الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 17، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يبدأ الدرس ببيان مفهوم الشرك بالله وتجلياته، حيث يُعرّف الشرك بجعل ند لله ويُوضح أن صرف العبادة لغير الله هو نوع من التنديد. يُذكر أن الشرك الأكبر لا يغفره الله إذا لم يتب منه صاحبه.
الدعاء عبادة ثبت عليه الدليل في كتاب الله وسنة رسوله، ويشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، ولا يجوز صرفه لغير الله. كما أن الرجاء والخوف من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله.
الخوف من غير الله شرك إذا كان خوف سر، أما الخوف الطبيعي فلا شيء فيه. الناس يفعلون أمورًا شركية عند القبور مثل طلب الحاجات ودفع الشرور ودعاء الأموات.
يختتم الدرس بالدعاء للنبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ويشير إلى تعليق على بعض النقاط في الدرس اللاحق.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، يومًا وليس بعد، قال الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله في منظومته الجغرافية الفريدة: فصل في بيان الشرك بالله سبحانه وتعالى قال: والشرك جعلك ندًا للإله، ولم يشارك الله في تخليقنا أحد تدعوه ترجوه تخشاه وتقصده لدفع شر ومنه الخير ترتفد وعلمه بك مع سمع الدعاء وقد أرى وسلطان غيب فيه تعتقد مثل الأولى بدع الأموات قد هتفوا يرجون نجدتهم من بعد ما لحدوا وكم نذورًا وقربانًا لها صرفوا ظلمًا ومن أنفس المنقوش كم نقدوا وكم قبابًا عليها زخرفة ولها أعلن نسيج كساءً ليس يفتقدوا فهم يلوذون في دفع الشرور بها كما لها في قضى الحاجات قد قصدوا ويصرفون لها كل العبادة دون الله جهرًا وللتوحيد قد جحدوا إن لم تكن هذه الأفعال يا علماء شركًا فما الشرك قولوا لي أو ابتعدوا إن لم تكن هذه الشركًا فليس على وجه البسيطة شرك قد ينتقد ذكر رحمه الله تعالى في هذه الأبيات بيان الشرك بالله جل وعلا، وأن الشرك بالله جل وعلا له صور، منها أن يجعل الله جل وعلا ندّاً، أي مثيلاً ونظيرًا. فالند بمعنى المثيل والنظير. وقد قال جل وعلا: ﴿فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام لمن قال له: «ما شاء الله وشئت»، قال: «أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده». فمن جعل الله جل وعلا ندًا فقد أشرك بالله جل وعلا. وصور التنديد كثيرة، منها صرف العبادة لغير الله، أي عبادة لغير الله مصروفة، فهذا من التنديد؛ لأنك جعلت ذلك المصروف له تلك العبادة ندًا لله جل وعلا وشريكًا ومثيلاً لله سبحانه وتعالى. ولذلك قال: «والشرك جعلك ندًا للإله ولم يشارك الله في تخليقنا أحد». ولما سئل النبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث عبد الله بن مسعود الصحيحين- قال: «أي الذنب أعظم يا رسول الله؟» قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك». قال: «قلت: ثم أي؟» قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». قال: «قلت: ثم أي؟» قال: «أن تزاني بحليلة جارك». ثم تلاها قوله جل وعلا: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا﴾. فإذًا سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن أعظم الذنوب، والمراد به الشرك؛ لأن أعظم الذنوب هو الشرك، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم على لسان لقمان لابنه: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾. فأعظم الذنوب هو الشرك بالله جل وعلا. وقد جاء النبي عليه الصلاة والسلام أن الظلم على ثلاثة أنواع: ظلم لا يغفره الله، وهو الشرك به جل وعلا، وظلم لا يتركه الله، وهو ظلم العباد لبعضهم، فهذا لا يترك؛ فما دام قد ظلمت أحدًا من الناس فلابد أن يقتص منك. فقال عليه الصلاة والسلام: «ظلم لا يغفره الله، وظلم لا يتركه الله، وظلم تحت