شرح تسهيل الفرائض  1

شرح تسهيل الفرائض 1

الدرس في شرح تسهيل الفرائض 1، المقدمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في علم الفرائض وأهميته

يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك رسالته تسهيل الفرائض بمقدمة تشيد بحكمة الله في فرض المواريث وتقسيمها بين أهلها. يوضح أن الله بين أحكام المواريث بيانًا كاملاً في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

شرح آيات المواريث وتوزيع الإرث

يشرح المقطع آيات المواريث الثلاث ودلالتها على توزيع الإرث، حيث يبين كيفية توريث الأصول والفروع والزوجين وأولاد الأم والإخوة لغير أم. يفصل في إرث الفروع والأصول حسب نوعهم وعددهم.

تفاصيل أحكام المواريث وتطبيقاتها

يتناول المقطع تفاصيل أحكام المواريث في الإسلام مستندًا إلى آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويوضح توزيع التركة في حالات مختلفة وأنصبة كل فئة وفقًا للشريعة الإسلامية.

مسائل خلافية في الميراث وتفسير الآيات

الآية المذكورة ليست نصًا صريحًا في الميراث، مما أدى إلى اختلاف العلماء في مسألة ارتداد ذوي الأرحام. يظهر هذا الاختلاف في فهم النصوص وتطبيقها على مسائل الميراث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، رحمه الله تعالى، في مقدمة رسالته التي صنفها في علم الفرائض وسماها تسهيل الفرائض. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا. أما بعد، فإن الله فرض المواريث بحكمته وعلمه، وقسمها بين أهلها أحسن قسم وأعدله، بحسب ما تقتضيه حكمته البالغة ورحمته الشاملة وعلمه الواسع، وبين ذلك أتم بيان وأكمله. وجاءت آيات المواريث وأحاديثها شاملة لكل ما يمكن وقوعه من المواريث، لكن منها ما هو صريح ظاهر يشترك في فهمه كل أحد، ومنها ما يحتاج إلى تأمل وتدبر. ولهذا كانت بعض المسائل محل خلاف بين أهل العلم، ولكن في هذا الخلاف راجح ومرجوح، كما سيأتي معنا في المسائل التي وقع فيها الخلاف، لأن بعض الخلاف يقع إما بسبب عدم ورود الدليل للمخالف، وإما لعدم ظهور الدليل. فلأجل ذلك كان مثل هذا الخلاف. قال رحمه الله: فمن حكمة الله عز وجل أن جعل هذه التقاسيم التي جعلت في أحكام المواريث علما منه سبحانه وتعالى أنه لا يصلح الخلق إلا ذلك، فهو سبحانه وتعالى العليم بما يصلح خلقه، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، وهو الحكم العدل جل وعلا. قال: وكان أهل الجاهلية في جاهليتهم لا يورثون النساء ولا الصغار من الذكور، ويقولون: لا يعطى إلا من قاتل وحاز الغنيمة، يعني يمنعون الضعاف من النساء والأطفال الصغار. فأبطل الله هذا الحكم المبني على الجهل والظلم، وجعل الإناث شركاء للذكور بحسب ما تقتضيه حاجتهم. فجعل للمرأة نصف مال الرجل من جنسها، ولم يحرمها كما فعل أهل الجاهلية، ولا سواها بالرجل كما فعله بعض المنحرفين عن مقتضى الفطر والعقل. ثم قال: ﴿آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، وقال في آية أخرى: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِي، وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾، وقال في آية ثالثة: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فبين الله تعالى أنه فرض المواريث بحسب علمه وما تقتضيه حكمته، وأن ذلك فرض منه لازم لا يحل تجاوزه ولا النقص منه، ووعد من أطاعه في هذه الحدود وتمشى فيها على ما حده وفرضه جنات تجري من تحتها الأنهار خالدًا فيها مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وتوعد من خالفه وتعد حدوده بأن يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين. كما امتن بفضله علينا بالبيان التام حتى لا نضل ولا نهلك، فلله الحمد رب العالمين. وكما ذكر رحمه الله أن حكم الله جل وعلا جاء عدلًا منه سبحانه وتعالى بين ظلم وجهل أهل الجاهلية، وبين مجازفة وتجاوز أهل العقلانية المنحرفة. قال: واعلم أنك إذا جمعت قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» إلى آيات المواريث، وجدتها قد استوعبت عامة أحكام المواريث ومهماتها. وها أنا أشرح ذلك بحول الله، فأقول: وبالله أقول. قال: واعلم أن آيات المواريث التي ذكرها الله نصًا في المواريث ثلاث: الآية الأولى في إرث الأصول والفروع، والآية الثانية في إرث الزوجين وأولاد الأم، والآية الثالثة في إرث الإخوة لغير أم. فالآية الأولى قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، بين الله فيها أن الأولاد وهم الفروع ثلاثة أقسام: ذكور خلص، وإناث خلص، ومختلط من الجنسين. قال: فالذكور الخلص لم يقدر لهم ميراثًا، فدل على أنهم عصبة يرثون بالسوية. والإناث الخلص قدر ميراثهن: للواحدة النصف، ولمن فوق الاثنتين الثلثان. وقد دل الحديث ومفهوم قوله: «وإن كانت واحدة فلها النصف» على أن للاثنتين الثلثين. والمختلط من الجنسين لم يقدر لهم ميراثًا، فدل على أنهم عصبة، ولكن للذكر مثل حظ الأنثيين. هذا هو مفهوم الآية في إرث الفروع. قال: وأما الأصول، فابتدع الله بيان إرثهم بقوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ إلى آخره. فذكر لهم حالين: أحدهما أن يكون للميت أحد من الأولاد الذكور أو الإناث، والثاني أن لا يكون للميت أحد من الأولاد. قال: ففي الحالة الأولى، ميراث كل واحد من الأبوين السدس فرضا، والباقي للأولاد إن كانوا ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا، لأنهم حينئذ يكونون عصبة. وعصبة الفروع أولى من عصبة الأصول، لأن الفروع جزء من الميت. قال: وإن كان الأولاد إناثًا خلصًا، أخذنا فرضهن، والباقي إن كان يأخذه الأب لأنه أولى رجل ذكر. ولا يتصور أن يبقى له شيء إذا كن ثنتين فأكثر مع الأم. قال: وبالحالة الثانية، وهي ألا يكون للميت أحد من الأولاد، وورثه أبواه، فقد فرض الله للأم الثلث، وسكت عن الأب، فيكون له الباقي. هذا هو مفهوم الآية في قول جمهور أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. قال: إلا أن يكون للميت إخوة اثنان فأكثر، فقد فرض الله للأم السدس فقط، والباقي للأب. وتأمل قوله عز وجل: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾، وهذا من بلاغة القرآن، فإنه ربما يؤخذ منه أنه لو ورثه معهما غيرهما لم يكن للأم الثلث. قال: فيكون فيه إشارة إلى ميراث الأم في العمريتين، وهما: زوج وأم وأب، وزوجة وأم وأب. فإن للزوج أو الزوجة فرضه، ثم تعطى الأم ثلث الباقي بعده، والباقي للأب. قال: وذلك أن الله جعل للأب مثليها إذا انفردا بالمال، فقياس ذلك أن يكون له مثلاها إذا انفردا ببعضه. والله أعلم. قال: والآية الثانية قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾، بين الله تعالى فيها أن للزوج حالين: أحدهما أن يكون لزوجته الميت أحد من الأولاد الذكور والإناث، ففرضه الربع. والثاني أن لا يكون لها أحد من الأولاد، ففرضه النصف. وكذلك بين أن للزوجة حالين: أحدهما أن يكون لزوجها الميت أحد من الأولاد الذكور والإناث، ففرضها الثمن. والثاني أن لا يكون لها أحد من الأولاد، ففرضها الربع. قال: وأما أولاد الأم، وهم الإخوة والأخوات من الأم، فبين الله تعالى أنهم يرثون في الكلالة، ومعنى الكلالة: الإرث مع عدم الأصول والفروع إلا الأم. قال: وأن ميراثهم مقدر: للواحد السدس، والاثنين فأكثر الثلث بالسوية، لا فضل لذكر على أنثى. وذلك - والله أعلم - لأن اتصالهم بالميت من طريق الأم، وهي أنثى، فليس هنا جهة أبوة حتى يفضل جانب الذكورة. قال: والآية الثالثة قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، ذكر الله فيها ميراث الإخوة لغير أم، وهم الأشقاء أو لأب. قال: ويأخذ من الآية الكريمة أنهم ثلاثة أقسام: أحدها ذكور خلص، ويرثون بالسوية بلا تقدير. الثاني إناث خلص، ويرثن بالتقدير: للواحدة النصف، وللاثنتين فأكثر الثلثان. الثالث مختلط من الجنسين، ويرثون بلا تقدير: للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»، فيأخذ منه إرث من عدا الأصول والفروع والإخوة. يعني أفاد هذا الحديث أن هناك إرثًا لغير الأصول والفروع والإخوة. قال: وأنه لا يرث منهم إلا الذكور بلا تقدير، يقدم الأول فالأول كالعم على ابنه، والشقيق على الذي لأب. ويؤخذ من قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، ارتداد الأرحام، وهم من سوى أهل الفرائض والعصبة. قال: ولكن هذه الآية ليست نصًا في الميراث، فمن ثم اختلف أهل العلم في ارتداد ذوي الأرحام، كما يأتي بيانه إن شاء الله.