التعليق على تقريب التدمرية 12

الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 12، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أقسام الزائغين في الأسماء والصفات والرد على شبهة الممثلة

يبين هذا المحور أن الزائغين في باب الأسماء والصفات فريقان: ممثلة شبهوا الخالق بالمخلوق، ومعطلة نفوا الصفات، ويرد على حجة الممثلة القائلة بفهم الخطاب بالقياس على المشاهد مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ونهي الشارع عن ضرب الأمثال لله.

بطلان التمثيل بالأدلة الشرعية والعقلية وتفصيل إضافة الصفات للموصوف

يقرر المحور تحريم تشبيه صفات الخالق بصفات المخلوق شرعاً لنهيه عن ضرب الأمثال والأنداد، وعقلاً لتباين الذات والوجود المستلزم لتباين الصفات، مبيناً أن إضافة الصفة لموصوفها تخصصها وتجعلها لائقة به كاختلاف يد الكأس عن يد الإنسان.

استحالة تمثيل الخالق الكامل بالمخلوق الناقص ولزوم التنزيه

يؤكد هذا المحور أن تشبيه الله الكامل بالمخلوقات الناقصة يستلزم نسبة النقص إليه سبحانه وهو محال ممتنع في حقه، ويختم بالتأكيد على تنزيه الله عن كل عيب ونقص مع الدعوة للصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل في الزائغين عن سبيل الرسل وأتباعهم في أسماء الله وصفاته. قال: الزائغون عن سبيل الرسل وأتباعهم في أسماء الله وصفاته قسمان: ممثلة ومعطلة، وكل منهم غلا في جانب وقصر في جانب. فالممثلة غلوا في جانب الإثبات وقصروا في جانب النفي، والمعطلة غلوا في جانب النفي وقصروا في جانب الإثبات، فخرج كل منهم عن الاعتدال في الجانبين. ذكر رحمه الله تعالى في هذا الفصل الزائغين عن سبيل الرسل وأتباعهم في أسماء الله وصفاتهم، أي الذين ضلوا وزاغوا في هذا الباب فيما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاته، وخالفوا منهج الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. فذكر رحمه الله تعالى أنهم صنفان: ممثلة ومعطلة. فالممثلة غلوا في جانب وقصروا في جانب آخر، وهكذا المعطلة. الممثلة غلوا في جانب الإثبات وقصروا في جانب النفي، والمعطلة غلوا في جانب النفي وقصروا في جانب الإثبات، فخرج كل منهما عن الاعتدال في الجانبين. منهج السلف: الإثبات مع النفي، إثبات الكمال ونفي النقص والعيب، إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل، كما تقدم. ثم ذكر رحمه الله تعالى فقال: فالقسم الأول الممثلة، وطريقتهم أنهم أثبتوا لله الصفات على وجه يماثل صفات المخلوقين، فقالوا: الله وجه ويدان وعينان كوجوهنا وأيدينا وأعيننا، ونحو ذلك. هؤلاء القسم الأول الممثلة، والممثلة يدخل فيهم الكرامية أتباع محمد بن كرام الذين أثبتوا الأسماء والصفات لكن قالوا بالتجسيم والتمثيل. وهكذا يدخل فيهم السالمية أتباع محمد بن سالم وابنه، كذلك فهؤلاء أيضا قالوا بالتمثيل والتشبيه. أطلق عليهم ممثلة لأنهم مثلوا صفات الخالق بصفات المخلوقين، فقالوا: الله وجه كوجهنا، ويدان كأيدينا، سمع كسمعنا، وبصر كبصرنا، إلى آخر الصفات، فجعلوا صفات الخالق مماثلة لصفات المخلوقين. هل لهم شبهة في ذلك؟ نعم. