شرح العقيدة الواسطية 26

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 26، ألقاها

صفات الله تعالى السمع والبصر وآراء الفرق الإسلامية فيها

يناقش المقطع معنى صفات الله السمع والبصر عند الأشاعرة وأهل السنة والجماعة. الأشاعرة يرون أنهما صفتان ذاتيتان بينما يرى أهل السنة أنهما صفتان ذاتيتان وفعليتان.

استدلال شيخ الإسلام بالأدلة القرآنية على إثبات إرادة الله ومشيئته

يستدل شيخ الإسلام بآيات قرآنية على إثبات إرادة الله ومشيئته، مثل قوله تعالى ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.

الإرادة وأقسامها عند الفرق الإسلامية وآراء أهل السنة

يتناول آراء الفرق الإسلامية في صفة الإرادة ويشرح مفهوم الإرادة الكونية والشرعية عند أهل السنة والجماعة، منتقدًا آراء الأشاعرة والمعتزلة.

اجتماع الإرادتين الكونية والشرعية وانتفائهما

يشرح الحالات التي تجتمع فيها الإرادتان الكونية والشرعية أو تنفرد إحداهما أو تنتفيان معًا، مثل حالة إيمان المؤمن وكفر الكافر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة الله وسلامه على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، ذكرنا في الدرس الماضي أن سمع الله عز وجل وبصره بمعنى العلم، ذهب إليه طائفة من الأشاعرة. وقد أشرنا في الدرس الماضي إلى أنه قول أبي الحسن الأشعري وأبي حامد وجماعة، وأن الأشاعرة كمذهب يقولون بأن السمع والبصر صفتان ذاتيتان، ولا يقولون بأن السمع والبصر يتعلقان بالمسموعات والمبصرات. أهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفات بأنها صفات ذاتية، وكذلك صفات فعل لأن السمع يتعلق بالمسموعات والمسموعات حادثة، وكذلك البصر يتعلق بالمبصرات والمبصرات حادثة. فدل هذا على تجدد سمع الله عز وجل بتجدد المسموعات، وعلى تجدد بصر الله عز وجل بتجدد المبصرات. قوله رحمه الله تعالى: «ولولا إذ دخلت جنتك» أي يشير إلى قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو يذكر الأدلة في إثبات إرادة الله عز وجل ومشيئته. قال رحمه الله تعالى: وقوله ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، وقوله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾، وقوله ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾، وقوله ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾. قال الشيخ محمد بن خليل الهراس رحمه الله: قوله «ولولا إذ دخلت جنتك» أي قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو يستدل بقول الله عز وجل ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾. قال: هذه الآيات دلت على إثبات صفتي الإرادة والمشيئة، والنصوص في ذلك لا تحصى كثرة. قال رحمه الله تعالى: والأشاعرة يثبتون إرادة واحدة قديمة تعلقت في الأزل بكل المرادات، فيلزمهم تخلف المراد عن الإرادة. الأشاعرة يثبتون سبع صفات، ومن هذه الصفات السبع يثبتون الإرادة، لكن إثباتهم لهذه الصفة ليس كإثبات أهل السنة والجماعة. قال رحمه الله تعالى: وأما المعتزلة فعلى مذهبهم في نفي الصفات لا يثبتون صفة الإرادة، ويقولون: إنه يريد بإرادة حادثة لا في محل، فيلزمهم قيام الصفة بنفسها، وهو من أبطل الباطل. أهل الحق فيقولون: إن الإرادة على نوعين: إرادة كونية ترادفها المشيئة، وإرادة شرعية تتعلق بما يأمر الله به عباده مما يحبه ويرضاه. الإرادة الكونية متعلقها الربوبية والخلق، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والإرادة الشرعية ترادف المحبة والرضا، وتتعلق بما يأمر الله به عباده. ولا تلازم بين الإرادتين عند أهل السنة والجماعة، فلا يلزم من وقوع الشيء محبة الله عز وجل له، ولا يلزم من محبة الله للشيء وقوعه. قال رحمه الله تعالى: والحاصل أن الإرادتين قد تجتمعان معًا في مثل إيمان المؤمن وطاعة المطيع، وتنفرد الكونية في مثل كفر الكافر ومعصية العاصي، وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر وطاعة العاصي. تنتفي الإرادتان في مثل كفر المؤمن، لأن الله عز وجل لا يحب الكفر ولأنها لم تقع. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على