كتاب الطهارة 26

الدرس في كتاب الطهارة 26، ألقاها

تعريف النجاسة وبيان أنواعها

النجاسة هي كل عين أمر الشرع باجتنابها، وتنقسم إلى نجاسة عينية وحكمية. النجاسة العينية مثل بول الإنسان وغائطه، وهي متأصلة ولا تصلح للمطهرات.

أحكام إزالة النجاسة وتصنيفها

النجاسة تزال بالأصل وهو الماء، ويمكن إزالتها بغير الماء إذا كان مزيلًا لها. وتنقسم النجاسة إلى ثلاثة أقسام من حيث غلظتها وعدمه، وأحد هذه الأقسام هو النجاسة المغلظة.

أحكام متعلقة بالطهارة والنجاسة في أمور خاصة

يناقش المقطع أحكامًا متعلقة بالطهارة والنجاسة في أمور خاصة مثل بول الغلام الصغير ودم الحيض بعد الطهر. بول الغلام الصغير نجس ولكن خففت نجاسته، وإذا ظهر دم بعد الطهر فإن كانت المرأة متيقنة أنه دم حيض عملت بذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قالوا: الباب التاسع في النجاسة وكيفية تطهيرها، وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريف النجاسة ونوعها. قالوا: النجاسة هي كل عين مستقدرة أمر الشارع باجتنابها. وهذا أحد التعاريف للنجاسة، وحاصل ذلك أنها عين مستقدرة وأمر الشرع باجتنابها لما فيها من معنى النجاسة. قالوا: وهي نوعان: نجاسة عينية أو حقيقية، وهي التي لا تطهر بحال لأن عينها نجسة، كغائط الإنسان وبوله. قولهم: نجاسة عينية أو حقيقية، بمعنى أن عين الشيء نجس أو حقيقة الشيء نجس. وقولهم: وهي التي لا تطهر بحال، لأن النجاسة متأصلة فيها، فلا يطهرها المطهرات لأن عينها نجسة. فنجاسة البول، مثلًا، نجاسة عينية ذاتية حقيقية، فلا يطهر أبدًا. قالوا: الثاني: نجاسة حكمية. قالوا: وهي أمر اعتباري يقوم بالأعضاء ويمنع من صحة الصلاة، ويشمل الحدث الأصغر الذي يزول بالوضوء، كالغائط، والحدث الأكبر الذي يزول بالغسل، كالجنابة. ولكن هذا الأمر فيه نظر، لأن الحدث الذي يحصل بالإنسان لا يقال فيه بأنه نجاسة، ولا حكمية؛ لأن المسلم لا ينجس، وهذه الأشياء إنما هي أحداث رتب عليها الشارع أمورًا وعبادات. قالوا: والأصل الذي تزال به النجاسة هو الماء، فهو الأصل في التطهير، لقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. وقولهم: الأصل في تطهير أو في إزالة النجاسة الماء، فيه إشارة إلى أن غير الماء إذا طهر فإنه يصح به. وإزالة النجاسات من باب التروق، وما كان كذلك فما أزال النجاسة فإنهم يكون مزيلًا لها، سواء كان بالماء أو كان بغير الماء. قال: وهي على ثلاثة أقسام، أي النجاسة على ثلاثة أقسام من حيث غلظتها وعدمه. قال: نجاسة مغلظة، أي شديدة، وهي نجاسة الكلب وما تولد منه. والصحيح من أقوال أهل العلم في الكلب أن لعابه وريقه ولسانه هو النجس. والقول بأن نجاسة مغلظة وهي نجاسة الكلب وما تولد منه، مبني على القول بأن الكلب كله نجس، والصواب خلاف ذلك. الثاني: نجاسة مخففة، قالوا: وهي نجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام. وفي هذه العبارة أمران ننبه عليهما: الأول أن بول الغلام هل هو نجس أو طاهر؟ والصحيح أنه نجس، ولكن خففت نجاسته. والدليل على هذا سيأتي بإذن الله جل وعلا في المسألة الآتية. الأمر الثاني: ما هو الضابط في الغلام الذي لم يطعم؟ قال العلماء: المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يشربه للدواء. فكان المراد أنه لم يحصل له الاقتداء بغير اللبن على الاستقلال. ثم سئلت امرأة بعد ظهور القصة البيضاء بعد الحيض يظهر في اليوم الثاني لمع الدم، فهل تؤخر الطهارة إلى اليوم الثاني أم تطهر اليوم الأول؟ الجواب: أنها إذا رأت القصة البيضاء وتيقنت من ذلك، فهي المعتبر في ذلك؛ لما جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها. فإن ظهر بعد ذلك لمعة دم، فتنظر هذه المرأة في ذلك الدم، فإن تيقنت بأنه دم حيض، عملت باليقين، وإن كان مشكوكًا فيه، فالشك لا يزيل اليقين، فتبقى على طهارتها، والله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على