شرح قرة عيون الموحدين 19

الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 19، ألقاها

مقدمة في شرح حديث نبوي عن شروط الإسلام

يبدأ الشارح بتوضيح شروط إسلام الشخص كما ورد في الحديث النبوي، مشددًا على أهمية قول لا إله إلا الله والكفر بما يعبد من دون الله. هذا يشكل أساسًا لتحريم الدم والمال.

تفصيل معنى لا إله إلا الله وعلاقتها بالتوحيد

يتناول الشارح معنى لا إله إلا الله وأهمية الكفر بما يُعبد من دون الله لتحقيق التوحيد، مستندًا إلى تفسير الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد.

أهمية كتاب التوحيد وتحليل مفاهيم التوحيد والشرك

يشرح الشارح أهمية كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب، ويوضح معنى لا إله إلا الله وتفسير الطاغوت، مع التركيز على الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد العبادة.

الشرك الأصغر والأكبر في سياق لبس الحلقة والتمائم

يتناول الشارح مفهوم الشرك الأصغر والأكبر في لبس الحلقة والتمائم، موضحًا الفرق بين الاعتقاد بأنها تنفع أو تضر بذاتها وبين اعتبارها سببًا دون دليل شرعي أو كوني.

تحذير النبي من تعليق التمائم وبيان حكمه

يشرح الشارح تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من تعليق التمائم لما فيه من شرك، ويوضح أن النفع الحقيقي يكون بما يعتقده الشخص فيها، مشيرًا إلى ورود هذا الفعل في كتاب التوحيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحبه ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، ثم أما بعد. قال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «قرة عيون الموحدين»: قال قوله: وكما تقدم أنه معطوف على الباب، في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل». قال قوله: في الصحيح، أي صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. وأبو مالك اسمه سعد بن طارق، كوفي ثقة، مات في حدود الأربعين ومئة. وأبو طارق اسمه أشيم بن معجمة، والمثناة التحتية وزن أحمر بن مسعود الأشجعي، صحابي له أحاديث، فهذا الحديث من حديث طارق بن أشيم رضي الله عنه وأرضاه. قوله: «من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله»، قال: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علق عصمة المال والدم بأمرين في هذا الحديث. وكما تقدم معنا مراراً أن قول المصنفين: «بل قول الرب جل وعلا: اعلم»، وعلم لا يؤتى بها إلا للأمر العظيم الذي يحتاج إلى انتباه، ويحتاج إلى تهيئة للأخذ بذلك العلم الذي سيلقى، ومنه قوله رحمه الله تعالى: «اعلم»، فكأنه يقول لك: يا طالب العلم، تهيأ لهذا العلم الذي سيلقى عليه، وهذا الأمر الذي سيذكر لأهميته ولعظيم شأنه. فقوله: «اعلم»، تأتي للأمور العظام، منها قول الله جل وعلا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وما شابه ذلك من الآيات. وكذلك جاء في حديث في أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا نبه على الأمر العظام يقول: «اعلم»، كما جاء في حديث أبي مسعود الأنصاري في الصحيحين حينما رآه يضرب عبداً له، قال: «أبا اعلم، أبا مسعود، لله أقدر عليك منك على هذا»، وما شابه ذلك. قوله: «اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علق عصمة المال والدم بأمرين في هذا الحديث»، لأن الحديث قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله»، «من قال لا إله إلا الله» الأمر الأول، «وكفر بما يعبد من دون الله» الأمر الثاني، قال: «حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل». لذا يقول الشارح رحمه الله تعالى: «اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علق عصمة المال والدم بأمرين في هذا الحديث»، الأول: قول لا إله إلا الله عن علم ويقين، عن علم ويقين، كما تقدم معنا مراراً. كما هو مقيد في قولها في غير حديث: أن الإنسان يقول لا إله إلا الله عالما بمعنى لا إله إلا الله، متيقنا