شرح كشف الشبهات 5

الدرس في شرح كشف الشبهات 5، ألقاها

عبادة المشركين قبل الإسلام وتوضيح حالهم

كان المشركون يتعبدون ويقومون بالعبادات مثل الحج والصدقة، والدليل على ذلك من القرآن الكريم. كانوا يطوفون بالبيت ويحجون ويقولون أذكارًا مختلطة بالتوحيد والشرك.

تفاصيل عبادة المشركين في الجاهلية

كان المشركون في الجاهلية يتعبدون الله عز وجل ويقومون بالعبادات مثل الصدقة وصلة الرحم والحج، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله. شركهم يتمثل في اتخاذ وسائط بينهم وبين الله.

توضيح حقيقة شرك المشركين وأثره

يتمثل شرك المشركين في اتخاذ وسائط بينهم وبين الله، والعبرة في الشرك هي صرف العبادة لغير الله. التوحيد شرط أساسي لقبول العبادة، والشرك يحبط العمل مهما كانت العبادات موجودة.

التوجيه الديني للتسبيح والاستغفار

يتضمن المقطع تسبيح الله وتمجيده والاعتراف بتوحيده، مع التوبة والاستغفار. الدعاء يعبر عن اعتراف بالذنوب ورغبة في التوبة والعودة إلى الله، مما يعكس التوجه الديني والتقوى.

التفريغ النصي الكامل

قال رحمه الله تعالى: أرسله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا. قوله رحمه الله تعالى: أرسله، أي أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى قوم يتعبدون، أي أرسله أول ما أرسله ربنا عز وجل إلى قومه قريش، ثم دعاهم، ثم اجتهد في دعوتهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكانت دعوتهم صلى الله عليه وسلم للناس عامة، لعربيهم وعجميهم، ولأحمرهم وأسودهم، كما قال الله عز وجل: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا﴾، وقالوا: أرسلناك للناس كافة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وكان النبي بعث إلى قومي خاصة، وبعثت إلى الناس عامة"، فبعثته صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، وإلى الناس عامة، أبيضهم وأحمرهم وأسودهم، عربيهم وعجميهم، لكن أول ما كانت رسالته بين قومه صلى الله عليه وسلم. قوله: أرسله إلى قوم يتعبدون، أرسله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا، ما الدليل على هذا؟ هل هذا الأمر دعوة من الشيخ أن المشركين كانوا يتعبدون، أم أن هذا الأمر قد دل عليه الأدلة؟ الجواب: قد دلت الأدلة الكثيرة على هذا الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى. فمن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾، الشاهد: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾، فهم كانوا يسقون الحاج، فيدل على وجود الحجيج، ويدل على أن من الناس من كان يقوم بسقاية الحجيج، وهذه من أعمال البر، وكانوا يعملونها تعبدًا. وقال: ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وهذا أيضًا كانوا يعملونه على سبيل التعظيم لهذا البيت، وهذه كذلك من العبادات. وأيضًا قول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾، فالشاهد أنهم كانت لهم صلاة، وإن كانت صلاة ليست على الوجه المطلوب، ولكن كانوا يصلون. وأيضًا ما جاء في الصحيحين عن حكيم بن حزام رضي الله عنه وأرضاه قال: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة؟ قال: "من صدقة وعتاقة وصلة رحم"، هل لي في ذلك أجر؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف لك من خير»، فهذا يدل على أنهم كانوا يعملون العبادات ويقومون بالعبادات. وكذلك ما جاء في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فأوف بنذرك». أشياء من هذا القبيل تدل على أنهم كانوا يتعبدون. وكذلك مما يدل على هذا ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان المشركون يلبون فيقولون في تلبيتهم: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك". قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم: "ويحكم قد كفاكم"، قال: فيزيدون ويقولون: "إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك". الشاهد أنهم كانوا يطوفون بالبيت، يتعبدون ويحجون ويقولون ما يقولون من الأذكار التي خلطوا فيها بين التوحيد والشرك. فدل هذا على أن المشركين كانوا يتعبدون الله عز وجل كما قال الشيخ، ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، كما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، فأثبتوا لأنفسهم أنهم عابدون لأولئك الوسائط. قال: ونريد شفاعتهم عنده. كما دل على ذلك أيضًا القرآن، قال الله عز وجل: مثل الملائكة وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين، أي اتخذوهم وسائط بينهم وبين الله عز وجل. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، كما هو نص الآية. قال: ونريد شفاعتهم عنده. وهذا يدل على حسن ترتيب الشيخ وعلى سعة علمه، وعلى أن المتصدر لكشف شبهات المخالفين لا بد أن يكون على علم ودراية، وأن يجعل أسسًا يبني عليها الجواب على الشبه التي وضعت إليه. فالشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذه المقدمة لأمر لم يذكره عَبَثًا، ولكنها أسس لا بد منها لما سيأتي. أراد الشيخ رحمه الله تعالى أن يقرر في هذا المقام أن شرك المشركين لم يكن لأجل أنهم عبدوا الأحجار وعبدوا الأصنام، بل عبدوا الملائكة والنبيين والصالحين. فالعبرة بصرف العبادة لغير الله عز وجل، وأنها شرك، وليست العبرة بذلك المعبود، هل هو صالح أم هو حجر أو شجر؟ العبرة بصرف العبادة إلى غير الله عز وجل إلى كائن من كان. فشرك المشركين الأول وشرك المشركين في الأزمان المتأخرة سواء بسواء. هل أولئك المشركين لم يكن عندهم عبادات؟ الجواب: بلى، عندهم عبادات. كما دلت على ذلك الأدلة. مشركون زماننا عندهم عبادات أيضًا. إنما شركهم باتخاذهم وسائط بينهم وبين الله عز وجل، يتقربون إليهم، شفعاء يتوسطون إليهم عند الله عز وجل. أولئك هل نفعتهم عبادتهم لغير الله؟ الجواب: لم تنفعهم عبادتهم، كما قال الشيخ رحمه الله تعالى في ممر معنا: والتوحيد شرط في العبادة، كالطهارة شرط للصلاة. فكذلك هؤلاء عبدوا الله ولكنهم أشركوا، فلم ينفعهم ذلك العمل. ومشركي زماننا كذلك وقع منهم عبادة وعمل صالح، ولكنهم خالطوه بالشرك بالله عز وجل، كذلك لا ينفعهم العمل. فهذا من الشيخ رحمه الله تعالى هذه المقدمة، مقدمة تأسيسية لهذا الكتاب، كالأساس. والشيخ رحمه الله تعالى وضع أساسًا قويا متينًا لهذا الكتاب. وقوة الأساس يعين على قوة البناء. إلهنا سبحانك الله بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على