التعليقات على كتاب الأدب المفرد 104

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 104، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل التوحيد ومغفرة الله

يشرح الحديث النبوي أن الله يغفر لكل عبد لا يشرك به شيئا يوم الاثنين والخميس، مشيرا إلى فضيلة التوحيد وخطورة الشرك. التوحيد يفتح أبواب المغفرة بينما يحرم المشرك منها.

خطورة الشحناء وأهمية إصلاح ذات البين

يتناول المقطع خطورة الشحناء والبغضاء بين المسلمين وتأثيرها على مغفرة الله ورفع الأعمال الصالحة. يشدد على أهمية إصلاح ذات البين كعمل صالح يحقق النفع للمجتمع.

أسباب عدم المغفرة والتعامل مع المخطئ

يتناول أسباب عدم مغفرة الله مثل الشرك والسحر والحقد، ويشير إلى أهمية التعامل الصحيح مع من يستحق البغض لسبب شرعي مع الاستمرار في نصحه ودعوته للخير.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

أمنا سمام داري جرح عن سغيل أمنا أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذيني حتى يصطلحا. الحديث صحيح، وهو في صحيح الإمام. المصدر وبهذا الحديث أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أبواب الجنة تفتح يوم الاثنين ويوم الخميس. وكم أبواب الجنة؟ ثمانية أبواب، فهذه الأبواب تفتح يوم الاثنين ويوم الخميس. قيل: المراد بفتحها كثرة، وقيل: على ظاهره، أي أنها تفتح حقيقة، وهو الصحيح أن أبواب الجنة تفتح يوم الاثنين ويوم الخميس. وهذان اليومان كان النبي عليه الصلاة والسلام يتحرى صيامهما، ويخبر بأنهما يومان ترفع فيهما الأعمال، ترفع فيهما الأعمال، فيحب عليه الصلاة والسلام أن يرفع عمله، أو أن ينفع له فيهما عمل صالح، أو يرفع عمل وهو صائم. قال: فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، يغفر لكل عبد -أي في هذين اليومين- لا يشرك بالله شيئا، بهذا الشرط أن لا يكون من أهل الشرك، فإن كان ممن يشرك بالله عز وجل فإنه لا يغفر له، فإنه لا يغفر له. لا يشرك بالله شيئا، وشيئا نكرة في سياق النفي، فتدل على الإطلاق، لا يشرك بالله سبحانه وتعالى شيئا، لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا إنسا ولا جنا ولا حجرا ولا شجرا ولا غير ذلك، لا شمس ولا قمر، لا يشرك بالله شيئا، لا يشرك بالله سبحانه وتعالى أي شيء. فإذا كان يشرك بالله سبحانه وتعالى فإنه لا يغفر له، ومهما عمل من الأعمال، ومهما عمل من الطاعات والعبادات، ولو كان صائما في هذين اليومين، وهو يشرك بالله سبحانه وتعالى معه غيره، فإنه لا يغفر له، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا. وفي هذا بيان خطورة الشرك بالله سبحانه وتعالى، وأن الشرك من أعظم الذنوب، فالمشرك لا يغفر له، كما قال الله عز وجل: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، أي ما دون الشرك بالله عز وجل من المعاصي، فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى. وفي هذا بيان خطورة الشرك، وأن المشرك محروم من مغفرة الله عز وجل، ولو صام طول نهاره وطول ليله، وأتى بما أتى من عبادات وطاعات، وهو يجعل مع الله عز وجل شريكا، ويجعل معه ندا يدعوه أو يستغيث به أو يذبح له أو ينذر له، أو يعتقد فيه النفع والضر، أو يخافه أو يهابه أو يرجوه أو غير ذلك، فإنه يحرم من مغفرة الله عز وجل. وفي هذا بيان فضيلة التوحيد، بيان فضيلة التوحيد، وأن الموحد يغفر الله عز وجل له، يغفر الله عز وجل له كل اثنين وخميس، تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا. وعبد نكرة في سياق الإطلاق، فتدل على العموم، تشمل كل عبد إلا من استثني، وهو المشرك، والمراد بالعبد هنا أي الطائع العابد لله سبحانه وتعالى المؤمن. ففي هذا بيان فضيلة التوحيد، أن الموحد له هذه الفضيلة العظيمة التي يحرمها من أشرك بالله سبحانه وتعالى. قال: إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذيني حتى يصطلح. فهذا كذلك استثناء آخر ممن يغفر الله عز وجل لهم من أهل التوحيد، من كان بينه وبين أخيه شحناء، بينه وبين أخيه عداوة، بينهم مقاطعة وبينهم هجر. فيقول الله عز وجل: أنظروا هذيني حتى يصطلح، يعني هذان الاثنان لا ترفع أعمالهما، ولا يغفر الله عز وجل لهما بسبب ما بينهما من المقاطعة ومن الهجران. إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذيني حتى يصطلح، يعني انظروا، فإن صطلحا فترفع أعمالهما ويغفر لهما، وإن لم يصطلحا فإن أعمالهما لا ترفع. وفي هذا بيان خطورة الشحناء والبغضاء، خطورة الشحناء والبغضاء، وأنها سبب لعدم مغفرة الله سبحانه وتعالى لأصحابها الذين بينهم شحناء وبينهم عداوة، فهؤلاء لا ترفع أعمالهما، ولا كذلك تغفر لهما ذنوبهما، وهذا حرمان عظيم بسبب ما حصل بينهم من شحناء. وهو الشاهد من ذكر هذا الحديث في هذا الباب، في باب الشحناء، أراد الإمام البخاري رحمه الله أن يبين أن من كان بينه وبين أخيه شحناء فإنه لا ترفع أعماله، ولا كذلك يغفر له إلا إذا صلح، أنظروا هذيني حتى يصطلحا، فإن صلحا فإنه بعد ذلك ترفع أعمالهما ويغفر لهما. قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس عن الزهري، قال: أخبرني أبو إدريس أنه سمع أبا الدرداء يقول: ألا أحدثكم بما هو خير لكم من الصدقة والصيام؟ صلاح ذات البين، ألا وإن البغضة هي الحالقة. الحديث صحيح. وفيه إخبار النبي عليه الصلاة والسلام، أو إخبار أبي الدرداء، إخبار أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه بأنه هناك من الأعمال ما هو خير من الصدقة والصيام، وهو إصلاح أو صلاح ذات البين. ومر معنا هذا الحديث مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأن صلاح ذات البين والسعي في الإصلاح بين ذات البين من أفضل الأعمال، وأفضل من نوافل الصدقة والصيام، أفضل من نوافل الصدقة والصيام، لأن نفع الصدقة والصيام يرجع إلى المتصدق وإلى الصائم، فنفعها قاصر، وأما صلاح ذات البين فنفعها متعد، فنفعها متعد، وينتفع كثير من الناس بما يكون من صلاح ذات البين. قال: ألا وإن البغضة هي الحالقة، يعني البغضاء والشحناء والعداوة هي الحالقة التي تحرق الدين، والتي تزيل الدين. فلهذا حذر ربنا جل وعلا ونبينا عليه الصلاة والسلام من حصول البغضاء والشحناء والعداوة، وهكذا أيضا حذر من أسبابها التي تكون سببا في حصول البغضاء، لأنها سبب للشر العظيم. قالوا: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا أبو شهاب عن كثير عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من لم يكن فيه غفر له ما سواه لمن شاء: من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه. وهذا الحديث ضعيف، وقد ضعفه شيخ الألباني رحمه الله. وإن كان معناه صحيح، فإن هذه الأمور التي ذكرت فإن بعضها سبب من أسباب عدم مغفرة الله عز وجل. وكذلك أيضا أن من وقع فيها فإنه يقع في الكفر، يقع في الكفر الذي يخرجه من دائرة الإسلام. فإذا مات وهو متلبس به كان ذلك سببا لحرمانه من مغفرة الله عز وجل. من مات لا يشرك بالله شيئا، لأن من مات وهو يشرك بالله عز وجل شيئا كان مصيره إلى النار، إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار. فكان الشرك من أعظم الذنوب والمعاصي، فلهذا إذا كان العبد متلبسا به ومات وهو يشرك بالله عز وجل فإنه محروم من مغفرة الله عز وجل. وهكذا كذلك السحر، قال: ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، أي إذا كان ساحرا ومات على ذلك فإنه يحرم من مغفرة الله عز وجل، لماذا؟ لأن الساحر كافر، لأن الساحر كافر، وقد قال الله عز وجل: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، وقال الله عز وجل: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، يعني ما له في الآخرة من نصيب، والذي ليس له نصيب في الآخرة هو الكافر. وهكذا أيضا: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، فأخبر الله عز وجل بكفرهم بسبب تعليمهم السحر، فالساحر كافر، وكذلك كان سحره ممن كان يستعمله في الاتيان بالضائعات والغائبات، أو كان باقتباس النجوم والنظر في النجوم، أو غير ذلك من أنواع السحر، فإن ذلك من الكفر بالله سبحانه وتعالى. قال: ولم يحقد على أخيه، ولم يحقد على أخيه، يعني من كانت فيه هذه الخصلة فإنه لا يغفر له، بأنه إذا كان يحقد على أخيه. لكن هذا الحديث كما علمنا أنه لا يصح. والحقد معصية من المعاصي لا تصل إلى حد الكفر، وإنما هو ذنب من الذنوب وكبيرة من كبائر الذنوب، ينبغي على المسلم أن يجتنبها وأن يبتعد عنها، وأن لا يكون في قلبه حقد لأخيه المسلم. بل ينبغي أن يحرص على سلامة قلبه، يحرص على سلامة قلبه لإخوانه، وأن لا يسيء بهم الظن، وأن لا يعاديهم، ولا يحسدهم، ولا يبغضهم، ولا يحقد عليهم، إلا من كان مستحقا لذلك، إلا من كان يستحق ذلك، إذا كان هذا الإنسان وهذا الشخص عنده معاصي وعنده ذنوب، فهو يبغضه بسبب ما عنده من هذه الذنوب، يبغضه بسبب ما عنده من هذه الذنوب، فهذه بغضاء محمودة، يبغضه لله سبحانه وتعالى، كما أنه يحبه لله عز وجل. إذا كان مستقيماً طائعا عابدا لله عز وجل، طائعا بشرائع الله سبحانه، فكذلك يبغضه إذا كان عاصيا، إذا كان عاصيا تاركا لأوامر الله، مرتكبا لمحارم الله عز وجل، هذه بغضاء لله، يحبه لله ويبغضه لله عز وجل، وذلك لا ينافي ما ورد من الأدلة في النهي عن البغضاء، لأن المراد بها البغضاء التي ليست لسبب شرعي، التي ليست لسبب شرعي. وأما إذا كان يبغضه لسبب شرعي، هذا مما ينبغي أن يكون في قلب المسلم، وليس معنى ذلك أنه يبغضه فيترك نصحه ودلالته للخير، بل عليه أن يفعل ذلك ويحرص عليه. نسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا. والله تعالى أعلم.