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك فقال: وشبهتهم في ذلك أن الله تعالى خاطبنا في القرآن الكريم بما نفهم ونعقل. قالوا: نحن لا نفهم ولا نعقل إلا ما كان مشاهداً، فإذا خاطبنا عن الغائب بشيء وجب حمله على المعلوم في الشاهد. هذه شبهتهم: قالوا الله عز وجل خاطبنا في كتابه الكريم بما نفهم ونعقل، وقالوا: نحن لا نفهم ولا نعقل إلا ما كان مشاهداً معنا. ذلك أن الله عز وجل خاطبنا وأثبت له هذه الصفات وهي أمر غائب، ونحن لا نفهم ذلك ولا نعقل ذلك إلا بشيء مشاهد نحمله عليه. فذلك الغائب الذي أخبر الله جل وعلا عنه فيما يتعلق بإثبات تلك الصفات التي أثبتها له جل وعلا في كتابه الكريم، نحن نحملها على الشاهد أو على الشاهد المشاهد، يعني فيما نشاهده وهم شاهدون صفات المخلوق، يعلمون أن للمخلوقات هذه الصفات: الوجه، وهكذا السمع والبصر. فإذا الذي أخبر عنه جل وعلا من هذه الصفات وهي غيب، قال: يجب حمل ذلك الغائب على ما يشاهد، والذي يشاهدونه يعني صفات المخلوقين وكيفية هذه الصفات. قالوا: هذا الذي نفهمه من ذلك الخطاب الذي جاء في كتاب الله عز وجل لإثبات تلك الصفات، هذا الذي نعقله وهذا الذي نفهمه، ولا نفهم غير ذلك ولا نعقل غير ذلك. هذه شبهتهم، وهذه الشبهة باطلة مردودة. لذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: ومذهبهم باطل مردود بالسمع والعقل والحس. أما السمع فقد قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾. قال: في الآية الأولى نفى أن يكون له مماثل مع إثبات السمع والبصر له، وفي الثانية نهى أن تضرب له الأمثال، فجمع في هاتين الآيتين بين النفي والنهي. شبهتهم هذه مردودة بالشرع، وهو السمع بكتاب والسنة، وبالعقل والحس. فأما دلالة الشرع: ذكر المصنف رحمه الله تعالى هاتين الآيتين اللتين فيهما بيان أن الله جل وعلا نفي عن نفسه المثلية. قال جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، أثبت لنفسه جل وعلا اسم السميع واسم البصير وصفة السمع وصفة البصر، ومع هذا قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. معنى ذلك أنه متصف جل وعلا بالسمع والبصر وليس كمثله شيء، أي ليس كمثل سمعه شيء، لا يماثل سمع أحد سمع الله جل وعلا، ولا بصر أحد بصر الله جل وعلا، وهكذا في بقية الصفات. وهكذا في الآية الأخرى قال جل وعلا: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾. هذه الآية فيها النهي من أن تضرب لله جل وعلا الأمثال، أن يقال مثلاً: سمع الله مثل سمع كذا، فهذا فيه ضرب مثل، والله جل وعلا نهى عن ضرب المثل. المراد به مثل السوء، والذين لا يؤمنوا بالآخرة مثل السوء، ولله المثل الأعلى. فأما المثل الذي فيه نقص في حق الله جل وعلا فهو مثل سوء، ينزه الرب جل وعلا وينهى عن ضرب ذلك المثل لله جل وعلا. فالذي يقول: سمع الله جل وعلا مثل سمعنا، وجه الرب جل وعلا كوجهنا، هذا قد ضرب لله جل وعلا المثل، قد ضرب لله جل وعلا المثل في سمعه وبصره ووجهه ويديه إلى آخر ذلك. فهؤلاء الذين يمثلون صفات الخالق بصفات المخلوقين قد ضربوا لله جل وعلا الأمثال التي نهى جل وعلا عن أن تضرب له: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾. وكذلك كذلك يقع هؤلاء في إثبات ند مع الله جل وعلا، فالذي يقول: لله يماثل في سمعه وفي بصره وفي صفاته، هذا قد جعل مع الله جل وعلا نداً، والله