الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 34، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يناقش جواز التعبد بخبر الواحد واستدلال الجمهور بإجماع الصحابة، مع الرد على المخالفين. كما يشير إلى أهمية قبول خبر الواحد في العبادة.
يستعرض شروط قبول خبر الواحد وآراء الصحابة، ويقدم تفسيرات لحديث تعذيب الميت ببكاء أهله من خلال أوجه مختلفة، موضحًا عدم تصديق النبي لذي اليدين.
يستعرض أدلة قبول خبر الواحد من القرآن مثل آية ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ وآية ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، ومن السنة مثل إرسال النبي الواحد للتبليغ والقضاء.
يشرح قبول قول المفتي بناءً على ظنه الصواب، ويبين أن قول النبي مقبول من باب أولى لثبوته بالأحاديث والأخبار، مشيرًا لأهمية قبول ما يصدر عنه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: فصل، فأما التعبد بخبر الواحد سمعا، فهو قول الجمهور، خلافا لأكثر القدرية وبعض أهل الظاهر. ولنا دليلان قاطعان... إلى آخره. خلاص ما ذكره المؤلف في هذا الفصل أن التعبد بخبر الواحد، بالنظر إلى الحكم الشرعي، فهو مراده بقوله: سمعا، يعني بالأدلة الشرعية، هو مذهب الجمهور، خلافا لأكثر القدرية، أي من المعتزلة، وبعض أهل الظاهر. وإن للجمهور دليلين قاطعين على التعبد به شرعا. الأول: إجماع الصحابة رضي الله عنهم في وقائع لا تنحصر على قبوله، أي قبول خبر الواحد، كرجوع أبي بكر لقول المغيرة بن شعبة ومحمد بن سلمة في ميراث الجدة، لما أخبراه أنه صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. وهذا الحديث فيه ضعف؛ قد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء برقم 1680. ومسلمة، أنا العرف أنه مسلمة، عندك مسلمة، نعم هذا الصواب، محمد بن مسلمة. قال: ومنها رجوع عمر رضي الله عنه إلى قول المذكورين في دية الجنين، أنه صلى الله عليه وسلم قضى فيها بغرة عبد أو وليدة. وأصل ذلك صحيحين في قضاء النبي عليه الصلاة والسلام بدية الجنين بغرة عبد أو وليدة. قال: ومنها رجوع عمر إلى قول الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيام الضباب من دية زوجها. وهذا رواه أبو داود والترمذي، وكان عمر رضي الله عنه يقول: لا ترث المرأة من دية زوجها. والحديث صحيح، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود. قال: وكرجوعه إلى قول عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر. والحديث في البخاري في أخذ النبي عليه الصلاة والسلام الجزية من مجوس هجر. قال: ومنها رجوع عثمان رضي الله عنه إلى قول فريعة بنت مالك، أخت أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالسكنى في دار زوجها لما قتل حتى تنقضي عدتها. وهذا الحديث ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء، ثم تراجع عن ذلك وصححه في صحيح أبي داود، وأيضا في الضعيفة تحت رقم 5507، وأشار إلى ذلك، إلى تضعيفه، أنه كان ضعفه ثم رجح تصحيحه. قال: إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تنحصر، يعني الكثيرة في الرجوع إلى خبر الواحد وقبوله والعمل به. ومنها أيضا ما صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أمر بالتوجه إلى القبلة في استقبال الكعبة، أرسل رسولا إلى أهل قباء، أرسل إليهم رسولا، وهم يصلون صلاة الصبح أو العصر، فتوجهوا إلى جهة الكعبة، فأخذوا بقوله وتحولوا إلى جهة الكعبة. ما قالوا: هذا خبر واحد، ربما أخطأ، ربما كذا، بل عملوا