فكرة إنشاء مركز دار الحديث بالفيوش. فعندها بدأ الشيخ ينزل إلى عدن، وهكذا يرتب شراء أرض لكي يقام عليها المركز، ويبنى عليها تلكم الدار العظيمة. وكانت هذه أمنية الشيخ مقبل رحمه الله تعالى أن يوجد في تلكم البلاد عدن وما حولها مركزاً وداراً للحديث، لأن الكثير من أهل عدن وما حولها لا يستطيع أن يرحل إلى دماج أو غيرها من المراكز، فحقق الله ذلك على يد شيخنا العلامة أبي عبد الله عبد الرحمن بن عمر بن مرعي رحمه الله تعالى. ويأتي معنا في الدرس القادم ما يتعلق بتأسيس وإنشاء دار الحديث بيئة الفيوش. وفّق الله الجميع لما يحب ويرضى، ورحم الله شيخنا العلامة العدني وعلماء المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.