جل وعلا نهى أن تجعل له الأنداد، قال سبحانه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. وهكذا كذلك الذي قال: صفات الخالق مثل صفات المخلوقين، وأن لله جل وعلا مماثل في سمعه وبصره وفي صفاته، هذا قد جعل لله جل وعلا سمياً ومساوياً وكفؤاً، والله جل وعلا قال: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، أي لا سمي له، وهو جل وعلا القائل: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. فلا يكافئ أحد ويماثله ويساويه ويساميه في شيء من صفاته جل وعلا، بل هو المتفرد سبحانه وتعالى بصفات الجلال والكمال، متفرد بذلك لا يشاركه أحد، فلا مثلية لصفاته جل وعلا، بل هو جل وعلا منفرد بتلك الصفات، واحد متوحد بها سبحانه وتعالى. فكل من قال بالتمثيل قد وقع في هذه المحظورات، قد وقع في هذه المحظورات: ضرب لله جل وعلا الأمثال، أمثال السوء التي نهى جل وعلا عنها، وجعل الله جل وعلا المكافئ والمسامي والمساوي والمثيل، وهذا باطل بدلالة الشرع: كتاب الله جل وعلا وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال رحمه الله تعالى: وأما العقل فدلالته على بطلان التمثيل من وجوه: الأول: التباين بين الخالق والمخلوق في الذات والوجود، وهذا يستلزم التباين في الصفات، لأن صفة كل موصوف تليق به، فالمعاني والأوصاف تتقيد وتتميز بحسب ما تضاف إليه. هذا دلالة العقل على بطلان هذا المذهب، مذهب أهل التمثيل. دلالة العقل وهو وجود التباين، معنى التباين: الاختلاف، الاختلاف بين الخالق والمخلوق في الذات والوجود. الله جل وعلا موجود والله جل وعلا له ذات، والمخلوق موجود وله ذات، لكن ذات المخلوق ووجود المخلوق يختلف عن ذات الله جل وعلا ووجوده. التباين بين الخالق والمخلوق في الذات والوجود هذا يستلزم التباين في الصفات بين الخالق والمخلوق. هذا العقل يدل على ذلك، العقل السليم الصحيح: إذا علم تبايناً بين شيئين في ذاتهما ووجودهما فإنه يعقل من ذلك التباين بين هذين الشيئين في الذات والوجود أنه مستلزم للتباين، أي الاختلاف في الصفات. فهذا دلالة العقل على هذا من هذا الوجه الذي هو أحد الوجوه الثلاثة التي ذكرها المصنف رحمه وتعالى هنا رداً على هؤلاء الممثلة وبيان بطلان مذهبهم وهو التمثيل، تمثيل صفات الخالق بصفات المخلوقين. قال: فالمعاني والأوصاف تقيد وتميز بحسب ما تضاف إليه. فإضافة الصفات لله جل وعلا تليق بذاته سبحانه وتعالى، وإضافة الصفات للمخلوقين تليق بذوات المخلوقين. لأنه وظيفة، وقد تقدم معنا أن الاشتراك في الأسماء والأوصاف في المعنى إنما يكون قبل الإضافة والتخصيص، وهو ما يسمى بالمعنى الكلي الذهني الذي يكون في الذهن، معنى يشترك بين هذه المسميات وهذه الموصوفات، لكن في الذهن قبل الإضافة والتخصيص. لكن إذا وجدت الإضافة وحصل التخصيص كان كل واحد يليق بما بذاته الذي وصف به وبذلك الوصف. فهي تجتمع قبل الإضافة والتخصيص في المعنى، وعند الإضافة والتخصيص فإن كل واحد له وصفه الذي يليق بذاته. وهذا قد تقدم معنا. قلنا: علم، علم، علم. سمع، سمع، بصر، بصر. نعم، بينها اشتراك، اشتراك في الأسماء، اشتراك في الأسماء: علم، علم، علم، ثلاث أحرف، والمعنى معلوم. من معنى علم، سمع، سمع، سمع، هذه أسماء، والفاض تشترك