باب المراقبة من رياض الصالحين 7

باب المراقبة من رياض الصالحين 7

الدرس في باب المراقبة من رياض الصالحين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفاوت تقدير الأعمال بين عصر النبوة وعصر التابعين

يوضح أنس بن مالك كيف كانت الأعمال المستهانة في عصر التابعين تُعد من الموبقات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهداً بصلاة الجماعة كدليل على تراجع المراقبة الدينية. يعكس هذا التفاوت انحسار الهيبة الشرعية عبر الأجيال.

تفشي التساهل في العبادات والمعاملات واتهام الملتزمين بالتشدد

انتشر التساهل في أداء الصلوات الجماعية، وحجاب النساء، والتعامل بالربا، والاختلاط بالمحارم، مما جعل المتمسكين بالسنة يُرمَون بالتشدد. يعود ذلك إلى ابتعاد الناس عن الدين وألفهم التساهل.

علاقة قوة الإيمان بالمراقبة الشرعية وأثر ضعفها

يفسر المقطع أن تساهل الناس في المعاصي ناتج عن ضعف الإيمان والمراقبة لله، مستدلاً بحديث حذيفة عن القلب الأبيض والقلب المنكوس. علامات قوة الإيمان تعظيم شرع الله واجتناب المعاصي، بينما علامات ضعفه التساهل في الواجبات وارتكاب المحرمات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب المراقبة الحديث الرابع عن أنس رضي الله عنه قال إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات رواه البخاري وقال الموبقات المهلكات أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه من المعمرين فقد قيل أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم حوالي تسعين سنة ففي آخر عهده وزمنه تغيرت الأمور على ما كانت عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء فاختلفت أحوال الناس وصاروا يتهاونون في بعض الأمور العظيمة التي كانت في عهد الصحابة من الأمور التي هي من الطاعات والقربات فيقول أنس بن مالك كنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو إنكم لتعملون أعمال هي أدق في أعينكم من الشعر يعني ترونها أشياء وأعمال هينة وأعمال ليست بكبيرة ليست بكبيرة ولكن كنا نعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من المهلكات مثلا على سبيل المثال الصلوات الخمس يقول عبد الله بن مسعود وما رأيتنا يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق هذا كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام من تخلف عن صلاة الجماعة فإنه يتهم عند الصحابة بالنفاق فلعل في عهد وآخر عهد أنس يتخلف بعض الناس عن صلاة الجماعة فلا شك أن هذا التخلف إذا كان من غير عذر ليس بالأمر الهيين لكن عند بعض الناس من الأمور الهيينة من الأمور الهيينة هذا في زمن أنس ابن مالك في المئة آخر المئة الأولى أو كذلك في أول المئة الثانية من الهجرة ومع هذا يقول أنس ابن مالك هذا الكلام فماذا عسانا أن نقول في زماننا هذا ولم نقول أن بعض الناس تخلف عن صلاة الجماعة بل ترك الجماعة وترك الصلاة بعضهم بالكلية ولا حول ولا قوة إلا بالله فلا شك أن هذا مما يذم وهكذا لو نظرت في جانب النساء كان في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم تتستر النساء فلا يرى منها لا وجها ولا كفا ولا رجلا ولا شيء أما في زماننا هذا فحدث ولا حرج فمن النساء من يظهر شيء أو من تظهر شيء من وجهها أو من كفيها أو من رجليها هذا في بلادنا أما في غيرها من البلاد الإسلامية فلربما كشف بعض النساء وجوههن بل وشعورهن بل وما هو أعظم من ذلك فلا شك أن التساهل والتهاون في أوامر الله عز وجل قد ظهر وانتشر في الأزمان المتأخرة الآن المتمسك بدينه يرمى بالتشدد لو أن إنسانا من أهل الاستقامة ومن أهل التقوى تمسك بالدين الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رمي بالتشدد لربما إنسان ما يتعامل بالربا قال وأنت متشدد أتيت عن صاحب الذهب أردت معك ذهب مستخدم أردت ذهبا جديدا تقول له سأبيع لك هذا أولا ثم أشتري منك يقول له أترك التشدد سبحان الله أترك التشدد وهذا أمر قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم واشترط فيه المثلية والتقابض ونحو ذلك فكيف يرمى الناس بالتشدد هذا بسبب بعد الناس عن دينهم وقال إمامنا الوادع رحمه الله تعالى إن بعض عمة الناس يرمي أهل السنة بالتشدد لأنهم ألفوا التساهل الناس الآن ألفوا التساهل يرى لباس أن يصافح ابنة عمه أو ابنة خاله أو أن يجلس معها ويتحدث بحجة أنهم أقارب وأنهم في بيت واحد ونحو ذلك ومن أنكر عليهم رموه بالتشدد مع أن هذا الأمر من الأمور العظيمة التي نهى عنها الشرع وهكذا لو ضربنا أمثلة كثيرة في تساهل الناس في أمور الدين لطالبنا المقام طيب ما هو وجه الشاهد من إراد هذا الأثر عن أنس في باب المراقبة ما هو وجه الشاهد وجه الشاهد أن الناس اختلفوا فصارت في أعينهم هذه الأشياء أدق من الشعر أدق من الشعر ما هو سبب تساهلهم سبب تساهلهم هو ضعف الإيمان وضعف المراقبة لله سبحانه وتعالى فكلما قوي الإيمان عظمة المعصية عند الإنسان وهذا هو حال المستقيم على شرع الله لما قوي إيمانه يخاف أن يقع في معصية الله عز وجل فيبتعد عن التساهل في الأمور الشرعية والعكس بالعكس كلما ضعف إيمان العبد وضعفت مراقبته لله سبحانه وتعالى خفت المعصية في قلبه خفت المعصية في قلبه ورآها أمرا هينا يتهاون ويتساهل عن الواجب فيرى المنكر معروفا والمعروف منكرا والأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة قال عليه الصلاة والسلام في تتابع الفتن على القلوب حتى تصير القلوب على قلبين على أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت سماوة الأرض والآخر كالكوز مجخيا كالكوز المنكوس لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه هذا هو واقع من ضعف إيمانه وضعفت مراقبته لله سبحانه وتعالى فهذا هو وجه الشاهد من إراد هذا الحديث فكيف يعرف الإنسان أن إيمانه قوي وأنه مراقب لله عز وجل إذا عظم شرع الله وابتعد عن معصية الله وعن التهاون في ارتكابها فهذا دليل على مراقبته لله عز وجل نعم وأما إذا رأى من نفسه التساهل والتهاون في الأوامر الشرعية ما يهمه أن يترك الصلاة ألا يصليها في جماعة ما يهمه أن يأكل الربا أو أن كذلك يكذب أو يغش أو يحلف الأيمان الكاذبة أو نحو ذلك فهذا دليل على ضعف إيمانه وضعف مراقبته لله سبحانه وتعالى هذا هو وجه الشاهد من إراد هذا الحديث والله أعلم وبهذا نكتفي وإلى هنا والحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر