وصف الجنة من نونية ابن القيم 2

الدرس في وصف الجنة من نونية ابن القيم 2، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

وصف الحور العين والجنة وأهمية الاجتهاد

يصف ابن القيم الحور العين وصفًا جميلًا ويشدد على أهمية الاجتهاد في الطاعة لنيلهن ونيل نعيم الجنة. يشير إلى زوال الدنيا ودائمية الآخرة.

ضرورة الاجتهاد في طلب الجنة والحور العين

يجب على المسلم الاجتهاد في طلب الجنة والحور العين مع الخوف من الله ورجاء رحمته والاستعانة به. يُحذَّر من الكسل والتخاذل.

دعوة أهل السنة إلى تحكيم شرع الله بالرحمة

يُظهر حرص أهل السنة على الدعوة إلى تحكيم شرع الله بالحكمة والرحمة. يُشدد على أن دعوة الإسلام هي دعوة خير وصبر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين، أبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فيقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: يا خاطب الحور الحسان، وطالبا لوصلهن بجنة الحيوان، ينادي هنا كل من أراد أن يخطب من الرحمن جل وعلا حور العين والجنة، الحور الحسان، الحور الخيرات، الحور قاطرات الطرف، الحور المغصورات في الخيام، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. من أراد أن يخطب من الرحمن جل وعلا الحور الحسان، ويطلب اللقيا والوصال بهن في جنته جل وعلا، جنة الحيوان، جنة الكرامة، فعليه أن يشمر، وأن يجد، وأن يجتهد. الحور والحور هو شدة البياض مع شدة السواد، كما في مختار الصحاح: امرأة حوراء، أي شديدة بياض العينين مع شدة السواد، مع اتساع العينين. قد قال بعض العلماء: لا يوجد الحور في بني آدم، وإنما تغزل الشعراء تشبيها بالضباء والبقر، ولذلك يكثر الشعراء من الغزل في العين بذكر المهاء، بعيون المهاء، وينوع من الضباء. وإلا فالحور إنما هو في الجنة، حور عين، وصفهن جل وعلا بهذا الوصف الخاص في جنته سبحانه وتعالى. وقولهن رحمه الله تعالى: «الحور الحسان»، لأنه قد جاء في كتاب الله جل وعلا قوله سبحانه وتعالى فيهن: ﴿خيرات حسان﴾، فوصفهن جل وعلا بالحسن، وهو غاية الجمال في الحور العين. وطالبا لوصالهن بجنة الحيوان، جنة الحيوان وهي دار الكرامة، جنة الله جل وعلا، الحياة الحقيقية، الحيوان بمعنى الحياة الكاملة، الحياة الدائمة، الحياة المستمرة. أما هذه الدنيا، حياة الدنيا، حياة ناقصة، حياة ناقصة، ليست بحياة كاملة، فهي زائلة وفانية، ليست باقية، ويعتريها ما يعتريها من الآلام والهموم والأحزان والمنقصات والأمراض وغير ذلك من همومها الكثيرة. ولذلك وصف الله جل وعلا الدار الآخرة بالحيوان، أي الحياة الحقيقية، الحياة الكاملة التي لا هم فيها ولا حزن ولا نغص ولا مرض ولا تعب ولا شقاء ولا غير ذلك من هذه المنقصات. وكما قال جل وعلا: ﴿وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾، فالدار الآخرة هي الحيوان، فيها الحياة الحقيقية، الحياة الدائمة المستقرة التي فيها النعيم السرمدي الذي لا ينقطع. قال رحمه الله: «لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت، بدلت ما تحوي من الأثمان». لو كنا ندري يا عباد الله كيف الحور العين الحقيقة التي عليهن، الحور العين، وكيف الجنة والحقيقة التي هي عليها، لكن لا ندري بذلك يا عباد الله، لا ندري الحقائق التي عليها النعيم في جنة الله جل وعلا. نحن ندري حور العين خيرات الحسان، قاصرات الطرف، حور مغصورات في الخيام، ندري بهذا ونعلم بهذا من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن كيف الحقيقة؟ مغصورات في الخيام، كيف قاصرات الطرف؟ كيف حور عين؟ كيف ما هي الحقيقة؟ ما هو الشكل؟ كيف هو في الجنة؟ العسل واللبن والخمر لذة للشاربين، لكن كيف؟ ما هي الحقيقة؟ هذه لا ندري بها. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه جل وعلا قال: «أعددت لعبادي الصالحين ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر». ما في الجنة من الحور العين ومن النعيم المقيم لم يخطر على قلب بشر. الآن خذ لك أربعة وعشرين ساعة أو أكثر، خذ أياما، اجعل قلبك يمر على خطرات بما هو في الجنة، فمهما خطر على بالك، فما في الجنة أعظم وأعظم، لأنه لا يمكن أن يخطر ببالك ما في الجنة، لا يخطر على قلبي أحد. ومهما سمعت من الأوصاف، ومهما سمعت من الجمال، ومهما سمعت من التعبيرات فيما عده الله جل وعلا في الجنة، فلن تسمع وتصل إلى الحقيقة، «ولم تسمع أذن، ولم تر عين». فنحن ما ندري بهذه الحقائق، ما ندري بهذه الحقائق وبالنعيم وبحقيقته بجنة الله جل وعلا. ولذلك ما بدلنا ما نحوي من الأثمان، ما بدلنا ما نحوي من الأثمان من هذا الذي بدل دياره، من هذا الذي بدل ما له، من هذا الذي بدل كذا وكذا وكذا، إلا من رحم الله جل وعلا. لماذا؟ لأننا لا ندري السلعة، ولا ندري بحقيقة المطلب والمقصود. لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت، بدلت ما تحوي من الأثمان. لكن لأنك لا تدري، فأنت الشحيح في مالك، وأنت البطيء في عملك، وأنت المقصر، وأنت وأنت وأنت. وإلا لو علمت هذه الحقائق لبدلت كل شيء. والله لو بدلت عمرك كله في طاعة الله جل وعلا، ما كان ذلك بالكثير في سبيل ما تريد من الله جل وعلا. ولكن لا ندري، ولذلك حصل منا التقصير والتفريط. نسأل الله جل وعلا التوفيق والمغفرة والصفح منه سبحانه وتعالى. وكلما علم الإنسان بعظم المطلوب وعظم المقصد، جد واجتهد، جد واجتهد، جد واجتهد. لو إنسان أراد امرأة من أهل الدنيا أن يتزوج بها، كما يقال سيدة، سيدة الجمال، أفضل امرأة جميلة، ماذا يدفع؟ ربما يدفع كل ماله في سبيل تحصيل هذا المطلب. أو شخص آخر أراد شيئا هو أمنيته في هذه الدنيا، لا يبالي بالسهر، ولن يبالي بالتعب، ولن يبالي بما دفع في سبيل تحصيل هذا المقصد، وسيجده يجتهد. وكما قال القائل: «وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم، وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم». وذلك قال القائل أيضا: «إذا جاهدت في شرف الملوك، فلا تقنع بما دون النجوم». إذا أردت ورمت شيئا، فعليك أن تجد وتجتهد، ولا تقنع بالشيء القليل واليسير، لا، فلا تقنع بما دون النجوم. تريد النجوم، الآن الذي يريد اللآلئ من البحر، يريد اللآلئ، ربما لؤلؤة واحدة تأتي له بالملايين، ماذا يفعل؟ يخاطر بحياته، يخاطر بحياته، ولا يبالي، ويغوص لأجل اللآلئ. كما قال من طلب العلم سهر الليالي، وفي آخر البيت قال: «تروم العلم ثم تنام ليلا». يغوص البحر من طلب اللآلئ، الذي يريد يطلب اللآلئ يغوص البحر، لماذا؟ لأنه يريد هذا مطلب عظيم، ماهو بسهل، ما يجلس في طرف البحر يقول: اللآلئ هنا، ولا في بحر كذا، ولا في بحر كذا، اللآلئ هناك، اللآلئ بعيد، اللآلئ تحتاج إلى مخاطرة. فإذا لأن المطلب عظيم، فهو يخاطر ويذهب ويخرج إلى قاع البحر لأجل تحصيل هذا المقصد. فكيف إذا كان المطلب حور العين؟ كيف إذا كان المطلب جنة عرضها السماوات والأرض؟ تنام، تتكاسل، تفرط، تقصر؟ لا، بل عليك أن تجد وتجتهد وتبدل ما تحوي من الأثمان. قال: «لو كنت تدري أين مسكنها، جعلت السعي منك لها على الأجفان». لو كنت تدري أين مسكن الحور العين، لجعلت السعي منك لها على الأجفان. نحن ندري مسكن الحور العين، مسكن الحور العين في جنة عدد، التي سقفها عرش الرحمن جل وعلا، لكن أين هو بالضبط؟ وفي أي مكان هو؟ وأين الطريق إليه التي هي واضحة لا غبار فيها؟ وإن لو درينا حقا، وقد بينت لنا الطرق في الكتاب والسنة الموصلة إلى دار الكرامة وإلى جنات عدن. لكن قلوبنا لم تصل إلى هذا الحد الذي تستحق لأجله، أو يستحق لأجل وصوله إلى دار الكرامة مما ينبغي أن يبدل. وإلا كما قال رحمه الله تعالى: «لجعلنا سعينا إلى الجنة على الأجفان». الأجفان التي هي أرق شيء في الإنسان، أرق شيء في الإنسان الأجفان، ولكن لن نبالي، سنمشي على أجفاننا، ما دام المشي على الأجفان يوصل إلى الجنة ويوصل إلى اللقاء بالحور العين، فلن نبالي، ولو مشينا على أعيننا وعلى أجفاننا، لعظم المقصد ولعظم كذلك المطلب. وإذا قال: «جعلت السعي منك لها على الأجفان». ولقد وصفت طريق مسكنها، فإن رمت الوصال فلا تكن بالوان. وصف رحمه الله تعالى طريق الجنة وطريق الوصول إلى الحور العين، وهذا الوصف ليس من عنده رحمه الله، لأنه لا يجوز لأحد أن يصف ما في الجنة من أمور إلا من كتاب الله، ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الصحيحة، لأن هذا من أمر الغيب، ما في الجنة من أمور الغيب، لا تعرف بالعقل، ولا تعرف بالاستحسانات، وإنما تعرف بما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولذلك أعلم الناس بجنة الله جل وعلا، وبأوصافها، وبما أعد فيها، هم أعلم الناس بكتاب الله جل وعلا، وأعلم الناس بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. للأسف اليوم نجد بعض اللافتات واللوحات ترسم عليها بعض الورود، وبعض الأنهار، وبعض كذا وكذا من هذه الأمور، وتصور كأنها الجنة، تصور كأنها الجنة. من قال لك أن هذه الورود هكذا في الجنة، بهذا الشكل الذي رسمته؟ ومن قال لك أن هذه الأنهار بهذه الصور التي رسمتها في هذه اللافتة؟ تكتب لوحات تصور لوحات كبيرة وتعلق وتكتب فيها آيات، وتصور بأنها الجنة، هذا لا يجوز، هذا قول الله جل وعلا بغير علم. من قال لك هكذا وهكذا؟ أنت تتحدث تقول: فيها أنهار، تقول: فيها تفاح، وفيها رمان، وفيها زيتون، وفيها عسل، لكن لا ترسم العسل، تقول: عسل الجنة، وترسم التفاح والرمان والزيتون وكذا وكذا، وتدعو الناس إلى دار السلام، تقول: دار السلام، أو كذا وكذا. هذا قول الله جل وعلا بغير علم، توصف الجنة بما جاء في الكتاب والسنة من غير كيفيات، كيفيات لا تعلم، تأويل هذه الأشياء تعلم يوم القيامة. فهل ينظرون إلا تأويله؟ سواء كان في النار، تأويله لا يعلم إلا يوم القيامة. وهكذا ما في الجنة، تأويله لا يعلم إلا يوم القيامة، حين ترى ذلك، وحين تشاهد ذلك بعينيك، تشاهد التفاح والعسل والأنهار، هذه الكيفيات. أما قبل ذلك فلا، لا يمكن أن تعرف حقيقة هذه الأشياء. فوصف رحمه الله تعالى الجنة بما جاء في كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ومن رام الوصال والوصول إلى جنة الله جل وعلا والحور العين، فلا يكن بالواني، لا يكن بالمتكاسل، الواني يعني الضعيف من الوهن، فالوهن الضعف. فالإنسان إذا أراد جنة الله، وأراد ما عند الله جل وعلا من النعيم، فعليه ألا يتكاسل، وإنما يجد ويجتهد. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسلم عن أبي هريرة: «المؤمن القوي أحب إلى الله جل وعلا من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، ولا تقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، لا تغتر بنفسك، لا تغتر بأعمالك، تقول: عندي أعمال كثيرة، عندي أعمال كثيرة، وحصلت بها الجنة، وحصلت بها الحور العين، وحصلت بها كذا، احذر من الاغترار. أنت تحرص وتجد وتجتهد وتخلص وتتابع وتشمر وتسارع وتسابق، لكن إياك من الغرور، واستعن بالله على هذه الأمور، واجعل