شرح كتاب الأصول الثلاثة 6

الدرس في شرح كتاب الأصول الثلاثة 6، الدرس السادس :من :(فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة ... ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معرفة العبد ربه ومعنى الربوبية

يشرح المقطع الأصل الأول من الأصول الثلاثة وهو معرفة العبد ربه، مبيناً أن الرب هو الله الذي ربى العبد وجميع العالمين بنعمه. ويوضح أن معنى الربوبية يتضمن التربية التدريجية في مصاعد الكمال، وأعظمها إرسال الرسل وإنزال الكتب لمنح السمع والأبصار والأفئدة لشكر الله وعبادته.

أنواع التربية الربانية وتوحيد الربوبية

يستعرض المقطع أنواع التربية الربانية كإرسال الرسل، وتربية الأجسام والأقوات، وتربية العقول بالغريزة والحكمة، مبيناً أن الطاعة تثبت العلم والنعم بينما المعاصي تمحقها. ويقرر معنى توحيد الربوبية من خلال الخلق والرزق والتدبير، ويفصل تعريف الحمد بأنه أعم متعلقاً من الشكر وأخص آلة.

الفرق بين الحمد والشكر ومعنى رب العالمين

يفصل المقطع الفرق بين الحمد المختص باللسان والمستحق لله وحده، والشكر الأعم آلةً بالقلب واللسان والجوارح. ثم يبين معنى "رب العالمين" بأن الله خالق كل ما سواه ومدبر أمره ورازقه، فيستحق العبادة وحده، ويختم بأن معرفة الله تتحقق بآياته الشرعية والكونية ومخلوقاته.

دلالة المتغيرات الكونية وقصة إبراهيم

يوضح المقطع أن الظواهر المتغيرة ك الليل والنهار والشمس والقمر أقوى دلالة على وجود الله وقدرته من المخلوقات الثابتة، مستشهداً باستدلال إبراهيم عليه السلام بالكواكب المتغيرة. كما يفرق بين صفات الله الذاتية الدائمة كالعلو، وصفات الفعل المتعلقة بمشيئته كاستوائه على العرش.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله: فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني، وربى جميع العالمين بنعمه، وهو معبودي، ليس لي معبود سواه. والدليل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وكل ما سوى الله عالم، وأنا واحد من ذلك العالم. فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته. ومن آياته الليل والنهار، والشمس والقمر. ومن مخلوقاته السماوات السبع، والأرضون السبع، ومن فيهن وما بينهما. والدليل قوله تعالى: ﴿مِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. هذه الفقرة من كلام المؤلف رحمه الله تعالى، أراد بها أن يبين ويفصل ما تقدم في الأصول المتقدمة. الأصول الثلاثة هي: معرفة العبد ربه، وكذلك دينه، ونبيه صلى الله عليه وسلم. هذه الأصول الثلاثة التي يسأل عنها الإنسان في قبره، فأراد الآن أن يبين رحمه الله تعالى ويفصل ما ذكره سابقاً. ولهذا قال: فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة؟ هذه الرسالة هي إيش اسمها؟ الأصول الثلاثة. فما هي الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان أن يعرفها؟ فقل: هي معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ما معنى الأصول؟ الأصول جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره. ما يبنى عليه غيره يسمى أصلاً. فأصل الشجرة هو الذي يبنى عليه، هو الجذع، هذا الأصل، ثم يتفرع منه الأغصان وغيره. هذا هو أصل الشجرة. ما يبنى عليه غيره يسمى الأصل. وأصل الدار: الأساس. وأصل الابن: من هو؟ الأب هو الأب. فهكذا هذا معنى الأصل: ما يبنى عليه غيره، وما يتفرع عنه فيسمى أصلاً. فهناك أصول، وهناك فروع. لهذا في هذا الباب، باب الموارد، يسمون الآباء أصولاً. أصول الشخص يعني أباؤه، وفروعهم يعني الأبناء. يعني مراد الشيخ رحمه الله تعالى أن جميع واجبات الدين تنبني على هذه الأصول الثلاثة. جميع واجبات الدين: من زكاة، من صلاة، من صيام، من حج، وغير ذلك، تنبني على هذه الأصول: أن تعرف ربك، ودينك، ونبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقوله: "معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم"، هذا قد تقدم شيء من التفصيل فيه. ثم قال: "فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني" إلى آخر كلامه. ذكر فيه رحمه الله تعالى لفظة الربوبية: "فقل: ربي الله الذي رباني". من هو ربك؟ الآن ذكر لفظة الرب. قال: قل: ربي هو الله الذي رباني، ورب جميع الناس. فمعنى التربية: التربية من لفظة الربوبية. فالربوبية فيها معنى التربية. والتربية معناها -كما قال هذا العلم-: تدريج المربى في مصاعد الكمال. تدريج المربى في مصاعد الكمال، يعني هذا الشيء صغير، تقوم أنت تربيه وتنميه حتى يصبح كاملاً بعد أن كان ناقصاً. فالطفل، من الذي يربيه مثلاً في بيته؟ أبوه وأمه يربيانه بالتعليم وحسن الغذاء ونحو ذلك، حتى بعد أن يكون جاهلاً يصبح من أبويه ماذا؟ فيعلمانه الكلمات: هذا كذا، وهذا كذا، يعلمانه كيفية النطق، وهكذا أيضاً يحفظانه من أمور تضره. فهذا هو معنى التربية: تدريج المربى في مصاعد الكمال حتى يصبح بعد ذلك هذا الطفل شاباً، رجلاً، ويفهم الأمور ويعرفها، ويستطيع كيف يتكلم، كيف يواجه الناس. وكل كمال بحسبه، وكل كمال بحسبه. فهذه التربية مأخوذة من لفظ الربوبية. فالرب سبحانه وتعالى هو الذي يربي جميع الناس. والتربية أنواع. فالله عز وجل يربي الناس، ومن التربية ما يكون بإرسال الرسل وإنزال الكتب. وهذه أعظم أنواع التربية. أعظم أنواع التربية التي يربي الله عز وجل بها عباده أنه يرسل إليهم الرسل. فهم جهلاء، الناس جهلاء بربهم إلا ماذا؟ إلا ما عرفتهم رسولهم به. فهم جهلاء بربهم، لهذا أرسل الله الرسل لأجل أن يعلموا الناس، لأجل أن يعلموا الناس من هو ربهم سبحانه وتعالى، فيخبروهم بأسمائه وصفاتهم. فيقولون: الله اسمه كذا، واسمه كذا، واسمه كذا. فتدعونا: أنت ما تعرف أن اسم الله كذا إلا بمن؟ إلا بواسطة الرسول عليه الصلاة والسلام، بما أخبرك الله عز وجل على لسان رسوله. فنحن عرفنا أن لله هذه الأسماء من أين عرفناها؟ وأن لله عز وجل له هذه الصفات أيضاً المتصف بها، من أين عرفناها؟ وعرفنا أن هذا يحب الله، وهذا لا يحبه، وهذا يرضاه، وهذا لا يرضاه، ويكرهه، ويسخطه، ويبغضه. هذا منين عرفنا؟ ما أراد الله عن طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام. هذه تربية، ولا ما هي تربية؟ هذه تربية. تربية من رب العالمين سبحانه وتعالى. لهذا قال: "فقل: ربي الله الذي رباني". يعني: أنا كنت جاهلاً، فمن الذي علمني وأعطاني الآلات التي بها أتعلم؟ هو الله سبحانه وتعالى. والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون. إذا عرفتم ما أعطاكم الله عز وجل به من الآلات، فإنكم تشكرونه سبحانه وتعالى. فهو الذي دلّكم بعد أن كنتم جهلاً. فأنتم تخرجون من بطون أمهاتكم لا تسمعون، ولا تبصرون، ولا تفقهون، ولكن أعطاكم الآلات التي بها تسمعون، والتي بها تبصرون، والتي بها تفقهون، حتى عرفتم ربكم سبحانه وتعالى. فله الحمد، وله الشكر، وله آلاء الحسن. ينبغي للعبد أن يعرف ربه، يعرفه بما وضع فيه. وفي أنفسكم، أفلا تبصرون؟ فهذه من أعظم الآيات والدلالات الدالة على معرفة العبد لربه سبحانه وتعالى. ولولا الله سبحانه وتعالى ما اهتدينا، ولا تصدقنا، ولا صلينا. كما قال ابن رواحة رضي الله تعالى عنه: "لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا، ولا صلينا". فلولا الله سبحانه وتعالى الذي أنعم علينا وتفضل علينا بغير حول منا ولا قوة، وإنما هو محض إنعام منه سبحانه وتعالى أن أعطانا ما أعطانا من نعمه. ما عرفناه سبحانه وتعالى. فالعبد ينبغي له أن يشكر ربه. أيضاً الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه أنه هو الذي علم الإنسان. فآدم لما خلقه الله سبحانه وتعالى، الله عز وجل علمه. ولهذا قال: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. هل كان آدم لما خلق يعرف أسماء كل شيء، ولا يعرف أن هذا اسمه كذا؟ من الذي علمه الأسماء؟ أسماء الآن التي نحن نعرفها، هذه الأسماء موجودة في الأرض، فهذه علمه الله سبحانه وتعالى. فآدم علم بنيه بعد ذلك. فالله سبحانه وتعالى هو الذي علم آدم، وآدم أبو البشر. وعلم آدم الأسماء كلها، أسماء كل شيء، ثم عرضهم على الملائكة، فقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. فهذا من أعظم أنواع التربية: وهي إرسال الرسل. بعد أن كان الناس جهلاً بربهم، ودخلت عليهم الشياطين، فهكذا أرسل الله عز وجل الرسل عليهم الصلاة والسلام رحمة بهم، يعلمونهم ويرشدونهم ويقربونهم إلى الله. ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وهناك أنواع من التربية أخرى يربي الله عز وجل بها عباده، وهي تربية الأجسام. الجسم هذا يحتاج إلى تربية: الأكل، الغذاء. من الذي خلقه؟ هو الله. فأنت تأكل مما خلق الله، مما أنبت الله عز وجل في الأرض. فهذه النباتات، وهذه هي التي خلقها الله، وهو الذي أوجدها سبحانه وتعالى. فأنت الآن جسمك يتربى من نعم الله. أنت جسمك الآن تأكل من نعم الله سبحانه وتعالى. فمن الذي ربى جسمك الآن؟ المربي الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، لا الأبوان. الأبوان مباشران فيه، شبه أنهم يأتون لك بالغذاء، لكن من الذي خلق الغذاء؟ من الذي أوجد الطعام؟ إنه الله سبحانه وتعالى. وهناك تربية الفكر والعقل والغريزة. هذه أيضاً من الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يضع الحكمة في قلوب عباده. لهذا قال: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. منين أنت تتحصل على الحكمة؟ ما تتحصلها باكتساب، وإنما تتحصلها بهبة من رب العالمين. إذا علم الله سبحانه وتعالى صدق العبد وإخلاصه وسيره الصحيح إلى الله سبحانه وتعالى، وضع فيه الحكمة. ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ من عباده. فالحكمة: وضع الأمور في مواضعها. وهذا من الكمال، الكمال البشري. فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أوتوا الحكمة جميعاً. ومن الناس من يؤتى الحكمة غير الأنبياء، من عباد الله الصالحين، ممن يعطيهم الله عز وجل الحكمة. أما أنبياء الله فهم لا شك أنهم قد أوتوا الحكمة، لأنهم ما يفعلون شيئاً إلا بأمر الله وبإذنه، وكذلك بما بلغهم الله سبحانه وتعالى. مراتب الكمال البشري. فنحن نحتاج إلى التربية، كما يقال: التربية الروحية، التربية الفكرية، التي نغذي بها قلوبنا، ونغذي بها أفكارنا، وتصبح أفكاراً طيبة وسليمة موافقة للشرع. وهذا من الله سبحانه وتعالى. يقذف النور في قلوب من يشاء من عباده، ويوفقهم لحسن الفهم. وكذلك العقل، مرآة الآيات والأحاديث، هذا من الله سبحانه وتعالى. وهذه لا أسباب، هذه لا أسباب. العبد يتعرض لأسبابها. من أسبابها: الطاعة، الإقبال على طاعة الله، والبعد عن معصية الله. لأن المعاصي سبب لإطفاء النور الذي مع الإنسان من العلم وغيره. فإذا كنت عالماً، متعلماً، متفقهاً في دين الله، وتستمر على المعاصي، يوشك أن يذهب ذلك النور الذي معك. يقول الشافعي: "شكوت إلى وكيع سوء حفظي، فأرشدني إلى ترك المعاصي، وأخبرني بأن العلم نور، ونور الله لا يهدى لعاصي". وفي ظاهر في قراءة للبيت هذا: "ونور الله لا يؤتاه عاصي"، أو "لا يؤتى لعاصي". فالمعاصي سبب لمحق البركات والأرزاق. والطاعة سبب لثبوت ذلك، لثبوت الأرزاق. وشكر الله عز وجل على النعم أيضاً سبب لثبوت الرزق من الله، الحسي والمعنوي. الرزق الحسي، والرزق المعنوي. وأعظم رزق هو العلم، لأنه يعتبر رزقاً من رزق الله عز وجل. يرزق الله عز وجل من يشاء من عباده العلم النافع. هذا الرزق المعنوي، هذا من أعظم الأرزاق التي يؤتاها العبد، ولو لم يؤت كثيراً من الرزق الحسي وهو الطعام. فنحن نتعرض إن شاء الله تعالى لنعم الله سبحانه وتعالى وفضله، والنور والحكمة، نعمل بأسبابها حتى يؤتينا الله سبحانه وتعالى من فضله العظيم. ونعلم جميعاً أن كل هذه التربيات هي ماذا؟ هي من الله سبحانه وتعالى. لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس تربية، لأن الله عز وجل هو الذي رباه، وهو الذي أدبه. كما قال صلى الله عليه وسلم: "أدبني ربي فأحسن تأديبي". ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أوتي الفضائل، وأوتي الأخلاق الكاملة. أحسن الناس خلقاً. لم يقل أنس: "من" التي تفيد التبعيض، بل قال: "أحسن". وهذه "أحسن" تعني: أكمل وأفضل. ناس عليه الصلاة والسلام على التفضيل: أحسن الناس خلقاً. فلم يكن أحد مثله عليه الصلاة والسلام في حسن الخلق. جميع الفضائل، جميع الآداب، جميع المعاملات، جميع العبادات، أن نبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ المرتبة القصوى فيها، لأن الذي رباه هو الله سبحانه وتعالى. رباه تربية جسمية بأن أعطاه من القوة قوة مائة، عليه الصلاة والسلام. وأعطاه كذلك من القوة الفكرية، والقوة المعنوية، الكمال البشري، أعطاه الله سبحانه وتعالى ووهبه. وهذا من الله عز وجل منه وفضل. والله أعلم مما يصلح عباده. ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾. فإذا نظرنا فيما تقدم، ظهر لنا معنى الربوبية، معنى توحيد الربوبية. ما معنى توحيد الربوبية؟ الآن تقول لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني. معنى أنك تقر بتوحيد الربوبية. فأنا مقر بتوحيد الربوبية، أي أن الله عز وجل هو الذي خلقني، وهو الذي رزقني، وهو الذي كذلك يشفيني، ويدبر أمري. فتوحيد الربوبية يشمل الخلق، والرزق، والملك، والتدبير. رب الله بالخلق، والرزق، والملك، والتدبير. وأنه لا يرزق أحد سواه، ولا كذلك يخلق أحد سواه، ولا كذلك يحيي ويميت أحد سواه، ولا كذلك يدبر ويصرف الأمور أحد سواه. هذا ينبغي أن يكون في قلب العبد. استدل المؤلف على هذا المعنى بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. الحمد لله: ألف الحمد للاستغراق، أي أن جميع المحامد، كل حمد موجود أو وجد أو يوجد، فهو لمن؟ لله. الحمد: أيش معناه؟ معنى ذكر محاسن المحمود على وجه المحبة والتعظيم. هذا التعريف الصحيح، ولا تعريفات هناك أخرى؟ يقولون: الثناء باللسان عن الجميل الاختياري. وهذا فيه قصور، لأنه يكون الحمد فقط على النعمة. هل الحمد يكون على النعمة، ولا على عم؟ إذا نعم الله عز وجل عليك بنعمة تحمده. طيب، وإذا ابتلاك تحمده، ولا ما تحمده؟ إذا أصابك مرض، أو مات أحد من أهلك، تحمده، ولا ما تقول: الحمد لله؟ تقول: الحمد لله. إذن لما يقولون: الثناء باللسان على الجميل الاختياري، إذن القبيح ما تمدحونه؟ فأنهم يقولون كذا. ولهذا قالوا: التعريف هذا تجدوه في بعض كتب الأصول. هذا التعريف فيه قصور. التعريف الذي ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في "البدائع": أنه الحمد هو ذكر محاسن المحمود على وجه المحبة والتعظيم. أنا أذكر الله سبحانه وتعالى وأثني عليه، فأحمده جل وعلا على نعمة، وعلى غيرها. على نعمة، وعلى غيرها. الحمد يكون هنا ماذا؟ على نعمة، وعلى غيرها. فهو أعم من الشكر. الشكر يكون بماذا؟ يكون على النعمة. الشكر يكون على النعمة. والحمد يكون أعم: على النعمة، وعلى غيرها. لكن الحمد يكون بماذا؟ باللسان. والشكر أعم من حيث الآلات. الشكر يكون باللسان، وبماذا؟ بالقلب، وبالجوارح. فهو أعم آلة، وأخص متعلقاً من هو ذا؟ الشكر. والحمد أعم متعلقاً، وأخص آلة. هل ستجدون في بعض الكتب؟ ما معنى هذا؟ الآن الحمد يكون على النعمة، وعلى غيرها: أعم متعلقاً، أي متعلق النعمة، وغير النعمة. أخص آلة، أي ما هي آلة الحمد؟ هي اللسان. أنا أحمد الله بماذا؟ باللسان، فأقول: الحمد لله. الشكر أكثر: أعم آلة، يعني الشكر ما يكون فقط باللسان، تقول: أشكرك يا رب. الشكر لله أيضاً يكون الشكر بماذا؟ بالاعتراف بالقلب أن هذه النعمة من الله. الشكر أيضاً يكون ماذا؟ بالجوارح، بأن تعمل بطاعة الله. يعني هذه النعم سخر في طاعة الله. هذا الشكر. هذا قال: "أفادتكم النعماء مني ثلاثة: يدي، ولساني، والضمير المحجبة". أفادتكم النعماء مني ثلاثة: يدي، ولساني، والضمير المحجبة. يعني أنت تشكر الله عز وجل بلسانك، وتشكره بأفعالك، وتشكره بقلبك. تشكره بقلبك. ويكون الشكر على النعم. هذا من حيث الفرق بين الحمد وبين الشكر. الحمد كله لله. اللام فيه لله هذه للاستحقاق. اللام للاستحقاق، أي كل المحامد يستحقها الله سبحانه وتعالى، لأنه هو المنعم، لأنه سبحانه وتعالى المنعم على جميع عباده. ثم قال: "رب العالمين". العالمين: جمع عالم. العالمين: جمع عالم. وما تعريف العالم؟ عرفه المؤلف بأنه كل ما سوى الله. قال المؤلف: "وكل ما سوى الله فهو عالم، وأنا واحد من ذلك العالم". يعني كل ما سوى الله يعتبر عالماً. السماوات: عالم. الأرض وما فيها: عالم. يعني من الناس، من البشر، من الجن، وكذا. هؤلاء كلهم يسمى عالماً. عالم الجن، الشياطين. عالم الملائكة. عالم البشر. فهذا كل ما سوى الله يسمى ماذا؟ عالماً. فمن رب العالمين؟ العالمين: جمع عالم. من رب العالمين؟ السماوات، الأرض، ما فيها. فهو الله سبحانه وتعالى. فإذا كان هو ربها، أي أنه سبحانه وتعالى الذي خلقها، والذي كذلك أوجدها، والذي كذلك يدبر أمرها ويصرفه، والذي يرزق من فيهما، أي من فيه هذا العالم، فإنه سبحانه وتعالى ماذا؟ هو الذي يستحق الحمد وحده لا شريك له. فمراد المؤلف بذكر الآية: أن الله تفضل على العالم، فهو المنعم عليه بجميع النعم. فما دام كذلك، أنا واحد من هذا العالم، أنا جزء صغير من هذا العالم الكبير. فإذا كان الله عز وجل تفضل وأنعم على العالم الكبير، وأنا واحد، إذن أنا أحتاج إلى ماذا؟ إلى أن أشكر الله سبحانه وتعالى وأحمده جل وعلا على ما أنعم علي من تلك النعم. ولهذا قال: "وهو معبودي، ليس لي معبود سواه". لأنه الذي خلقني، وهو الذي رباني، وربى جميع العالمين، فهو وحده معبودي، لا سوى. لأن الإنسان ما يعبد إلا ماذا؟ إلا من أنعم عليه وتفضل عليه. وذلك لله سبحانه وتعالى وحده، لأن جميع النعم ترجع إليه سبحانه وتعالى. في بدنك، في جسمك، وغير ذلك مما تتمتع به في الدنيا، فهو منه سبحانه وتعالى. لهذا لا يستحق أحد العبادة غيره. فمن عبد غير الله سبحانه وتعالى، مع ما أنعم عليه: من الذي خلقك؟ هو الله. من الذي رزقك؟ هو الله. من الذي حياك؟ هو الله. من الذي ميتك؟ هو الله. طيب، هذا الآن هو يستحق العبادة. من عبد غير الله سبحانه وتعالى، وذاك الذي هو المعبود غير الله عز وجل: لم يخلقك، ولم يرزقك، ولم يدبر أمرك، ولم يحيك، ولم يمتك. طيب، أليس هذا ظلم؟ الجواب: بلى، هذا ظلم. لأن الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. فأنت تترك الذي أنعم عليك، وتذهب إلى آخر لم ينعم عليك. هذا ظلم. فالواجب على العبد أن يكون ماذا؟ يكون مصطفاً. الإنصاف والعدل يدعوك إلى أن تعبد من أنعم عليك، وتفضل في خلقك ورزقك، وكذلك إحيائك وإماتته، وكذلك تصريف أمرك وتدبيره. فهذا هو العدل: وهو وضع الشيء في موضعه. فأنت تعبد الله عز وجل وحده لا شريك له. ثم قال المؤلف: "فإذا قيل لك: بما عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته". ثم ذكر آيتين: آيات ومخلوقات. فالدليل على أن العبد يعرف ربه، أو عرف ربه، ذكر الشيخ أمرين: الأمر الأول: بالآيات، والأمر الثاني: بالمخلوقات. وهل هناك فرق بين الآيات والمخلوقات؟ هل هناك فرق بين الآيات والمخلوقات؟ ومن يقول أيضاً: سُميت السماوات الأربع... أين؟ هل هناك فرق بين الآيات شرعية؟ يعني أن الآيات أعم، والمخلوقات أخص. الآيات أعم، لأن الآيات تنقسم له: آيات شرعية متلوة، وهي القرآن. أم لا؟ لا، هذه آيات. وأنت تعرف الله أيضاً بماذا؟ بما تقرأه في القرآن: أسماء وصفاته، وكذا وكذا. وكذلك الآيات الأخرى: المخلوقات. الآيات المخلوقة: مثل الشمس والقمر. قالوا: ﴿مِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. وقال سبحانه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. أيضاً السماوات هي خلق، وهي أيضاً من الآيات. لكن لماذا ذكر المؤلف المخلوقات بعد الآيات؟ المؤلف هنا ذكر الآيات، والآيات تشمل الآيات الشرعية والكونية. صح معي؟ الآيات تشمل الآيات الشرعية والكونية. ثم قال: "ومخلوقاته". ذكر أيضاً مخلوقات. لكن مراد المؤلف رحمه الله ليس فقط الآيات المتلوة الشرعية. مراد الآيات التي هي متغيرة، التي دائماً تحدث في الليل والنهار، مثل الشمس والقمر. الشمس والقمر هذه نرى القمر في الليل، وفي النهار ما نرى. والشمس نراها في النهار، وفي الليل ما نراها. كذلك الليل والنهار: الليل والنهار في الليل، وفي النهار ليس هناك ليل، وعكسه النهار. هذه آيات متغيرة، ولا لا؟ في حياة الإنسان الآن يشاهدها بعينه. المؤلف رحمه الله تعالى أراد أن الآيات أقوى في الدلالة من المخلوقات في إثبات ماذا؟ في إثبات الرب سبحانه وتعالى. أي في معرفته، في معرفة الرب سبحانه وتعالى. أيهما أعظم؟ أنت مثلاً الآيات القرآنية هذه قد ينكرها المنكرون. هؤلاء الذين لا يؤمنون بالقرآن، الذين لا يؤمنون بالقرآن ينكرون مثلاً القرآن، يقولون: ما نحن ما نؤمن بشيء اسمه رسوله. لكن هناك آيات تدل على الله سبحانه وتعالى على وجوده. كما قال أبو العتاهية: "وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد". ولا لا؟ كل شيء له آية. في كل شيء، إذا نظر صاحب الفطرة السليمة والعقل المستقيم، هذا إذا نظر وتدبر، وجد أن هذه الآية تدل على أن الله عز وجل هو الواحد. يعني هذا المحدث لا بد له من محدث. كما قيل لذلك الأعرابي: "بما عرفت ربك؟ كيف عرفت الله؟" قال: "البعر تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، والسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدل على اللطيف الخبير؟". يعني هذا كله الآن الموجود، هذا ما يدل على أن هناك واحداً خلقها. إذا كان نحن نقول: إذا وجدنا بعرة، لا بد أن هذه البعرة هناك بعير. ما خرجت البعرة إلا من بعير. وإذا كان هناك أثر، أي قدم، لا بد أن هناك إنسان صار في هذا المكان، هو دابة. الأثر يدل على المسير. إذا كان هذا المحدث أحدثه محدث، فإذن هذه السماوات من أحدثها؟ هذه الأرض من أحدثها؟ هذه الجبال؟ هذه الأمواج؟ إذن هناك محدث لها، هناك محدث لها، وهو الله سبحانه وتعالى. هذا من الاستدلال. هذه أقوى آيات. المؤلف أراد أن يبين أن الآيات أقوى في الدلالة على معرفة الرب سبحانه وتعالى من ماذا؟ من بعض المخلوقات. من بعض المخلوقات. لأن المتغيرات تكون ماذا؟ تكون داعية إلى السؤال. هذا ليش يذهب القمر في النهار؟ من الذي يذهبه؟ طيب، الشمس لماذا ذهبت؟ نحن الآن في ليل، أين ذهبت الشمس؟ من الذي يذهبه؟ كذلك في الليل والنهار: الليل إذا جاء النهار راح الليل. إذا طلعت الشمس راح الليل. لين ذهب الليل؟ من الذي يذهبه؟ والنهار بالعكس كذلك. المتغيرات هذه، الكواكب التي نراها، وكذا، هذه تكون أدعى للإنسان أن ماذا يعمل؟ يعمل فكرة. يعمل فكرة، يقول: هذه ما ذهبت مع عظمها إلا أن هناك من يأتي بها ويذهبها، وهو الله سبحانه وتعالى. بخلاف الثابت، الثابت: كل يوم ترى السماء ثابتة، أو لماذا هي ثابتة؟ ثابتة. الأرض: أنت كل يوم تنام وتقوم على السماوات والأرض ثابتة. هي تدل عند المتأمل، تدل على معرفة الرب سبحانه وتعالى. لكن أيهما أقوى في الدلالة؟ قال العلماء: الأقوى في الدلالة هي المتغيرة، لا الثابتة. لهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام استدل بماذا؟ بالمتغيرة، أم بالثابتة، على معرفة الرب؟ بالمتغيرة، وهي ماذا؟ الشمس والقمر والكواكب. قال: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾. هذا راح، إذن ما هو رب. هذا الذي ذهب. ثم قال: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. هو يقول لقومه. شوفوا الآن: هو إبراهيم، ما هو شاك. إبراهيم مؤمن، إبراهيم نبي عليه الصلاة والسلام. لكن أراد أن يعرفهم، يقول لهم: "تعالوا الآن، من هو الرب؟ يقول لهم: تعالوا الآن نعرف من هو الإله الذي يستحق العبادة". هذه الكواكب، لأن إبراهيم اشتري فيهم عبادة الكواكب. عبادة الكواكب: أهل بابل كانوا يعبدون الكواكب، ويعبدون أيضاً الأصنام. فلهذا جاء، قال لهم: إذا كان إله هذا لا يستمر. لكن هذا ذهب. من الذي يذهبه؟ هناك من يتصرف فيه. انظروا هذا الكوكب. ثم قالوا: القمر. يقول لقومه، ويقول لهم: "لا أحب الآفلين". هذا أفَل، يعني ذهب. ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾. أيش رأيكم؟ يعني كأنه يقول لهم: هذا أكبر من القمر. هذا ربي، هذا أكبر. ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾. أنتم تشركون الآن. ذاك قمر أول راح، ثم كوكب راح، ثم شمس راحت. إذن هذه، هناك من يتصرف فيها. فالذي ينبغي أن يعبد هو ماذا؟ هو الذي يتصرف في هذا الذي أنتم تعبدونه. لهذا إبراهيم استدل بالمتغيرات على معرفة الرب سبحانه وتعالى. قالوا: لأن هذه الآيات أقوى في الدلالة. الآيات هذه أقوى في الدلالة. وأيضاً السماوات والأرض، عند المتأمل، هي تدل على معرفة الله سبحانه وتعالى. فهذه الآيات التي ذكرها المؤلف: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. لأنه قال: "بآياته ومخلوقاته". فذكر المخلوقات، وعطفها على الآيات، من باب عطف الخاص على العام. لأن الآيات عامة، والمخلوقات ماذا؟ خاصة. من باب عطف الخاص على العام. وذكر الآية الثانية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. هذه دلالة على المخلوقات. لأنه قال: "بآياته"، فقدم المؤلف آية المخلوقات، وهي ماذا؟ آية المخلوقات، وهي الليل والنهار والشمس والقمر، لأنها أقوى في الدلالة. ثم عقبها بالمخلوقات، وهي ماذا؟ السماوات والأرض. قال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾. وقادر ربنا سبحانه وتعالى أن يخلقها في أقل من ذلك. إنما أمره إذا أراد شيئاً يقول له: كن فيكون. ولكن لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر في هذه الآية استواءه سبحانه وتعالى على عرش. وهذا الاستواء من صفات الفعل، من الصفات الفعلية، وهو خاص. يعني علو خاص على ماذا؟ على العرش. وأما العلو، فإن الله سبحانه وتعالى متصف بالعلو. والعلو صفة ذاتية لله سبحانه وتعالى. فيفرق العلماء وطلاب العلم بين ماذا؟ بين الصفات الفعلية والصفات الذاتية. الصفة الذاتية لا تنفك عنه سبحانه وتعالى، لازمة له سبحانه، دائمة ثابتة له سبحانه وتعالى. وأما صفات الفعل، فإن هذه الصفة ماذا؟ فإن صفات الفعل يفعلها الله سبحانه وتعالى متى شاء، كيف شاء سبحانه وتعالى. ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾. فيقولون: الاستواء علو خاص، علو ماذا؟ خاص. بخلاف ماذا؟ بخلاف العلو المطلق، فإنها صفة ذاتية لله سبحانه وتعالى. وآيات العلو والاستواء كثيرة في القرآن الكريم. نكتفي بهذا القدر. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.