شرح كتاب الأصول الثلاثة 7

الدرس في شرح كتاب الأصول الثلاثة 7، الدرس السابع :من :(والرب هو المعبود ...إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الاستدلال بالربوبية على الألوهية وتقسيم العبادة

يستدل المؤلف بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ على أن الرب الخالق الرازق هو المستحق للعبادة وحده، مبيناً أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. ثم يستعرض أنواع العبادة وينقل تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية لها بوصفها اسماً جامعاً لكل ما يحبه الله ويرضاه مقسمة إلى قولية وفعلية ظاهرة وباطنة.

أقسام العبادة وإفراد الله بها ودليل تحريم الشرك

يبيّن المقطع أنواع العبادة القلبية والقولية ويؤكد وجوب إخلاصها لله وحده مستدلاً بقوله تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. ويفسر آية ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ موضحاً أن الدعاء يشمل نوعيه وأن كل معبود من دون الله إله باطل لا برهان لعبادته متوعداً فاعله بحساب شديد.

حكم عبادة غير الله والدعاء هو العبادة والرد على شبهة دعاء المسألة

يقرر المقطع أن عبادة غير الله كفر أكبر مخرج من الملة إذا قامت الحجة، ويصحح حديث «الدعاء هو العبادة» ويرد الضعيف منه. كما يفسر آية ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» دليلاً على أن الدعاء هو العبادة شاملة لدعاء المسألة ودعاء العبادة، مستدلاً بقصة إبراهيم على شمولية المعنى.

خاتمة الشرح: الدعاء بلسان الحال وختم المجلس

يختم الشارح بشرح معنى الآية مبيناً أن أفعال المشركين وتقربهم للأصنام يعد دعاءً بلسان الحال وإن لم ينطقوا به بلسان المقال. ثم يختم المجلس بالثناء على العلماء وقراءة خاتمة الجلسة من التسبيح والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله: والرب المعبود، والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة. هذه الفقرة واضحة، فقول المؤلف رحمه الله تعالى: "الرب هو المعبود"، أي أن الرب هو المستحق للعبادة لكونه ربًّا خالقَ رازقَ مالكَ مدبرَ متصرفًا، وهذا من الاستدلال بالربوبية على الألوهية؛ لأننا قد ذكرنا أن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الدليل على أن الرب هو المعبود، وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾. ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾، فقال: ﴿اعْبُدُوا﴾، فأتى بلفظ ﴿اعْبُدُوا﴾ ليدل على العبادة، و﴿رَبَّكُمْ﴾ أي أنه سبحانه وتعالى هو المستحق لهذه العبادة. ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾، هذه ﴿الَّذِي﴾ جاءت كالتعليل، جاءت كالتعليل: لماذا؟ لو سأل سائل: لماذا الرب مستحق للعبادة؟ لأنه هو الذي خلق، وهو الذي رزق، وهو الذي جعل لنا الأرض فراشًا والسماء بناءً، فأذن هو المستحق للعبادة لكونه متفردًا سبحانه وتعالى بهذه الأشياء. فالذي لا يخلق، والذي لا يرزق، والذي لا يفعل شيئًا من هذه الأشياء لا يستحق العبادة. لهذا جاءت: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فهذه ﴿الَّذِي﴾ جاءت كالتعليل، فالله سبحانه وتعالى هو المتفرد بالخلق والرزق والتدبير. ثم قال المؤلف رحمه الله: "وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثل الإسلام والإيمان والإحسان، منها: الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستعاذة، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادة التي أمر الله بها، كلها لله