حلية طالب العلم 31

الدرس في حلية طالب العلم 31، ألقاها

مقدمة في مراتب طلب العلم

يتحدث عن كيفية طلب العلم ومراتبه، ويشرح اختلاف الناس في الفهم والنشاط. يشير إلى أهمية التدرج في طلب العلم واختلاف طريقة التلقي باختلاف البلدان والمشايخ والمذاهب.

ترتيب الكتب والمتون في طلب العلم

يذكر ترتيب الكتب والمتون في طلب العلم، مع التركيز على كتب العقيدة والتفسير والحديث والنحو، وأهمية بعض الكتب والشروحات المعتمدة.

مراحل طلب العلم وآدابه

يتناول مراحل طلب العلم وآدابه، مشيرًا إلى أهمية دراسة المختصرات المعتمدة وحفظها، والتركيز على كتب أئمة الدعوة، مع ذكر شروطًا لطالب العلم.

أهمية الهمة والتلقي المنظم

يشدد على أهمية الهمة في طلب العلم، ويشير إلى ضرورة التدرج في التعلم وحفظ القرآن والسنة والمختصرات مع استشارة من هو أهل للنصح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فمواصلة في درسنا في «حلية طالب العلم»، وقد توقفنا عند قوله رحمه الله تعالى: «كيفية الطلب ومراتبه»، وأخذنا شيئًا من ذلك. قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر كلام ابن العربي رحمه الله: «لكن تعقبه ابن خلدون بأن العوائد لا تساعد على هذا، وأن المقدم هو دراسة القرآن الكريم وحفظه؛ لأن الولد ما دام في الحجر ينقاد للحكم، فإذا تجاوز البلوغ صعب جبره». وقد تقدم التعليق على هذه الفقرة. قال: «أما الخلط في التعليم بين علمين فأكثر، فهذا يختلف باختلاف المتعلمين في الفهم والنشاط». وهذا أيضًا تقدم. وأن المتعلمين - أي طلبة العلم - في ذلك - أي في تلقي العلم - مختلفون، فمنهم النشيط، ومنهم دون ذلك، ومنهم من آتاه الله جل وعلا فهمًا جيدًا، ومنهم دون ذلك، ومنهم من آتاه الله جل وعلا حفظًا قويا، ومنهم دون ذلك، ومنهم من هو متفرغ لطلب العلم، ومنهم من هو منشغل بشيء من الأشغال. فالحاصل أن الناس مختلفون في ذلك، وكل أعلم بحاله. قلنا: «ينبغي لطالب العلم في هذا المقام أن ينظر إلى حاله، وأن يستعين بمن سبقه إلى العلم، سواء كان من مشائخه أو إذا لم يجد أهل العلم في بلده، فليسأل من رآه متأهلًا من طلبة العلم». قال رحمه الله تعالى: «وكان من أهل العلم من يدرس الفقه الحنبلي في «زاد المستقنع» للمبتدئين، و«المقنع» لمن بعدهم للخلاف المذهبي، ثم «المغني» للخلاف العالي، ولا يسمح للطبقة الأولى أن تجلس في درس الثانية، وهكذا دفعًا للتشويش». وهذا أيضًا تقدم الإشارة إليه. وأن الطالب لا ينبغي لهم أن يرتقي إلى الدرجة العليا ولم يؤسس بعد، بل فليكن طلبه للعلم متدرجًا مرتبًا، يبدأ بالأوليات ثم يتدرج في العلم درجة فأخرى، وهكذا يصعد. قال رحمه الله: «وعلم أن ذكرى المختصرات فالمطولات التي يؤسس عليها الطالب أو التي يؤسس عليها الطلب والتلقي لدى المشايخ تختلف غالبًا من قطر إلى قطر باختلاف المذاهب». هذه إشارة لطيفة من الشيخ رحمه الله تعالى إلى أن الناس في التلقي يختلفون باختلاف البلدان واختلاف الأماكن، وكذلك اختلاف المشايخ. فبعض البلدان - كما أشرنا - قد يكونون من أهل المذهب الشافعي، وآخر الحنبلي، وآخر المالكي، وآخر الحنفي، ولكل مذهب طريقة في التلقي وفي التدرج في طلب العلم. قال رحمه الله تعالى: «وما نشأ عليه علماء