الدرس في كتاب الصيام 19، ألقاها
الاعتكاف هو لزوم المسجد لعبادة الله، ويشترط فيه أن يكون في مسجد تقام به الجماعة وأن يكون المعتكف مسلمًا عاقلًا. يفسد الاعتكاف بالجماع أو الخروج لغير حاجة.
يستحب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وهناك آراء متباينة حول مدة الاعتكاف واشتراط الصوم فيه. يُشرح أيضًا وقت دخول المعتكف وخروجه.
الاعتكاف له آداب يجب مراعاتها، مثل عدم شهود الجنازة أو زيارة المريض إلا لحاجة. كما يُبيّن استمرارية الاعتكاف وجواز بعض الأفعال أثناءه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قال الإمام أبو محمد عبد الغني المغدسي رحمه الله تعالى: «باب الاعتكاف». وكما تقدم معنا مرارًا أن بابًا إذا قيل في كتاب ما أنه باب كذا وباب كذا، أي مدخل؛ لأن الباب يطلق على المدخل، سواء كان هذا المدخل حسيًا أو كان معنويًا، حسيًا كالأبواب المعروفة التي يدخل منها الناس ويخرج، والمعنوية هي مثل هذه في أبواب العلم ونحوها. فقوله رحمه الله تعالى: «باب الاعتكاف»، تقدم وأن أشرنا فيما مضى أن الاعتكاف لغة هو بمعنى لزوم مكان ما، وشرعًا هو لزوم المسجد من شخص مخصوص بوصف مخصوص. وتقدم معنا أن من شرط الاعتكاف كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن يكون في مسجد جامع. ومعنى جامع على الصحيح أنه تقام به الجماعة. فإن كان المسجد تقام به الجمعة فهذا أفضل وهذا أولى. وهذا على الصحيح من أقوال أهل العلم. فإن أهل العلم رحمهم الله تعالى اتفقوا على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد إلا من شذ، ثم اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في المراد بالمسجد. ففي المراد بالمسجد هل المسجد محصور بالمساجد الثلاثة كما ذهب إليه حذيفة بن اليمان وبعض السلف؟ أم أن المراد بالمسجد مسجد المدينة فقط كما ذهب إليه سعيد بن المسيب وكذلك بعض السلف؟ أم أن المراد به مسجد المدينة ومكة كما ذهب إليه بعض السلف؟ أم أن المراد بالمسجد أي مسجد كان باشتراط أن تقوم فيه الجمعة؟ هذا قول جمهور العلماء. أن المسجد إذا كانت تقام به الجمعة فإنه يصح فيه الاعتكاف. وهو الصحيح. ومنهم من وسع أكثر من ذلك، فقال: كل مسجد تقام به جماعة وإن لم تكن فيه جمعة يصح أيضًا فيه الاعتكاف؛ لأنه داخل في معنى المسجد؛ لأنه مسجد، فهو داخل في مسمى المسجد. قال: بخلاف المساجد التي لا تقام بها الجماعة، وإن كان يطلق عليها بأنها مسجد، إلا أن حاجة المعتكف إلى صلاة الجماعة في اليوم خمس مرات إلى جانب صلاة الجمعة في كل أسبوع، هذا يجعل صورة المعتكف خارجة عن حقيقته، أي عن حقيقة الاعتكاف وهي لزوم المسجد؛ لأنه يصير بذلك متنقلًا، يخرج الفجر يرجع، يخرج الظهر يرجع، يخرج العصر يرجع، وهكذا. فتكون صورته ليست كصورة المعتكف الذي هو لازم لمكان، ملازم لمكان في طاعة الله عز وجل وفي عبادة. بخلاف مسجد الجماعة، فإنه صورته صورة المسجد والجمعة إذا خرج خرج يومًا في الجمعة على قدر صلاة الجمعة. وقال بعض أهل العلم: له أن يتعجل أو له أن يتقدم، يعني يخرج في يوم مخصوص لصلاة مخصوصة ثم يرجع. فحالة أو هيئة المعتكف لا تزال قائمة به وهو متصف بها. فلأجل هذا قالوا: يشترط في أن يكون مسجد جماعة، ولا يشترط أن يكون مسجدًا جامعة. من الشروط العامة في كل عبادة أن يكون المعتكف مسلمًا عاقلًا. وهذه الشروط في جميع العبادات. ومن الشروط أيضًا أن يكون المعتكف قصده من ذلك الاعتكاف التفرغ لعبادة الله عز وجل والتخلي في طاعة الله عز وجل، فهو يتفرغ ويتخلى عن الشواغل لأجل أن ينشغل بطاعة الله عز وجل وبعبادة الله عز وجل. وهذه هي حقيقة الاعتكاف، لزوم المسجد من شخص معلوم أو من شخص مخصوص بوصف مخصوص بقصد طاعة الله عز وجل. هذه شروط الاعتكاف. موانع الاعتكاف أو مفسدات الاعتكاف ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن موانع الاعتكاف قالوا هي الجماع، أي من كان معتكفًا فليس له أن يأتي أهله. إن خرج لحاجته، فلا يجوز له أو فلا يصح اعتكافه إذا أتى أهله؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. فمن صنع هذا الصنيع فقد فسد اعتكافه. ومن مسدات الاعتكاف الخروج من المسجد لغير حاجة. وسأتي مع الكلام على الحاجات في أثناء الكلام على الأحاديث بإذن الله عز وجل. بقي من الأمور التي ينبغي أن يهتم بها المعتكف كما سمعتم أن يحرص على إعمار وقته بطاعة الله عز وجل، وبالتفكر بعظمة الله عز وجل، وبتدبر القرآن ومعانيه الجليلة والكريمة. وهذا يفتح عليه من الخير والبركات ما الله عز وجل به عليم. إنه إذا كان في معتكفه يتفكر في عظمة الله عز وجل وفي ملكوته سبحانه وتعالى، فهذا يفتح عليه بابًا من تعظيم الله عز وجل ومن خشيته ومن مراقبته ومن الخوف منه. وهذه عبادات جليلة وهي من مقاصد الاعتكاف. وكذلك ينبغي له أن يقرأ القرآن، وينشغل بقراءة القرآن وبتدبره. التدبر للقرآن يقرأ الآيات فيتمعن فيها بمعانيها، ولماذا أنزلت، وما مراد الله عز وجل بهذه الآية، ولماذا جاءت هذه الآية ها هنا وقبلها هذه الآية، ولماذا جاء قول الله عز وجل كذا وكذا في هذا الموضع، وقوله في هذا الموضع كذا وكذا. هذه الأمور وهذا التدبر أيضًا يفتح عليه بابًا واسعًا من أبواب العلم، وبابًا واسعًا من أبواب عظمة الله عز وجل وسعة علمه سبحانه وتعالى. فإن الإنسان إذا قرأ القرآن تدبر ونظر في آيات العلم في علم الله عز وجل، وأن الله عز وجل علمه محيط بكل شيء بدقيق الأمور وكبيرها وبحقيرها وجليها. وكذلك إذا نظر في الآيات التي فيها رحمة الله عز وجل، بماذا كانت هذه الرحمة منوطة، ولماذا ذكرت هذه الرحمة ها هنا؟ وأيضًا في المقابل ينظر إلى آيات العذاب والتهديد والويل، فينظر لماذا ذكر الله عز وجل هذه الآيات أو هذا الوعيد، ولمن ذكره، وما السبب؟ فمثل هذه الأمور تجعل في الإنسان كما سمعتم تجعل أولًا تفتح له بابًا واسعًا من أبواب العلم والمعرفة والتدبر للقرآن. وهذه منزلة عظيمة لو وصل إليها المعتكف فقد حاز خيرًا كثيرًا. قال: عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده». قول عائشة رضي الله عنها وأرضاها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان»، هذا فيه دليل على استحباب الاعتكاف، واستحباب الاعتكاف لا خلاف فيه. بل نقل بعض الإجماع على استحبابه، ونص غير واحد من أهل العلم على أن الاعتكاف سنة مؤكدة. وأنها من العبادات الجليلة والطاعات العظيمة. ولم يقل أحد بأنها واجبة على أحد إلا على من نذر إلا على من نذر أن يعتكف، فالوفاء بالنذر واجب. ولكن ابتداء الاعتكاف كما سمعتم أنه مستحب، وهو من السنن المؤكدة. وأنه من السنن المؤكدة بالإجماع كما نقله بعض أهل العلم. قول عائشة رضي الله تعالى: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان»، في الحديث أيضًا استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان. وقولها: «العشر» مؤنثة، فيدل على أن الاعتكاف حصل في الليالي. وإذا كان كذلك، أي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان كما سمعتم، فيه دلالة أو دلالة على استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان. بقي: متى يكون وقت دخول المعتكف للاعتكاف في العشر؟ تقدم معنا أن من أهل العلم من قال: إنه يبدأ بالفجر، أي قبل الفجر يدخل المعتكف إلى معتكفه. ومنهم من قال: بغروب الشمس أو قبل غروب الشمس ليوم عشرين يدخل المعتكف. فيكون يدخل ليلة احدى وعشرين وهو في المسجد. وهذا هو القول الصحيح الذي دل عليه حديث أبي سعيد الصحيحين. أن المعتكف إذا أراد أن يعتكف العشر، فيكون دخوله ب أو قبل غروب شمس آخر يوم أو قبل غروب شمس يوم العشرين من رمضان؛ لأن بغروب شمس العشرين من رمضان يدخل ماذا؟ تدخل ليلة احدى وعشرين. وهو مقصود أن يعتكف العشر، فيبدأ اعتكافه من تلك الليلة. فينبغي لهم أن يكون داخلًا في المسجد من قبل غروب الشمس لتلك الليلة. ومتى يكون خروجه؟ يكون خروجه كما سمعتم أيضًا بغروب شمس آخر يوم من رمضان. بغروب شمس آخر يوم من رمضان، هذا هو الصحيح في المسألة. وذهب بعض أهل العلم أو استحب بعض أهل العلم إلى أن المعتكف يستحب له أن يخرج من معتكفه يوم العيد إلى المصلى مباشرة. والأمر في هذا في سعة. فمن أحب أن يخرج بعد غروب الشمس فقد أدى اعتكافه. ومن أراد أن يعتكف العشر أو عزم على اعتكاف العشر فقد أدى اعتكافه. فمن أحب أن يخرج أو يستمر إلى اليوم الآخر فالأمر في هذا في سعة. بقي من المسائل التي تذكرها هنا: ما هي أكثر مدة للاعتكاف؟ قال أو نقل بعض أهل العلم الاتفاق على أنه لا مدة لأكثر الاعتكاف، أي الإنسان يعتكف ما تيسر له. وليست فيه مدة محصورة، أي ليس محصورًا بشهر أو بنصف شهر أو بشهرين، الأمر مفتوح. ما هي أقل مدة للاعتكاف؟ هل للاعتكاف مدة معينة أم ليس له مدة معينة باعتبار أقله؟ هذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم. فذهب بعض أهل العلم إلى أن أقل الاعتكاف عشرة أيام. وهذا روي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى. وروي عنه أيضًا أي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه قال: ويصح بيوم أو يومين. والمسألة كما ذكر بعض أهل العلم مبناها على مسألة أخرى، وهي: هل يشترط في الاعتكاف الصوم أم لا يشترط؟ ذهب جماعة من أهل العلم وبعضهم نسبه إلى الجمهور إلى عدم اشتراط ذلك. واستدل على ذلك بما جاء في الصحيحين من حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه وأرضاه. وسأتي معنا أنه نذر أن يعتكف ليلة أن يعتكف ليلة، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم. فقال علماء رحمهم الله تعالى: واعتكاف ليلة يدل على أنه من غير صيام؛ إذ أن الصيام يكون في النهار. وذهب بعض أهل العلم أو جماعة آخرين من أهل العلم إلى أن الاعتكاف من شرطه الصوم. وهذا كذلك روي عن إمام مالك رحمه الله تعالى. قالوا عن آخرين. واستدل بعضهم على اشتراط الصوم بأمور من هذه الأمور. استدلوا بقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. قالوا: ذكرت هذه الآية عقب الصوم، أي عقب آيات الصيام. قالوا: فدل على أن الصوم شرط في الاعتكاف. فأجاب عليهم المانعون أو المجيزون للاعتكاف بغير صيام قالوا: هذا لا يلزم. إذ يلزم من قولكم أنه لا صوم إلا باعتكاف. ولا قائل به. قال: عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها: «كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى». قلنا أيضًا: قولها رضي الله عنها وأرضاها: «حتى توفاه الله عز وجل»، يدل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من المداومة على العبادة. قولها: «ثم اعتكف أزواجه من بعده»، هذا فيه دلالة على أن الاعتكاف لم ينسخ، بل استمر عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته. فهذا يدل على أن الاعتكاف ما زال مستمرًا. ولم ينسخ كما قال بعضهم. ذهب بعض أهل العلم إلى أنه نسخ. والصحيح أنه لم ينسخ. بل اعتكاف مشروع مستمر بحمد الله عز وجل. وليس فيه دلالة لمن قال: إنه منسوخ. قولها رضي الله عنها وأرضاها: وفي لفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه». قولها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان»، كما تكرر معنا يدل على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه العبادة. وقولها: «فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف منه»، هذا الحديث وقع فيه نوع إشكال باعتبار متى يدخل المعتكف؟ تقدم معنا أن الصحيح أن المعتكف إذا أراد اعتكاف العشر فيدخل من قبل غروب الشمس. فحديث عائشة رضي الله عنها ها هنا تقول: «فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكفه». لذا حمله بعض أهل العلم على أنه أراد الصيام، على أنه أراد اعتكاف الأيام. قال: عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه. وفي رواية: «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان». عائشة رضي الله تعالى عنها تحكي أيضًا أحوالًا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف. تقول: أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم. ومعنى ترجل: أي تسرح شعره، تغسله وتسرحه. فاستدل أهل العلم على هذا بأنه يجوز للرجل إذا كانت هذه هيئته أو كان متى معتكف في مكان هو امرأته في المسجد مثلًا، وامرأته قريبة منه، له أن تفعل به امرأته ما فعلت عائشة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أي تغسل شعره وتمشط شعره. قالوا: هذا جائز وليس هذا مما يخل بالاعتكاف. لحديث عائشة رضي الله تعالى عن هذا أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض. واستدل به أهل العلم أيضًا على أن المرأة الحائض ليست بنجس، وإنما النجاسة في موضع النجاسة. أما يدها وغيرها فليست بنجسة. لذا كانت تمس شعر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقال أنها نجسة أو ما شابه ذلك. قال: عن عمر الخطاب رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة -وفي رواية- يومًا في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك». ولم يذكر بعض الرواة يومًا ولا ليلة. والصواب كما سمعتم المحفوظ كما رجح بعض العلماء أن المحفوظ من حديث عمر رضي الله عنه وأرضاه ليلة. قال: عن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفًا في المسجد فأتيته أزوره ليلًا فحدثته ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني -أي ليرجعني إلى البيت- وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد -أي وكان مسكنها في الدار الذي صار لأسامة بن زيد فيما بعد ذلك- قال: فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في المشي. فقال: على رسلكما إنها صفية بنت حيي. فقال: سبحان الله أو فقال: سبحان الله يا رسول الله. فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خفت أن يقذف في قلوبكما شرًا أو قال شيئًا». وفي رواية: «أنها جاءت تزوره في اعتكافي في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغ باب المسجد عند باب أم سلمة ثم ذكر -أي مر رجلان-». ففي الحديث جواز إتيان النساء. وفي الحديث استدل به أهل العلم على أن للمرأة أن تزور زوجها المعتكف. وأن المعتكف إذا قعد إذا جاءه الزائر يزوره وقعد يتحدث معهم يسيرًا فإن هذا لا يؤثر في الاعتكاف. قال: عن عائشة رضي الله عنها حيث قالت: «إني كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مار». استدل به بعض أهل العلم على أن المعتكف لا يعود مريضًا ولا يتبع جنازة. وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور. وذهب بعض السلف ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وعن إبراهيم النخعي والحسن البصري أنهم قالوا: لا بأس بأن يشهد المعتكف الجنازة وأن يزور المريض. وعن أحمد والشافعي وعن أحمد في رواية والشافعي أنه إن اشترط جاز له. والصحيح قول الجمهور لما جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها ها هنا: «إني كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مار». وعائشة رضي الله عنها وأرضاها لا تفعل هذه الأعمال إلا وهي أعمال مأخوذة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روى أبو داود من حديثها رضي الله تعالى عنها وأرضاها أنها قالت: «من السنة أن لا يشهد المعتكف جنازة ولا يعود مريضًا وذكرت أمورًا قالت: ولا يخرج إلا لحاجة». والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.