نفسك دائما مقصرا في جنب الله جل وعلا. احذر أن تجعل من نفسك أنك قد وصلت القنطرة، كما يقال، لا، دائما اجعل نفسك مقصرا، وانظر من نفسك التقصير والتفريط. الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، يؤتون ما آتوا من الأعمال ومن الصالحات ومن النفقات وغير ذلك، وقلوبهم وجلة، خائفة، خائفة، خائفة. هذا الخوف دليل على الاعتراف منهم بالتقصير، وإنهم لم يأتوا بالكمال، لا زال فيه تقصير، وهذا يوجب الخوف. رجاء مع خوف، لا خوف مع انقطاع عن الرجاء، كحال من عظم الخوف وغلظ، والعياذ بالله، كحال خوارج وغيرهم. ولا رجاء من غير خوف، بعض الناس: اتق الله، إن الله غفور رحيم، يا فلان، اتق الله، ترك كذا، إن الله غفور رحيم، وأين الخوف؟ لا، الرجاء مع الخوف. إنهم كانوا يسارعون في الخيرات، ويدعوننا رغبا ورهبا، وكانوا لنا خاشعين. وكما قال جل وعلا: «أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته، ويخافون عذابه». فأنت يا عبد الله، كن على رجاء عظيم بالله جل وعلا أن يبلغك جنته، وأن يبلغك ذلك النعيم في جنته ودار كرامته، لكن لا تجعل هذا الرجاء خاليا من الخوف، وإنما كن خائفا، وكن معترفا بتقصيرك وتفريطك. ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كلاما طيبا: قال: «لو أن تبيت لله نائما، أو لو أن تبيت نائما تميت طول الليل وأنت نائم، وتصبح وأنت معترف بتقصيرك وتفريطك، خير من أن تصبح لله قائما، خير من أن تصبح لله قائما، من أن تمسي لله قائمة، وتبيت لله قائمة، وقد أصبحت مغترا بعملك، لا». قال: نائم مع اعتراف بتقصير وتفريط، خير من قائم وهو قد أصبح مغترا، والعياذ بالله. وليس معنا ذلك التفريط، شأن القيام، لكن المراد الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: خطر الغرور على صاحبه، يعني تقصير مع اعتراف، وتفريط مع اعتراف، خير من عمل مع غرور وعجب وكذا وكذا. فالحذر الحذر، أنت تحرص وتجد وتجتهد وتشمر وتسابق وتسارع، ولا تكن بالواني، ولا بالمتكاسل، تريد سلعة الله، وهي غالية، «ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة». قال: «أسرع وحث السير جهدك، إنما مسراك هذا ساعة لزمان». أسرع، وسارع إلى مغفرة من ربكم، سابق إلى مغفرة من ربكم، بادروا بالأعمال. نصوص كثيرة الأمر بالمسارعة والمبادرة، «سبق المفردون، سبق المفردون، سبق المفردون». إذن سابق، وأسرع، وحث السير، اجعل سيرك حثيثا، سير رجل يريد شيئا عظيما، سيرا حثيثا، ما هو سير متكاسل، سيرا متباطئ. تريد الوصول غاية عظيمة، كيف تسير؟ يقول لك: يلا تحرك إلى السوق الآن، تحرك إلى السوق الآن، ما انطلق لك كذا وكذا. سيهريلون الناس هرولة، وسيسعون سعيا، الله أعلم، ربما منهم من يسقط، ومنهم من كذا، ومنهم من كذا، لماذا؟ للوصول إلى الغرض، المطلب، وهو دنيوي وفاني وزائل. وأنت تريد الجنة، كيف لا تسرع؟ مشيك هذا مشي بطيء، تريد الجنة وتمشي هذا المشي، حبة حبة، كما يقال، لا، أسرع، سرعة سابقة في الأعمال، بادر، افتح بوابات الخيرات، ونافس فيها، وسابق فيها، هذه هي السرعة، السرعة المعنوية، السرعة بالأعمال. ليس معنى السرعة إذا قامت الصلاة جئتها مسرعا، نهن بيسلم على السرعة وقت الصلاة، إذا قامت الصلاة جاءوا يسرعون، لا، هذه سرعة متأخرة، سرعة قبل السرعة الحقيقية، السرعة إلى حضور الجماعة، وحضور تكبيرة الإحرام، قبل السرعة الحقيقية. أما هذه سرعة ليست حقيقية، السرعة الحقيقية أن تأتي سبحانه، هي سرعة، ومعناها تمشي بهدوء، تأتي إلى المسجد مبكرا، وتمشي بسكينة ووقار، وتدرك الجماعة، هذه سرعة، هذه سرعة حقيقية. وآخر قامت الصلاة جاء مسرعا، وليست هذه سرعة، ليست هذه سرعة