بقوله. قال: والمقصود المثال لا حصر جميعها. وقد جاء عنهم التصريح برجوعهم عما كانوا يرونه لنفس تلك الأخبار التي هي آحاد، كما جاء في بعض روايات حديث الغرة في الجنين أن عمر قال: «الله أكبر، لو لم نسمع بهذا لقضينا بغيره»، عند أبي داود وغيره. كما روي عنه أنه كان لا يرى توريث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيام الضبابي من دية زوجها، وكان قد قتل خطأ. وحديث الضحاك بن سفيان واحد، ومع ذلك أخذ عمر رضي الله عنه بقوله وعمل به. قالوا: أمثال هذا كثيرة. فإن قيل: قد جاء ما يدل على ترك العمل بخبر الواحد في وقائع أخرى، كعدم قبول النبي صلى الله عليه وسلم لخبر ذي اليدين لما قال له: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وأخبره أنه سلم من اثنتين. ولم يقبل أبو بكر رضي الله عنه خبر المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة حتى شهد معه محمد بن مسلمة. ولم يقبل عمر خبر أبي موسى في الاستئذان ثلاثا حتى شهد معه أبو سعيد الخدري. ولم تقبل عائشة خبر ابن عمر في حديثه أن الميت يعذب ببكاء أهله. فالجواب من وجهين: الأول أن هذا اعتراف من المخالف بقبول خبر الآحاد، وإذا فهو إقرار منه بمحل النزاع. لأن شهادة محمد بن مسلمة مع المغيرة، وأبي سعيد مع أبي موسى، لا تنقل الخبر عن كونه آحادا، لأن خبر الاثنين خبر أحد، كما ترى. هذا واضح. قال: الثاني أن تلك الوقائع ليس فيها ما يدل على عدم قبول خبر الآحاد. لأن عدم تصديق النبي صلى الله عليه وسلم لذي اليدين لأنه كان يظن خلاف ما أخبر به، يعني يظن أنه لم يكن الأمر كذلك، أنه صلى ثنتين. ولذا قال له: «كل ذلك لم يكن»، أي لم أنسى ولم تقصر الصلاة، أي في ظني. ولا يكلف الإنسان بقبول خبر هو يظن عدم صدقه. ولما أخبره الصحابة بصدق ذي اليدين أتم صلاته وسجد السهو. وهذا هو الصواب في الجواب عن هذا، خلافا لما ذكره المؤلف رحمه الله من أن الجواب عنه أن عدم تصديقه صلى الله عليه وسلم لذي اليدين ليعلمهم أن هذا الحكم لا يؤخذ فيه بقول الواحد، لأنهم كانوا خلفه صلى الله عليه وسلم كثيرين جدا، وفيهم من هو أضبط للصلاة وأحرص على كمالها من ذي اليدين، فكان انفراده بالتنبيه على ذلك دون جميعهم بعيدا. ولذا لم يصدقه حتى أخبره غيره. والصواب كما ذكر رحمه الله أن السبب في ذلك أن هذا لم يكن في ظنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى ركعتين. فلما تثبت منهم وأخبروه وتتابع قولهم على أنه الأمر كذلك، قام فصلى ركعتين ثم سجد السهو. ليس ردا لقوله لأنه خبر أحد. قال: وأما أبو بكر رضي الله عنه فلم يرد قول المغيرة، وإنما طلب الاستظهار بشهادة آخر معه. ولو لم يجد غيره لقبله منفردا. كقول إبراهيم: «بلى ولكن ليطمئن قلبي»، يعني أولم تؤمن بإحياء الله للموتى بعد موتهم؟ قال: «بلى ولكن ليطمئن قلبي»، زيادة في الإيمان والاطمئنان واليقين. قال: وأما عمر رضي الله عنه فإنه قال لأبي موسى: سدا للذريعة لئلا يكون الناس كلما توجه إلى أحد منهم لوم وضع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع به عنه ذلك اللوم. وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه غير مكذب ولا متهم لأبي موسى، ولكنه خشي أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو كان لا يقبل خبر الآحاد لقال: خبرك أحد لا يقبل. ما صرح بهذا مع كون شهادة أبي موسى معه ما زال خبر أحد، ما زال خبر أحد. ومع ذلك أخذ به لأن ليس قصده أنه يعني خبر أحد، وإنما المراد في ذلك التثبت. قال: وأما عائشة فهي لم تكذب ابن عمر، بل قالت: «إنكم لتحدثون من غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ»، كما ثبت عنها رضي الله عنها في الصحيح. وفي رواية عنها في الصحيح أيضا أنها قالت: «رحم الله أبا عبد الرحمن»، تعني ابن عمر، «سمع شيئا فلم يحفظه». إلى آخره. ولكنها ظنت أنه غلط لاعتقاد أن ما أخبر به مخالف لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، يعني كيف يعذب الميت ببكاء أهله وهو ليس من عمله؟ إنما هذا من عمل أهله، فكيف يتحمل هو وزرهم؟ كيف يتحمل وزرهم؟ قال: لأن بكاء أهل الميت ليس من فعله، فلو عذب به لكان من مؤاخذته بعمل غيره، والقرآن ينفي هذا. قال: ومن هنا ظنت أنه غلط. وظن شخص غلط، وظن شخص غلط، شخص معين في حادثة معينة لسبب معين، ليس فيه البتة ما يقتضي رد قول ذلك المخبر مطلقا، كما ترى. مع أن الصواب في هذه المسألة مع ابن عمر رضي الله عنهما، وليس الأمر كما ظنت عائشة رضي الله عنها. قال: وتوجيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه بعد موته»، عند العلماء من أربعة أوجه. الأول: يعني توجيه قول النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك الميت أوصى أهله بالبكاء عليه، يعني وجه تعذيبه إذا أوصى بذلك، أوصى لو أن يبكون عليه وأن ينوحوا عليه. قال: كقول طرفة بن العبد في معلقته: «إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشق علي الجيب يبنة معبدي». وحينئذ فتعذيبه بفعله الذي هو أمره وإيصاؤه بالمنكر، هذا وجه. قال: الثاني: أن يعلم أن أهله يفعلون ذلك بعد موته ولم ينههم عنه، لأن الله يأمره بنهيهم عن ذلك المنكر، كما قال تعالى: ﴿قُوْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. وتعذيبه إذا بتقصيره وإهماله ما أمره الله به من نهي أهله عن المنكر، هذا وجه. الثاني: أنه يعلم أن أهله يفعلون ذلك إذا مات سينعونه ويبكون عليه، ومع ذلك ينهاهم، فصار كالراضي بذلك، فكان له نصيب من الإثم. قال: الثالث: أن معنى تعذيبه ببكاء أهله توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به. والرابع: أن معنى تعذيبه تألمه بما يقع من أهله من النياحة وغيرها. قال: ابن حجر: فتأويل هذا اختيار أبي جعفر الطبري من المتقدمين، ورجحه ابن المرابط وعياض بن موسى ومن تبعه، ونصره ابن تيمية وجماعة من المتأخرين، واستشهدوا له بحديث أم سلمة، ومحل الشاهد في كلامه في حديثها، قوله صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفس محمد بيده إن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم»، يعني تعذبهم بالألم الذي يحصل لهم. قال: وهذا حديث طويل حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة والطبراني وغيرهم. ومثل حديث: «السفر قطعة من العذاب»، المراد بالعذاب هنا الألم والتعب الذي يجده المسافر، تسمى عذابا. فيقول: هذا معنى الحديث: «يعذب ببكاء أهله»، يعني يتألم يتألم ببكاء أهله عليه. قال: الدليل الثاني ما تواتر من إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه ورسله وقضاته وسعاة إلى الأطراف لتبليغ الأحكام والقضاء وتبليغ الرسالة. ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول ليكون مفيدا. والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتبليغهم الرسالة، ولم يكن ليبلغها بمن لا يكتفي به، يعني إذا كان الواحد ما يكفي قبول قوله. والنبي صلى الله عليه وسلم أمورا يبلغ دين الله، لما كان ماذا مصيبا في ذلك؟ ولما كان مبلغا رسالة ربه بإرسال الواحد إلى الجماعة وإلى القوم وإلى أهل البلد يبلغهم دين الله سبحانه وتعالى. لكن لما كان الواحد كافيا ويجب قبول قوله وتصديق خبره، فلذلك على إقراره عليه الصلاة والسلام بقبول خبر الواحد. قال: وهذا دليل قاطع على قبول أخبار الآحاد. وقال البخاري في صحيحه: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام. قول الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾. فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية، يعني من وجوب الإصلاح بينهما. وقد تكون الطائفة رجل. فالأخذ بقبول أذان المؤذن، المؤذن كم؟ واحد. نفر يؤذن ويعلم الناس بدخول وقت الصلاة، ومعهم يصدق خبره ونقبل ذلك منه وهو واحد. وهكذا أيضا الصلاة خلف الإمام وهو واحد، الصيام يقبل بشهادة الرجل العدل بدخول الشهر، هو واحد. وغيرها من الفرائض والأحكام كثيرة. قال: وقوله تعالى: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد؟ فإن سها أحد منهم رد إلى السنة. ثم ساق رحمه الله أحاديث في وقائع متعددة كلها تدل على إلزامه صلى الله عليه وسلم بقبول خبر الآحاد، فانظرها فيه إن شئت. قال: ومراد البخاري رحمه الله أن العمل بخبر الواحد دل عليه الكتاب والسنة. فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَائِفَةٌ مِنْهُمْ طَائِفَةُ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. لأن تلك الطائفة لم يشترط فيها بلوغها عدد التواتر. مع أن الله يلزم بقبول خبرها في قوله: ﴿وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. لينذروا قومهم، معنى هذا أنه يلزمهم الأخذ بإنذارهم. ومع كون هذه الطائفة ما بلغت التواتر، ما اشترط في ذلك في بلوغها أو تبليغها أن تصل إلى حد التواتر، فدل هذا على وجوب قبول خبر الآحاد. قال: وذكر البخاري أن الطائفة تصدق بالرجل الواحد. وسدل على ذلك بالآية التي ذكرنا آنفا. وقد سبق إلى الاستدلال بالآية على ذلك الشافعي ومجاهد رحمهم الله تعالى. والإمام الشافعي رحمه الله ذكر في كتابه الرسالة شيئا من الأدلة الكثيرة بقبول خبر الآحاد. قالوا: من الآيات الدالة على قبول خبر الواحد قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية. فإنه يفهم من دليل خطاب هذه الآية، أعني مفهوم مخالفتها، أن ذلك الذي جاء بنبأ لو كان غير فاسق بل كان معروفا بالعدالة والصدق، فإنه لا يلزم التبين في خبره على قراءة: «فتبينوا»، ولا التثبت على قراءة: «فتثبتوا»، بل وهي قراءة سبعية كما قراءتين صحيحتين. قال: بل يلزم العمل به حالا من غير تبين ولا تثبت. والتحقيق اعتبار مفهوم المخالفة كما تقرر في الأصول، خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى. فالله عز وجل قال: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. فإن لم يكن فاسقا بل كان عدلا، فهنا يدل مفهوم المخالفة على وجوب قبول خبره. ونحن نحتاج أن نتبين أو نتثبت. قال: المؤلف رحمه الله: دليل ثالث، وهو أن الإجماع إن عقد على قبول قول المفتي فيما يخبر به عن ظنه، فما يخبر به عن السماع الذي لا يشك فيه؟ أو لا؟ المفتي يفتي بما يخبر به عن ظنه أن هذا هو الصواب، أن هذا هو الصواب، فيقبل قوله فيما أفتى به. فكيف بما يخبر به الواحد عما سمعه عما سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام أو مما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من أحاديث وأخبار؟ فهذا من باب أولى أن يقبل. الحمد لله، طيب الله ثرى أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أي شكرا للمشاهدة زمن داخل.