الدرس في رمضان مدرسة للأخلاق 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع تعريف حسن الظن بأنه تغليب جانب الخير على الشر تجاه المسلمين واليقين بحكمة الله، مستعرضاً أدلة قرآنية تأمر به وتمدح الموقنين، مقابل ذم سوء الظن الذي وقع فيه الكفار والمنافقون.
يؤكد المقطع وجوب حسن الظن بالله مستدلاً بالوحي، مبيناً أنه يجلب النصر والتأييد، بينما سوء الظن يضر صاحبه ويقطع الصلات بين المسلمين، داعياً لتغليبه في زمن الفتن.
يبين المقطع أن السلف أمروا بحسن الظن بالمسلمين حتى مع وجود الفتن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرص على نفي التهمة عن نفسه، مع التفريق بين أهل السنة فيحسن الظن بهم وأهل البدع فيساء الظن بهم.
يختتم المتحدث بالدعاء بأن يجعله الله ممن يحسنون الظن به وبإخوانهم المؤمنين، مؤكداً أن الله ولي ذلك والقادر عليه، مختتماً بالحمد لله رب العالمين.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمن الأخلاق الفاضلة النبيلة القيمة التي حث الشرع على التخلق بها خلق حسن الظن، فحسن الظن من الأخلاق الفاضلة السامية التي أمر بها الشرع. وحسن الظن يعرف بتعريفات خلاصتها تغليب جانب الخير على جانب الشر، أن يغلب الإنسان جانب الخير على جانب الشر تجاه أخيه المسلم. وأما بالنسبة لحسن الظن بالله عز وجل فيجب القطع، لأن أفعال الله عز وجل كلها خير، لا يكون عند الإنسان ظنٌّ ولو غلب هذا الجانب جانب الخير، لا، بل إن ما يقطع فحسن الظن بالله عز وجل هو القطع؛ لأن أفعال الله عز وجل كلها خير، وأن ما يجري في ملكوت الله سبحانه وتعالى من أمور كلها خير لأنها متعلقة بحكمته سبحانه وتعالى. فأفعال الله عز وجل لها حكمة بالغة، يدرك منها ما أذن الله عز وجل فيه، ومنها ما لا يدركه إلا الله جل وعلا. وحسن الظن قد رغب الشرع فيه وأمر به، قال جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾. وقال جل وعلا: ﴿ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ﴾، فهذا فيه الأمر بحسن الظن. وأثنى الله عز وجل على من تخلق بهذا الخلق، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾، هذا الظن الحسن لأنه يقين، يقين بالله عز وجل أنهم إليه راجعون، ثم أنه جل وعلا سيجازيهم على أعمالهم التي عملوها في هذه الحياة الدنيا. وقال جل وعلا: ﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾، أثنى الله عز وجل على هذا الخلق في هذه الآية: ﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾، يقين بالله عز وجل وأن الإنسان سيلاقي حسابه وجزاءه عند الله سبحانه وتعالى. وكذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ﴾، وهذا الظن حسن من هؤلاء الثلاثة الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، لكن كان عندهم الظن الحسن بالله جل وعلا واليقين الحسن واليقين بالله عز وجل أنه سينزل فيهم ما يكون سببًا في قبول توبتهم إلى آخر ذلك، فظنوا هذا الظن الحسن بالله عز وجل الذي هو بمعنى اليقين في الله سبحانه وتعالى. وكذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا ﴾، وهذا ظن حسن بالله سبحانه وتعالى لأنه يقين أن الإنسان لن يعجز الله عز وجل مهما عمل ومهما فعل، ولا يستطيع أن يهرب من عذاب الله سبحانه وتعالى ومن وعيده، فهذا الظن ظن حسن بالله عز وجل لأنه يقين بالله جل وعلا. وأما الكفار فظنهم ظن سيء بالله عز وجل، والمنافقون كما أخبر الله عز وجل في سورة الفتح: ﴿ بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴾، ذمهم الله عز وجل وتوعدهم لماذا؟ لظنهم السيء بالله عز وجل حيث ظنوا أن النبي عليه الصلاة والسلام لن يرجع إلى أهله بل سيهلك ويموت، وكذلك المؤمنون لن يرجعوا، وظنوا ظنون سوءٍ وأن هذا الدين قد انتهى وسيضمحل الأمر وسيظهر باطلهم، كل هذه ظنون سيئة. وأولئك أيضًا الذين تحصنوا وظنوا أن حصونهم قد منعتهم من عذاب الله ومن وعيد الله عز وجل الذي سيلحقهم، كما قال سبحانه: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾، هؤلاء الذين ظنوا هذا الظن إنما هو ظن سيء، ظنوا أن حصونهم ستمنعهم من عذاب الله سبحانه وتعالى، هذا لضعف يقينهم بالله عز وجل. وكذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ ﴾، هذا فيه عتاب من رب العالمين لمن وقع في هذا من أهل الإيمان، ﴿ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ ﴾ أي: ما ينبغي أن يكون هذا الظن عندكم، فأهل الإيمان ظنونهم حسنة بالله سبحانه وتعالى، وأن دينه سينتصر، وأن الحق هو الذي سينتصر، وأن الغلبة لأهل الحق، أما أهل الباطل فمهما عتوا في الأرض فسادًا ومهما عمروا في هذه الدنيا فنهايتهم الهلاك والدمار، والباطل لا بد له من الرحيل، ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾، لا بد أن يزهق الباطل والكذب، فالذي ينفع الناس هو الذي يمكث في الأرض، وأما الزبد فيذهب جفاءً، كما أخبر ربنا عز وجل في كتابه الكريم. فلذلك علينا أن نظن بالله جل وعلا الظن الحسن، وأن نظن بالمؤمنين إخواننا أهل الإيمان الظن الحسن. فقد جاء في الصحيحين حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وحديث جابر، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملأه، وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة». فالله عز وجل عند ظن عبده به، فإن كان ظن العبد بربه جل وعلا حسنًا كان له ذلك، وإن كان ظن العبد بربه جل وعلا سيئًا كان له ذلك. ويبين هذا ما جاء عند بعض أهل السنن في لفظ صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي بي، فمن ظن بي خيرًا فله ذلك، ومن ظن بي شرًا فله ذلك». فأنت يا عبد الله الرابح والفائز، فإذا حسنت ظنك بالله عز وجل كان خيرًا لك، وإذا ساء الظن بالله سبحانه وتعالى فأنت الذي جنيت على نفسك، أنت الذي تتضرر بهذا الظن السيء بالله سبحانه وتعالى. وكذلك ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث ضرب فيها النبي عليه الصلاة والسلام أروع الأمثلة في حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، من ذلك ما جاء في الصحيحين بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، قال: كنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في غزوة قبل نجد، فلما قفلنا -أي رجعنا- أدركتنا القائلة بوادٍ كثير العضاه، قال: فذهب الناس يستظلون بالشجر، وجلس النبي عليه الصلاة والسلام تحت شجرة يستظل بها، قال: فنمنا نومة، ثم دعانا رسول الله عليه الصلاة