حقيقة، هذه سرعة مذمومة، منهي عنها. وهكذا في المراد بالسرعة والإسراع في الأعمال الصالحة، أن تسارع. وكما قال القائل: «تمشي هوين وتأتي في الأول». تمشي الهوين، وتجي في الأول، لأنك تمشي مشيا صحيحا. بعض الناس يمشي مشيا يتعب نفسه، ويسارع مسارعة يتعب بها نفسه، هذا الذي جاء مسرعا للصلاة، تعب نفسه، وحصل على الإثم، آخر يسارع في البدع والمحدثات، قائم الليل، لكن ببدع ومحدثات، صائم النهار، يكون مع صومه شيء من البدع والمحدثات. آخر يتعب ويفعل ويفعل ويفعل، ويتعب نفسه: «قل هل نبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا». لكن الذي يسير السير الصحيح، سير حديث، وسير صحيح، يسير على الخط، على الخط المستقيم، وأن هذا صراط مستقيم، فاتبعوه. ما يتخبط مرة، يسير هذا الخط، ترك هذا الخط، قالوا: طويل هذا، ارجع للخط الثاني، ومشى فيه، ورجع إلى الثالث، ورجع إلى الرابع، وما وصل، ولا بلغ المقصود، لا، سر على هذا الخط المستقيم، هو طريق طويل، طريق للجنة، طريق طويل، طريق طويل، يحتاج لجد وصبر، لكنه الطريق الصحيح الموصل. ترى طرق أخرى تظن أنها مختصرة، مختصرة، طريق مختصر، لكن لا يوصلك، لا يوصلك إلى الجنة، أو إلى دار الكرامة أبدا. الآن انظروا الفرق كثيرة، مثلا تدعوهم: يا عباد الله، اتقوا الله، سيروا على الصراط المستقيم، كتاب الله، سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهم السلف الصالح، سيروا على هذه الطريق، وكيف هذه الطريق؟ يسألك: كيف هذه الطريق؟ كيف أنتم؟ طريقكم إلى الله جل وعلا كيف؟ أنتم؟ طريقكم إلى جنة الله جل وعلا؟ يقول: طريقنا إلى الله عز وجل: التمسك بكتاب الله، الدعوة إلى كتاب الله، تعليم في ثواب الله جل وعلا، نشر سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، دعوة الناس إلى الخير، إلى ترك المعاصي، إلى ترك الذنوب، حتى تصح المجتمعات، فإذا صلحت المجتمعات، ساد فيها حكم الله جل وعلا، وانتشر الخير. قالوا: كم يحتاج هذا؟ عشر سنوات، عشرين سنة، خمسين، نقول: الله أعلم كم يحتاج إلى سنوات، ما عندنا علم، العلم عند الله جل وعلا، لكن أمرنا بأن نسير على هذه الطريق، وعلى هذا المنهج، هذا الطريق الموصل لدار الله، وإلى كرامته سبحانه وتعالى. يقولون: هذا طريق طويل، طريق طويل، ما نراكم دائما قال الإمام البخاري، قال الإمام مسلم، قال إمام النسائي، قال إمام الترمذي، قال كذا، قال كذا، دروس متواصلة، دعوة، دعوة إلى متى؟ طيب، ماذا تريدون؟ تريدون أن تقفزوا؟ تريدون أن تحكموا الناس بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهم جاهلون بذلك، كيف يحكم كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام؟ والناس قلوبهم هنا بعيدة. نحن نطالب بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، لكن هذا مع دعوة إليه يحتاج إلى عمل، إلى تطبيقه الصادق، في هذا هو الذي يعمل، يدعو إلى تطبيق كتاب الله، إلى تحكيم الشرع، مع العمل، مع إيجاد بيئة تقبل هذا. أما إذا جمعت الناس اليوم، قلت: تعالوا نحكم فيكم كتاب الله، أعرضوا، وقالوا: يريدون كذا وكذا وكذا، فشاءت أهل السنة، جماعة، أحرص الناس إلى الدعوة إلى تحكيم شرع الله، لكن ليس بالطرق العوجاء، لا بالتفجيرات، ولا بطرق الانتحارات، ولا بكذا، ولا بكذا، لا، دعوة الإسلام دعوة رحمة، دعوة رحمة، والنبي عليه الصلاة والسلام أرسل رحمة، «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». فهي دعوة خير، ودعوة رحمة، ودعوة صبر، ودعوة نشر لتعاليم الإسلام. قد طلنا عليكم، ونواصل إن شاء الله في درس لاحق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.