المحاضرة بعنوان مختصر أحكام الصيام، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 1 رمضان 1433هـ ألقاها
يتناول هذا الفصل أحكام الصيام وأركانه، مبينًا وجوب صيام رمضان كركن من أركان الإسلام مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. كما يشرح أركان الصيام وهي ترك المفطرات والنية.
يتناول هذا الفصل مفطرات الصيام مثل الطعام والشراب والجماع، ويشرح حكم استخدام الإبر المغذية وغير المغذية. كما يبين حكم الأكل والشرب ناسيًا أثناء الصيام، موضحًا أن من أكل أو شرب ناسيًا فلا شيء عليه ويتم صومه.
يتناول هذا الفصل شروط الصيام مثل الإسلام والعقل والاستطاعة والبلوغ والإقامة، ويشرح استحباب تأخير السحور وتعجيل الفطور. كما يبين أن النية شرط أساسي لصحة الصيام ويجب عقدها من الليل.
يقسم هذا الفصل المرضى إلى قسمين: مرضى بأمراض مزمنة ومرضى بأمراض مؤقتة أو طارئة، مبينًا أهمية هذا التقسيم لفهم طبيعة المرض والتعامل معه بشكل مناسب أثناء الصيام.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، فَمِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَنَتَكَلَّمُ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا فِي هَذَا الْوَقْتِ عَلَى مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ بِشَكْلٍ مُخْتَصَرٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ رُبَّمَا لَا يَتَسَنَّى لَهُمُ الْجُلُوسُ فِي حَلَقِ الْعِلْمِ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ، وَلِأَجْلِ هَذَا فَنَتَكَلَّمُ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا عَنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ بِاخْتِصَارٍ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَلِأَجْلِ تَقْرِيبِ الْمَسْأَلَةِ وَتَوْضِيحِهَا بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا يَكُونُ الْكَلَامُ فِيهَا عَلَى مَسَائِلَ، فَأَوْلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَاجِبٌ وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَوُتْبَتْ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ فِي دِينِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا بِالضَّرُورَةِ، أَيْ لَا يَسَعُ أَحَدًا إنْكَارُهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ إلَّا إنْ وُجِدَ مَنْ هُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ لَا يَعْلَمُ حُكْمَهَا، فَمِثْلُ هَذَا يُعَلَّمُ. فَوُجُوبُهَا كَمَا سَمِعْتُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وَقَوْلُهُ جَلَ وَعَلَا: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ بَيْتِ اللَّهِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا». هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَسَائِلِ الصِّيَامِ وَهِيَ مَسَائِلُ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ نَعْنِيَ بِهَا هِيَ مَعْرِفَةُ أَرْكَانِ الصِّيَامِ، ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ لِلصِّيَامِ رُكْنَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ: الْأَوَّلُ تَرْكُ الْمُفَطِرَاتِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَجِمَاعٍ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا فِي زَمَنٍ مُخَصَّصٍ يَبْتَدِئُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَنْتَهِي بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذُكِرَ. وَالرُّكْنُ الثَّانِي النِّيَّةُ. أَمَّا الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ، فَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، هَذِهِ الْآيَةُ جَمَعَتْ مَا يُضَمِنُهُ هَذَا الرُّكْنُ مِنْ تَرْكِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَحِلِّهِ فِي لَيْلِ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ مِنْ الصُّبْحِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: تَرْكُ الطَّعَامِ، الطَّعَامُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الطَّعَامُ الْمَعْرُوفُ الْمَعْلُومُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَهَلْ يُلْحَقُ بِالطَّعَامِ كُلُّ مَا دَخَلَ مِنْ الْجَوْفِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا؟ يَعْنِي مَثَلًا إنْسَانٌ لَوْ أَكَلَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ تُرَابًا، هَلْ يَكُونُ هَذَا آكِلًا أَمْ لَا؟ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا وَقَعَ فِي الْخِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ طَعَامًا يُطْعِمُ، هَلْ مَنْ أَكَلَهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامِ أَمْ لَا؟ فَجَمَاعَةٌ ذَهَبُوا إلَى هَذَا، وَآخَرُونَ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ. وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْبُعْدَ عَنْ هَذَا أَسْلَمُ وَأَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ مِنْ مَدْخَلِ الْفَمِ، فَمَدْخَلُ أَيِّ شَيْءٍ مِنْ مَدْخَلِ الْفَمِ، بَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُنَاطًا لِعِلَّةِ الْحُكْمِ فِي الْإِفْطَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ مُنَاطًا الْحُكْمَ فِي الْإِطْعَامِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّعَامَ يَكُونُ الطَّعَامُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يَطْعَمُهُ الْإِنْسَانُ، وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَتْرُكَهُ؛ لِأَجْلِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُفْطِرًا مِنْ الْمُفَطِرَاتِ. ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ الطَّعَامِ أَشْيَاءَ وَهِيَ مَا كَانَتْ فِي مَعْنَى الطَّعَامِ وَلَكِنَّهَا لَا تَدْخُلُ مِنْ مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَهُوَ الْفَمُ، فَهَذِهِ الْأُمُورُ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الطَّعَامِ أَمْ لَا؟ يَعْنِي مِثَالُ ذَلِكَ الْإِبْرُ الْمُغَذِيَةُ، الْإِبْرُ الْمُغَذِيَةُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَقَبْلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيْ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ كَانُوا يَسْتَخْدِمُونَ حُقْنًا مُغَذِيَةً، وَالْحُقْنُ الْمُغَذِيَةُ غَيْرُ الْإِبْرِ الْمُغَذِيَةِ فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ، الْإِبْرُ الْمُغَذِيَةُ مَعْرُوفَةٌ تُسْتَخْدَمُ عَبْرَ الْوَرِيدِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ. أَمَّا فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ قَبْلَ قُرُونٍ كَانُوا يَسْتَخْدِمُونَ حُقْنًا يُسَمُّونَهَا حُقْنًا مُغَذِيَةً، وَهَذِهِ تُعْطَى مِنْ الدُّبُرِ. فَالْحُقْنُ أَوِ الْإِبْرُ الْمُغَذِيَةُ هَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّعَامِ؟ فَمَنْ تَعَاطَاهَا هَلْ يَكُونُ قَدْ أَفْطَرَ بِذَلِكَ الطُّعْمِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، أَنَّهُ مِنْ الْمُفَطِرَاتِ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ مَدْخَلِ الْفَمِ، وَلَكِنَّهُ دَخَلَ عَلَى جِسْمِ الْإِنْسَانِ فَانْتَفَعَ بِهِ الْإِنْسَانُ وَاسْتَفَادَ مِنْهُ قُوَّةً. فَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى مَنْ تَعَاطَى الْإِبْرَ الْمُغَذِيَةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَفْطَرَ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَهَا وَتَعَاطَاهَا لِحَاجَةٍ فَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ، مَثَلًا مَرِيضٌ تَعَاطَاهَا لِحَاجَةٍ، هَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا: ﴿فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، يَكُونُ مَرِيضًا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَقْضِي مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ. أَمَّا مَنْ تَعَاطَاهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَهَذَا يَكُونُ آثِمًا، يَكُونُ مُفْطِرًا وَيَكُونُ كَذَلِكَ آثِمًا. طَيِّبٌ، غَيْرُ الْإِبْرِ الْمُغَذِيَةِ الْإِبْرُ الَّتِي تُسْتَخْدَمُ لِأَمْرٍ أَوْ لِآخَرَ، لَكِنَّهَا لَا تُغَذِّي الْجِسْمَ وَلَا تُعْطِيهِ طَاقَةً وَلَا تُعْطِيهِ قُوَّةً وَإِنَّمَا إِبْرٌ تُسْتَخْدَمُ لِغَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى، فَهَلْ تَأْخُذُ هَذَا الْحُكْمَ أَمْ لَا؟ الصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ هَذَا الْحُكْمَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ الطَّعَامَ وَلَا فِي حُكْمِ الطَّعَامِ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُنَبَّهُ عَلَيْهَا وَذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يَسْتَخْدِمُهُ بَعْضُ الْمَرْضَى مِنْ قَطَرَاتِ الْعَيْنِ أَوْ الْكُحْلِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ، هَلْ يُلْحَقُ كَذَلِكَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَصِلُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْجَوْفِ؟ وَلَهُ مَذَاقٌ فِي الْحَلْقِ، أَوْ قَطَرَاتِ الْأُذُنِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ، هَلْ يُلْحَقُ بِهِ أَمْ لَا؟ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ، وَلَمْ تَدْخُلْ مِنْ مَدْخَلِ الطَّعَامِ، وَمَعَ هَذَا وَذَاكَ إذَا وَجَدَهَا الْإِنْسَانُ وَجَدَ مَذَاقَهَا فِي الْفَمِ وَاسْتَطَاعَ أَنْ يُخْرِجَهَا فَهَذَا حَسَنٌ وَأَفْضَلُ وَأَحْوَتُ لَهُ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ الدَّوَاءَ إلَى وَقْتِ الْإِفْطَارِ فَهُوَ أَسْلَمُ وَأَحْسَنُ، وَإِنْ احْتَاجَ فِي وَقْتِ الصِّيَامِ فَالْأَمْرُ كَمَا تَقَدَّمَ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الدَّاخِلِ فِي الطَّعَامِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَدْخَلِ الْفَمِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَدْخَلِهِ إنْ كَانَ طَعَامًا. وَالشَّرَابُ وَالشَّرَابُ الْمَعْرُوفُ، سَوَاءٌ كَانَ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَشْرِبَةِ، كُلُّهَا تَأْخُذُ حُكْمَ الشُّرْبِ، فَمَنْ شَرِبَ كَانَ مُفْطِرًا بِذَلِكَ. وَالْجِمَاعُ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُجَامِعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، فَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، يَعْنِي إلَى جَانِبِ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ كَبِيرَةً مِنْ الْكَبَائِرِ بِإِفْطَارِهِ، كَذَلِكَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ. وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ إثْمِهِ وَذَنْبِهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ إلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَيَدْخُلُ فِي الْجِمَاعِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، فَالْكُلُّ يَكُونُ مُفْطِرًا مِنْ مُفَطِرَاتِ الصِّيَامِ لِمَنْ فَعَلَهَا مُتَعَمِّدًا عَالِمًا ذَاكِرًا. أَمَّا مَنْ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النِّسْيَانِ أَوْ الْخَطَأِ فِي الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ، أَكَلَ خَطَأً أَوْ شَرِبَ خَطَأً، وَهَذَا يَحْصُلُ، لَا سِيَّمَا فِي أَوَائِلِ الْأَيَّامِ، إنْسَانٌ مُعْتَادٌ عَلَى الشُّرْبِ أَوْ مُعْتَادٌ عَلَى الْأَكْلِ، مَا أَدْرِي إلَّا قَدْ رَفَعَ الْمَاءَ وَشَرِبَ، فَمَا حُكْمُ صِيَامِهِ؟ الْجَوَابُ هُوَ مَا أَجَابَ بِهِ أَوْ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ». فَهَذَا مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَيْ أَنَّ الْآكِلَ أَوِ الشَّارِبَ نَاسِيًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، يُتِمُّ صَوْمَهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ؛ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. وَالْمُدَّةُ كَمَا ذُكِرَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَالْمُرَادُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ هُوَ الْفَجْرُ الَّذِي بِهِ يَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مُسْتَطِيرًا فِي الْآفَاقِ، يَكُونُ الضَّوْءُ مُسْتَطِيرًا فِي الْآفَاقِ إذَا رَآهُ الْإِنْسَانُ يَرَاهُ مُسْتَطِيرًا فِي الْآفَاقِ، وَيَنْتَشِرُ الضَّوْءُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يُسْفِرَ الضَّوْءُ وَحَتَّى يَظْهَرَ الضَّوْءُ. مِنْ هَذَا الْوَقْتِ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ، وَيَسْتَمِرَّ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَحَقُّقِ سُقُوطِ قُرْصِ الشَّمْسِ. فَإِذَا تَحَقَّقَ سُقُوطُ قُرْصِ الشَّمْسِ حَلَّ لَهُ الْإِفْطَارُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّعْجِيلُ فِي الْإِفْطَارِ، كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّأْخِيرُ فِي السُّحُورِ. أَمَّا التَّأْخِيرُ فِي السُّحُورِ فَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا أَخَّرُوا السَّحُورَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِمَا ثَبَتَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أَنَسًا سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ سَحُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ تَسَحَّرَ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْ سَحُورِهِ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ إلَّا قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً، خَمْسِينَ آيَةً بِحَسَبِ مَا تُقْرَأُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، يَعْنِي نَحْوَ عَشْرِ دَقَائِقَ أَوْ رُبْعِ سَاعَةٍ، وَهَذَا فِي إشَارَةٍ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ السُّحُورِ. وَأَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْفُطُورِ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ إذَا تَحَقَّقَ سُقُوطُ قُرْصِ الشَّمْسِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا -وَأَشَارَ إلَى الْمَشْرِقِ- وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا -وَأَشَارَ إلَى الْمَغْرِبِ- وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». وَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَجَّلَ وَلَوْ بِدَقِيقَةٍ فِي الْإِفْطَارِ، بَقِيَ لِلشَّمْسِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، أَفْطَرَ، هَذَا يَكُونُ آثِمًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى وَأَنْ يَتَحَقَّقَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّكْنِ الْأَوَّلِ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ النِّيَّةُ، فَدَلِيلُهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَكَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. وَالنِّيَّةُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَقِّدَهَا الْإِنْسَانُ مِنْ اللَّيْلِ، يَجِبُ عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يُعَقِّدَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، النِّيَّةُ لَا تَحْتَاجُ إلَى كَبِيرِ عَمَلٍ؛ لِأَنَّهَا فِي الْقَلْبِ، لَا تَحْتَاجُ إلَى تَلَفُّظٍ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَهَيُّؤٍ وَلَا شَيْءٍ، مُجَرَّدُ أَنْ يَنْوِيَ وَيَعْزِمَ الْإِنْسَانُ عَلَى الصِّيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. بَلْ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ، لَوْ عَزَمَ عَلَى شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَهَذِهِ النِّيَّةُ لَا تَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ وَلَا فَتْحِ بَابِ الْوَسْوَاسِ، لِعَلِّي نَوَيْتُ أَوْ مَا نَوَيْتُ، النِّيَّةُ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ مَسَائِلِ الصِّيَامِ كَذَلِكَ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الصَّائِمُونَ مَعْرِفَةُ شُرُوطِ الصَّوْمِ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ الصَّوْمُ إذَا تَوَفَّرَتْ فِيهِ تِلْكَ الشُّرُوطُ. ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى شُرُوطًا، مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي الْعَقْلُ، وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ الِاسْتِطَاعَةُ، وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ الْبُلُوغُ، وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ الْإِقَامَةُ. هَذِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ ذُكِرَتْ فِي الصِّيَامِ. فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَلِأَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا تَصِحُّ وَلَا تُقْبَلُ إلَّا مِنْ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ عَمَلُهُ غَيْرُ نَافِعٍ وَلَا مُتَقَبَّلٍ، قَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَاتِهِمْ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ. نَعَمْ، الْكَافِرُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بِخِطَابِ الشَّرْعِ أَنْ يَصُومَ وَيَأْثَمَ عَلَى تَرْكِهِ لِلصِّيَامِ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الصَّوْمُ إلَّا بِشَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ. إِذَنْ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ. وَالشَّرْطُ الثَّانِي الْعَقْلُ، وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ الشَّرْطِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ: وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُبْرَأَ» أَوْ «حَتَّى يَعْقِلَ». إِذَنْ مِنْ شَرْطِ الصَّوْمِ الْعَقْلُ، وَمَعْنَى الْعَقْلِ الْإِدْرَاكُ وَالتَّمْيِيزُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْسَانُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ النَّافِعِ وَالضَّارِ. فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا لَا صَوْمَ عَلَيْهِ، لَا صَوْمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَفِيقَ. وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ الِاسْتِطَاعَةُ، وَالِاسْتِطَاعَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا عُمُومَاتُ الْأَدِلَّةِ، كَقَوْلِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وَقَوْلِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ. وَيَدْخُلُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ مَعْنَاهَا الْعَامُّ، وَالِاسْتِطَاعَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَالْحُكْمِيَّةُ. فَمِنَ الِاسْتِطَاعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الِاسْتِطَاعَةُ الْمَعْرُوفَةُ، فَيَخْرُجُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا حَقِيقَةً، كَالْمَرِيضِ الْمَرَضِ الْمُزْمِنِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصِّيَامَ، فَمِثْلُ هَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ. وَالْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَسِّمُونَ الْمَرِيضَ إلَى قِسْمَيْنِ: مَرِيضٌ مَرَضًا مُزْمِنًا، وَمَرِيضٌ مَرَضًا مُؤَقَّتًا أَوْ ط