التعليقات على كتاب الأدب المفرد 189

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 189، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل التسبيح والحمد والتوحيد

يذكر فضل قول "سبحان الله" و"الحمد لله" و"لا إله إلا الله" في تكفير الذنوب وتأثيرها في إزالة الخطايا. هذه الأذكار عظيمة ولها أهمية كبيرة في التخلص من الذنوب.

تتمة الكلام عن فضل كلمات التسبيح والحمد والتوحيد

بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الكلمات تنفض الخطايا وتزيلها وتتضمن تسبيح الله وتنزيهه وحمده وإثبات التوحيد له. كلمة التوحيد هي أعظم كلمة يتقرب بها العبد إلى الله.

أهمية كلمة التوحيد والذكر

كلمة التوحيد تعصم الدماء والأموال والأنفس والأعراض ولها فضل عظيم في النجاة، وقد حث النبي على الذكر ورغب فيه لما له من ثقل في الميزان. ينبغي للمسلم أن يعتني بذكر الله ويكثر من التسبيح والتحميد والتهليل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أبو ربيعة سنان، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم غصنًا فنفضه فلم ينتفض، ثم نفضه فلم ينتفض، ثم نفضه فانتفض، قال: «إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها». هذا الحديث صحيح، وقد قصره شيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب. وفي هذا الحديث بيان من النبي عليه الصلاة والسلام لفضل هذه الكلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله. فإن هذه الكلمات الثلاث إذا قالها المسلم بلسانه، مقرًا بها في قلبه، فإنها سبب لتكفير خطاياه وذنوبه، «إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها». ومثلهم نبي عليه الصلاة والسلام بشيء يشاهدونه، وكذلك أيضًا بأمر محسوس، وهو ما فعله بهذا الغصن الذي نفضه، فجعل ينفضه حتى خرجت أوراقه. فبيّن لهم نبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الكلمات كذلك، فإنها تنفض الخطايا، أي تزيلها وتمحوها وتذهبها، كما تنفض هذه الشجرة ورقها، كما أنها تبعد هذه الأوراق وتزيلها، كذلك هذه الكلمات سبب لزوال وذهاب الخطايا والذنوب. وهذا دل على عظم فضل هذه الكلمات: سبحان الله، وهو تسبيح وتنزيه لله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب، لأن الله عز وجل هو الكامل جل وعلا في ذاته وأفعاله وأسمائه وصفاته. فالله عز وجل منزه عن كل عيب وكل نقص. وهكذا الحمد لله، فالحمد كله لله سبحانه وتعالى، فجميع المحامد لله سبحانه وتعالى، وهو المستحق جل وعلا بأن يحمد لكماله سبحانه وتعالى ولعظيم إنعامه عز وجل. وهكذا أيضًا كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، وهي أعظم كلمة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وهي التي لأجلها خلق الله عز وجل الخلق من الجن والإنس، ولأجلها أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب، وخلق الجنة والنار. وهكذا أيضًا بها تعصم الدماء والأموال والأنفس والأعراض، فهي كلمة عظيمة لمن عرف معناها، وكذلك قام بها بأن أدى أو أتى بشروطها وأركانها واجتنب نواقضها، فهي سبب عظيم لنجاته في الدنيا والآخرة. لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، فلا إله نفي لجميع المعبودات، وإلا الله إثبات للعبودية لله سبحانه وتعالى وحده، فهو عز وجل المستحق للعبادة وحده عز وجل، وكل ما عبد من دون الله عز وجل فإنه عبد بباطل. فلأجل ما اجتمعت عليه هذه الكلمات من المعاني العظيمة كان لها هذا الفضل العظيم، أنهن ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها، فلذا حث عليها النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة، وفي مواضع كثيرة، مثل بعض الصلاة، التسبيح والتحميد والتكبير، وعند النوم، وهكذا أيضًا في مطلق الدعاء. رغب النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الكلمات، وكذلك أيضًا أخبر أنها ثقيلة في الميزان، كما ثبت عن أبي هريرة في الصحيحين: «كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة تدل على فضل هذه الكلمات. فينبغي للمسلم أن يعتني بها، وأن يحرص على الإكثار منها، على الإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل، فهو من ذكر الله سبحانه وتعالى، وهي كذلك سبب لمغفرة الذنوب والخطايا. والله تعالى أعلم.