ذلك القطر من إتقان هذا المختصر والتمرس فيه دون غيره - أي مختصر في ذلك المذهب - قال: والحال هنا - أي في المملكة السعودية - تختلف من طالب إلى آخر باختلاف القرائح والفهوم وقوة الاستعداد وضعفه وبرودة الذهن وتوقده». إذًا القول قوله رحمه الله: «والحال هنا - أي بالنسبة للتلقي - وإضافة العلم إلى الآخر، إضافة العلم إلى الآخر يختلف باختلاف القرائح والفهوم»؛ أي من الطلب من آتاه الله جل وعلا قريحة قوية وفهما متوقدًا وحفظًا زكيًا، ومنهم من يكون دون ذلك، ومنهم من يكون دون ذلك، وكل يأخذ ما يسره الله جل وعلا له. قال: «وقد كان الطلب في قطرنا بعد مرحلة الكتاتيب والأخذ بحفظ القرآن الكريم». وقد كان الطلب في قطرنا - أي في المملكة العربية السعودية - بعد مرحلة الكتاتيب - ومع الكتاتيب الذي هو معناه أنه يتعلم الطالب الصغير - الطفل الصغير - مبادئ الكتابة والقراءة في كتاتيب - كان يقال لها الكتاتيب - في مساجد أو نحوهما، يتعلم فيها الطفل أوائل العلوم من الكتابة والقراءة وأوليات الحساب وما شابه ذلك. قال: «والأخذ بحفظ القرآن الكريم كذلك، أخذ القرآن الكريم كان في كتاتيب». قال: «يمر بمراحل ثلاث لدى المشايخ في دروس المساجد: للمبتدئين، ثم للمتوسطين، ثم المتمكنين - أي بعد أن يقطع الطالب في أوائل عمره المرحلة الأولى التي هي حفظ القرآن وتعلم القراءة والكتابة وتعلم أولويات بعض العلوم الذي يأخذها في الكتاتيب - يقول الشيخ رحمه الله تعالى: كانت طريقتهم في المملكة بعد ذلك أن يمر الطالب على ثلاث مراحل: مرحلة للمبتدئين، ومرحلة أخرى للمتوسطين، ثم المتمكنين. قال: «ففي التوحيد: ثلاثة الأصول وأدلتها، والقواعد الأربع، ثم كشف الشبهات، ثم كتاب التوحيد - أربعة لشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - هذا في توحيد العبادة». وهذه - كما ترون - طريقة من الطرق التي فيها التدرج في طلب العلم، فيها التدرج في طلب العلم أن يبدأ بالأصول الثلاثة - وبعض يسميه «ثلاثة الأصول وأدلتها» - وهذا - كما تعلمون - هو من أوائد روس التوحيد توحيد العبادة. ثم بعد ذلك «القواعد الأربع» - الأصول الثلاثة مدارها على حديث سؤال العبد في قبره عن ربه ودينه ورسوله صلى الله عليه وسلم، والقواعد الأربع مدارها على قول الله جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:1-3] وهي كاللبنة الأولى لكتاب «كشف الشبهات»، فهي كشف شبهات ولكنها مختصرة. ثم بعد ذلك «كشف الشبهات»، وكشف الشبهات قد ذكر فيها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى جملة من الشبهات المشتهرة في زمانه للقبوريين، ورد عليها برد موجز، ولكنه من أحسن الردود. قال رحمه الله: «ثم كتاب التوحيد - أي إذا فرغ من كشف الشبهات انتقل إلى كتاب التوحيد - وكتاب التوحيد الذي هو «حق الله على العبيد» يعد أفضل الكتب المؤلفة والمصنفة في هذا الباب، جمع فيه الشيخ رحمه الله تعالى ما تيسر من أدلة الكتاب والسنة، ورتب الكتاب على أبواب هي من أحسن الأبواب ترتيبًا، وكذلك دلالة على المقصود». قال رحمه الله: «أربعة لشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، هذا في توحيد العبادة». قالوا: «في توحيد الأسماء والصفات: العقيدة الواسطية، ثم الحموية، والتدمرية - ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - فالطحاوية مع شرحها، والعقيدة الواسطية تعد من أفضل المتون في العقيدة إن لم تكن أفضلها من المتون المصنفة؛ لأنها معتمدة على أدلة الكتاب والسنة». وكما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مناظرته على الواسطية: «أن كتاب الواسطية ما من حرف من كتاب الواسطية إلا وهو مجمع عليه - إلا وهو مجمع عليه - فهو - كما ترون - عقيدة مأخوذة من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف هذه الأمة». قالوا: «ثم الحموية، والحموية للإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، جمع فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أو بيّن فيها عقائد أهل السنة والجماعة، وبيّن فيها أقوال أهل العلم - أقوال أهل العلم في باب الاعتقاد - من أهل السنة ومن غيرهم ممن وافق أهل السنة والجماعة على ذلك الاعتقاد، وهو من أحشى الكتب كذلك المؤلف في ذلك». والعقيدة التدمرية كذلك تعد من أفضل الكتب المؤلفة في هذا الباب، وهي في باب الأسماء والصفات ككتاب «كشف الشبهات» في باب توحيد العبادة؛ لأن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر فيها أصولًا وقواعد، ثم ذكر شبهًا للمخالفين مع أجوبتها بكلام رصين، وهو يعد من الكتب المهمة لطالب العلم والتي لا ينبغي لطالب العلم أن ينفرد بقراءتها دون تلقي، بل ينبغي أن يتلقاها تلقيًا؛ لأن فيها بعض المباحث الغامضة تحتاج إلى توضيح وإلى تبيين. قال رحمه الله تعالى: «ثم قال: ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى». قال: «فالطحاوية مع شرحها، والطحاوية لإمام الطحاوي رحمه الله تعالى كذلك يعد من أفضل الكتب المؤلفة في باب العقائد، إلا أن هناك بعض الأشياء اليسيرة نبه عليها أو نبه عليها العلماء رحمهم الله تعالى، ومن هؤلاء العلماء الشارح ابن أبي العز رحمه الله تعالى في شرحه». وشرح ابن أبي العز شرح سلفي من أحسن شروح - بل أحسن شرح للطحاوية - هو شرح الإمام ابن أبي العز رحمه الله تعالى، ومادة شرحه لا تخرج عن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم، وأحيانًا ربما ذكر كلامًا مع العز إليه من كلام شيخه ابن كثير رحمهم الله تعالى أجمعين. قال رحمه الله تعالى: «وفي النحو: الأجرومية، ثم ملحة الإعراب للحريري». الأجرومية للألوسي ابن أجروم، «وثم ملحة الإعراب للحريري، وكل الكتابين بعضهم يجعلها أو يجعل الأجرومية من أوائل الكتب في النحو، ومنهم من يبتدئ بالملحة، وكل الكتابين يصلحان أن يكونا من الكتب الأولية، إلا أن كثيرًا من العلماء يفضلون الأجرومية لما فيها من استيعاب لكثير من مباحث علم النحو بأسلوب مختصر موجز مفيد، وهو كتاب مبارك». قال: «ثم قطر الندى». «قطر الندى» للإمام ابن هشام - كما ذكر - ابن هشام، «وألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل، وشرحه ابن عقيل يعد من أفضل الشروح لألفية ابن مالك مع إيجاز واختصار، مع إيجاز واختصار». وإلا فإن ألفية ابن مالك لها شروحات كثيرة، ولكن شرح ابن عقيل مما تداوله العلماء واهتم به العلماء كثيرًا؛ لهذا المعنى واضح وسهل ومختصر، واضح وسهل ومختصر بخلاف غيره ربما حصل فيه بعض التعقيدات. قال رحمه الله تعالى: «وفي الحديث: الأربعين للنووي، ثم عمدة الأحكام للمقدسي، ثم بلوغ المرام لابن حجر، والمنتقى للمجتبى ابن تيمية رحمهم الله تعالى». قال: «فالدخول في قراءة الأمهات الست وغيرها - الأمهات الست المراد بها: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ثم كذلك سنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه وغيرها - وفي المصطلح: «نخبة الفكر» لابن حجر، ثم ألفية العراقي رحمهم الله تعالى». هذا - كما ترون - الطريق الذي كان يسير عليه العلماء في زمن الشيخ بكر في المملكة. قال: «وفي الفقه - مثلًا - آداب المشي إلى الصلاة للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم زاد المستقنع للحجاوي رحمه الله تعالى، أو عمدة الفقه، ثم المقنع للخلاف المذهبي، والمغني للخلاف العالي - ثلاثتها لابن قدامة رحمه الله تعالى - قاله في أصول الفقه: الورقات». وهذه الكتب قد تقدم الكلام عليها. قاله: «في أصول الفقه: الورقات للجويني رحمه الله تعالى، ثم روضة الناظر لابن قدامة رحمه الله». وكتاب الورقات للجويني هو كسمه «ورقات»، وأراد الشيخ رحمه الله تعالى أن يجعل أو أن ننبه على جملة من المباحث المهمة من مباحث علم أصول الفقه، ولم يستوعب؛ لأنه - كما قيل - «ورقات». ثم «روضة الناظر» لابن قدامة رحمه الله تعالى، و«روضة الناظر» لابن قدامة من كتب المهمة، إلا أن عليه كذلك بعض الملاحظات اليسيرة. قالوا: «في الفرائض: الرحبية، ثم مع شرحها، والفوائد الجلية». وبعض أهل العلم يقدم «الفوائد الجلية» لاستيعابها، وبعضهم يبدأ بالرحبية لسهولتها؛ فيها نوع من السهولة، ولكن بعض المباحث لم تذكر فيها الرحبية، لم تذكر فيها الرحبية. وفي «الفوائد الجلية» قد ذكرت. قالوا: «في التفسير: تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى، وفي أصول التفسير: المقدمة لشي، ابن تيمية رحمه الله: أصول التفسير - المقدمة - أي مقدمة أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله». قالوا: «في السيرة النبوية: مختصرها للشيخ محمد بن عبد الوهاب - أي مختصر السيرة النبوية للإمام محمد بن عبد الوهاب - قالوا: وأصلها لابن هشام - وأصلها لابن هشام - أي السيرة النبوية لابن هشام». قالوا: «في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله تعالى - أي ويقرأ في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله تعالى - وابن القيم - كما تعلمون - من العلماء المحققين والمنقحين للمسائل التي يطرقونها، لذا فضل بعض أهل العلم أن يقرأ في كتاب الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى؛ لهذا المعنى، وإلا غيره قد جمع، وابن القيم رحمه الله تعالى جمع ونقح». قالوا: «في لسان العرب: العناية بأشعاره - كالمعلقات السبع - والمعلقات السبع سميت من المعلقات السبع؛ لأن قريشًا اختارت هذه القصائد السبع، فعلقتها في أستار الكعبة، فكانت تلقى بالمعلقات السبع». قالوا: «القراءة في القاموس للفيروز آبادي رحمه الله تعالى». انظروا على همة يعني: في الشعر يقرؤون هذه الكتب، وفي اللغة يقرؤون مثل هذه الكتب. انظروا على همة يعني: يمرون على القاموس، ويمرون على كتب الشعر، إلى غيرها من الكتب