الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 55، الدرس الخامس والخمسون:من( باب ما جاء في الكهان ونحوهم ... وقال ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم:ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الشيخ تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من إتيان الكهان والعرافين وتصديقهم، مستندا إلى أحاديث نبوية. هذا التحذير يشير إلى خطورة التعامل معهم.
يتناول المقطع حكم التصديق بالكهانة والعرافة، ويستدل بحديث عمران بن حسين وحديث ابن عباس في النهي عن إتيانهم وتصديقهم. تصديقهم يعتبر كفرا بما أنزل على محمد.
يشرح التعريف بالكهان والسحرة وبيان حكم قراءة الأبراج والتعامل معهم، حيث يعتبر تصديقهم كفرا. كما يذكر عقوبة من يصلي بدون إيمان وقد يساهم في نشر سنة سيئة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "كتاب التوحيد"، قال: باب ما جاء في الكهان ونحوهم. قال: روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء، فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوما». ليس في رواية صحيح مسلم «فصدقه»، وإنما الذي في صحيح مسلم الإتيان فقط، وقد نبه المعلق على ذلك، ومر معنا الحديث كثيرا في دروس سابقة، فليس في لفظي الصحيح لفظة «فصدقه». قال: وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». رواه أبو داود، وهنا جاء لفظ التصديق، وهو عند أبي داود وغيره كذلك. رواه الإمام أحمد، وسنده حسن، جاءت له طرق كثيرة يرتقي بها إلى الحسن، وإن كان في بعض طرقه شيء من الضعف. قال: وللأربعة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد». وهذا بمعنى الأول، إلا أن لفظه فيه زيادة ذكر العراف. قال: ولي أبي أعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفا. ومثل هذا لا يقال بالرأي، فتكفير الناس لا يؤخذ إلا بالدليل، فهو من الموقوف الذي له حكم الرفع. ونحوه ما روي عن عائشة رضي الله عنها، وعن غيرها، فقد جاء موقوفا عن عدد من الصحابة. قال: وعن عمران بن حسين مرفوعا: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». رواه البزار بإسناد جيد. والحديث كما أشار المعلق، أن العلامة الألباني صححه في مواضع من كتبه، منها «الترغيب» «صحيح الترغيب». وورد بإسناد فيه ضعف، لكن حسنه العلامة الألباني رحمه الله، باعتبار ما ورد بمعناه في أحاديث أخرى. قال: ورواه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عباس، دون قوله: «ومن أتى...» يعني أول الحديث. وهكذا كذلك حديث ابن عباس فيه شيء، لكن يصلح للتحسين. وكما قلنا أن المؤلف رحمه الله لا يذكر الموضوع، ولا ما أصل له، ولا حتى الضعيف جدا إلا نادرا. والغالب يذكر إن ذكر الضعيف، فالضعيف الذي لم يشتد ضعفه، والذي هو عند بعض أهل العلم حسن. قال: قال البغوي: العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضال، ونحو ذلك. بعض هذه المقدمات قد تكون بالخبرة، وكثرة الممارسة، وليس معناه أنهم يعلمون الغيب، ولكنهم يدعون علم الغيب. وبعض ذلك يكون بالاستعانة بالجن، فالجن لها قوة على الحركة والتنقل، والاستعانة بإخوانهم، بما يكون به إعانة هذا العراف أو الساحر أو الكاهن. وكل هذا لا يعني أنه يعلم الغيب. فمن اعتقد أن عرافا أو كاهنا أو ساحرا أو منجما يعلم الغيب، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا يحمل قوله: «فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد». وهذا قال العلماء: قوله كفر، بحسب تصديقه. فإن كان تصديقه له بما ينافي عبودية الله عز وجل وروبيته، فهو الكفر الأكبر. كان يظن أنه يعلم الغيب، أو أنه يملك النفع والضر، ونحو ذلك، فهذا من الكفر الأكبر. وقد يكون من الكفر الأصغر، كأن يظن أن هذا الساحر أو الكاهن أو العراف جعله الله سببا لكشف الغائبات، ولردها، وكذلك شفاء المرضى، فهذا كفر أصغر، وشرك أصغر، لأنه ذريعة للشرك الأكبر. قال: وقيل: الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وسمي كاهنا لتكهنه، أي تخرصه، سواء في أمر المغيبات أو كذلك في شفاء المرضى أو نحو ذلك. وسمي العراف عرافا لأنه يعرف كذلك على الضائعات ونحوها. قال: وقال ابن عباس: بقوم يكتبون أباجاد وينظرون في النجوم، ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق. ومعناه أن من يتعامل بأبجد هوز ويستدل به مع النظر في النجوم، فيستدل به على الحوادث الأرضية بتلك الحركة للكواكب السماوية مع النظر في أبجد هوز، فهذا من الدجل. نعم، رفع صوتك. من يقرأ في الجريدة؟ نعم، نعم، إذا كانت قراءته سمعتم سؤال أخينا أبي محمد، يقول: هل يلحق ما جاء في هذه الأحاديث وهذه المسائل من يقرأ في الجرائد، خصوصا ذاك الركن الذي يسمى يعني يتعلق بالأبراج، برج كذا وبرج كذا، من كان برجه كذا وبرجه كذا، فإنه سيكون كذا وكذا. إذا كان هو اشترى الجريدة لهذا الغرض، وتعمد القراءة فيه بهذا الفضول، فإنه يخشى عليه من مثل هذا الوعيد، لأن وإن كان لا شك أخف من الذهاب للساحر والكاهن، لكن شراءه لهذه الجرائد سنة سيئة، خصوصا إذا علم به الناس. لأن بعض أهل العلم قالوا: الحكمة في عدم قبول صلاة أربعين ليلة، ولو ذهب للفضول وهو غير مصدق، أنه يسن سنة سيئة، وعقاب أنه سن سنة سيئة في تكثير سواد أهل الباطل. والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. نعم.