الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها
يشرح هذا الفصل أهمية استئذان المرأة زوجها للخروج إلى المسجد بناءً على الحديث النبوي، وتناول آراء العلماء حول تفسير هذا الحديث ومدى جواز منع الزوج لزوجته من الخروج. يشير إلى أن خروج المرأة لغير المسجد يحتاج إلى إذن زوجها من باب أولى.
يتناول هذا الفصل آداب خروج المرأة للمسجد وصلاتها مع الرجال، حيث يشدد على ضرورة استئذان الزوج أو الولي، وتجنب التطيب والفتنة، والصلاة خلف الرجال دون مزاحمتهم. يشرح الأحكام والآداب المستفادة من الحديث النبوي في هذا السياق.
يناقش هذا الفصل حكم خروج المرأة للصلاة بدون إذن زوجها، حيث يذكر آراء العلماء المختلفة حول هذه المسألة، بما في ذلك رأي الشافعي بجواز المنع ورأي مالك وعبد الله بن المبارك بظاهر النهي عن الصلاة بغير إذن الزوج. يشير إلى أن صلاة المرأة في بيتها أفضل.
يستعرض هذا الفصل اختلاف بعض كبار أهل العلم في اشتراط إذن الزوج لخروج المرأة، حيث يرى البعض أنه ليس شرطًا مع مراعاة الفتنة، بينما يرى البعض الآخر أن الأولى للمرأة عدم الخروج بدون إذن زوجها.
قال الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها». قال: فقال بلال بن عبد الله: «والله لنمنعهن». قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا شديدا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: «أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن». وفي لفظ: «لا تمنع إماء الله مساجد الله». هذا الحديث الذي هو حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأة إلى المسجد»، فيه أن المرأة إذا أرادت الخروج إلى المسجد أن عليها أن تستأذن زوجها. وقوله: «إلى المسجد»، قال العلماء رحمهم الله تعالى: إذا كان الخروج إلى المسجد استأذنه، فغير المسجد من باب أولى. أي: إذا خرجت لحاجة غير المسجد فعليها أن تستأذنه من باب أولى، ولا يجوز لها أن تخرج بغير إذنه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «إلى المسجد»، استدل به العلماء رحمهم الله تعالى على جواز خروج المرأة إلى المسجد للصلاة. وقوله: «فلا يمنعها»، استدل العلماء بهذا الحديث على أن المرأة إذا استأذنت زوجها للخروج إلى المسجد فإنه لا يمنعها. وهل معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فلا يمنعها» أنه لا يجوز له أن يمنعها، أم أن له أن يمنعها ولكن الأولى له ألا يمنعها؟ قولان لأهل العلم. قال: «فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن». الحديث من هنا إلى آخره من أفراد مسلم. اللفظ الأول متفق عليه. وهذا اللفظ: «قال فقال بلال بن عبد الله»، تفرد به مسلم. هذه الرواية تفرد بها مسلم، فلم يروها البخاري. وجاء في بعض روايات الإمام مسلم: «قال فرقد بن عبد الله: والله لنمنعهن»، أي: سمى القائل من أبناء عبد الله بأنه فرقد. وجاء في بعض الروايات: «فقال ابن عبد الله بن عمر»، ولم يسم. ولكن أقرب الرواية أنهم بلال بن عبد الله بن عمر، وذلك لأنها جاءت في الطريق الذي يرويها بلال عن أبيه. قول بلال: «والله لنمنعهن»، يتبادر منه أن بلالا وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه اعترض على حكم النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ما فهمه منه عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه، فأقبل عليه يسبه سبا شديدا غيرة على الله عز وجل وعلى رسوله وعلى دينه أن يعترض عليه معترض. وجاء في بعض الروايات خارج الصحيح أن عبد الله بن عمر بعد أن سبه سبا شديدا وقال له: «أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن؟ والله لا أكلمك أبدا». ويقال إنه هجر ابنه حتى مات. والحقيقة أن بلالا لما رأى تغير الحال وظهور الفتن في المجتمع وخروج النساء بغير ضوابط شرعية قال هذا الأمر، كما يدل عليه بعض الروايات. قال: «إذن يتخذنه وسيلة ليحصل منهن ما يحصل من الفتنة». فالشاهد أن عبد الله بن عمر ظن أن بلالا أراد الاعتراض على الحديث، فحصل منه ما حصل. وفي الحديث مسائل: أولها جواز صلاة المرأة في المسجد جماعة إذا أمنت الفتنة، وعليها أن تراعي الآداب التالية: أولا استئذان الزوج أو الولي للخروج. ثانيا أن المرأة إذا خرجت إلى المسجد عليها أن لا تمس طيبا أو بخورا. لحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا». رواه مسلم. ثالثا أن يؤمن عليهن من الفتنة. ويدل عليه قول عائشة رضي الله تعالى عنها: «لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل». متفق عليه. رابعا أن تصلي خلف الرجال، أي خلف صفوف الرجال، ولا تزاحم الرجال لا في الصفوف ولا في المدخل ولا المخرج. قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: يستحب للزوج أن يأذن لها إذا استأذنته إلى المسجد للصلاة. فإن منعها لم يحرم عليه. هذا مذهبنا. قال البيهقي: وبه قال عامة العلماء. ويجاب على الحديث بأن النهي للتنزيه. وذكر ابن رجب رحمه الله تعالى في المسألة قولين: الأول ما ذهب إليه الشافعي من أن له أن يمنعها، وأن الحديث للنهي فيه للتنزيه. وذكر قولا آخر بأن النهي ظاهر النهي يبقى على ظاهره. قال: وإلى هذا ذهب مالك وعبد الله بن المبارك وغير واحد. وهو ظاهر ما روي عن عمر وابن عمر. والظاهر والله أعلم هو ما سمعتم، وهو الذي أشار إليه الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى مستدلا بظاهر الحديث. مستدلا بقوله: «إذا استأذنت». وإلا إذا لم يكن الاستئذان مجال أو فائدة لما احتاج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: «إذا استأذنت أحدكم». صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. وظاهر كلام العلماء أن هذا محل اتفاق. واستدل على ذلك بأحاديث منها حديث أم حميد زوجة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: «يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك». قال: «قد علمت أنك تحبين الصلاة معي». قال لها: «وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد». والحديث حسنه العلامة الألباني بغيره كما في صحيح الترغيب والترهيب. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في الفتح: «ولا نعلم خلافا بين العلماء أن المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بإذن زوجها». لكن من المتقدمين من كان يكتفي في إذن الزوج بعلمه وإن لم يقل: قد أذنت لك. فإذا علم الزوج بخروج امرأته إلى المسجد ولم يمنعها، كان ذلك إذنا منه. قد يقول قائل: أنتم ذكرتم أن في المسألة خلافا، وهنا الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى يقول: لا خلاف. الجواب أن الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى قوله مقدم في أن المسألة لا خلاف فيها من عهد ابن رجب بل وبعده إلى أزمان قريبة. وإلا فقد رأينا بعض كبار أهل العلم في هذا العصر من يقول: لا يشترط الإذن، ولها أن تخرج بغير إذن إلا أن خشيت الفتنة، فالأولى في حقها أن لا تخرج. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.