المشيئة». فإذًا الظلم الذي لا يغفره الله هو الشرك الأكبر. ومنها العلم: أن من جعل كذلك الشرك الأصغر لا يغفر؛ لأنه دخل في عموم قوله جل وعلا: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. وبقول الجمهور: وأما الظلم الذي لا يتركه الله فهو ظلم العباد بعضهم لبعض إذا ظلم أحد أحدًا. والظلم الآخر: ظلم العبد لنفسه، فهذا تحت المشيئة؛ إن شاء الله عذبه وإن شاء الله غفر له. وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- نوعي الشرك كما في النونية قال رحمه الله تعالى: «والشرك فاحذره فشرك ظاهر بل القسم ليس بقابل الغفران وهو اتخاذ الند للرحمن أيًا كان من حجر أو إنسان يدعوه أو يرجوه أو يخافه أو يحبه كمحبة الرحمن». يعني أن الشرك على نوعين: شرك ظاهر أكبر، فهذا لا يغفره الله جل وعلا، وهو الشرك الأكبر إذا مات العبد من غير توبة منه فإنه لا يغفر. وأما الشرك الآخر فهو الشرك الأصغر. فذكر المؤلف هنا -رحمه الله تعالى- بيان الشرك وهو أن يجعل العبد لغير الله جل وعلا، وجعل غير الله مشاركًا لله جل وعلا في شيء من خصائص الله كالخلق والرزق والتدبير وغير ذلك مما هو من خصائص الله جل وعلا. فالخلق إنما هو لله جل وعلا وحده، قال سبحانه وتعالى: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾. وقال جل وعلا: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾. وقال جل وعلا: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾. فالخلق إنما هو لله وحده، وهكذا الرزق، وهكذا التدبير، وهكذا كذلك مختص به جل وعلا نفسه، فهو لا يشاركه في ذلك أحد. فمن جعله جل وعلا شريكًا في شيء من خصائص الله فقد جعله ندًا، وهذا شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام. وذكر -هم تعالى- أمثلة على التنديد كالدعاء والرجاء والخشية والقصد. فقال: «تدعوه ترجوه تخشاه وتقصده لدفع شر ومنه الخير ترتفد». فالدعاء عبادة، ثبت عليه الدليل في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾. فسمى الدعاء عبادة. وقال جل وعلا على لسان نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا﴾. فلما اعتزلهم وما يعبدون فسمى الدعاء عبادة. وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عند أهل السنة قال عليه الصلاة والسلام: «الدعاء هو العبادة». فإذا كان الدعاء عبادة، والمراد به دعاء المسألة، أو دعاء العبادة. دعاء المسألة هو الدعاء: دعاء الطلب. ودعاء العبادة كالصلاة والسجود؛ لأن الساجد لغير الله داعي له وطالب. وهكذا الصائم لله. وفي حديث أمره أنه يدعو الله جل وعلا بالثواب حين صام. فدعاء المسألة الذي فيه رفع الأيدي وفيه الطلب من الله جل وعلا. ودعاء العبادة هو فعل العبادة: فعل الصلاة، فعل الصيام، فعل الحج، فعل الطاعات الأخرى؛ فهي دعاء عبادة؛ لأن الأصل في فعلها الطلب من الله جل وعلا. لكن ذلك دعاء مسألة؛ لأن فيه بلسان المقال طلب المسألة من الله جل وعلا. وليس الدعاء النداء. بعض الناس يلبس: يقول هؤلاء عندهم إذا دعوت أحدًا فقد أشركت، إذا دعوت غير الله فقد أشركت. ومعنى إذا ناديت أحدًا: دعوت هذا عندهم شرك. هذا تلبيس على الناس. لا يقول أهل السنة والجماعة: من دعا غير الله -أي ناداه- لا. وإنما دعاه دعاء مسألة فيما لا يقدر عليه إلا الله. قال لشخص حي: «يا فلان أشفني من مرضي»، هذا الشرك بالله جل وعلا. لا يطلب من الشخص الحي الشفاء؛ الشفاء من الله جل وعلا. ولا من الميت. فالمراد بالدعاء الذي هو عبادة: دعاء مسألة ودعاء الطلب الذي لا يجوز أن يطلب إلا من الله جل وعلا. ولا يطلب من غير الله. وإنما يدعى غير الرب جل وعلا فيما يقدر عليه: تدعو فلانًا تطلب منه أن يعينك على حمل حجر، أن يعينك على دفع سيارة، أن يعينك على حملك على دابتك على سيارتك، شيء يستطيعه. فهذا فيه قول الله جل