الدرس في كتاب الطهارة 23، ألقاها
يناقش المقطع مسألة فقهية تتعلق بوجوب غسل الذكر كله عند الإنزال، حيث يطرح آراء مختلفة بين الفقهاء حول ما إذا كان يجب غسل الذكر كله أم يقتصر على مكان الإنزال. الجمهور يرى الاكتفاء بغسل محل النجاسة، بينما ذهب أحمد ومالك والظاهرية إلى وجوب غسل الذكر كله.
الراجح في غسل الذكر من المذي هو جواز إزالة النجاسة بأي شيء، وليس الماء فقط. هناك خلاف بين العلماء في هذه المسألة، حيث ذهب جماعة من الحنابلة إلى جواز الغسل بالماء وغير الماء.
يشرح الحديث الذي يروي قصة أعرابي بال في المسجد وكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الموقف، ويستخرج الفوائد والقواعد منها. يتناول الحديث حكم بول الآدمي وطريقة تطهير الأرض المتنجسة.
استدلال بأدلة فقهية ومناقشة ترجيح أحد الآراء، مع ذكر حديث أنس في قصة العرنيين كدليل. تم تقديم الراجح بناءً على الأدلة المذكورة.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قبل أن ندخل في حديث أنس، نذكر مسألتين ما ذكرناه فيما مضى في حديث علي، تتم به مسائل الحديث. عند حديث علي وقوله: "كنت رجلًا مَدّاء"؛ هناك بعض المسائل ما ذكرناها. طيب، من هذه المسائل: هل يجب غسل الذكر كله؟ أي أن الرجل إذا أمنى، هل يجب غسل الذكر كله أم يغسل مكان الإنزال؟ ذهب الجمهور إلى أنه يقتصر على محل النجاسة؛ لأن المذي نجاسة وجب إزالتها. القول الثاني ذهب إليه أحمد ومالك في رواية لكل منهما، وهو قول الظاهرية أيضًا إلا ابن حزم، ذهب هؤلاء إلى وجوب غسل الذكر كله. والراجح القول الأول؛ لأن قوله: "يغسل ذكره" المراد به إزالة أثر النجاسة. بقي مسألة أخرى: هل يتعين الماء في غسل الذكر من المذي؟ بمعنى هل الإنسان إذا أصابه مذي أن يستعمل الأحجار مثلًا؟ في المسألة خلاف، فذهب جماعة من الحنابلة إلى جواز ذلك، أي بجواز الغسل بالماء وغير الماء. والراجح القول الأول؛ لأنها نجاسة وجب إزالتها بأي شيء. قال الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب "عمدة الأحكام" عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم. فلما قضى بوله، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء، فأهريق عليه". قوله: "عن أنس بن مالك رضي الله عنه"؛ أنس بن مالك هو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من خيار الصحابة. خدم النبي عشر سنين، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في المال والعمر. قوله: "جاء أعرابي"؛ الأعراب بفتح الهمزة نسبة إلى سكان البادية. وقوله: "فبال في طائفة المسجد"؛ أي في ناحية المسجد. وقوله: "فزجره الناس"؛ أي نهروه. من الفوائد والقواعد العظيمة في هذا الحديث: قاعدة "درء المفاسد أولى من جلب المصالح". فالنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أصحابه نهر الأعرابي، نهاهم؛ لأن زجر الأعرابي قد يؤدي إلى مفسدة أعظم، وهي أن يبول في أماكن أخرى في المسجد. في الحديث مسائل: حكم بول الآدمي وغائطه؛ أجمع العلماء على نجاسته. كيفية تطهير الأرض التي أصابتها النجاسة؛ فيه أقوال، فذهب بعض العلماء إلى أنه يطهر الأرض بصب الماء عليها. والراجح القول الأول لحديث الباب. مسألة أخرى: حكم بول وروث ما يؤكل لحمه؛ فيه خلاف، فذهب عطاء والنخعي والزُهري والثوري ومالك وأحمد إلى أنه طاهر. واستدلوا بأدلة منها حديث أنس في قصة العرنيين. والراجح الأول للأدلة المذكورة. نكتفي بهذا في هذا اليوم، إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت تستغفرك وإليك نتوب.