شرح فتح المجيد 140

الدرس في شرح فتح المجيد 140، ألقاها

النهي عن الألفاظ التي قد تؤدي إلى الشرك

يناقش هذا الفصل الألفاظ التي قد تؤدي إلى الشرك بالله، مثل استخدام "عبدي" و"أمتي"، ويبين أهمية احترام أسماء الله وصفاته. يشرح أيضًا النهي عن السؤال بوجه الله إلا للجنة.

أحكام السؤال بالله وإجابته

يتناول هذا الفصل أحكام السؤال بالله، حيث نهى النبي عن رد السائل إذا سأل بالله، ويجب إجابة السائل بالله إذا كان له حق أو كان محتاجًا، مع التركيز على أن السؤال بوجه الله يجب أن يكون للجنة فقط.

التوجيهات عند المصائب والتوكل على الله

يناقش هذا الفصل التوجيهات النبوية عند حدوث المصائب، حيث نهى عن استخدام كلمة 'لو' لما يؤدي إليه من تحسر وعدم رضا بالقضاء، ويشدد على أهمية الصبر والإيمان بالقدر والتوكل على الله.

التعاون مع الله والاستعانة به

يتناول هذا الفصل أهمية السعي نحو ما ينفع المرء والاستعانة بالله دون إظهار العجز، ويبين كيفية التعامل الصحيح مع القدر باستخدام صيغة "قدر الله وما شاء فعل" بدلاً من "لو".