وعلا: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾. لكن المراد بالدعاء الذي هو عبادة: الدعاء المتضمن للطلب الذي لا يجوز أن يطلب إلا من الله جل وعلا. فكل دعاء لا يجوز أن يطلب إلا من الله جل وعلا فهو عبادة. فإذا صرف لغير الله: دعاء ميت أو دعاء حي في أمر لا يقدر عليه إلا الله، فذلك من الشرك بالله جل وعلا. وهكذا الاستغاثة. قال جل وعلا: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾. فالاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه ذلك جائز. فاستغاثة الذي من شأنه أن يغيث الذي من عادته أن يغيث. فوكزه موسى فقتله. فاستغاثة فيما يقدر عليه العبد جائز. أما الاستغاثة بما لا يقدر عليه: لله، كالاستغاثة بالأموات: «يا أولياء فلان، يا فلان، يا فلان أغيثني»، يقع في شدة ثم يستغيث بغير الله جل وعلا، استغاثة بالأموات، استغاثة بمن يقدر على إغاثتك حيًا حاضرا تراه: «يا فلان أغيثني»، تغرق في البحر وفلان هناك يغتسل: «يا فلان أغيثني»، يصرع أن يغيثك نعم. أو غير ذلك مما يصرع العباد. أمن استغاثة بالأموات فلا يجوز. دل على أنه يعتقد فيهم أصلاً. ولو كانت استغاثة في أصلها إذا كان حيا يقدر عليها. لكن هذا ميت لا يسمعك، وميت لا يستطيع لك نفعًا. فإذا استغثت به دل على أنك تعتقد فيه. فهذا هو الشرك بالله جل وعلا: الاعتقاد في الأموات الذي كان عليه المشركون. وهكذا الرجاء عبادة. قال جل وعلا: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين﴾. وقال جل وعلا: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾. فالرجاء عبادة عظيمة، وهو رجاء الثواب من الله جل وعلا، ورجاء الرحمة. فمن رجاء من غير الله جل وعلا ما لا يطلب وما لا يرجى إلا من الله فقد أشرك بالله جل وعلا في عبادة الرجاء. لكن ترجو من إنسان شيئًا يستطيعه فذلك من الرجاء الجائز. لكن ترجو من ميت ما لا يرجى إلا من الله جل وعلا فقد جعل ذلك الميت شريكًا لله جل وعلا في الرجاء. ولو كان حيا إذا رجوت منه ما لا يرجى إلا من الله فقد جعلته ندًا لله جل وعلا وشريكًا وأنه يرجى منه كما يرجى من الله جل وعلا. وهكذا الخوف عبادة. قال جل وعلا -كما في الآيات السابقات-: ﴿يدعونها رغبًا ورهبًا﴾. ولكن الذي يدعون ينتظر ربه الوسيلة «أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه». فإن الخوف عبادة. فمن خاف من غير الله كخوفه من الله فقد أشرك. الذي يخشى عند الناس خوف السرة. يخاف من الولي الفلاني. يخاف من صاحب القبر الفلاني أن يصيبه بسوء. ولذلك لا يجسر على الكلام فيه ولا على الإنكار. فهذا خوف سر. خوف السر لا يجوز إلا من الله جل وعلا. خوف السر والخشية: خشية السر لا تكون إلا من الله جل وعلا. فمن خاف أحدًا خوف سر وخشاه خشية سر فهذا شرك بالله جل وعلا. أما الخوف الطبيعي لا شيء فيه: يخاف الإنسان من الظالم، يخاف الإنسان من السباع، من الأسود، من الحيات، خوف طبيعي. الخوف من الجن من أذاهم إن كان قد شعر بأذاهم. وهناك خوف وهمي يحصل عند الناس: يخاف من ما لا شيء. إذا تحركت شجرة قال: «جني». إذا حصل شيء من أسوأ قال: «جني». هذا جبن، وهذا جبن وخور. خوف وهم يتوهم سماع الشيء، يتوهم كذا. فهذا خوف ليس له حقيقة. لا يصدر من المؤمن. لا ينبغي أن يقع المؤمن في خوف الوهم؛ لأن المؤمن قوي. لكن خوف شيء تسمع: يعني أشياء من الجن ترى أمورًا فتخاف. هذا الشيء حاصل. أما خوف وهم فهذا مذموم. وهذا الجبن الذي تعوذ منه النبي عليه الصلاة والسلام. وأما خوف السر فلا يكون إلا من الله جل وعلا؛ بأنه مطلع عليك. نعم. فتخافه؛ لأنك تعلم أنه مطلع عليك سواء كنت في الجهري أو في الخلوة. فإذا حصل هذا الخوف عندك صرت تخاف من مقبورين من أموات: أنك إذا فعلت شيئًا علم ذلك وعاقبوك. هذا الذي كان عليه المشركون كما قال الله جل وعلا على