الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 17، الدرس السابع عشر:من( سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وفي الفتح آي في الصحابة تمدح ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع أسماء العشرة المبشرين بالجنة ومن بُشّر بهم من الصحابة، ويؤكد وجوب قول الخير في جميع الصحابة دون تفريق. كما ينهى عن الطعن فيهم مطلقاً رداً على الفرق المخالفة مبيناً أن النهي شامل لكل قليل وكثير.
يبيّن المقطع أن الطعن في أصحاب النبي ﷺ بغضاً يعد كفراً مستدلاً بقوله تعالى ﴿ليغيظ بهم الكافرين﴾، وينقل عن الإمام مالك تكفير من في قلبه غيظ عليهم. كما يقارن بين غلو الرافضة والخوارج بينما أهل السنة وسط يرضون عن جميع الصحابة محذراً من أي تنقص لهم.
يؤكد المقطع على عظمة مكانة الصحابة ووجوب تقوى الله قبل الكتابة عنهم، محذراً من الطعن فيهم أو التنقيص من قدرهم. ويستدل بآيات سورة الفتح التي تزكيهم وبأقوال العلماء كمالك بن أنس عن شهادة غير المسلمين بفضلهما.
يشير المتحدث إلى أن النصارى ينقلون من كتبهم في الإنجيل أقوالاً عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وينسبون ذلك إلى ما بلغهم في مصادرهم الدينية الخاصة بهم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فكان آخر الكلام بقول المؤلف رحمه الله تعالى: «وَقُلْ إِنْ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَزِيرَاهُ قَدِّمَا، ثُمَّ عُثْمَانُ الْأَرْجَحُ، وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَهُمْ عَلِيٌّ حَلِيفُ الْخَيْرِ الْخَيْرِ مُنْجَحِ، وَإِنَّهُمْ لَرَهْطٌ لَا رَيْبَ فِيهِمْ عَلَى نَجَبِ الْفِرْدَوْسِ بِالنُّورِ تَسْرَحُ». و«إِنَّهُمْ لَرَهْطٌ» في نسخة، و«إِنَّهُمْ الرَّهْطُ» المراد بالرهط أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا على نسخة «لِرَهْطٍ» المراد بهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وفي نسخة «وَإِنَّهُمْ وَرَهْطٌ» يكون على هذه النسخة «وَإِنَّهُمْ وَرَهْطٌ» فالضمير في قوله «وَإِنَّهُمْ» يعود على الخلفاء الأربعة الذين سبق ذكرهم، و«رَهْطٌ» أي البقية، بقية العشرة المبشرين بالجنة، المبشرين بالجنة. ثم قال رحمه الله: «سَعِيدٌ سَعِيدٌ» هو سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مجمعين، «وَسَعْدٌ» وهو ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، «وَعَامِرٌ فَهْرٌ» وهو أبو عبيدة عامر بن الجراح الفهري أمين هذه الأمة كما خبر النبي عليه الصلاة والسلام، «وَالزُّبَيْرُ الْمُمْتَدَحُ» الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه حواري رسول الله عليه الصلاة والسلام كما قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ» أي الزبير بن العوام. فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرُونَ بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ جَاءَ ذِكْرُهُمْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَهُنَاكَ صَحَابَةٌ آخَرُونَ بُشِّرُوا بِالْجَنَّةِ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله تعالى عنه، وَهَكَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ الَّذِينَ بُشِّرُوا بِالْجَنَّةِ، عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ كَذَلِكَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْجَنَّةِ» لَمَّا قَالَ لَهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي مِنْهُمْ» أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ»، وَلَمَّا قَالَ آخَرُ قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ». فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ الْعَشَرَةُ بُشِّرُوا بِالْجَنَّةِ وَهُمْ أَحْيَاءُ، قَدْ جَاءَ ذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهَكَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَهِيَ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَقُلْ خَيْرَ قَوْلٍ فِي الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ» أَيْ قُلْ يَا صَاحِبَ السُّنَّةِ يَا أَيُّهَا السَّائِرُ عَلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ: قُلْ خَيْرَ قَوْلٍ فِي الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ، أَيْ اجْعَلْ قَوْلَكَ قَوْلًا خَيْرًا، قَوْلًا سَدِيدًا، وَقَوْلًا فِيهِ الثَّنَاءُ وَالْعِرْفَانُ لِهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. قَالَ: «كُلُّهُمْ» كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اللَّامِيَّةِ: «حُبُّ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ لِي مَذْهَبٌ، وَمَوَدَّةُ الْقُرْبَى بِهَا أَتَوَسَّلُ». فَأَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ جَمِيعًا يُحَبُّونَ، لَا يُحَبُّ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، كَمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ وَالنَّوَاصِبُ الَّذِينَ غَلَوْا فِي بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَأَفْرَطُوا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ كَمَا سَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالُوا: «الْخَيْرَ قَوْلًا فِي الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ، وَلَا تَكُو طَعَانًا تَعِيبُوا وَتَجْرَحُوا». وَفِي هَذَا الرَّدُّ عَلَى الَّذِينَ طَعَنُوا فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، فِي هَذَا التَّحْذِيرِ مِنَ الطَّعْنِ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. «وَلَا تَكُو طَعَانًا» أَيْ لَا تَطْعَنْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ «وَلَا تَكُو طَعَانًا» لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَثْرَةِ الطَّعْنِ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالطَّعْنِ الْقَلِيلِ، لِأَنَّ «طَعَانًا» صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْكَثْرَةُ، فَلَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَثْرَةِ الطَّعْنِ، لَا، فَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ. فَهَذِهِ الصِّيغَةُ قَدْ تَأْتِي وَالَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ إِلَّا يُرَادُ مِنْهَا الْمُبَالَغَةُ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أَيْ بِظُلْمٍ أَبَدًا، وَلَيْسَ الْمَعْنَى بِكَثِيرِ الظُّلْمِ لِعِبَادِهِ. «وَلَا تَكُو طَعَانًا» أَيْ لَا تَطْعَنْ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى لَا تُكْثِرُوا الطَّعْنَ، بَلْ لَا تَطْعَنُوا أَبَدًا وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ بِغَمْزَةِ عَيْنٍ، أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَنْطِقُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِلِسَانِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْصِيرٍ وَتَنْقِيصٍ فِي حَقِّهِمْ، فَكُلُّ هَذَا مُنْهَىً عَنْهُ. «وَلَا تَكُو طَعَانًا» الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِالطَّعَّانِ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ بِاللَّعَّانِ وَلَا بِالطَّعَّانِ»، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ لَعَّانًا وَطَعَّانًا فِي خَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَهُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ بَعُدَ عَنِ الْإِيمَانِ بُعْدًا عَظِيمًا. وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ الطَّعْنِ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ مَا هُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، طَعْنٌ الَّذِي مَعَهُ الْغَيْظُ وَالْكَرَاهِيَةُ وَالْبُغْضُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكَافِرِينَ﴾. اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كُفْرِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكَافِرِينَ﴾، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ الْغَيْظُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ. اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ بِهَذَا الَّذِي سَمِعْتُمْ بِتَكْفِيرِ مَنْ يُبْغِضُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ. ﴿وَلَا تَكُونُوا طَعَّانِينَ تَعِيبُونَ وَتَجْرَحُونَ﴾ كَمَا وَقَعَ الرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ، فَالرَّوَافِضُ طَعَنُوا فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَغَلَوْا فِي آلِ الْبَيْتِ، الرَّوَافِضُ غَلَوْا فِي أَصْحَابِ الْبَيْتِ أَوْ فِي آلِ الْبَيْتِ وَطَعَنُوا فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، بَلْ كَفَّرُوهُمْ، كَفَّرُوا أَبَا بَكْرٍ، كَفَّرُوا عُمَرَ، كَفَّرُوا كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، وَحَكَمُوا عَلَيْهِمْ بِالرِّدَّةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، كُلُّ ذَلِكَ ظُلْمٌ وَبَاطِلٌ فِي حَقِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ. بَلْ هُوَ كَذَلِكَ طَعْنٌ فِي الْقُرْآنِ، فَالَّذِي يَطْعَنُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِالرِّدَّةِ فَهُوَ يَطْعَنُ فِي الْقُرْآنِ، يَطْعَنُ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، وَيَطْعَنُ فِي رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ. وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَيْفَ يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ وَهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى الرِّدَّةِ وَعَلَى الْكُفْرِ؟ كَيْفَ يُزَكِّيهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ يَمُوتُونَ عَلَى الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ؟ فَذَلِكَ طَعْنٌ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَطَعْنٌ فِي الْقُرْآنِ، وَطَعْنٌ فِي رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ. وَكَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَنْ رَضِيَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهُ وَزَكَّاهُ لَا يَمْكِنُ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ، لَا يَمْكِنُ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ، لِأَنَّ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِهَؤُلَاءِ يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِهِمُ السَّابِقِ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَلَى هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ». فَمَنْ يَطْعَنُ فِي عَدَالَتِهِمْ وَمَنْ يَتَنَقَّصُهُمْ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ يَطْعَنُ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ شَاءَ أَمْ أَبَى، هَذَا لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ. مَنْ يَطْعَنُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ يَطْعَنُ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيَطْعَنُ فِي الْقُرْآنِ، وَيَطْعَنُ كَذَلِكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَيَطْعَنُ كَذَلِكَ فِي عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ وَفِي مَا انْعَقَدَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى فَضْلِهِمْ وَعَلَى عَدَالَتِهِمْ. كُلُّ هَذِهِ طُعُونَاتٌ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي الْقُرْآنِ وَفِي السُّنَّةِ وَفِي خَيْرِ الْخَلْقِ، وَالَّذِينَ يَدْخُلُ فِيهِمُ السَّلَفُ الَّذِينَ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. فَقَالَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا طَعَّانِينَ تَعِيبُونَ وَتَجْرَحُونَ﴾. وَأَيْضًا الْخَوَارِجُ الَّذِينَ طَعَنُوا فِي آلِ الْبَيْتِ، طَعَنُوا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَمَنْ وَالَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ طَعَنُوا فِيهِمْ، بَلْ وَكَفَّرُوهُمْ، وَوَصَفُوهُمْ بِأَبْشَعِ الْأَوْصَافِ. فَالرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ عَلَى طَرَفَيْنِ قَيْدٍ فِي الْغُلُوِّ وَالتَّفْرِيطِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هُمُ الْوَسَطُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَدِ ارْتَضَوْا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ جَمِيعًا، يَذْكُرُونَهُمْ بِالثَّنَاءِ، فَقُلُوبُهُمْ سَلِيمَتْ مِنَ الطَّعْنِ فِي الصَّحَابَةِ، وَأَلْسِنَتُهُمْ كَذَلِكَ سَلِيمَتْ مِنَ الطَّعْنِ فِي الصَّحَابَةِ، فَوَفَّقَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِلْحَقِّ الْمُبِينِ وَلِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: «يَا بْنَ أَخِي، لَقَدْ أُمِرُوا بِالتَّرَضِّي عَنْهُمْ فَسَبُّوهُمْ». أَيْ هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ وَهَؤُلَاءِ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ الصَّحَابَةَ، وَالصَّحَابَةُ تَقُولُ عَائِشَةُ: «لَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَتَرَضَّوْا عَنْهُمْ» أَيْ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، وَلَكِنْ مَاذَا فَعَلُوا؟ قَالَتْ: «فَسَبُّوهُمْ» أَيْ سَبُّوا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. فَفِي هَذَا التَّحْذِيرُ مِنَ الطَّعْنِ فِي الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ كَذَلِكَ بَيَانُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ طَعَنَ فِيهِمْ مِنَ الرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ. وَالْأَسَفُ الشَّدِيدُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا يَجِيءُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعِيبُ وَكَذَلِكَ يَتَنَقَّصُ بَعْضَ الصَّحَابَةِ بِلِسَانِهِ، شَعَرَ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ، أَوْ فِي كِتَابَاتِهِ أَوْ فِي مُؤَلَّفَاتِهِ، فِي حِينِ يَتَكَلَّمُ عَنِ الصَّحَابَةِ يَغْفُلُ وَرُبَّمَا لَا يَنْتَبِهُ فِي هَذَا الْبَابِ. هَذَا الْبَابُ عَظِيمٌ، مَنْ كَتَبَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلًا، وَيَعْرِفَ عَمَّنْ يَكْتُبُ، هُوَ لَنْ يَكْتُبَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَيِّ جَمَاعَةٍ مِنْ جَمَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ، هُوَ سَيَكْتُبُ عَنْ خَيْرِ الْخَلْقِ، وَسَيَتَكَلَّمُ عَنْ خَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، فَلَا يَجْعَلْ قَلَمَهُ سَيَّالًا وَيَكْتُبُ وَلَا يَدْرِي مَاذَا يَكْتُبُ، لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْمِدَادِ، وَلَا بَرَكَةَ فِي هَذَا الْقَلَمِ الَّذِي ذَكَرَ شَيْئًا فِيهِ التَّنْقِيصُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، وَلَا خَيْرَ فِي كِتَابِ هَذَا، وَلَا فِي شَرِيطِهِ، وَلَا فِي مُحَاضَرَتِهِ، وَلَا فِي دَرْسِهِ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ التَّنْقِيصُ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ. الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَكْتُبُ وَيَتَنَاوَلُ الصَّحَابَةَ فَإِذَا بِهِ يَقَعُ فِي الطَّعْنِ أَوِ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ أَوِ الْغَمْزِ أَوِ التَّنْقِيصِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الطَّعْنِ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ. وَإِذَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ قَامَ النَّاسُ: «مَاذَا فَعَلَ؟ مَاذَا فَعَلَ؟ مَاذَا عِنْدَهُ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ!» الْغَيْرُ الآنَ، أَيْ الْغَيْرَةُ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، أَيْنَ الْغَيْرَةُ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ؟ نَعَمْ، هَذَا الَّذِي يَتَنَقَّصُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ وَيُنْصَحُ وَيُبَيَّنُ لَهُ ثُمَّ يُصِرُّ عَلَى ذَلِكَ، فَهَذَا الْوَاجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ وَالتَّنْفِيرُ النَّاسَ عَنْهُ وَعَدَمُ الْأَخْذِ عَنْهُ. وَبَعْضُ النَّاسِ يَغِيرُ مَا عِنْدَهُ، هَذَا مَا شَاءَ اللَّهُ مَحَاضِرَاتُهُ طَيِّبَةٌ، مَحَاضِرَاتُهُ طَيِّبَةٌ مَا شَاءَ اللَّهُ، عِنْدَهُ أُسْلُوبٌ مَا شَاءَ اللَّهُ يُجْعَلُهُ تَطِيرُ إِلَى السَّمَاءِ، أُسْلُوبٌ مَا شَاءَ اللَّهُ، أُسْلُوبٌ يَطْعَنُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، مَا فَائِدَةُ هَذَا الْأُسْلُوبِ؟ هَذَا هَرَاءٌ، مَا يَنْفَعُ، مَا فَائِدَةُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ وَالشَّقْشَقَةِ وَهُوَ لَا يَنْتَبِهُ لِنَفْسِهِ يَطْعَنُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ؟ لَا خَيْرَ وَاللَّهِ فِي مَنْ يَطْعَنُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ. فَلِذَلِكَ حَذَّرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ دُعَاةً لِلْأُمَّةِ وَيَتَنَاوَلُونَ الصَّحَابَةَ بِالْهَمْزِ أَوِ الْغَمْزِ أَوِ اللَّمْزِ أَوْ كَذَا، فَكُلُّ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَمِنَ الْمُنْكَرِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ فِي خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَهُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَقَدْ نَطَقَ الْوَحْيُ الْمُبِينُ بِفَضْلِهِمْ، وَفِي الْفَتْحِ آيٌ فِي الصَّحَابَةِ تَمْدَحُ». فَقَدْ نَطَقَ الْوَحْيُ الْمُبِينُ أَيْ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ بِفَضْلِهِمْ، فَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَدَ النُّصُوصَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي تُبَيِّنُ لَنَا فَضْلَ الصَّحَابَةِ وَتَزْكِيَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا لَهُمْ، وَهَكَذَا مَنْ نَظَرَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ وَجَدَ الْأَحَادِيثَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي تُبَيِّنُ فَضْلَهُمْ وَعَدَالَتَهُمْ وَتَزْكِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ لَهُمْ. قَالُوا: «فِي الْفَتْحِ آيٌ فِي الصَّحَابَةِ تَمْدَحُ». سُورَةُ الْفَتْحِ فِيهَا آيَاتٌ عَظِيمَاتٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزْكِيَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَهُمْ، وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْآيَاتِ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكَافِرِينَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. فَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا ثَنَاءٌ عَظِيمٌ، تَزْكِيَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ هَذِهِ تَزْكِيَةٌ لِبَوَاطِنِهِمْ وَأَنَّهُمْ مُخْلِصُونَ، قَالَ: ﴿رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ لِمَاذَا؟ ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾، مَنْ الَّذِي زَكَّاهُمْ وَأَنَّهُمْ قَدْ أَخْلَصُوا فِي رُكُوعِهِمْ وَأَخْلَصُوا فِي سُجُودِهِمُ؟ الَّذِي زَكَّاهُمْ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ أَثْنَى اللَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَذَلِكَ، ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾، وَلِذَلِكَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «بَلَغَنَا أَنَّ النَّصَارَى يَقُولُونَ فِي الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فَتَحُوا بِلَادَ الشَّامِ: هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِيمَا بَلَغَنَا»، يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ الَّذِينَ فَتَحُوا بِلَادَ الشَّامِ، فَالنَّصَارَى يَقُولُ إِمَامُ مَالِكٍ: «بَلَغَنَا أَنَّ النَّصَارَى يَقُولُونَ فِي الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فَتَحُوا بِلَادَ الشَّامِ: هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِيمَا بَلَغَنَا»، يَعْنِي أَفْضَلَ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى، مِنَ الْحَوَارِيِّينَ أَصْحَابِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ، فِيمَا بَلَغَنَا يَعْنِي فِي كُتُبِنَا فِي الْإِنْجِيلِ، هَذَا يَقُولُهُ النَّصَارَى فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ يَنْقُلُونَ ذَلِكَ مِمَّا بَلَغَهُمْ فِي