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: باب لا يقول عبدي وأمتي. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: باب لا يقول عبدي وأمتي، وعلاقة الباب بكتاب التوحيد سيأتي بإذن الله جل وعلى في كلام الشارع رحمه الله تعالى بيان ذلك. علاقته بالباب الذي قبله، فهو قوله: «الله مخل إن شئت» من أجل احترام أسماء الله وصفاته، أن الإطلاق بينهما، أن هذا الباب كالباب الذي قبله، فيه وجوب احترام أسماء الله وصفاته، ومن أجل كذلك سد الطرق التي تفضي إلى الشرك وحماية جناب التوحيد، وذلك بتجنب الألفاظ المهمة التي قد يفهم منها شيء من النقص أو من الشرك، ولو كان المتكلم بها لا يقصد المعنى. فقوله في الباب الذي قبله «الله مخل إن شئت» كما تقدمنا مشعر بشيء من النقص، وكذلك قول القائل «عبدي وأمتي» أيضًا فيه معنى من هذا المعنى، فيه معنى من معين التلبس بشيء من أسماء الله جل وعلا، وإن كان لا يعني المعنى، لكن كونه يقول «عبدي» والله جل وعلا العباد عباده، الناس كلهم عباده، يقول «عبدي» ويقول «أمتي» والناس كذلك، النساء إماء الله، كما أن الرجال عباد الله جل وعلا. فلأجل هذا المعنى، كما سمعتم، كانت علاقة الباب بالباب الذي قبله. فضى قال رحمه الله في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقول أحدكم أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل سيدي ومولاي، ولا يقول أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي». قال الشارع رحمه الله: قوله باب لا يقول عبدي وأمتي، ذكر الحديث الذي في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقول أحدكم أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل سيدي ومولاي، ولا يقول أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي». هذه الألفاظ المنهي عنها، وإن كانت تطلق لغة، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها تحقيقًا للتوحيد وسدًا لدرائع الشرك، بما فيها من التشريك في اللفظ، لأن الله تعالى هو رب العباد جميعهم، رب العباد هو رب العباد جميعهم. فإذا أطلق على غيره شاركه في هذا الاسم، فينهى عنه لذلك، وإن لم يقصد لذلك التشريك في الربوبية التي هي وصف الله تعالى، وإنما المعنى أن هذا مالك له، فيطلق عليه هذا اللفظ بهذا الاعتبار، فيطلق عليه هذا اللفظ بهذا الاعتبار. فالنهى عنه حسما لمادة التشريك بين الخالق والمخلوق، وتحقيقًا للتوحيد، وبعدًا عن الشرك حتى في اللفظ، وهذا كما ترون يكون من باب متممات التوحيد ومكملاته. قال الشارح رحمه الله: هذه الألفاظ المنهية عنها، وإن كانت تطلق لغة، أي تطلق لغة بهذا الاعتبار، باعتبار أن ذلك السيد مالك، باعتبار أن ذلك السيد مالك لذلك العبد، فهو يقول لذلك العبد «يا عبدي»، يقول له «يا عبدي» باعتبار أنه مالك له، ويقول للمرأة التي هي مولاته «يا أمتي»، «يا أمتي»، ولكن لما كان اللفظ فيه تلبس بمعنى من المعاني التي هي من خصائص الله جل وعلا، وإن كان القائل لا يقصد المعنى، جاءت الشريعة بالنهي عنه سدًا للذرائع الموصلة إلى الشرك. قال رحمه الله: فالنبي نهى عنها تحقيقًا للتوحيد، وسدًا لذرائع الشرك، أي الطرق الموصلة إلى الشرك، لما فيها من التشريك في اللفظ، فهو إذا من الشرك اللفظي، لأن الله تعالى هو رب العباد جميعهم. قال: فإذا أطلق على غيره شاركه في هذا الاسم، فينهى عنه لذلك، وإن لم يقصد بذلك التشريك في الربوبية التي يوصف الله تعالى، وإنما المعنى أن هذا مالك له، عبد ماله، وذاك يطلق عليه بأنه الرب، يعني الصاحب والمالك، هذا الاعتبار. وهذا كما ترون من حيث اللغة قد وجد في اللغة، لكن جاء الشرع بالنهي عن هذا. قال: فيطلق عليه هذا اللفظ بهذا الاعتبار، أي أنه يقول «عبدي» أو ما شابه ذلك، بهذا الاعتبار، باعتبار أنه مالك له. قال: فالنهي عنه حسما لمادة التشريك بين الخالق والمخلوق، وتحقيقًا للتوحيد، وبعدًا عن الشرك حتى في اللفظ. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب لا يرد من سأل بالله. قوله رحمه الله تعالى: باب لا يرد من سأل بالله، من سأل بالله، ومعنى هذا أن الإنسان إذا سأله إنسان بالله أن يعطيه شيئًا، فظاهر هذا الباب الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى أنه يجب عليه أن يجيبه. قال الشارح رحمه الله: ظاهر الحديث النهي عن رد السائل إذا سأل بالله، لكن هذا العموم يحتاج إلى تفصيل، لحسب ما ورد في الكتاب والسنة. فيجب إذا سأل السائل ما له فيه حق، كبيت المال، أن يجاب، فيعطى منه على قدر حاجته، وما يستحقه. وكذلك إذا سأل المحتاج من في ماله فضل، فيجب أن يعطيه ما يدفع حاجته، على حسب حاله ومسألته. وأما إذا سأل من لا فضل عنده، فيستحب أن يعطيه على قدر حال المسؤول، ما لا يضره ولا يضر عائلته. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» رواه أبو داود. قال الشارح رحمه الله: قوله رحمه الله تعالى: باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، هذا الباب كالباب الذي قبله تمامًا، أي لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، أي إعظامًا وإجلالًا وإكرامًا لوجه الله، أن يسأل به إلا غاية المطالب، أي أعلى المطالب وأثنى المطالب، وهي الجنة. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في اللو. قوله رحمه الله تعالى: باب ما جاء في اللو، بمعنى قول الإنسان «لو أني فعلت كذا لكان كذا»، وهذا أو ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الباب في كتاب التوحيد، أن هذا من كمال التوحيد، أن هذا الإنسان إذا ترك قول «لو أني فعلت كذا لكان كذا»، هذا من كمال التوحيد. قال الشارح رحمه الله: أي من النهي عنه عند الأمور المكروهة، كالمصائب إذا جرى بها القدر، لما فيه من الإشعار بعدم الصبر، والأسى على ما فات مما لا يمكن استدراكه. فالواجب التسليم للقدر، والقيام بالعبودية الواجبة، وهو الصبر على ما أصاب العبد مما يكره، والإيمان بالقدر أصلًا من أصول الإيمان الستة. قال المصنف رحمه الله في الصحيح عن نبيه ريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقول لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». قال الشارح رحمه الله: قوله في الصحيح، أي صحيح مسلم، عن نبيه ريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احرص على ما ينفعك» الحديث اختصر المصنف هذا الحديث، وتمامه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمن قوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك». قال: «ولا تعجز»، النون للتوكيد الخفيفة، نهى صلى الله عليه وسلم عن العجز، والعجز مذموم شرعًا وعقلًا، العجز أي أن المؤمن لا ينبغي له أن يكون عاجزًا، كسلان ضعيفًا متهاونًا، بل ينبغي له أن يكون قويًا، نشيطًا، في تقدم دائم إلى الله جل وعلا، لا يكون متخاذلًا متكاسلًا عن الحق وعن الطاعة. قال: «وإن أصابك شيء فلا تقول لو أني فعلت كذا لكان كذا»، ولكن قل «قدر الله وما شاء فعل»، أي هذا قدر الله، والواجب التسليم للقدر، والرضا به، واحتساب الأجر عليه. قال: «فإن لو تفتح عمل الشيطان»، أي لما فيها من التحسر على ما فات، والتحسر، ولو من قدر ذلك، ينافي الصبر والرضا، والصبر واجب، والإيمان بالقدر فرض. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد». قال شيخ الإسلام: لما ذكر ما وقع من عبد الله بن أبي في غزوة أحد، قال: «فلما انهزم يوم أحد، وقال رأيه ورأي الصبيان، أو كما قال، إن خذل معه خلق كثير». قال المصنف رحمه الله في الصحيح عن نبيه ريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقول لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». والله تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على