التعليقات على كتاب الأدب المفرد 210

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 210، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

استعاذة النبي من خمس رذائل

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من خمس رذائل: الكسل والبخل وسوء الكبر وفتنة الصدر وعذاب القبر. هذه الاستعاذة تدل على أهمية تجنب هذه الصفات السيئة.

شرح وتحليل البخل وسوء الكبر

البخل هو الإمساك عن الإنفاق حتى فيما لا يجب شرعا أو عرفا، بينما الكرم من الصفات المحمودة في الإسلام. سوء الكبر يشير إلى الكبر السيئ الذي يعتبر من الصفات المذمومة.

فتنة الصدر وعذاب القبر

فتنة الصدر تشمل الغل والحسد والحقد وسوء المعتقد، وقد فسّرها العلماء بالاستدلال بالآيات القرآنية. عذاب القبر ثابت في الكتاب والسنة والإجماع.

احتياجات كبار السن والتعامل مع تقدم العمر

كبار السن قد يحتاجون إلى مساعدة في أمورهم الشخصية، وقد يستعيذون بالله من هذا العمر الطويل لما فيه من احتياج إلى الآخرين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأذب المفرد: حدثنا عبيده الله، وهو ابن موسى. وعبيده الله قال فيه ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. قال عن إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو كذلك ثقة صدوق كما قال أبو حاتم، عن أبي إسحاق، وهو السبيعي، عن عمر بن ميمون، وهو الأودي، ممن أدرك الجاهلية ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام. وماذا يسمى هذا عند المحدثين؟ من أدرك النبي عليه الصلاة والسلام ولم يلقه، ها مخضرم. نعم، يقال له المخضرم، وهي في رتبة كبار التابعين. وعمر الميمون هذا قال فيه الحافظ: ثقة عابد. قال عن عمر، عن ابن الخطاب، ثاني الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الخمس: من الكسل والبخل وسوء الكبر وفتنة الصدر وعذاب القبر». الحديث بهذا السند صحيح. وفي هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ من هذه الأشياء الخمس: من الكسل. والكسل، كما قال العلماء، هو التثاقل عن الأمر المحمود، الأمر الذي ينبغي أن ينشط فيه الإنسان ولا يتكاسل عنه، من أمور العبادات والطاعات، من القيام إلى الصلاة، أو كذلك طلب العلم، أو الجهاد، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو كذلك القيام بالإحسان إلى الجيران، مثلا، أو الإحسان إلى الأيتام، أو غير ذلك من أمور الخير. فالتكاسل عنها أمر مذموم، فلذلك كان يستعيذ النبي عليه الصلاة والسلام من الكسل، وهو ضد النشاط. ينبغي أن يكون المسلم على نشاط وهمة في الأمور المحمودة. قال: والبخل كذلك أن يتعوذ عليه الصلاة والسلام من البخل. والبخل ضد الكرم، وهو إمساك المال أو منع ما يجب الإنفاق فيه، كما قال بعض العلماء شرعا أو عرفا. شرعا أو عرفا ما أمر الله عز وجل بإنفاق المال في الزكاة، مثلا، أو كذلك الإنفاق على الأهل والأولاد، وكذلك الأقارب لمن كان غنيا وأقارب فقراء، وكذلك ما كان تحت يده من البهائم والمماليك، لأغير ذلك. وعادة، أي ما جرت العادة بالإنفاق فيه، في النفقة على الأهل والأولاد وغيرهم مما قيد بالعرف. فينبغي أن تكون النفقة كذلك، كما قال الله عز وجل: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾. وقال بعض أهل العلم: بل البخل الأعم من ذلك، ليس مقيدا بما يجب إخراج المال فيه شرعا أو عرفا، بل حتى ما لا يجب. حتى ما لا يجب الإنفاق فيه، فإمساك المال فيه يعتبر كذلك من غرائز النقص التي هي مما ينافي الكمال، مما ينافي الكمال الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم. فالتعوذ من مثل ذلك من الأمور الحسنة. ويبقى الحديث على عمومه، فيشمل ما يجب الإنفاق فيه، وكذلك أيضا ما لا يجب، فالإمساك عن الإنفاق فيه كذلك من البخل المذموم. ولذلك ينبغي أن يتخلق المسلم بالكرم، والكرم من الصفات المحمودة التي كان عليها أهل الجاهلية، وجاء الإسلام بإقرارها والحث عليها. ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». قال: وسوء الكبر كذلك كان يستعيذ عليه الصلاة والسلام من سوء الكبر. وجاء في لفظ: سوء العمر. قال أهل العلم: والمراد بذلك أن يبلغ الإنسان مبلغا من العمر فيصير هرما، فيخف عقله بسبب كبر السن، وكذلك تقل همته ويضعف قوته، ويصير حاله كالطفل. هذا حال الإنسان إذا كبر في السن وبلغ مبلغا عظيما، في الغالب أنه يصير كالطفل يحتاج إلى مراعاة عظيمة. فلأجل ذلك كان يستعيذ النبي عليه الصلاة والسلام من سوء الكبر. قال: وفتنة الصدر. وفتنة الصدر اختلف العلماء ما المراد بها. فذكره أبو الطيب العظيم آبادي رحمه الله في عون المعبود في شرح سنن أبي داود، نقل عن ابن الجوزي أنه قال: فتنة الصدر أن يموت غير تائب، أن يموت من غير توبة. وقيل: فتنة الصدر هو ما ينطوي عليه الصدر من الغل والحسد والحقد، وهكذا سوء المعتقد. فكل ذلك من فتن الصدر. فهذا، والله أعلم، لعله أقرب في تفسير هذا اللفظ أن المراد به ما ينطوي في الصدر من الغل والحقد والحسد، وكذلك سوء المعتقد. فتستعيذ بالله سبحانه وتعالى من ذلك. وقال بعض العلماء كذلك: يدل على ذلك قول الله عز وجل: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ يعني ما يكون في صدر الإنسان من الضيق والحرج في قبول الحق وقبول الهداية بسبب عدم إرادته لذلك. فضيق الله عز وجل عليه صدره فلا يقبل الهدى. قال: وعذاب القبر كذلك أن يستعيذ عليه الصلاة والسلام من عذاب القبر. وعذاب القبر ثابت في الكتاب والسنة والإجماع، أن العبد يعذب في قبره أو ينعم حسب أعماله. ولم يقل بهذا إلا أهل البدع من المعتزلة أو غيرهم. والحديث الواردة في إثبات عذاب القبر كثيرة وهي بالغة حد التواتر. وهذه الأمور الخمس كان يستعيذ منها النبي عليه الصلاة والسلام: الكسل والبخل وسوء الكبر وفتنة الصدر وعذاب القبر. طيب، هذا يقول: أن في الطبعة، طبعة هذا الكتاب، الأذب المفرد، في تحقيق الشيخ الألباني رحمه الله، أنه أشار إلى ضعف هذا الحديث في تخريج المشكاة، وفي ضعيف أبي داود. في الحقيقة أنا ما راجعت ما ذكره الشيخ رحمه الله في هذه المواضع. وأشار بعض المحققين لسسن أبي داود، أو من جمع سسن أبي داود بتحقيقات الشيخ الألباني رحمه الله ومشهور حسن، أشار إلى أن الشيخ الألباني رحمه الله قد صحح هذا الحديث بشواهده، صححه بشواهده، وأنه أشار إلى ذلك في صحيح أبي داود. وأما تضعيف الشيخ الألباني للحديث، فالله أعلم. فإن شاء الله يراجع هذا لهنا. والله تعالى أعلم. نعم، يعني هذا ما لم يبلغ مبلغا يذهب فيه عقله. إذا بلغ مبلغا في الهرم، خلاص ما عاد يصير يعمل أصلا، يصير كالطفل، ربما ما يحتاج ما يصير يتنقل إلا بالحمل. إذا رأى الحمام ربما يحمل. بل ربما بعضهم إذا بلغ في السن ربما يحتاج لمن يأخذ ماذا النجاسة من تحته. فيبلغ مبلغا عظيما في السن، فإذا كان يستعيذ أن يسلم من هذا العمر، الله تعالى أعلم.