شرح العقيدة الواسطية 21

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 21، ألقاها

مقدمة في أسماء الله الحسنى وتوحيد الأسماء والصفات

يشرح معنى أسماء الله الحسنى كأعلام وأوصاف ودالة على صفات كماله، ويبين عدم التنافي بين العالمية والوصفية فيها. كما يوضح أهمية فهم أسماء الله الحسنى في العقيدة.

توضيح مفهوم "آل النبي" وتقسيم التوحيد

يناقش معنى "آل النبي" وتفسيره شرعًا ولغة، ويشرح تقسيم التوحيد إلى توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد الطلب والقصد، موضحًا أهمية هذا التقسيم في فهم العقيدة الإسلامية.

تفصيل تقسيم التوحيد وأنواعه في القرآن

يتوسع في شرح تقسيم التوحيد إلى نوعين أو ثلاثة، ويوضح شمول القرآن للتوحيد بأنواعه المختلفة مثل توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ويبرز أهمية هذه التقسيمات في فهم مضمون القرآن.

مضمون القرآن الكريم والتوحيد

يلخص مضمون القرآن الكريم بأنه يدور حول التوحيد وحقوقه وجزائه، والشرك وأهله وجزائه، ويبرز أهمية التوحيد وخطورة الشرك في العقيدة الإسلامية، موضحًا دور القرآن في توجيه الناس إلى التوحيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال بعض الإخوان: إننا ما قلنا قولا في كلام على قول ابن القيم، رحمه الله تعالى، وهو يتكلم على اسم الرحمن الرحيم. قال العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى: «إن أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات كماله، فلا تنافية فيها بين العالمية والوصفية». فالرحمن اسمه تعالى، ووصفه، اسمه تعالى ووصفه. قال: «فمن حيث هو صفة جرى تابعا لاسم الله، ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع، بل ورد الاسم العلم كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾». ومعنى قول شيخ الإسلام ابن القيم، رحمه الله تعالى: «إن أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت»، معنى هذا أن أسماء الرب سبحانه وتعالى كلها حسنى. أسماء الرب سبحانه وتعالى كلها حسنى، كما قال ربنا جل في علاه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. وأسماء الله عز وجل كانت حسنى؛ لأنها أسماء وتضمنت صفات؛ لأنها أسماء متضمنة لصفات. فلأجل هذا المعنى كانت أسماء الله عز وجل حسنة، فهي أسماء وهي كذلك أوصاف. لذا كانت حسنة، ولو كانت مجردة عن وصفية لما كانت حسنة، فضلا عن أن تكون حسنة في أتم حسنها وفي كمال حسنها المطلق الذي ليس فوقه حسن. فأسماء الرب سبحانه وتعالى أعلام وأوصاف. أسماء الرب سبحانه وتعالى أعلام وأوصاف، لذا كانت أسماء الله عز وجل حسنة. قال العلامة ابن القيم: «إن أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت». إذا قيل لنا: لماذا؟ فما هو الجواب؟ لأن أسماء الله عز وجل كلها حسنة. قال: «فإنها دالة على صفات كماله». لماذا؟ لأنها حسنة. قال: «فلا تنافي فيها بين العالمية والوصفية». وهذه من خصائص أسماء الله عز وجل، أنها لا تنافي فيها بين العالمية والوصفية، فهي أعلام وهي كذلك أوصاف. فباعتبار الاسم العلم هي أسماء أعلام، مثلا قول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ﴾، علم، اسم من أسماء الله عز وجل، هو علم على الله وهو علم على الله عز وجل، فهو اسم من أسمائه سبحانه وتعالى، وهو متضمن لصفة، وهو متضمن لماذا؟ لصفة؛ لأن كل اسم من أسماء الله عز وجل فهو متضمن لصفة. فباعتبار الصفة هو صفة، وباعتبار الاسم العلم هو اسم، ولا تنافي بين هذا وهذا. قال العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى: «فمن حيث هو صفة جرى تابعا لاسم الله». الآن إذا قال لنا قائل: «بسم الله الرحمن الرحيم»، فـ«الرحمن» ما موقعه من الإعراب؟ صفة. قد يقول لنا قائل: كيف تقولون: هو صفة وهو علم على الله عز وجل؟ فالجواب: أن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف. فباعتبار الوصفية كان ماذا؟ كان تابعا، وكان صفة لاسمه جل جلال الله. فنقول: «بسم الله»، «الرحمن» صفة لجل جلال الله، وهو مجرور بالكسرة. قال رحمه الله تعالى: «ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع، بل ورد الاسم العلم كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾». أخبر بالاسم العلم الذي هو «الرحمن» عن ماذا؟ عن استوائه على العرش. فقال الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. لم يكن متبوعا أو لم يكن في هذه الحالة تابعا، بل كان اسما علما. فأخبر به عن استواء الله عز وجل على ماذا؟ على عرشه. فخلاصة هذه المسألة أن أسماء الله، عز وجل، الحسنى أعلام وأوصاف. والعالمية فيها لا تنافي الوصفية. فباعتبار مراعاة الوصفية فيها تكون صفة تابعة لما قبل، كما في «بسم الله الرحمن». وباعتبار العالمية فيها يخبر بها عن الله عز وجل، كما في قول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. قوله، رحمه الله تعالى: «وعلى آله». قوله: «وعلى آله» في قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، يعني حينما قال: «الحمد لله»، يعني في أول النسخة الأخرى للذكر، رحمه الله تعالى، أنه ذكر الحمد بعد البسملة مع الصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، «وعلى آله وعلى آله»، كما بدأ فيها. قال: «ووقع لي نسخة بخطه، رحمه الله، بدأ فيها بالبسملة، وثنى بالحمد والصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، وآله». قوله، رحمه الله تعالى: «وعلى آله»، قال: «أي أتباعه». «وعلى آله»، أي أتباعه على دينه؛ لأن بعد «أي» على قول جماعة من المحققين: أنه يكون بدلا عما فسر قبلها. فقوله، رحمه الله تعالى: «وعلى آله»، أي أتباعه على دينه. قال: «نص عليه الإمام أحمد، هنا، وعليه أكثر الأصحاب». وعلى هذا فيشمل الصحابة وغيرهم من المؤمنين. قال: «والآل في اللغة أولا اختلف أهل العلم في أصلها على قولين». القول الأول: أنها من «أهل». والقول الثاني: أنها من «آل». من «آل» الشيء، يقول: «أول» إذا رجع إليه، وتحقق، إذا آل إليه وتحقق. ومنه قول الله جل وعلا: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾، أي حقيقته. ومنه أيضا قول الله عز وجل عن يوسف، عليه السلام: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلِ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾. وهذا الذي اختاره العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى، واستضعف القول الأول ورده من ستة أوجه، في كتابه «جلاء الأفهام». فالحاصل من هذا أن «آل» في اللغة: أنه من «آل» يأول «أولا» إذا رجع. أما تعريفه شرعا، فذكر كذلك العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى، في المسألة أربعة أقوال. القول الأول: «أنهم من حرمت عليهم الصدقة». ثم قال، رحمه الله تعالى: «وفي تحديد هؤلاء ثلاثة أقوال». القول الأول: «أنهم بنو هاشم وبنو المطلب». القول الثاني: «أنهم بنو هاشم فقط». القول الثالث: «أنهم بنو هاشم فما فوق إلى غالب»، أي إلى جدهم الأبعد، فيدخل فيه بنو أمية وبنو نوفل وبنو المطلب وغيرهم من بطون قريش، إلى أن تنتهي إلى ماذا؟ إلى غالب. القول الثاني الذي ذكر في المسألة: «أنهم أزواجه وذريته خاصة». أن «آل» النبي، صلى الله عليه وسلم، أزواجه وذريته خاصة. القول الثالث: «أنهم أتباعه إلى يوم القيامة». القول الرابع: «أنهم الأتقياء من أمته». واختار العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى: أن القول الأول أو القول الثاني هو الصحيح. وأما الثالث والرابع، قال: «فباطلان»، أو كما قال، رحمه الله. فالحاصل أن ما ذكره العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى، كتحقيق للمسألة: «أنهم من تحرم عليهم الصدقة»، ويدخل فيهم كل من حرمت عليهم الصدقة، سواء كانوا من آله، أي من ذريته وأزواجه، أو كانوا من آل بني هاشم وبني عبد المطلب، على الصحيح. هذا كما يقول بعض أهل العلم: هذا بالاعتبار الخاص. أما بالاعتبار العام، فإن آله، صلى الله عليه وسلم، يدخل فيهم كل من تبعهم من أمته، كل من تبعهم من أمته. ولا منافاة بين هذا وهذا. قال المصنف، رحمه الله تعالى: «كتاب التوحيد». وهذا الاسم يدل على ما تضمنه هذا الكتاب من العلم، فهو مختص بعلم التوحيد، وهو أشرف علم وأرقى وأعظم علم؛ لأنه هو الذي لأجله أرسل الله عز وجل الرسل، وأنزل به الكتب. قال: «والتوحيد نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الإلهية والعبادة». قوله، رحمه الله تعالى: «والتوحيد نوعان»، هذا أحد التقسيمين في التوحيد. والعلماء رحمهم الله تعالى يقسمون التوحيد باعتبار تقسيمين: هذا أحد هذين التقسيمين، وهو توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد الطلب والقصد. وآخرون يقسمونه إلى ثلاثة أقسام، وهو توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. وهذا التقسيم لا ينافي التقسيم الآخر، التقسيم الثلاثي لا ينافي التقسيم الثنائي. فتأمل قول الشيخ، رحمه الله تعالى، هاهنا: «والتوحيد نوعان». توحيد في المعرفة والإثبات، توحيد في المعرفة، أي أن توحد الله عز وجل بأن تتعرف معرفة. ومنهم من يقول: «العلم». توحيد العلم والإثبات، الإثبات بأن تثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه. فيدخل في هذا كما قال: «وهو توحيد الربوبية»؛ لأن توحيد الربوبية ما هو؟ تعريف توحيد الربوبية: هو إفراد الله عز وجل بأفعاله. توحيد الربوبية هو إفراد الله عز وجل بأفعاله، فهو توحيد معرفة وإثبات. فمعرفة: تعرف أو تتعرف إلى ربك عز وجل. وتثبت للرب سبحانه وتعالى ما أثبته لنفسه من الأفعال. فتوحيد الربوبية كما عرفه أهل العلم: بأنه إفراد الله عز وجل بأفعاله. ومنهم من يعرف بتعريف فيه نوع إجاز، فيقول: «هو توحيد الله بإفراده بالخلق والأمر والتدبير»، إفراد الله عز وجل بالخلق والأمر والتدبير. أو إفراد الله بماذا؟ بأفعاله. قالوا: «والأسماء والصفات»، والأسماء والصفات كذلك توحيد معرفة وإثبات. فتعرف من أسماء الله عز وجل وصفاته ما ثبت لله عز وجل، سواء أثبته الله عز وجل لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله، صلى الله عليه وسلم. فتثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه. فدخل في قوله: «توحيد في المعرفة والإثبات»، توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات. قال: «وتوحيد في الطلب والقصد». في الطلب في الأفعال، وكذلك في القصد بأعمال القلب، بأن يقصد الله عز وجل وحده، فلا ينظر إلى غيره، بل هو وحده سبحانه وتعالى الذي يقصد، وهو وحده سبحانه وتعالى الذي يعبد. قال: «هو توحيد الإلهية والعبادة». قال العلامة ابن القيم، رحمه الله: «وأما التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب، فهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في الطلب والقصد». قال: «فالأول هو إثبات حقيقة ذات الرب وصفاته وأفعاله وأسمائه». فالأول هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى، هذا أي توحيد ماذا؟ توحيد ربوبية. وقوله، رحمه الله تعالى: «وصفاته وأفعاله وأسمائه»، توحيد ماذا؟ أسماء وصفات. قال، رحمه الله تعالى: «وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جدا الإفصاح»، كما في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر الحشر، وأول تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكاملها، وغير ذلك. قال، رحمه الله تعالى: «والنوع الثاني ما تضمنته سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾». قال: «وأول سورة تنزيل الكتاب»، وهي سورة غافر، «وأول سورة المؤمن»، وهي سورة غافر، «ووسطها وآخرها»، وآخر طه. «وجملة سورة الأنعام»، وغالب سورة القرآن. قال: «بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد شاهدة به داعية إليه». فالحاصل من هذا أن التوحيد له باعتبار تقسيمه له اعتباران، أو قل: تقسيمان. التقسيم الأول: تقسيم ثنائي. والتقسيم الثاني: تقسيم ثلاثي. ولا منافاة بينهما. قوله، رحمه الله تعالى، في آخر ذلك: «بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد»، أي توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد الإرادة والقصد. فهي متضمنة لنوعي التوحيد، أو قل: فهي متضمنة لأنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. قال، رحمه الله تعالى: «فإن القرآن إما خبر عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله، فهو التوحيد العلمي الخبري». يقول الشيخ: «فإن القرآن»، أي العلامة ابن القيم: «فإن القرآن إما خبر عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله، فهو التوحيد العلمي الخبري»؛ لأنه إخبارات عن الله عز وجل وعن أسمائه وصفاته. قالوا: «وأما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي». قال: «وأما أمر ونهي وإلزام بطاعته وأمره ونهيه، فهو حقوق التوحيد ومكملاته». «وأما خبر عن إكرام أهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاؤهم». «وأما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وفي العقبة من العذاب، فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد». قال: «فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائه». انتهى كلامه، رحمه الله تعالى. إلهنا سبحانك، اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على