في اللفظ والمعنى لكن قبل التخصيص، قبل الإضافة. لكن عندما يحصل التخصيص وحصلت الإضافة، يقال: علم زيد، علم حيوان، اختلف الآن. صفة هذا علم إنسان يليق به، علم حيوان يليق به، سمع إنسان يليق به، سمع حيوان يليق به. فعند الإضافة والتخصيص يحصل التباين، يحصل التباين بين هذه المسميات: ذات، ذات، ذات. هذه الفاض مشتركة في اللفظ والمعنى، معنى الذات معلوم لكل أحد في لغة العرب، إذا اشتركت في اللفظ وفي المعنى، لكن هل هكذا تبقى على حقيقتها إذا أضيفت وخصصت؟ لا، إذا حصل التخصيص وحصلت الإضافة تباينت. فالعلم: علم الإنسان ليس كعلم الحيوان، وذات الإنسان ليست كذات الحيوان. هل ذات الإنسان كذات الحمار؟ لا. نعم، فعند التخصيص والإضافة يحصل التباين، يحصل التباين. فالعقل يدرك ذلك أن التباين بين الخالق والمخلوق في الذات والوجود يستلزم التباين في الأوصاف، لماذا؟ لأن كل موصوف يليق به ذلك الوصف الذي يليق به. فإذا أضيفت الصفات لله جل وعلا: السمع والبصر والوجه واليدين والقدرة والقوة وغير ذلك من هذه الصفات، كانت تليق بالله جل وعلا، وإذا أضيفت إلى المخلوقات كانت تليق بهذه المخلوقات، تليق بهذه المخلوقات. وهذا واضح، مثلاً إذا قلنا: إذا قال: قال: أمسكت الكأس يده بيدي. أمسكت الكأس يده، يده بيدي. الآن يده الضمير يعود على الكأس، وفي الثاني بيدي الضمير يعود على الماسك لهذا الكأس. لما أضيفت اليد الأولى إلى الكأس كانت تليق بالكأس، وفي اللفظة الثانية لما أضيفت إلى المخلوق الذي أمسك الكأس كانت تليق بذلك المخلوق. فأمسكت الكأس يده بيدي، هل يدي كيد الكأس؟ لا، لماذا؟ اختلفت الإضافة، خصصت اليد بالأولى بالكأس والثانية بالمخلوق. وإلا لو قلنا: يد كلها سواء، ألفاظ مشتركة ومعناها معلوم، لكن لما حصل التخصيص وأضيفت اليد للكأس ثم أضيفت لي المخلوق الماسك لذلك الكأس تباينت. ولله المثل الأعلى: إذا قلنا: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، يد الله فوق أيديهم. فالأولى فيها إضافة اليد لله جل وعلا، ثانية للمخلوق. فلما حصل التخصيص والإضافة كان كل وصف يليق بذلك الموصوف الذي وصف بهذه الصفة. فكما قلنا: يد المخلوق ليست كيد الكأس، هكذا نقول: يد الخالق ليست كيد المخلوق. أن يد الخالق أضيفت إلى الله جل وعلا فتليق به جل وعلا، ويد المخلوق تليق به. قد ذكرنا أمثلة كثيرة مضت فيما يتعلق بالجناح: جناح الطائر وجناح البعوضة وجناح الصقر وجناح الغراب وجناح السرصار وجناح الحدأة وجناح الطائرة وجناح الملائكة، وجعفر بن أبي طالب يطير بجناحيه في الجنة. كل هذه أجنحة لكن لفظ الجناح واحد. إذا قلنا: جناح، جناح، جناح، نعم لفظ مشترك واحد ومعناه معلوم، الجناح وهو الذي يطير به المخلوق. لكن لما خصص الجناح بالملائكة، خصص كذلك بالطائر الغراب، قلنا: طائر الغراب، قلنا: طائر الحدأة، اختلف. جناح الغراب ليس كجناح الحدأة، وجناح السرصار ليس كجناح البعوضة، وجناح كذلك الدجاجة ليس كجناح الملائكة، وهكذا. فإذن التباين بين هذه المخلوقات يستلزم التباين في الأوصاف، وهي مخلوقات، فكيف بين الخالق والمخلوق؟ أليس التباين بين الخالق والمخلوق في الذات والوجود استلزم التباين بينهما في الأوصاف؟ بلى. إذا كان ذلك مستلزم بين المخلوقات وهي مخلوقات ما بينها، فبين الخالق والمخلوق من باب أولى، بل ممتنع أي التماثل، والتباين واجب. قال رحمه الله تعالى: الثاني: أن القول بالمماثلة بين الخالق والمخلوق يستلزم نقص الخالق سبحانه، لأن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصاً. هذا وجه ثاني ذكر المؤلف رحمه الله تعالى دليلاً عقلياً يدل على بطلان مذهب أهل التمثيل، وهو أن القول بالمماثلة بين الخالق والمخلوق هذا يستلزم نقص الخالق جل وعلا، لأن فيه تمثيل الكامل بالناقص، وتمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصاً. لذلك قالوا: ألم ترى أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أنضى من العصا؟ ألم ترى أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أنضى من العصا؟ إذا قال شخص: العصا أنضى أو السيف أنضى من العصا، هذا فيه تمثيل شيء ناقص بشيء أكمل منه. هل يستلزم نقص؟ يستلزم نقص. هل فيه نقص قدر السيف؟ نقص قدر السيف، مع أنها مخلوقات ومع أنها فيها نقص، العصا كانت هي كمان لكن أيضاً هو فيه نقص، لأنه ما من مخلوق إلا وهو ناقص ويعتريه النقص. فتمثيل الخالق بالمخلوق هذا فيه تمثيل الكامل من كل الوجوه، لأن الله جل وعلا له الكمال المطلق من كل الوجوه. تمثيل الكامل الذي له الكمال من كل الوجوه بالناقص، أليس هذا عقلا يستلزم نقص الخالق؟ بلى. إذا قيل لشخص مثلاً: ذكي، عنده فهم سريع في الفهم، سريع في الفهم، ضغي له: ما شاء الله فهمك أسرع من فهم الطفل، فهمك أسرع من فهم الطفل، يفرح ولا ما يفرح؟ ما يفرح، لماذا؟ لأنه مثل، نعم مثل فهمه بفهم من هو ناقص الفهم، الطفل أي فهم عنده فهم ضعيف جداً، فهو يزعل بهذا، لماذا يزعل ولا يفرح؟ لأنه مثل بناقص. وإذا قيل لشخص: ما شاء الله عنده سرعة في الجري، قيل: ما شاء الله أنت أسرع من العجوز، أنت أسرع من العجوز، سرع عندك ما شاء الله أسرع من العجوز، ما يفرح. أسرع من العجوز، قيل: أسرع من الخيل، أسرع من الخيل، أو أسرع من السلحفاة، أسرع من العجوز، ما يفرح بهذا، لماذا؟ لأنه مثل بناقص. وهكذا إذا مثل المخلوق بناقص، فإنه ماذا؟ في ذلك يعني نقص في حقه، نقص في حقه. فكيف لا يكون ذلك نقصاً في حق الخالق جل وعلا إذا قيل: سمع الخالق كسمع المخلوق؟ ألا يستلزم هذا نقص؟ بل وإذا قيل: بصر الخالق كبصر المخلوق، وقوة الخالق كقوة المخلوق؟ سبحان الله، كقوة المخلوق؟ المخلوق يجعل السماوات في يمينه، يطلع السماوات في يمينه، هل هذه القوة موجودة؟ هل المخلوق سمعه قد وسع الأصوات؟ سبحان الله. هل كلام المخلوق كلام الخالق الذي لا حد له ولا ينتهي؟ وكلامه جل وعلا لو كتب به البحار وكانت مداداً، وما في ملكوت الله جل وعلا من أشجار كانت أقلاماً، كتب كلام الله جل وعلا لا نفدت هذه البحار ولم ينتهي كلام الله سبحانه وتعالى. ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾، ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾. فالتماثل بين المخلوقات إذا مثل كامل بناقص استلزم النقص، فهكذا إذا مثل الخالق الكامل الذي له الكمال المطلق من كل نجوه بالناقص، فإن ذلك يستلزم النقص في حق الله جل وعلا، وذلك ممتنع في الله سبحانه وتعالى، ننزه عن كل نقص وعيب. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة.