شرح أسماء الله الحسنى 64

الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 64، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في اسم الله الوهاب

اسم الله الوهاب يدل على كثرة عطائه وهباته لعباده، وقد ورد هذا الاسم في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم. الله يهب لمن يشاء بفضله وبحكمته.

مقتضيات الإيمان والشكر للوهاب

يجب على العبد أن يعترف بنعم الله عليه ويشكرها، والشكر الدائم والاعتراف المستمر بنعم الله من مقتضيات الإيمان باسم الله الوهاب. كما يحث على طلب الهبات من الله الوهاب.

دعاء الأنبياء والصالحين ورضاهم بالهبات

دعا الأنبياء والصالحون الله الوهاب بأن يهبهم الذرية الصالحة والحكمة والإمامة في الدين، ورضوا بما أعطاهم الله من هبات. الإيمان باسم الله الوهاب يحث على الرضا والقناعة.

التعبد لله باسم الوهاب والختام

يجب على العباد أن يتعرضوا لاسم الله الوهاب بالعلم والعمل بمقتضاه، فيكونوا شاكرين وذاكرين وقنوعين وعاملين. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فمن أسماء الله الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في كتابه «القواعد المثلى» اسم الله جل وعلا الوهاب. فالوهاب اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، قد ورد هذا الاسم في ثلاثة مواضع في كتاب الله جل وعلا، في قوله عز وجل في دعاء أهل الإيمان: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾، وهكذا في قوله جل وعلا: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾، وهكذا في قوله جل وعلا في ذكر دعاء نبي الله سليمان عليه السلام، قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. فهذه ثلاثة مواضع في كتاب الله جل وعلا ذكر فيها اسم الله جل وعلا الوهاب. ومعنى هذا الاسم: اسم الله جل وعلا الوهاب، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته: وَكَذَلِكَ الْوَهَّابُ مِنْ أَسْمَائِهِ فَانْظُرْ مُوَاهِبَهُ مَدَى الْأَزْمَانِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا وَالْأَرْضِ عَنْ تِلْكَ الْمَوَاهِبِ لَيْسَ يَنْفَكَّانِ قال العلامة الهراس شارحا لهذا الاسم في شرحه لنونية ابن القيم رحمه الله تعالى: «الوهاب مبالغة من واهب، وهو كثير العطايا والهبات، فالخلق يتقلبون في نعمه وفي هباته، أهل السماوات وأهل الأرض، ولا ينفكون عن تلك الهبات منذ خلق الله جل وعلا السماوات، ومنذ خلق الله جل وعلا الأرض، فأهل سماواته جل وعلا وأهل أرضه يتنعمون بتلك الهبات، الهبات التي وهبهم إياها جل وعلا الوهاب». قال: «كما قال النبي عليه الصلاة والسلام والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: يمين الله ملأى، يمين الله ملأى، لا يغضها سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لا يغض ما في يمينه، قالوا: عرش على الماء، وبيده الأخرى القبض، يرفع ويخفض». «فيمين الله جل وعلا ملأى لا يغضها، أي لا ينقصها شيء، سحاء دائمة العطاء في الليل والنهار». وهذا يدلنا على كثرة منن وهبات الوهاب جل وعلا، فالوهاب صيغة مبالغة، أي كثير الهبات، كثير العطايا، كثير المنن، سبحانه وتعالى الوهاب. والوهاب جل وعلا يهب لمن يشاء، يهب لمن يشاء بفضله وبحكمته سبحانه وتعالى، يهب الملك من شاء، ويهب الحكم من شاء، ويهب الذرية من شاء، ويهب الدين والإسلام والإيمان والتقوى التي هي أعظم الهبات من شاء، وكل ذلك بفضل الوهاب جل وعلا وبحكمته سبحانه وتعالى، فهو الوهاب الذي يهب من شاء من عباده الهبات العظيمة، والتي وفقهم لها وأنعم بها عليهم سبحانه وتعالى. والوهاب جل وعلا قد امتن على عباده بهباته، امتن على أنبيائه ورسله، وامتن على عباده أجمعين بهباته التي وهبهم إياها وأنعم بهم وأنعم بها عليهم سبحانه وتعالى. فالله جل وعلا يقول عن نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾. وهكذا امتن الله جل وعلا بهبته على كليمه موسى عليه الصلاة والسلام، فقال جل وعلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونُ نَبِيًّا﴾. وهكذا امتن الوهاب جل وعلا بهبته على نبيه زكريا عليه الصلاة والسلام، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾. وهكذا امتن الوهاب جل وعلا بهبته على نبيه أيوب عليه السلام، كما قال جل وعلا: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. فهكذا يخبر ربنا جل وعلا الوهاب أنه امتن على أنبيائه بهذه الهبات العظيمة التي أنعم بها عليهم. ومن مغتبى الإيمان باسم الله جل وعلا الوهاب والتعبد بهذا الاسم: أن يعترف العبد أولا بأن يعترف بقلبه وبلسانه، وأن يتحدث، يعترف ظاهرا وباطنا، ويكون شاكرا معترفا بنعم الوهاب التي أنعم بها عليه جل وعلا، التي لا تعد ولا تحصى. فلذلك أخبر ربنا جل وعلا الوهاب عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام كيف تحدث شاكرا ذاكرا معترفا بهبة الله جل وعلا له ونعمة الله جل وعلا له، بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، غاية في الاعتراف والتحدث بهبة الله جل وعلا من عطاء الولد مع هذه السن المتأخرة. وهكذا أخبر ربنا جل وعلا الوهاب عن الكريم موسى عليه الصلاة والسلام كيف تحدث ذاكرا شاكرا بنعمة الله جل وعلا وهبته له، قال جل وعلا على لسان نبيه موسى: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. فذكر هبة الله جل وعلا له من الحكم ومن الرسالة، التي من أعظم الهبات من الوهاب جل وعلا. وكان نبينا عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين، كما تقول عائشة: «كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه»، فتقول له: «يا رسول الله، أغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر»، فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا؟». وهكذا في مسلم، قالت عائشة: «كان عليه الصلاة والسلام يذكر الله على كل أحيانه». فذكره عليه الصلاة والسلام لربه جل وعلا على كل أحيانه، هذا من أعظم الاعتراف، ومن أعظم الشكر لله سبحانه وتعالى الوهاب على ما أنعم، وذلك القيام العظيم الذي يقومه عليه الصلاة والسلام لله جل وعلا، من أعظم الشكر ومن أعظم الاعتراف لربه جل وعلا المنان الوهاب، بما أنعم عليه من النبوة والرسالة والاصطفاء وغير ذلك مما خصه به جل وعلا الوهاب على سائر خلقه من جزيل العطايا، وكذلك كثير الفضائل والنعم. فلذلك عليك عبد الله، إذا علمت أن الله جل وعلا الوهاب، وآمنت بالوهاب جل وعلا، فمن مقتضى إيمانك بهذا الاسم وتعبدك الله جل وعلا بهذا الاسم: أن تكون شاكرا ذاكرا حامدا معترفا للوهاب الذي وهبك هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى، هذه النعم الظاهرة وهذه النعم الباطنة، التي قد علمت منها ما علمت، وغيرها مما خفي أكثر وأكثر، بل مما لا يعلمه إلا الله جل وعلا. ولذلك قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله تعالى: «حمدك لله جل وعلا نعمة تحتاج إلى شكر لله جل وعلا». فأنت إذا حمدت الله جل وعلا على نعمة، قلت: «الحمد لله»، قولك «الحمد لله» هذه نعمة من الله جل وعلا أن وفقك لشكره جل وعلا بأن تقول «الحمد لله»، إذن تحتاج إلى شكر منك، فكيف تشكر هذه النعمة بأن تقول بعد ذلك أيضا «الحمد لله»؟ فإذا قلت «الحمد لله» كانت هذه نعمة أخرى من الله جل وعلا تحتاج منك إلى شكرها، فكيف تشكرها بأن تقول «الحمد لله»؟ فإذا قلت «الحمد لله» كانت نعمة أخرى من الله جل وعلا، وهكذا نعم الله جل وعلا لا تنفد. فأنت يا عبد الله إذا شكرت الله جل وعلا، وإذا حمدت الله جل وعلا، كان ذلك من هبة الوهاب جل وعلا لك يحتاج منك إلى شكر ذلك. فكلما شكرت ربك جل وعلا الوهاب، وكلما اعترفت بنعمه، كان ذلك من النعم ومن الهبات من الله جل وعلا الوهاب، التي تحتاج منك إلى شكر. ومعنى ذلك: أن العبد لو قضى حياته كلها وهو يحمد ربه جل وعلا، فما كان ذلك إلا من النعم التي أنعم الله جل وعلا بها عليه ووفقه لها. فمهما قال ومهما شكر ومعترف، فلا يوازي ذلك نعمة أنعم بها الوهاب على عبده جل وعلا، على عبده الذي وفقه لذلك. فلذلك من مقتضى الإيمان والتعبد لله جل وعلا باسم الوهاب: الشكر الدائم والاعتراف المستمر. وهكذا الذكر الله جل وعلا. وهكذا من مقتضى تعبد العبد لله جل وعلا باسمه الوهاب الوهاب، وإيمانه باسم الله جل وعلا الوهاب: أن يحرص على طلب الهبات من الوهاب، فالوهاب جل وعلا يحب من عباده أن يحرصوا وأن يجدوا على طلب الهبات منه سبحانه وتعالى. فأثنى الله جل وعلا على أنبيائه وأثنى الله جل وعلا على عباده الصالحين الحريصين على تحصيل هباته جل وعلا. فالله جل وعلا يقول عن نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام في دعائه العظيم الذي دعا ربه جل وعلا به: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، وقال أيضا في دعائه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فكان يدعو ربه جل وعلا أن يهبه من الصالحين، وكان يدعو ربه جل وعلا أن يهبه حكما وأن يجعله من الصالحين، يطلبون الحكم ويطلبون الإمامة ويطلبون الإيمان والتقوى، ويطلبون الذرية، كل ذلك ليكون عونا لهم على تحقيق العبودية لله جل وعلا. فما طلبوا الحكم لأجل الدنيا، وما طلبوا كذلك الإمامة لأجل الدنيا، وما طلبوا الذرية، وما طلبوا ما طلبوا إلا ليقوموا بعبودية ربهم جل وعلا، عظيم العبودية لله سبحانه وتعالى. فلما طلبوا الحكم ووفقهم الله جل وعلا لذلك، كان بحكمهم الدعوة إلى تحقيق العبودية لله جل وعلا، وإخضاع الناس لدين الله جل وعلا بما يوافق شرعه سبحانه وتعالى. فإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام دعا ربه بهذا الدعاء العظيم. وهكذا كذلك نبي الله جل وعلا سليمان، دعا ربه جل وعلا أن يجعله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، كما قال جل وعلا عنه في كتابه الكريم: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدلٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. فوهبه الله جل وعلا الوهاب ملكا لا ينبغي لأحد بعده، سخر ذلك الملك في طاعة الله جل وعلا، وفي تحقيق العبودية لله جل وعلا والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك طلب نبي الله جل وعلا محمد عليه الصلاة والسلام من ربه جل وعلا أن يهبه التوفيق في دعوته، وكذلك استجابة الناس واستجابة الدعاء منه عليه الصلاة والسلام، بأن يخرج من أصلاب قريش من يعبدوه ولا يشرك به شيئا. فخرج من أصلاب أولئك الرجال من حملوا هذا الدين ورفعوا رايته عالية خفاقة، ففتحوا المشارق والمغارب، ونصروا دين الله جل وعلا. فكذلك أيضا نجد أنبياء الله جل وعلا قد حرصوا على طلب كذلك الأزواج والذرية. فهذا زكريا عليه السلام يدعو ربه جل وعلا الوهاب أن يهبه ذرية طيبة، حيث دعا زكريا ربه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾. وكما تقدم أنه دعا ربه أن لا يجعله فردا، وهو خير الوارثين. فهذا كله من دعاء الأنبياء لربهم جل وعلا الوهاب بأن يهبهم الذرية الصالحة، وأن يهبهم كذلك الإمامة والتقوى والاستقامة والثبات على دينه سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك عباد الله جل وعلا الصالحين، فقد حرصوا واجتهدوا في دعاء ربهم جل وعلا الوهاب بأن يهبهم ذرية صالحة، وأن يهبهم مغفرة منه ورحمة، كما قال جل وعلا على لسانهم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. وكما قال جل وعلا في عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. فكانت دعوات الأنبياء ودعوات الصالحين لربهم جل وعلا الوهاب بأن يهبهم الذرية الصالحة، بأن يهبهم الملك والحكمة والإمامة في الدين، وغير ذلك مما طلبوه من الوهاب، لأنهم علموا أن الوهاب جل وعلا يحب من عباده أن يدعوه، أن يسألوه منه الهبات العظيمة. ومن مقتضى تعبد العبد لربه جل وعلا باسمه الوهاب: أن يرضى بما أعطاه الله جل وعلا من هبات، لا يعترض على ما وهب الله جل وعلا، فالله جل وعلا الحكمة البالغة، فهو جل وعلا الذي له ملك كل شيء، فالهبه هبة، والملك ملكه جل وعلا. وذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾. فالله جل وعلا يهب من يشاء الإناث، ويهب من يشاء الذكور، ويهب من يشاء الإناث والذكور، ويجعل من يشاء عقيما، كل ذلك بفضله وبما يوافق حكمته جل وعلا. فلا تعترض عبد الله على هبة الرب جل وعلا، وعلى ما وهب. وهكذا أيضا هذا يدلنا على أن الإيمان باسم الله جل وعلا الوهاب، ومقتضى التعبد له بهذا الاسم: أن لا حسد، أن لا حسد ولا اعتراض، بل القناعة والرضا، لأن الحسد سوء أدب لله جل وعلا، والحسد اعتراض على ما أنعم الوهاب جل وعلا. وصدق القائل إذ يقول: أَلَا قُلْ لِمَنْ كَانَ حَاسِدًا أَتَدْرِي عَلَى مَنْ أَسَأْتَ الْأَدَبْ أَسَأْتَ عَلَى اللَّهِ فِي فِعْلِهِ لِأَنَّكَ لَمْ تَرْضَ لِمَا وَهَبْ أي: الوهاب جل وعلا. فالإيمان بهذا الاسم له ثمرات عظيمة، وله مقتضيات عظيمة. فعلينا عباد الله أن نتعرض لهذا الاسم بالعلم والمعرفة، وأن نعلم مقتضيات هذا الاسم، والتعبد لله جل وعلا بمقتضاه، بأن نكون شاكرين ذاكرين، قنوعين، عاملين، مسارعين في الخيرات. نسأل الله جل وعلا الوهاب أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه الوهاب. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.