التي سمعتموها. قال رحمه الله تعالى: «وهكذا من مراحل الطلب: الفنون». قالوا: «وكانوا مع ذلك يأخذون بجرد المطولات». مع هذا كله يقول: «كانوا يأخذون بجرد المطولات - مثل تاريخ ابن جرير وابن كثير وتفسيرهما - أن يجردوا بعد أن ينتهوا من الدراسة، جردًا يمر على تاريخ ابن جرير قراءة، ويلخص ما تيسر على تاريخ ابن كثير الذي يسمى بالبداية والنهاية، وهكذا، ويلخص وتفسيرهما أيضًا». قالوا: «ويركزون على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله تعالى». وهذا مما ينبغي لطالب العلم أن يعتني بكتب هذين الإمامين عناية فائقة؛ فإنهما علما جما. قال رحمه الله تعالى: «وكتب أئمة الدعوة وفتاويهم - أئمة الدعوة - أي أئمة الدعوة النجدية - أي كتب الإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه وأبنائه وأحفاده». قال رحمه الله تعالى: «لا سيما محرراتهم في الاعتقاد». قال: «وهكذا كانت الأوقات». وهكذا كانت الأوقات عامرة في الطلب ومجالس العلم، فبعد صلاة الفجر إلى ارتفاع الضحى، ثم تكون القيلولة قبيل صلاة الظهر، وفي أعقاب جميع الصلوات الخمس تعقد الدروس، وكان في أدب جم وتقدير، بعزة نفس من الطرفين، على منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى. ولذا أدركوا، وصار منهم في عداد الأئمة في العلم جمع غفير، والحمد لله رب العالمين. قال: «فهل من عودة إلى أصالة الطلب في دراسة المختصرات المعتمدة - لا على المذكرات - وفي حفظها - لا على الاعتماد على الفهم - حتى ضاع الطلاب: فلا حفظ ولا فهم؟» أن ينبغي للطالب أن يعتني بهذا الترتيب السابق، وأن يهتم ويركز على ماذا؟ على الحفظ، يركز على الحفظ: حفظ القرآن، وحفظ ما تيسر من السنة، وحفظ كذلك ما تيسر من متون العلم المختصرة - المختصرة - ويهتم بعد ذلك بالشروح والتتلمذ والتلقي والتدرج في العلم، عسى الله جل وعلا أن ينفع به. قال رحمه الله تعالى: «وفي خلو التلقي من الزغل والشوائب والكدر: سير على منهج السلف، والله مستعان». وقال الحافظ عثمان بن خرزاد رحمه الله تعالى: «يحتاج صاحب الحديث إلى خمس، فإن عدمت واحدة فهي نقص: يحتاج إلى عقل جيد، ودين، وضبط، وحذاقة بالصناعة، مع أمانة تعرف منه». قال الذهبي: «قلت: الأمانة جزء من الدين، والضبط داخل في الحذق، فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون: تقيا، ذكيا، نحويا، لغويا، ذكيا، حيا، سلفيا». يكفيه أن يكتب بيده مئتي مجلد، ويحصل من الدواوين المعتبرة خمسمائة مجلد، وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات بنية خالصة وتواضع، وإلا فلا يتعنى. انتهى كلام الإمام الذهبي رحمه الله تعالى. وكما ترون: هذا كان في زمنهم، كان في زمنهم هذه الهمة، أما في زمننا فالأشياء المذكورة أولًا: من التقى إلى غير ذلك يحتاج إليها الطالب، مع ما تقدم الإشارة إليه من العناية بحفظ القرآن، وبحفظ السنة - ما تيسر من السنة - وبحفظ ما تيسر من المختصرات - المتون - إلى جانب ذلك أن يهتم في التلقي، وفي التدرج في التلقي، ينتهي من كتاب، يرتقي إلى آخر، ينتهي من كتاب، يرتقي إلى آخر، ولينظر الطالب ما ينفعه، وكذلك يستشير من يرى فيه النصح. والله أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على