لسانهم: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهة نابسوا﴾. يعني: «أصابك بعض آلهة نابسوا». وهكذا لما جاء المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه لهدم الأصنام. فكانوا يقولون: «الله انتبه، انتبه يا مغيرة أن تجعل لك الآلهة شيئًا وتصيبك بشيء». كانوا يعتقدون ذلك. يخافون منها. وهكذا خاذ من الوليد رضي الله تعالى عنه لما هدم العزة. فكانوا يقولون: «الله انتبه من العزة». وكانوا يقولون: «يا عزة خب ليه، يا عزة خب ليه، يا عزة خب ليه». لما كانوا يعتقدون منها. يعتقدون في هذا الخوف. يخافون منها خوف السر. فالخوف: خوف السر من غير الله جل وعلا شرك بالله جل وعلا. فذكر الرجاء وذكر الخشية وذكر كذلك القصد وهو الطلب، وهو كذلك الركون والميل إلى غير الله جل وعلا. طلب الحوائج فيقصد الأموات ويقصد الأولياء ويقصد كذلك أهل القبور. فتطلب منهم الحاجات: دفع الشرور وطلب الخير وغير ذلك. وهذا يريد ولدًا. وهذه تريد أن تحمل. تصعد على حجر عمر وتقول: «يا حجر عمر حبليني، يا حجر عمر حبليني». حجر عمر تحبلها. تصعد على الحصاة: حصة ذلك الولي. وتشترط ذلك الولي وتلك الحصاة. ثم تقول: «يا حجر عمر حبليني». سبحانه! الحبل من الله. الحبل من غير الله؟ الحبل من الله سبحانه وتعالى. والولد من الله جل وعلا. وهكذا هذا يريد الصحة والعافية. وهذا يريد كذا وكذا وكذا إلى آخر ما يفعل عند هذه الأضرحة وعند هذه المشاهد. نسوا الله. العافية والسلامة. وهكذا قال: «وعلمه بك مع سمع الدعاء وقدرة سلطان غيب فيه تعتقد». يعني: تعتقد أن هؤلاء الأموات القدرة على إيقاع الضرر بك، وأن لهم سلطان غيب مطلعون على أحوالك وعلى أمورك. كل هذا من الشرك بالله جل وعلا. فقد جعلت لهم شيئًا من علم الغيب. وجعلت لهم شيئًا من الاطلاع على الأمور التي لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى. وغير ذلك من هذه الأمور. ولذلك مثل بقولهم: «مثل الأولى بدع الأموات قد هتفوا يرجون نجدتهم من بعد ما لحدوا». يعني: يأتوا إلى أصحاب هذه القبور ويدعونها من دون الله جل وعلا. ورحم الله الإمام الصنعاني -رحمة واسعة- حيث يقول: «أعاذ بها معنى سواع ومثله يغوث وود». «بأس ذلك من ودي قد هتفوا عند الشدائد باسمها قد هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتف المضطر بالصمد الفردي». «وكم نحروا في سوحها من نحيرة أهلت لغير الله جهرًا على عمدي». «وكم طاف حول القبور مقبلًا ويلتمس الأركان منهن بالأيدي». هذا هو الحال الذي كان عليه أولئك الأولون مع ود ومع سواع ومع يغوث ومع يعوق ومع نسر. فهو الحاصل اليوم. كم من الناس من يهتف عند الشدائد بهؤلاء الأولياء؟ وكم تنحر من النحائر؟ وكم تنذر من النذور؟ وكم كذلك تطلب من الحاجات عند البدوي وعند غيره؟ حتى قال أحمد شوقي أو حافظ إبراهيم: «على الفطرة أحياءنا لا يرزقون بدرهم وبألف ألف وبألف ألف ترزق الأموات». «من لي بحظ النائمين بحفرة قامت على أعتابها الصلوات». «يسعى لنام حولها ويجري بحر النذور حولها وتقرأ الآيات». ويقال: «هذا الباب باب المصطفى ووسيلة تقضى بها الحاجات». سبحان الله! الأحياء ما يتحصلون على مثل هذه الأموال. أحياء يريدون الرغيف يقول ما يجدونه. وهؤلاء أموات والذهب مطروح عندهم. من لهذا الذهب؟ من يأخذ هذا الذهب؟ هناك أحياء. أحياء على وجه الأرض يحتاجون الطعام يحتاجون الشراء فقراء ما يجدون ما يأكلون. وهذه أموال وهذه ملايين تصرف لأصحاب هذه القبور الذين قد خرجوا من الدنيا من حق بهذه الأموال. لكنه الدجل من السدنة هم الذين يتقاسمونها بعد ذلك. وأما هؤلاء الأموات فقد قضوا أمرهم فلا يأكلون ولا يشربون. وإنما يسدنهم الذين يأخذون هذه الأموال. بقيت بعض الأبيات تحتاج للتعليق. لكن انتهى الوقت. نذكرها إن شاء الله تعالى تعليق عليها في الدرس اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.