والسلام فجئنا وعنده رجل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن هذا اخترط علي سيفي». فالنبي عليه الصلاة والسلام نام تحت هذه الشجرة وعلق سيفه على هذه الشجرة، جاء هذا الرجل وأخذ هذا السيف، قال عليه الصلاة والسلام: «وكان في يده صلتا» -أي سله على النبي عليه الصلاة والسلام-، قال: «من يمنعك مني؟» انظروا حسن الظن من رسولنا عليه الصلاة والسلام بربه جل وعلا، قال: «الله، الله، الله» -في لغض أن السيف سقط من يده-، وأخذه النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: «من يمنعك مني؟» قال: «كن خير آخذ» إلى آخر الحديث. الشاهد: الظن الحسن من النبي عليه الصلاة والسلام بربه جل وعلا أنه لن يخذله، وأنه كذلك سيكون معه وسينصره. ومثل ذلك في حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، لما كان في الغار مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وجاء المشركون، حتى قال: وقفوا على باب الغار، حتى قال أبو بكر: لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» الظن الحسن بالله سبحانه وتعالى وأن الله عز وجل سينصر هذا الدين، سينصر هذا الدين ويتم أمر هذا الدين، حصل ما حصل، يقين بالله عز وجل وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى. ولذلك عباد الله علينا أن نحسن الظن بالله عز وجل، وأن نحسن الظن بإخوان المؤمنين، فكم بسبب عدم حسن الظن قطعت صلات، وكم بسبب عدم حسن الظن هجر المسلمون بعضهم بعضًا وتفرقوا وتشاحموا، بسبب ربما ظنون سيئة ليس معها حسن الظن، هجر المسلم أخاه المسلم وليست عنده بينة واضحة ظاهرة تجيز له هجران، وإنما سوَّلت له نفسه، رأى منه أمورًا، رأى منه أفعالًا، فأساء الظن به ولم يحسن الظن به، فماذا الذي ترتب؟ ترتبت القطيعة، ترتب الهجر، ترتب قطع الصلات، بل ربما نشبت حروب وهدمت بيوت وطلقت نساء بسبب ظنون سيئة، بسبب عدم حسن الظن. فالواجب حسن الظن بإخواننا المسلمين، وخاصة في هذا الزمن، أقول: وخاصة في هذا الزمن، حسن الظن ينبغي أن يغلب أكثر وأكثر مما عليه في زمن سابق، لماذا؟ السبب: كثرت دعاة أهل السوء، كثرت الفتن، كثرت الشبهات، لا كثرها الله، كثرت التوسعات، كثرت أمور في الدنيا، ألا يغلب حسن الظن هنا؟ السلف الصالح كانوا يأمرون بحسن الظن بالمسلمين ويدعون إليه، مع أنه ما وجدت ربما فتن مثل ما هي واقعة الآن، وربما يكون في وقت دعاة السوء لا وجود لهم إلا قليل نادر، وربما عم انتشار العلماء، انتشار الخير، وربما لا يوجد من دعاة السوء إلا النفر أو الاثنان أو الثلاثة، وليس في ذلك الوقت أمروا بسوء الظن، بل لا زالوا يدعون إلى حسن الظن مع وجود هذه الدواعي التي ربما يظنها بعض الناس أنه لا مجال بعد ذلك مع وجودها إلى إحسان الظن، ومع هذا كانوا يأمرون بحسن الظن، فما بالنا نحن أيها الناس في وقت وقد كثرت فيه هذه البلايا، كثرت فيه النوازل وغير ذلك؟ فعلينا أن نحسن الظن، وأن نبلي، وأن نغلب حسن الظن في هذا الزمان خاصة، وربما في الزمن الذي بعده، وفي الأزمان القادمة يحتاجون الناس لتغليب ذلك أيضًا أعظم مما نحن فيه، فلربما تأتي فتن عظيمة أعظم وأعظم وأعظم، فالميزان: إذا عظمت الفتنة ينبغي أن يُعظم حسن الظن، مع عظم الفتنة ينبغي أن يُعظم كذلك حسن الظن، للعكس هذا ميزان يوافق الشرع، لأن حسن الظن تكثر نسبته تجاه هذه الفتن العظيمة، هناك فتن ربما تكون ليست بأعظم من غيرها فيها الأمر بحسن الظن وله حكمه وقياسه في ذلك من الزمن، لكن في وقت آخر يحتاج حسن الظن إلى أكثر مما كان عليه في وقت آخر أو سابق. فانظروا مثلا اليوم: ربما إنسان رأى شخصًا مرة بجانب بيت، قال: إذن ما مر من هذا المكان إلا وهو يدل على أنه خرج من بيت فلان ابن فلان، مباشرة ساء الظن، وربما الرجل مار في هذا الطريق ولم يدخل عند هذا المشعوذ ولم يدخل عند هذا الكاهن ولم يدخل عند هذا الدجال، وإن مر مر مرورًا، لكن ساء الظن: ما مر هنا إلا أكيد خرج من بيت فلان، ما طلع السيارة سيارة فلان إلا أكيد بينهم بينهم كذا، هذا كذا وهذا كذا. وهكذا إذا جاء بي اشترى دراجة أو اشترى سيارة أو اشترى كذا وكذا، قال: أكيد هذه الفلوس إنما هي من كذا وكذا، ظنون سيئة لا دليل عليها ولا برهان عليها، فيساء الظن بالمسلم. الرسول عليه الصلاة والسلام لما كان معتكفًا وجاءت صفية كما في الصحيحين، وخرج لإيصالها إلى بيتها، مر صحابيان، فرآهما الرسول عليه الصلاة والسلام ومعه صفية، فأسرعا في المشي، فقال لهما: «على رسلكما، على رسلكما، إنها صفية». ماذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا؟ إبعاد سوء الظن حتى لا يقذف الشيطان في قلوبهم ظنًا سيئًا. انظروا حرص النبي عليه الصلاة والسلام، والإنسان عليه أن ينفي عن نفسه التهمة إذا رؤي منه ما يرتاب منه، أو إذا سمع منه ما يرتاب منه، حتى لا يساء الظن به، وحتى لا يساء الظن به. وعلم مسلم أن لا يساء الظن به مجرد سماعه لكلمة، ربما رجل يقوم يتكلم أو يحاضر أو يخطب جمعة أو يكتب، فيكون منه سبق قلم في كتابته، فيكتب كلامًا لا يوافق الشرع، خطأ باطلًا، فحينئذ مباشرة يساء به الظن، مع أنه معروف أنه من أهل العدالة ومشهود له بالعلم، ثم يساء الظن به لمجرد كلمة كتبها، لم يناصح فيها ولا كذا ولا كذا، مباشرة يساء الظن، أو في كلمة، في زلة لسان خرجت منه، يساء به الظن. وهكذا فعلينا أن نحسن الظن، إذا قرأنا في كتب أهل العلم المتقدمين الأئمة المشهود لهم بالعلم، إذا وجدنا ما يخالف الكتاب والسنة فعلينا أن نحسن الظن ونقول: هم متأولون، ولعله لم يبلغهم حديث، ما داموا من أهل العدالة ومن أهل من شهد لهم الأئمة بالعلم إلى آخره، لا يساء الظن إلا إذا كان الشخص أصلًا مبتدعًا، فالمبتدع يساء الظن، وهكذا كانوا يقولون السلف، وهذا الذي يسير عليه العلماء إلى يومنا هذا: أن من وجد في كتاباته ما يدل على مخالفة ذلك للكتاب والسنة، فينظرون: من الكاتب؟ من القائل؟ فإذا وجدوه من أهل السنة المشهود لهم بالعلم وصفاء المذهب والعقيدة أحسنوا به الظن، وإذا رأوه مبتدعًا أساءوا الظن به لبدعته، أساءوا الظن به لبدعته. فالمسلم السني غير المبتدع فهذا يحسن به الظن ولا يساء به الظن. فهكذا علينا عباد الله أن نحسن الظن، ونحن في هذا الزمن كما ذكرت، فكم من أمور حاصلة مبنية على ظنون سيئة ليس معها حسن الظن، فأدى الأمر بالمسلمين إلى أمور وخيمة لا يحمد عقباها. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحسن الظن به سبحانه وتعالى، والظن بإخوانه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.