الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 33، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يتحدث عن علامات القيامة الكبرى، مركزًا على خروج الدابة ونزول عيسى بن مريم. يُوضح أن خروج الدابة ونزول عيسى علامتان على قرب القيامة.
يتناول خروج الدجال بعد انتصار المسلمين على الروم، ثم نزول عيسى بن مريم وقتله للدجال، وتصاعد الأحداث حتى نهاية العالم.
يتميز الدجال بصفات عديدة، ويمكن النجاة منه بالتعوذ من فتنته وقراءة فواتح سورة الكهف والفرار منه.
تم التطرق إلى نية استكمال موضوع معين في درس لاحق بسبب ضيق الوقت، وختم الدرس بالصلاة على النبي.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فقد كان آخر الكلام عند قول الناظم -رحمه الله تعالى- «وللقيامة آيات إذا وجبت، فليس من توبة تجدي وتلتحد، من ذاك أن تستبين الشمس طالعة من حيث مغربها، والخلق قد شهدوا، كذاك ذابة أرض أن تكلمه جهرا، وتفرق بالتمييز من تجد». يعني أن القيامة تسبقها علامات وأشراط، وذكر هنا وأشار إلى بعض هذه العلامات، وهي العلامات الكبرى التي تحدث آخر الزمان. وتقدم الكلام على طلوع الشمس من مغربها، وهكذا تقدم الكلام على خروج الدابة. قلنا: الدابة ذكرت في القرآن، قال الله جل وعلا: ﴿وإذا وقع القول عليهم خرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾. وأما في السنة، فذكرت فيها أحاديث كثيرة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، من حديث حذيفة بن أسيد في صحيح الإمام مسلم، حين ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- العشر العلامات، ومنها خروج الدابة. وهكذا في الصحيحين وغيرهما، عن جمع من الصحابة، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: «بادلوا بالأعمال ستا»، وذكر منها خروج الدابة. وهكذا في حديث تميم الداري في صحيح الإمام مسلم، في ذكر الجساسة. وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يقول: هي الدابة المذكورة في القرآن، هذه الجساسة التي لقيها تميم وأصحابه حين هاجت الرياح عليهم في البحر، فأرفأت سفينتهم بهم إلى تلك الجزيرة، فلقوا تلك الجساسة، ودلتهم على ذلك الرجل، وهو المسيح الدجال -كما تقدم-. فخروج الدابة في آخر أيام الدنيا، يعمل علامات الأخيرة. حتى ذكر بعض العلماء: بل جاء في حديث عنهما، أن خروجها وطلوع الشمس متقارب، أيهما حدثت أولا حدثت بعدها الأخرى. يعني: طلعت الشمس مباشرة خرجت الدابة، أو إذا سبقت الدابة طلوع الشمس، فإن طلوع الشمس مباشرة بعد ذلك. فهذا يدلنا على تتابع هاتين العلامتين. ومن العلم من يقول: ربما يكون خروجهما في يوم واحد، يعني: طلعت الشمس في ذلك اليوم، خرجت الدابة. وإذا خرجت الدابة في ذلك اليوم، طلعت الشمس من مغربها. وجاء أوصاف في الدابة هذه، لم يصح حديث ثابت عن النبي -عليه الصلاة- في أوصافها، ولا موضع خروجها. جاء في بعض الآثار: أنها -يعني أن عينها عين خنزير هذه الدابة، وعنقها عنق نعامة، وذنبها ذنب كبش، وخصرها خصر هر، ولونها لون نمر- وهكذا. فهذه لم تثبت إلا حديث فيها عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. فأما ما يتعلق بأوصافها، فلم يدل حديث. وهكذا ما يتعلق بموضعها. هي الدابة كثيرة الشعر، يقول النبي -عليه السلام-: «أهلب». ودابة «الأهلب» يعني: الكثيرة الشعر. فالجساسة وصف بأنها «أهلب»، والدابة كذلك، فهي كثيرة الشعر. أما غير ذلك من الأوصاف، فلم يدل حديث على شيء منها. والدابة تختم على أنف الكافر. وأيضا ما جاء: أن معها خاتم سليمان أو عصى موسى، فهكذا لم يثبت في ذلك حديث صحيح ثابت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-. ومثل هذه الأمور لا تثبت إلا بنص. بعض القصاص أو بعض من يتكلم، ربما يذكر مثل هذه الأوصاف، ويذكر أوصافا هي كذا وكذا وكذا، من أين لك ذلك؟ هذا يحتاج إلى خبر عن المعصوم، خبر من المعصوم -عليه الصلاة والسلام-. فلا يقال بمجرد أقاويل قيلت، وإنما بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو ما جاء عن الصحابة مما يكون له حكم الرفع، مما لا يقال بالرأي، ممن لم يعرف بالأخذ من أهل الكتاب، كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث وأصول التفسير. وذكر -رحمه الله تعالى- بعد ذلك نزول عيسى ابن مريم. وذكر عيسى في القرآن، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾، فعلم للساعة، قال ابن عباس: المراد به نزول عيسى آخر الزمان، يدل على قرب قيام الساعة. فنزول عيسى علم على الساعة، بمعنى علم يدل على قرب الساعة. والحديث -سنة الله- سلم كثيرا في نزول عيسى -بمريم-. وهكذا في القرآن، قال الله جل وعلا: ﴿بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما﴾. ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾، إذا نزل عيسى بن مريم آخر الزمان، آمن به أهل الكتاب، لكن لا ينفعهم في ذلك الوقت الإيمان بعيسى؛ لأنهم لم يؤمنوا به نبوة نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-. فعيسى يخرج آخر الزمان، الله جل وعلا رفعه، ما قتله اليهود. اليهود زعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم، والنصارى صدقوهم. والنصارى صدقوا اليهود في قتل عيسى بن مريم. وأما أهل الإسلام، فيقاتلون مع المسلمين عدوا آخر، فينتصرون على ذلك العدو. فبعد ذلك يرفع أحد أهل الروم الصليب، ويقول: غلب الصليب. فيغضب رجل من المسلمين، فيدق ذلك الصليب. فيغضب الروم بعد ذلك بالمسلمين، فتقع الحرب والملحمة بين الصليبيين وبين المسلمين، فينتصر المسلمون على الروم في ذلك الزمان، ويفتحون القسطنطينية. وكما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «عمران بيت المقدس خراب يثرم، وخرابه يثرم خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج عيسى بن مريم»، أو قال: «خروج الدجال». أي: أن هذه متتابعة، تحصل الملحمة بين المسلمين والروم، فينتصر المسلمون. فإذا انتصر المسلمون فتحوا القسطنطينية، فتكون هذه القوة العظيمة لأهل الإسلام، فيخرج الدجال للقضاء على هذه القوة الإسلامية. الدجال خروجه لأجل القضاء على هذه القوة الإسلامية؛ لأن أهل الإسلام يكون على قوة عظيمة في ذلك الوقت، فيخرج الدجال. فالمسلمون حين يجمعون غنائم تلك المعركة، علقوا سيوفهم، وجمعوا الغنائم. فإذا بالشيطان -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام- أن الدجال قد خلفهم في أهليهم. فيذهبون إلى أهليهم، والشيطان يكذب عليهم -يعني ما خرج بعد الدجال- لكن كذب عليهم. لكن فعلا يذهبوا، وخرج بعد ذلك الدجال. لكن الشيطان يخبر أنه قد خلفهم في أهليهم، والأمر ليس كذلك -كما قال نبي -عليه السلام- وذلك باطل -يعني لم يكن صحيحا- يعني لم يخرج بعد، ولكن يخرج بعد ذلك الدجال. فيخرج عيسى بن مريم، إذا خرج الدجال، استعد أهل الإسلام لقتال الدجال، فيصلون صلاة الفجر، يسوون صفوفهم لتسوية لصلاة الفجر، فيخرج عيسى بن مريم، حتى يريد إمامهم أن يتأخر، فيقول له: «مكانك» -أي عيسى بن مريم- لأنه خرج تابعا، فيأمهم إمامهم، قيل أنه المهدي. فبعد ذلك يقتل عيسى بن مريم الدجال. أخبر نبي -عليه السلام- أن الدجال ما يجد ريحته أحد من الكفار إلا ذاب. ما من أحد كافر يجد ريح عيسى بن مريم إلا ذاب، كذوبان الملح في الماء. وهكذا لما يراه المسيح الدجال، يذوب المسيح الدجال ذوبانا كما يذوب الملح في الماء. ولو تركه لمات ذوبانا. لكن عيسى بن مريم ليري الناس نهاية هذه الصورة، وهذا الباطل، فإنه يقتل الدجال بحربته، يقتله بحربته، ويريهم الدم على حربته -كما جاء في صحيح الإمام مسلم-. ونزول عيسى بن مريم يكون شرقي دمشق، شرقي دمشق عند المنارة البيضاء -كما أخبر نبي -عليه السلام- وهي موجودة الآن، المنارة البيضاء شرقي دمشق موجودة الآن. يخرج عيسى بن مريم في هذا المكان. وحين يخرج، يخرج واضعا كفيه على جناحي ملك، أو على جناحي ملكي. يخرج واضعا كفيه على جناحي ملكي. وكما وصفه النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفع رأسه خرج منه كجمان اللؤلؤ -يعني يخرج منه قطرات قطرات ماء من شدة بياضها كبياض اللؤلؤ-. وصف ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- به عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام-. وعيسى بن مريم يمكث في الأرض أربعين عاما، يمكث في الأرض أربعين عاما، ثم يموت بعد ذلك، ويصلي عليه المسلمون، ويدفن بعد ذلك -عليه الصلاة والسلام-. وعيسى بن مريم إذا خرج، ملأ الأرض عدلا وأمنا -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام-. «يشك أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكما عدلا، فهو يقيم حكم الله جل وعلا، يحكم بشريعة محمد -عليه الصلاة والسلام- وكذلك يقيم العدل». فيبقون في ذلك الوقت حتى تصيبهم شدة عظيمة بعد ذلك، فيصبرون على ذلك. وبعد ذلك يخرج يأجوج ومأجوج. فخرج الدجال قبل عيسى، بعد خروج عيسى، عيسى يخرج يأجوج ومأجوج. ولذلك هنا الناظم -رحمه وتعالى- ذكر بعد ذكر عيسى، قال: «نزول عيسى لدجال فيقتله، وفتح سد يأجوج ومأجوج». يعني خروج يأجوج ومأجوج. وهنا ذكر الدجال. والدجال يخرج في هذه الأمة -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام- كما جاء في أحاديث كثيرة عن عمر، وعن النواس بن سمعان، وعن فاطمة بنت قيس، وعن جماعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث ذكر الدجال، وحديث تميم الداري. فذكر نبي -عليه الصلاة والسلام- أن كل نبي أنذر قومه الأعور الكذاب المسيح الدجال. وأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه خارج في هذه الأمة، ولا شك. فقال -عليه الصلاة والسلام-: «إذا خرج وأنا فيكم، فأنا حجيجكم» -يعني ما عليكم منه، أنا حجيجكم- «وإذا خرج ولست فيكم، فأمرؤ حجيج نفسه». وإذًا قال العلماء: الأصل أن الدجال إذا خرج، وجب الابتعاد عنه، والفرار منه، وعدم التصدر له؛ لأنه فتنة عظيمة -كما جاء في حديث عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنه- قال -عليه الصلاة والسلام-: «من سمع بالدجال فلينأ عنه، أي فليبتعد عنه؛ فإن المؤمن يأتيه، يظن أنه على إيمان، فيزيغ أو يهلك». وكما قال -عليه الصلاة والسلام-: «لما يبث من الشبه». لكن قد يبتلى المسلم في ذلك الزمان بملاقاة الدجال. فمن الذي عليه؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: «فإن خرج ولست فيكم، فأمرؤ حجيج نفسه». فأنت الآن عليك أن تحج هذا الدجال بما عندك من العلم. وهنا يتبين أنه فضل العلم. من يحج الدجال بالحجج إلا من كان عنده العلم؟ ولذلك ذلك الشاب -كما جاء في البخاري حتى بسعيد الخدجري، هو لن يقهر هذا الدجال. لمن عنده من علم من العلم الذي علمه عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. فإن الدجال حين يخرج، يخرج هذا الشاب لقتله، فيتصدى أعوان الدجال. فيقول لهذا الشاب: «أين الدجال؟» فيقول له: «أو ما تؤمن بربنا؟» قال: «إنه الدجال الكذاب الذي أخبر عنه النبي -عليه الصلاة والسلام-». فيهمونا بقتله. فقال بعض لبعض: «ألم يقل لنا ربنا لا تقتلوه» -يعنون المسيح الدجال- فيتركونه. حتى يأتي المسيح الدجال، فيقول له: «أنت المسيح الدجال؟» فيقتله المسيح الدجال، ويجعله على فرقتين، ويمشي في وسطه، ثم يدعوه فيقوم. فيصرخ به الناس -أي بفعل الدجال- والشاب يقول: «والله ما إزداد بصيرة إلا أنك أنت المسيح الدجال». فيلقي به إلى ناره. وناره جنة، فيظنون الناس أنه قد ألقاه في النار، وهو قد ألقاه في الجنة، فيكون من أهل الجنة. ولذلك -نبي -عليه السلام-: «تلك أعظم شهادة، تلك أعظم شهادة في سبيل الله» -يعني كانت من هذا الشاب- ففضح الدجال. فيريد الدجال كذلك -كما قال نبي -عليه السلام-: أن يقتله، فما يستطيع أن يقتله، فيجعل ربنا -سبحانه وتعالى- عنق هذا الشاب نحاسا، فلا يستطيع أن يقتله الدجال، ولكن يلقيه في ناره، وهي جنة، فيكون في الجنة. والنبي -عليه الصلاة والسلام- أخبر عن الدجال في أحاديث كثيرة، أمرنا بالاستعاذة من أربع، خاتمة التشهد، قال -عليه الصلاة والسلام-: «أو أمرنا بأن نتعوذ بالله -جل وعلا- من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن فتنة المحيا والممات». فمن النجاة من أسباب النجاة من الدجال: التعوذ، والحرص على الإتيان بهذا. بل بعضها العلم، يجعل هذا من الواجب أن يأتي به العبد في تشهده، التعوذ من هذه الأربع؛ لأنه قد جاء بها الأمر من رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. فالمسيح الدجال ذكر خبره في أحاديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وسمي بالمسيح الدجال -كما ذكر بالأثر وغيره-؛ لأنه ممسوح العين. لأنه ممسوح العين. فجاء تحديد عن النبي -عليه السلام- كما وصف النبي -عليه السلام- عن نعيم الدجال: «أنه أعور العين اليمنى». وجاء في بعض الأحاديث: «أنه أعور العين اليسرى». فجمع الإمام النووي -رحمه الله تعالى- بين هذه الأحاديث: «كلتا عينيه الدجال بهما عور، لكن أحد هاتين العينين هي ناتئة». ولذلك جاء بعض الأحاديث: «أنها كأنها عنبة طافئة» -بهمز وطافئة بمعنى ظاهرة- يعني أحد عيني الدجال ظاهرة بارزة، وهي عيب، وهذا عيب، لكن ينظر بها، ينظر بهذه العين التي هي بارزة، وبها ضوء -يعني البصر والنور الذي يبصر به-. والعين الأخرى هي كذلك معيبة؛ لأنه لا يرى بها، وليست بارزة. فأحد عيني الدجال بارزة، وهذا عيب، وبها يرى بها، والأخرى لا يرى بها، وهي عوراء، ولكن ليست بارزة. فجمع النووي بين الأحاديث التي جاءت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في وصف الدجال. وأيضا وصف الدجال: «بأن بين عينيه مكتوب كافر». وتهجاها النبي -عليه الصلاة والسلام-: «كافر» -يعني بين عينيه يقرأ هذا كل مؤمن، كاتب أو غير كاتب، يقرأ ذلك بين عيني الدجال- وهي علامة عظيمة، دل على كذبه. وهكذا وصفه النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنه «أعور العين»، وهذا عين. بل وصفه النبي -عليه الصلاة والسلام- كذلك بأنه «أفحج، وجعد الشعر، وأنه قصير». كل هذه أوصاف عين. «أفحج» يعني: بين ساقيه تباعد، وبينه تجاعيد. فكأنه إذا سار لم يسر سيرا صحيحا. وهذا من العين الذي جعله الله -جل وعلا- في هذا المسيح الدجال. فكيف يغتر به ويظن أنه رب العالمين؟ والدجال قد وصف بأمور عظيمة، وفتنة واختبارا من الله -جل وعلا-. فعنده جنة، وعنده نار -كما أخبرنا -عليه السلام-. وناره جنة، وجنته نار. وقال -عليه السلام-: «معه ماء ومعه نار، وماؤه نار، وناره ماء بارد». وهكذا -يعني من ما جعل الله -جل وعلا- للدجال- أنه يأمر السماء أن تمطر، فتمطر. ويأمر الأرض أن تخرج نباتها، فتخرج نباتها. وهكذا كذلك يأمر الأرض أن تخرج كنوزها، فتخرج كنوزها. حتى تتبعه كيعاسيب النحل -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام-. فهي فتنة عظيمة تكون لهذه الأمة. والناجي النجاة الله -سبحانه وتعالى- من هذه الفتنة العظيمة. ومن أسباب النجاة منه: قراءة فواتح سورة الكهف. وهكذا الفرار منه، ودعاء الرب -سبحانه وتعالى- بالنجاة من فتنته. فالدجال يمكث أربعين يوما -كما أخبر نبي -عليه الصلاة- يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، واليوم الآخر كأيام الدنيا. فسأل النبي -عليه الصلاة- كما في حديث النواس بن سمعان في الصحيح: «كيف نعمل يا رسول الله في يوم الدجال الذي يومه كسنة في صلواتنا؟» قالوا: «اقدروا لها قدرها، اقدروا لها قدرها». فالشاهد أن الدجال يخرج في هذه الأمة، ومعه هذه الأمور. فإذا كان الناس ذلك الزمان على غير علم بكتاب الله، بسنة رسول الله -عليه الصلاة- فمن ينجو من هذه الفتنة؟ فمن ينجو من هذه الفتنة؟ فيمكث الدجال بعد ذلك، فيقتله عيسى بن مريم، يقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، فلا تقبل الجزية من أهل الكتاب. وبعد خروج الدجال: خروج يأجوج ومأجوج. وكنا نريد أن نذكر ذلك، لكن ضاق المقام، وطالبنا الوقت. فنذكره -إن شاء الله- في درس المساء. والله تعالى أعلم. صلى الله وعلى آله وصحبه أجمعين.