تعالى". والدليل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. قال: فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. وفي الحديث: «الدعاء مخ العبادة»، والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. شرح هذه الفقرة من كلام المؤلف: أنه لما تقرر مما سبق أن الرب سبحانه وتعالى هو المعبود المستحق للعبادة، أتى المؤلف بأنواع العبادة، أنواعًا من أنواع العبادات التي أمر الله عز وجل بها. وقبل أن ندخل في تفصيل تلك العبادات والأدلة عليها كما سيذكر المؤلف، يذكر أولًا في هذا الباب تعريف العبادة. العبادة: قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في رسالته "العبودية": "العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة". وهذا تعريف شامل، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، كل ما يحبه الله ويرضاه من قول أو فعل ظاهرا أو باطنا فإنه من العبادة. فإذن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كأنه قسم العبادات إلى قسمين: قسم العبادة إلى قسمين: قولية وفعلية. هل هناك قسم ثالث؟ الجواب: لا. إما أن تكون العبادة قولية باللسان، وإما أن تكون... باللسان والقلب كذلك؛ لأن القلب له قول. وإما أن تكون العبادة... فعلية بأفعال... الجوارح التي هي غير... غير القول. وكلا من هذه... نعم هذه داخلة في قول القلب باعتقاد، ستدخل فعلية لأن القلب له فعل. سنقسم الآن نحن: أن القولية تنقسم إلى قول اللسان وقول القلب، والفعلية تنقسم إلى... أفعال الجوارح وأفعال أيضًا... القلوب. أفعال القلوب مثل: الرغبة، والرهبة، والخشية، والإنابة، والاستغاثة، والاستعانة، والتوكل، هذه التي سيذكرها... المؤلف والذكر في هذه الفقرة؛ لأن كل هذه داخلة في الاعتقادات، في فعل القلب. فعل القلب هو ما يقوم من النية والإرادة والقصد والاعتقادات. طيب، وكل من هذه العبادات إما أن تكون عبادة ظاهرة، وإما أن تكون عبادة باطنة. فالظاهرة بالأفعال الظاهرة، والباطنة بـ... بأفعال القلوب وهي ما تسمى الاعتقادات. والشيخ رحمه الله تعالى... نوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في هذه الأصول الثلاثة في الرسالة، نوع حيث ذكر من العبادات ما هي عبادات ظاهرة، وذكر من العبادات ما هي عبادات باطنة، كما أنه ذكر عبادات قولية، وذكر عبادات فعلية من خلال التقسيم. فالقولية تكون باللسان، القولية تكون باللسان وتكون بالقلب. فما هي العبادات القولية باللسان؟ مثل: الدعاء. وهل ذكر المؤلف الدعاء في المثل؟ نعم، قاله: "منها الدعاء". فالدعاء عبادة قولية، يدعو الإنسان بلسانه، يقول: اللهم... والذكر، وتلاوة القرآن، هذه عبادات قولية. وقد تكون العبادة بالقلب، بالقلب يعني: عبادة قولية بالقلب. وهذه قال العلماء: كالنية، والقصد، والإرادة، كالنية، والقصد، والإرادة؛ لأنها تكون في القلوب. فالنية في القلب فهي قول القلب، وليست... وليست قول اللسان، وإنما هي قول القلب. فالإنسان يقول بقلبه: النية، أي فيعزم أن يذهب أو أن يمشي أو أن يفعل وأن يجلس، فكأنه قال ذلك... بلسانه. فالنية والقصد والإرادة: قول القلب. والفعلية قد تكون بالجوارح: كالصلاة، الصلاة بالجوارح: ركوع، سجود، قيام. وقد تكون كذلك مثل: الصدقة، الصدقة هذه فعلية. الذبح عبادة... فعليًا، فعليًا، فعليًا، ونحو ذلك. وقد تكون العبادة بالقلب: الفعلية بالقلب، وهي فعل القلب، مثل: الخشية، الرغبة، الرهبة، الإنابة، الاستغاثة، الاستعانة، التوكل، هذه كل عبادات... الخوف، هذه عبادات قلبية. وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه العبادات القلبية، وذكر العبادات أيضًا... القولية. كل هذه العبادات سواء كانت ظاهرة أو باطنة لا تصلح إلا لله سبحانه وتعالى. وذكر المؤلف أن هذه العبادات كلها لله، وذكر الدليل بقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وكأنه يشير إلى أن الدعاء هنا يشمل... دعاء المسألة ودعاء... أي: فلا تعبدوا مع الله أحدًا. المساجد لله، لا تعبدوا مع الله أحدًا. هذا كما جاء أيضًا عن بعض... أهل التفسير: أن معنى الدعاء هنا هو العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء هو العبادة». فقوله: ﴿فَلَا تَدْعُوا﴾، قال المفسرون: يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة. في آية ناهي للناس أن يدعو مع الله أحدًا، فهذه لا... دليل على إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة؛ لأنه قال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾، فلا... ولا ناهي: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. ومن صرف الشيء من أنواع العبادات لغير الله عز وجل فقد أشرك. قد دلل على ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. ﴿وَمَنْ يَدْعُ﴾ يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، سواء كان دعا هذا بأن... بأن... بأن قال للصنم أو للحجر أو للشجر أو للقبر أو للولي أو لغيره: أنقذني، أو أغثني، أو أرزقني، أو أرحمني، أو غير ذلك. هذا... شرك أكبر؛ لأنه دعاه بلسانه. وإذا مثلا سجد له، هذا كأنه يطلب منه حاجة، سجد له أو ذبح له أو نذر له، هذا أيضًا... يدخل في دعاء العبادة. لماذا فعل هذا؟ لماذا ذبح؟ لماذا سجد عند هذا الولي أو القبر أو الصنم إلا وهو يرجو منه... يرجو منه جلب النفع أو دفع الضر؟ فجاءت الآية شاملة: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة. ولهذا سماهم... كافرين. قوله: ﴿إِلَهًا﴾، نكرة في سياق الشرط. ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا﴾، لاحظ كلمة ﴿إِلَهًا﴾: النكرة أو لا نكرة في سياق... الشرط. ﴿وَمَنْ يَدْعُ﴾: ﴿مَنْ﴾ هنا شرطية في سياق الشرط، ونكرة في سياق الشرط تفيد العموم. نكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فتشمل جميع الآلهة التي عبدت من دون... الله من المخلوقات، من الجمادات وغير الجمادات. ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا﴾، سماها... إلها؛ لأنه عُبد. لأن كل ما عُبد من دونه يسمى... سوى كانت عبادته بحق أو... بباطل. فالذي عبادته بحق هو الله، ويسمى الله إلهًا. والذي عُبد من دون... الله لأنها عبادته باطلًا وتسمى أيضًا... إلهًا؛ لأنه اتخذه إلها. لأن الإله هو المعبود. ﴿إِلَه﴾ هو... هو المعبود. من آلهة الشيء معناه: عبده. فهذه سماها الله عز وجل: الآلهة التي عبدت من دونه... إلهًا، وهي عبادته باطلة؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾، فهي آلهة باطلة. قوله: ﴿وَمَنْ يَدْعُ﴾، هنا قوله: ﴿إِلَهًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتفيد العموم: كل آلهة عبدت من دون الله عز وجل. قال: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، لا برهان له به. هذه تسمى صفة كاشفة، هي هنا في مقام الحال. هنا جملة حالية: حال كونه لا برهان له به، يدعو من دون الله إلها، وهذا الإله لا برهان له به. هذه ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ يسمى عند العلماء: صفة كاشفة. صفة كاشفة لا مفهوم لها؛ لأنه ليس لمن عبد من دون الله برهان وحجة. والبرهان معنى هنا: إيش؟ بالدليل والحجة. هل من عبد من دون الله، أو العابد الذي عبد ذلك الصنم أو الحجر أو غيره، هل له حجة؟ هل له برهان؟ يقول: أنا لي حجة، أنا لي برهان في عبادتي لهذا الولي أو لهذا القبر أو لهذا الصنم. نقول: لا. نقول: ليس لك حجة. كل من عبد من دون الله، أو عبد من دون الله، فهو لا برهان له. هذا هو الأصل: أنه لا برهان له. فقوله: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، هذه صفة كاشفة، لا مفهومة لها؛ لأن كل ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى ليس له برهان، وليس له حجة. قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾. قال: ﴿إِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾. هل حدد نوع الحساب؟ ما هو الحساب؟ ما حدد نوع الحساب. هذا الإبهام يدل على التهديد. قالوا: هذا الإبهام، وهو عدم تحديد نوع الحساب، لمن يدعو من دون الله إلها آخر، يدل على التهديد والوعيد الشديد. هذا لا يعلم حسابه إلا الله، لا يعلم حسابه إلا الله. يعني: من اتخذ إلها آخر، فإن حسابه شديد، وحساب عقابه أليم عند الله سبحانه وتعالى، لا يعلم ألمه وشدته إلا... من... إلا الله سبحانه وتعالى. لهذا قال: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾، يحذر ذلك العابد الذي يعبد غير الله عز وجل من أنه إن فعل ذلك، فإن حسابه سيكون عظيمًا، لا يعلم عظمته إلا رب العالمين. ثم قال: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. دليل على أن من عبد غير الله جل وعلا، عبد غير الله مع الله سبحانه وتعالى، فهو كافر، سواء كانوا كفر أكبر أو أصغر. لماذا قلنا: كفر أكبر أو أصغر؟ على حسب قيام... الحجة عليه. يعني: قد يكون معذورًا، وقد لا يكون... معذورًا. فإن كان غير معذور، وقامت عليه الحجة، وتبين له الحق والهدى، فخلفه... فما حكمه؟ فهذا كفر... كفر... أكبر، مخرج من الملة. وإن كان غير ذلك، له عذر، فهو ارتكب... ارتكب... أقل...حوال... ماذا؟ كفر أصغر. ثم قال: "في الحديث: يقول المؤلف: وفي الحديث: الدعاء مخ العبادة". كما في المتن هنا: «والدعاء مخ العبادة». هذا الحديث رواه الترمذي، الحديث: أنس بن مالك، وهو ضعيف فيه عنعنة الوليد بن مسلم. «الدعاء مخ العبادة»: حديث ضعيف، وهو قبيح التدليس. يعني: هذا الوليد بن المسلم، ضعف الحديث الإمام المنذري، والعلامة الألباني، وكذلك شيخنا مقبل رحمه الله تعالى، وكذلك الدوسري في "النهج السديد"، تخريج حديث عن "فتح المجيد" أو "تيسير العزيز الحميد". والحديث الصحيح هو بلفظ: «الدعاء هو العبادة». من حديث النعمان بن بشير، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، صححه الشيخ الألباني، والشيخ مقبل، رحمهم الله تعالى. وفيه زيادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. ذكر هذه الآية بعد الحديث: «الدعاء هو العبادة». ثم قال: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ليدل على أن الدعاء هو العبادة. فقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. يستكبرون عن عبادتي، أي عن دعائي. الذين يستكبرون عن عبادتي، أي عن دعائي؛ لأنه ذكر الدعاء في أول الآية، وقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾، لأنه قال أولا: دعائي، ثم قال: عبادتي، فيدل على أن الدعاء هو... العبادة. ومراد الدعاء: قال الشيخ الجبرين رحمه الله: "سُمي الدعاء عبادة، أو سُمي الدعاء عبادة: أي إن الذين يستكبرون عن الدعاء إما تكبرًا وإما إعراضًا، سيدخلون جهنم داخرين صاغرين، كما تكبروا ولم يخضعوا لله تعالى وحده، وأشركوا معه غيره". انتهى كلامه من شرح "الوصول"، صفحة ٢٥. وقال الشيخ صالح آل الشيخ: وقد أورد على أئمتنا رحمهم الله تعالى حين قرروا التوحيد في مقالاتهم وفي كتبهم: أن هذه الآية إنما هي دليل للمسألة، وأما غيرها مما تدعون أنه عبادة، وأن هذه الآية فيها نهي عنه كالذبح والنذر ونحو ذلك، أنه لا يدخل في هذه الآية. لاحظ أن بعضهم أتى بإشكال، بعض الناس أتى بإشكال، قال: الإشكال هذا... ماذا يقول؟ أنتم تقولون: إن هذه عبادات: الذبح، والنذر، والخشية، والرهبة، والرغبة، وغير ذلك، هذه عبادات، وتستدلون بالآية، والآية إنما فيها ذكر الدعاء. الآية إنما فيها... ذكر الدعاء، وهذه الآية المراد بالدعاء: دعاء المسألة، دعاء المسألة فقط. فما هو الجواب عليهم؟ أين ذكر الذبح؟ أين ذكر النذر؟ وأن هذه عبادات، وأن من صرفها لغير الله فهو كافر مشرك؟ أنتم تتحكمون في... في الآيات، وتفسرون الآيات على حسب... أهواءكم وأغراضكم، وتكفرون الناس. ومن هذا الذي يأتي بها للهوى وأهل الباطل؟ والآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾، وفيها أولا... ماذا؟ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وأنتم تستدلون بها على أن الذبح والنذر وغيرها عبادات، ومن صرفها لغير الله فقد أشرك. فكان الجواب: أن الدعاء نوعان: أن الدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. وهذا يأتي في القرآن. يقول الشيخ صالح: هذا يأتي في القرآن، وذاك يأتي في القرآن. والآية تشمل النوعين؛ لأن الدعاء إذا كان في القرآن يأتي تارات لهذا، وتارات لهذا. يعني: الدعاء أحيانا يراد به في الآية دعاء المسألة، وأحيانا يراد به أيضًا... دعاء المسألة ودعاء العبادة. في تارة هذا في القرآن، وتارة هذا أيضًا... في القرآن. فتحديده في هذه الآية بأحد النوعين، ونفي النوع الآخر، هذا نوع تحكم، وهو ممتنع. يعني: أنتم الآن تقولون: نحدده بدعاء المسألة، هذا نوع تحكم. أنتم الذين تتحكمون، ونحن نقول: إن الآية هذه تشمل النوعين. ﴿الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِمْ﴾، مثل ما قال... إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾. يخاطب... إبراهيم عليه الصلاة والسلام خاطب قومه المشركين، فيقول: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، ماذا كانوا يفعلون؟ هل كانوا فقط يدعونها؟ أم كانوا يتقربون أيضًا إليها بأنواع أخرى من العبادات، كالسجود للكواكب ولهذه الأصنام، وأيضًا تعظيمها، من ذبح؟ فهم شملوا أنواعًا من العبادات. وإبراهيم ذكرناه واحدًا، قال: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ﴾، لهذه الأصنام: ﴿تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾. ثم قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ﴾، مع أنه ذكر الدعاء أولا، قال: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، دل على أن الدعاء هو... هو العبادة. وأن الدعاء داخل فيه: دعاء المسألة، ودعاء أيضًا... العبادة. فهم ما سجدوا لها إلا لطلب شيء، فكأنهم يقولون لهذه الآلهة الأصنام: نحن بسجودنا لك نريد منك... نريد منك كذا وكذا من الحاجات، أو دفع المضرات. فهذا معنى... يدعونها بلسان... كما يقولون: بلسان... بلسان الحال، لا بلسان المقال. بلسان الحال: أي فعلهم هذا بمثابة الدعاء، وتقربهم من الأصنام بمثابة الدعاء، وإن لم يقولوا لها: نريد منك كذا وكذا، بلسان المقال. هذا واضح. هذا معنى الآية، وهو شرح مفيد، جزاهم الله خيرا. جزى الله علماءنا خير الجزاء. ونكون بهذا انتهينا من... من هذه الفقرة إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.