التعليقات على كتاب الأدب المفرد 225

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 225، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خدمة أنس بن مالك للنبي ودعاء النبي له

كان أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دعا له النبي بأن يكثر الله له ماله وولده، وقد تحقق ذلك الدعاء. كان أنس يعرف بكنية أبي حمزة.

دعاء دخول الخلاء وتفسيره

كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند دخول الخلاء بقول "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". فسر العلماء هذا الدعاء على أنه تعوذ من الشياطين ذكورا وإناثا.

دعاء الخروج من الخلاء ومعناه

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الخروج من الخلاء "غفرانك"، ومعناه طلب المغفرة من الله عز وجل على التقصير في طاعته.

آداب دخول الخلاء والخروج منه

يستحب تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء واليمنى عند الخروج منه، استنادا للأدلة التي تدل على تقديم اليمين في الأمور التي تتعلق بالإكرام.

  • 15 جمادى الأولى 1432هـ - 18/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأذب المفرد: حدثنا أبو النعمان، وهو محمد بن الفضل الملقب بعارم، قال: حدثنا سعيد بن زيد، وهو سعيد بن زيد بن درهم الأزدي أبو الحسن البصري، وهو أخو حماد بن زيد، وحماد أوثق منه، سعيد بن زيد صدوق له أوهام، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، وهو البناني، قال: حدثني أنس، وهو ابن مالك، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما كنيتُ نَسْ أبو حمزة، كنيته أبو حمزة، وقيل: إنه كني بذلك لبقلة جناها، وكان في طعمها لذعة، أي حامضة، ويقال للطعام الذي فيه حموضة حمز، فكني بأبي حمزة. ودعا له النبي عليه الصلاة والسلام بأن يكثر الله عز وجل له ماله وولده، فوقع ما دعا به النبي عليه الصلاة والسلام، فكان من أكثر الصحابة أموالا وأولادا. فكان له نخل يثمر في السنة مرتين، وهكذا رزق من الأولاد الكثير، أكثر من مئة، وأكثرهم بنين، أولاد ذكور. وقيل: لم يكن له من الإناث إلا اثنتين، حفصة وأم عمر. وهو كذلك من المكثرين في رواية الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقد روى عن النبي عليه الصلاة والسلام ألف ومائتين وستة وثمانين أو ثلاثين حديثا. وهو من آخر من مات من الصحابة بالبصرة، وآخر الصحابة موتا على الإطلاق عامر بن واثلة أبو الطفيل. وهناك من الرواة من يقال له أنس بن مالك، خمسة ممن يقال لهم أنس بن مالك هذا الصحابي رضي الله تعالى عنه. قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». والحديث صحيح، وهو في الصحيحين. وفي هذا الحديث أدى من آداب قضاء الحاجة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدخل الخلاء -يعني عند إرادة الدخول- قال هذا الدعاء. والخلاء هو المكان المعد لقضاء الحاجة، ويقال له الكنف أو الكنيف، ويقال له الحمام والحش. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». يدعو النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الدعاء، اللهم إني أعوذ بك -يعني أعتصم وألجأ إليك- من الخبث والخبائث. ذكر علماء أن معنى الخبث والخبائث قيل: الشياطين، ذكور الشياطين وإناثها. لأن هذه المواضع مواضع جلوس الشياطين وسكن الشياطين فيها، فلأجل ذلك تستعيذ بالله عز وجل من شر هذه الشياطين. وقال بعض أهل العلم: المراد بالخبث والخبائث الشرور جميعا، وهذا عام يشمل شر الشياطين وغيرها. قال: وحدثنا مالك بن إسماعيل، وهو أبو غسان، قال: حدثنا إسرائيل، وهو يونس، عن يوسف بن أبي بردة، وهو مقبول، عن أبيه، وهو أبو موسى، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك». وهذا الحديث فيه يوسف بن أبي بردة، وهو مقبول، وبعض أهل العلم حسن هذا الحديث. فكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك». وقول غفرانك في هذا الموضع ذكر العلماء رحمهم الله معاني كثيرة، منها أنه استغفارا لما يحصل من الإنسان من تقصير في طاعة الله سبحانه وتعالى. فكان ينبغي في مثل هذا الموضع أن تستغفر الله على ما يحصل منك من تقصير. فهذان دعاءان كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليهما عند دخول الخلاء وعند الخروج. فيستحب عند دخول الخلاء تقديم الرجل اليسرى، وعند الخروج تقديم الرجل اليمنى، وهذا لعموم الأدلة في تقديم النبي عليه الصلاة والسلام لليمين فيما هو من باب الإكرام.