من أنه لا إله إلا الله، لا بد أن يكون فيه هذا المعنى في قوله لا إله إلا الله، مع بقية الشروط السابقة الذكر. قوله رحمه الله: والثاني: الكفر بما يعبد من دون الله، قال: لكن ذكر في هذا الحديث: «وكفر» أي بصيغة الفعل الماضي. «وكفر»، وما قال: «وأن يكفر»، ولكن قال: «وكفر». يقول الشيخ رحمه الله: تأكيداً لما دلت عليه، لأن المقام عظيم يقتضي التأكيد، والتأكيد مأخوذ ها هنا من هذا التعبير؛ لأنه أتى بالفعل الماضي في مقام الفعل أو في محل الفعل المضارع. وعلماء البلاغة والمعاني يقولون: إذا ذكر الفعل الماضي في مقام الفعل المضارع فإنه يذكر لفائدة أو لفوائد، ومن هذه الفوائد ها هنا: تحقق ذلك الأمر واستقراره وتأكيده. ومنه قال الشيخ رحمه الله تعالى: «لكن ذكر في هذا الحديث وكفر تأكيدا لما دلت عليه». من أين مأخوذ التأكيد؟ مأخوذ من الإتيان بالفعل الماضي في مقام الفعل المضارع. ولهذا نظائر كثيرة في كلام الله جل وعلا، وفي كلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ومنها قول الله جل وعلا: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾، «أتى أمر الله» بصيغة الفعل الماضي لشيء ماذا سيحدث فيه المستقبل؟ لماذا؟ لأن هذا الأمر واقع لا محالة، ومؤكد لا محالة، ومقرر لا محالة. ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وكفر بما يُعبد من دون الله»، «وكفر بما يُعبد من دون الله». قال: «لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله». إذ صار الكفر بما يُعبد من دون الله جل وعلا محققا مؤكدا في نفس ذلك العبد. فإن تحقق ذلك الأمر حرم دمه وماله وحسابه على الله. ومنها هنا نعلم بلاغة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ أنه يتكلم بالكلام الفصيح البليغ الذي يدل على معاني العظام لمن تأملها وتدبر فيها. ومن هذا الحديث: «من قال لا إله إلا الله، وكفر» أي: لا ينفعه أن يقول: «كفرت بلساني، ولم يتحقق ذلك الأمر في قلبه»، أو كان مرتابا في قلبه، أو لم يكن متأكدا في قلبه من ذلك الكفر. بل لا بد أن يكون الكفر بكل معبود سوى الله جل وعلا محققا في قلبه، مستقرا ومؤكدا عن يقين، عن يقين. لذا يقول الشارح رحمه الله: «لكن ذكر في الحديث وكفر تأكيدا لما دلت عليه»، أي: هذه الكلمة «لا إله إلا الله»؛ لأن المقام عظيم يقتضي التأكيد. قال رحمه الله: سعى. قوله: «حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل»، فيه دليل أنه لا يحرم ماله ودمه إلا إذا قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله. فإن قالها ولم يكفر بما يعبد من دون الله فدمه وماله حلال؛ لكونه لم ينكر الشرك ويكفر به، ولم ينفه كما نفته لا إله إلا الله، فتأمل هذا الموضع؛ فإنه عظيم النفع، وهو كما قال رحمه الله تعالى: «تأمل هذا الموضع؛ فإنه عظيم النفع». فمن قال لا إله إلا الله من هؤلاء القبورية الذين لم يكفروا بما يعبد من دون الله جل وعلا، بل يقولون لا إله إلا الله بألسنتهم، وهم يكفرون بالله جل وعلا ويشركون به، معه غيره ليلا ونهارا، بأنواع من القرب يتقربون إلى غير الله جل وعلا من الأولياء ومن أصحاب الأضرحة والمشاهد والقبور، بأنواع من العبادات. بل إذا قالهم الداعي إلى الله جل وعلا: «إن هذا من الشرك»، أنكروا عليه أن يكون هذا من الشرك. فمثل هؤلاء هل قالوا لا إله إلا الله عن علم بها؟ وهل مثل هؤلاء حرمت دماؤهم وأموالهم؟ الجواب: لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم الذي هو حرمة الدم والمال بأمرين. وما كان معلقا والآمر أو الحكم الذي علق بشرطين فإنه لا يتم إلا بهما. والحكم ها هنا كذلك؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال لا إله إلا الله» الأمر الأول، «من قال لا إله إلا الله». ومن ها هنا شرطية. «من قال لا إله إلا الله، وكفر» أي: «ومن كفر بما يُعبد من دون الله»، فقد وفاه ها هنا وقع في جواب الشرط، فقد حرم دمه وماله وحسابه وحسابه على الله. وحسابه على الله. إذن: إن انتفى أحد الأمرين أو أحد الشرطين لم يكن ذلك الإنسان معصوم الدم والمال، معصوم الدم والمال. لذا يقول الشيخ رحمه الله تعالى: «فتأمل هذا الموضع؛ فإنه عظيم النفع»، عظيم النفع؛ لأنه رد شاف كاف على هؤلاء الذين يعبدون أصحاب الأضرحة والمشاهد والقبور، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، ويقولون: «أننا نقول لا إله إلا الله»، وأنها تنفعهم، وهم لم يكفروا بما يعبد من دون الله جل وعلا، بل هم واقعون في عبادة ما سوى الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف - أي الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله -: «وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله». ومن هاهنا نعلم علاقة الحديث بالباب. من هاهنا نعلم علاقة هذا الحديث الذي ذكره الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى تحت هذا الباب؛ إذ أنه تفسير لـ «لا إله إلا الله». إذ أنه تفسير لـ «لا إله إلا الله». لذا قال إمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - كما في المسائل لهذا الباب -: «وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله»؛ أن يفسرها ويوضحها. قال: «فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله». فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه. من أين له؟ فإن شك. من أين؟ مما تقدم معنا: «وكفر بما يعبد من دون الله». إذ أن مفاد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وكفر»، أي: تيقن الكفر بكل ما يعبد من دون الله جل وعلا، وتقرر ذلك عنده، بل وتأكد ذلك في قلب ذلك الإنسان. يقول رحمه الله: «فيا لها من مسألة ما أجلها». الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يقول: «فيا لها من مسألة ما أجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع». انتهى. وهذا كما قال رحمه الله تعالى: وفي هذا بيان واضح شاف كاف لدقة نظر الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وكيف أنه يذكر من الأدلة الواضحة البينة تحت هذه الأبواب، بل وبينها وجلاها ووضحها كما في المسائل، كما في المسائل؛ لأن المسائل كالشرح للباب ولما تضمنه ذلك الباب، ولما تضمنه ذلك الباب. قال رحمه الله تعالى: قوله: «وحسابه على الله عز وجل»، أي: الله تعالى هو الذي يتولى حسابه. أي: إن قال هذا الأمر، إن قال لا إله إلا الله مع ما تقدم من الشروط، إن قالها وكفر بما يعبد من دون الله، حسابه على الله. لماذا؟ أن علينا الظاهر، والله جل وعلا هو الذي يتولى السرائر. لذا يقول الشارح رحمه الله: «قال وحسابه على الله عز وجل». قوله: «وحسابه على الله عز وجل»، أي: الله تعالى هو الذي يتولى حسابه. فإن كان صادقا جازاه بجنات النعيم، وإن كان منافقا عذابه العذاب الأليم. وأما في الدنيا فالحكم على الظاهر. وأما في الدنيا فالحكم على الظاهر؛ ما دام أنه قال لا إله إلا الله، فإننا نحكم عليه بظاهر هذه الكلمة، بظاهر هذه الكلمة. ولا نتعد إلى القلب ونقول: «لعل في قلبه كذا وكذا، لعل». ليس لنا هذا الأمر. بل نعاملهم على الظاهر. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل المنافقين على ظواهرهم، يعامل المنافقين على ظواهرهم. بل كما جاء في حديث أسامة رضي الله عنه وأرضاه حينما رأى رجلا قد عتوا وبغوا وسبب الضرر كبير في المسلمين في قتال بين أهل الإسلام والشرك، فبرز له أسامة وأنصاري، فأقبل عليه حتى إذا علاه أسامة قال: «لا إله إلا الله»، فأسامة رضي الله عنه وأرضاه قتله، والأنصاري كف عنهم. فلما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك، أو أخبره الأنصاري، فقال له النبي: «قال أسامة: يا أسامة، أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟». فقال: «يا رسول الله، والله ما قال إلا تعودا». أي: تعودا. تعودا. بعد أن رآني قد ظهرت عليه. فقال له النبي: «يا أسامة، ماذا تفعل بلا إله إلا الله إذا أتت يوم القيامة؟». وفي رواية: «أنه قال: أشققت عن قلبه؟ أشققت عن قلبه؟ حتى تعلم أنه قال ذلك تعودا أو صادقا». الحاصل من هذا: أن من قالها ظاهرا ولم يأتي بما يناقضها ظاهرا - بما أتى يعني -: إن أتى بـ «لا إله إلا الله» ظاهرا، ولم يأتي بما يناقضها ظاهرا، فإنا نعامله بماذا؟ بالظاهر. نعامله بماذا؟ بالظاهر. فأما إن قال «لا إله إلا الله» ثم رأيناه يعبد غير الله جل وعلا، ويتقرب إلى غير الله جل وعلا، فإن هذا ليس بمعصوم الدم ولا المال. أو قالها ثم أتى بما يناقضها من التنقص لله جل وعلا أو لرسوله أو لكتابه أو ما شابه ذلك من النواقض أيضا، فإنه يعامل بما يستحقه مما ظهر منه. فأما إذا لم يظهر منه شيء فإنه نعامله على الظاهر، وحسابه على الله جل وعلا كما جاء في هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: قوله: «وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب»، أي: أن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذه الأحاديث هذا الباب علق بهذه العبارة، بقوله رحمه الله: «وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب». يقول الشارح رحمه الله: «فقد ذكر فيها» - أي في الأبواب الآتية رحمه الله تعالى -: «ما يبين التوحيد وما ينافيه، وما يقرب من الشرك، وما يوصل إليه من الوسائل، وبيان ما كان عليه السلام من بعدهم على الشرك في العبادة، وشدة إنكارهم له، وجهادهم على ذلك». ومنها هنا نعلم أن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ذكر في كتابه هذا التوحيد، ذكر في كتابه هذا - أي كتاب التوحيد -: ذكر فيه التوحيد ومعنى التوحيد وحقيقة التوحيد وفضائله. وكذلك ما يجعل الإنسان من أهل التوحيد، وما يقرب إلى التوحيد. وذكر فيه ما يناقض هذا التوحيد من الشرك الأكبر، وما ينقصه من وسائل الشرك الأكبر، من الشرك الأصغر، وما ينقصه من الوسائل إلى الشرك الأكبر - أي من الوسائل الموصلة إلى الشرك الأكبر - من الشرك الأصغر. فذكر فيه التوحيد ومكملاته، وذكر فيه كذلك ما يناقض التوحيد من الشرك الأكبر، ومنقصاته كذلك من أنواع الشرك الأصغر. فكان الكتاب جامعا مانعا في هذا الباب. فهو أجل الكتب المصنفة في باب توحيد الإلهية من الكتب التي صنفها المصنفون. يعد أجل كتاب. بل نقل بعضهم الإجماع على أنه لم يؤلف كتاب في باب توحيد الإلهية مثل كتاب الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. والأمر كما قيل: بأنه كذلك. قال رحمه الله تعالى: «وقد جمع هذا الكتاب على اختصاره من بيان التوحيد ما لا يعذر أحد عن معرفته وطلبه بإقبال وتدبر، وكذلك الرد على أهل أهواء جميعهم». وكذلك الرد على أهل أهواء جميعهم. «فمن حفظه واستحضره وجد ذلك واستغنى به عن غيره في الرد على كل مبتدع». فتدبره تجد ذلك بينا. وسيأتي التنبيه على ذلك إن شاء الله تعالى فيما يأتي من الأبواب. ففي هذا حث من الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى على حفظ هذا الكتاب والانتفاع به، على حفظ هذا الكتاب والانتفاع بحفظه وتدبر معانيه. طيب. ها هنا في نسخة ها هنا في نسخة - يعني زيادة أو تنبيه -: قالوا هكذا جاء شرح حديث أبي مالك الأشجعي رحمه الله في بعض الطبعات السابقة. وقد غاير المخطوط الذي عندنا ما ورد في المطبوع، فرأينا أن نثبته في الحاشية لفائدته، ولما فيه من زيادة البيان. وهذا نصه: قال أبو مالك: اسمه سعد بن طارق، وأبو طارق بن أشيم بالمعجمة المثنى التحتية وزن أحمر بن مسعود الأشجعي. قالوا: في مسند إمام أحمد عن أبي مالك قال: وسمعته يقول للقوم: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله وحسابه على الله عز وجل». أي: في قوله: «من وحد الله». ومن ها هنا نعلم أن التوحيد مرادف لماذا؟ مرادف لمعنى «لا إله إلا الله». قالوا: هذا الحديث الصحيح. ومعنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾، وهي «لا إله إلا الله». والطاغوت: الشيطان وما أمر به من عبادة غير الله. قالوا: العماد بن كثير. وقال علامة بن القيم: «الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع». وهو من أحسن التعاريف للطاغوت. وهذا التعريف ذكره الإمام بن القيم رحمه الله وتعالى في كتاب «إعلام الموقعين». قال: «فمن لم يكفر بالطاغوت لم يقل لا إله إلا الله قولا ينفع؛ لأنه لم يستمسك بها؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾، وهو لم يستمسك بها». قال: «وقد تضمنت الجملة الأولى من لا إله إلا الله نافي الطاغوت بـ «لا» النافية؛ لأنها نفت الإلهية عن كل ما سوى الله». وهذا هو الكفر بالطاغوت. إذا قال الإنسان عن علم ويقين كما تقدم بيانه. وقوله: «ويؤمن بالله» هو معنى «الإله» معنى «إلا الله»؛ لأن الإيمان هو الإخلاص كما قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، وقال: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، ونحو ذلك من الآيات يبين فيها أصل الإيمان والإسلام، وهو نفي الشرك وإخلاص العبادة لله وحده. قال: «فدلت هذه الكلمة على نفي الشرك والبراء منه، وإخلاص العبادة لله وحده». كما تقدم في قول الخليل عليه السلام: ﴿إِنِّي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾. قال: «ومعنى هذه الكلمة هو الذي دلت عليه الرسل من أولهم إلى آخرهم». كما تقدم في الآيات التي في أول كتاب وغيرها. وقد اشتبه معنى هذه الكلمة العظيمة التي هي الفارقة بين الكفر والإيمان، فظن الأكثر أنها دلت على التوحيد الربوبية، وأنه هو معنى كالأشعري، كالأشعري وغيره من المتكلمين. قالوا: «إن الإله هو القادر على الاختراع». وهذا التوحيد قد أقر به المشركون من العرب وغيرهم. كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قولي: ﴿وَمَنْ يَدَبَّرُ الْأَمْرِ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾. فلم يدخلهم هذا التوحيد في الإسلام؛ لأنهم جحدوا توحيد العبادة. أي: لم يدخلهم توحيد الربوبية الإسلام؛ لأنهم جحدوا توحيد العبادة، وهو توحيد القصد والطلب. كما قال تعالى في دعوة الرسل: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾، وقال: ﴿فَأَجَابُوهُ أَجَعَلْتَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾، وقال: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾، وقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، وقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ﴾. والآيات في بيان التوحيد الذي قد جحده الأكثرون أكثر من أن تحصر. وفي حديث معاذ: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا». وقد تقدم الكلام عليه. قال: «وهذا هو التوحيد الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجهد الخلق عليه، وقاتل من لم يقر به، وسبى ذراريهم ونساءهم». وستمر الجهاد عليه في القرون الثلاثة حتى حدث من شرك ما حدث بالغلو في أرباب القبور، وبناء المساجد عليها والمشاهد. فعمت البلوى بهذا. فأخذوا الشرك بدلا عن التوحيد. فأنساهم ما وقعوا فيه من ذلك ما خلقوا له من التوحيد، ودعوا إليه ولهذا جحده من جحده من هذه الأمة باعلى سنة من قبله من أعداء الرسل. فالحمد لله على بيانه بعد خفائه. «فيا لها من نعمة أو فيا لها نعمة، فيا لها نعمة ما أجلها لمن عرفه وقبله». أي: من هذا التوحيد ودان به وأحبه ودعا إليه. وبالله التوفيق. «ويا خسرة من أنكره وعاد من دان به». كحال الأكثرين من الأمم ومن بعدهم من هذه الأمة. نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة. طيب. هذا كما سمعتم موجود في حاشية في بعض النسخ - يعني في مطبوع دار المغني حققه وعلق عليه المجلس العلمي بدار المغني - في هذه الزيادة. وذكروا أنها موجودة في المخطوط. والكلام على معنى قد تقدم بحمد الله عز وجل - يعني الكلام والتعليق على ما اقتضى - ومعنى هذا كلام قد تقدم بحمد الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: قوله: «باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء ودفعه». طيب. طوله: من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء ودفعه. أولاً: مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: أنه يتضمن ذكر شيء مما يضاد التوحيد، مما يضاد التوحيد هو التماس رفع الضر أو دفعه من غير الله. فذكر هذا الباب للتحذير منه - أي للتحذير من الوقوع فيه. وكما قيل: «وبضدها تتبين الأشياء». وكما أشار الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «أن ما سيأتي من الأبواب بعد الباب السابق هي كالشرح لهذا الباب» - أي كالشرح لتفسير معنى «لا إله إلا الله»، ومعنى التوحيد الذي دعت إليه الرسل. فهذا من هذا الباب. ومنه نعلم العلاقة بين الباب والباب - بين هذا الباب والباب الذي قبله -: إذ أن هذا الباب علاقته بالباب الذي قبله هو كالتفصيل للباب قبله. فالباب الأول فيه بيان معنى التوحيد، وتفسير معنى التوحيد الذي دعت إليه الرسل. وفي هذا الذكر وتفاصيل لهذا التفسير ولهذا البيان. وناسب أن يذكر الشيخ رحمه الله تعالى قوله: «من الشرك لبس» - لبس الحلقة أو الحلقة إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر الحديث: «وكفر بما يعبد من دون الله». فلبس الحلقة أو الخيط ونحوهما - والحلقة: الشيء الدائري، الشيء المحلق - فلبس الحلقة أو الخيط أو نحوهما - أي مما كان في معناها باعتبار اللبس -: إما أن يكون لاعتقاد أنها تنفع أو تضر لذاتها من دون الله جل وعلا، فهذا من الشرك الأكبر؛ إذ أنه اعتقد في غير الله جل وعلا النفع والضر بذاته. ولا يملك النفع والضر المطلق إلا الله جل وعلا. فاعتقاد أن مخلوقا مع الله جل وعلا بيده شيء أو أنه يملك النفع والضر مع الله جل وعلا هذا من الشرك الأكبر. وإن اعتقد فيها أنها سبب أنها سبب لجلب النفع أو لدفع الضر، فإن هذا كذلك من الشرك، ولكنه من الشرك الأصغر. والقاعدة في هذا الباب - أي في الشرك الأصغر -: أن جعل ما ليس سببا سببا هو من الشرك الأصغر؛ لأن الأسباب الأسباب من الله جل وعلا. الله جل وعلا هو الذي يجعل الشيء سببا. فكون المخلوق يجعل ما ليس سببا سببا، ففيه شيء من التشريك في حق الله جل وعلا بهذا الاعتبار؛ إذ أن الله جل وعلا هو الذي يجعل الشيء سببا وحده لا شريك له. فكون إنسان يقول: «هذا سبب»، ويعتقد أنه سبب وهو في الحقيقة ليس بسبب، هذا نوع من الشرك. وهو - أي سواء الأول أو الثاني - نوع من الشرك باعتقاد ماذا؟ باعتبار أنه شرك في ربوبية الله جل وعلا؛ إذ أن النافع والضار من أفراد الربوبية. إذ أن الرب جل وعلا هو النافع الضار جل وعلا وحده لا شريك له. وهو كذلك شرك في الألوهية؛ لأن العبد بسبب هذا الاعتقاد يحصل منه الغلو وتأله - أي إن كان من باب الشرك الأكبر - لذلك الذي اعتقد فيه النفع والضر. اعتقد فيه النفع والضر. فجعل ما ليس سببا سببا هو من باب الشرك الأصغر. من باب الشرك الأصغر. فلبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه هو من هذا الباب. إما أن يكون - كما سمعت - من الشرك الأكبر إن كان اعتقد ذلك - أي اعتقد فيها النفع والضر بذاتها -: يعني يلبس الحلقة هذا التميمة أو ما شابهها ذاك، ويعتقد أنها تشفيه بذاتها أو تدفع عنه الضر تدفع عنه الضر بذاتها، فهذا شرك أكبر. وإن اعتقد أنها سبب لدفع الضر أو لجلب النفع - سبب -: يقول: «الله جل وعلا هو الذي بيده الأمر، لكن هذه من الأسباب». فهذا من الشرك الأصغر. من الشرك الأصغر. ومنه نعلم أن كل سبب يجعله الإنسان لكل أمر، أو سبب يفعله الإنسان لجلب نفع بإذن الله أو لدفع ضر بإذن الله، وذلك الشيء ليس بسبب شرعا ولا كونا، فإنه من الشرك الأصغر. فإنه من الشرك الأصغر. شرعا مثل ماذا؟ شرعا مثل أن يقرأ مثلا يرقي نفسه بالقرآن للشفاء، فهو سبب لكشف ماذا؟ الضر. سبب لكشف الضر؛ قد دل على ذلك الكتاب والسنة على الاسترقاء بكتاب الله جل وعلا مثلا، هذا سبب شرعي. وسبب كون: كشرب العقاقير والأدوية المجربة لماذا؟ لكشف الضر. هذا كذلك سبب كون. سبب كون معتبر. أما إذا كان السبب ليس بسبب لا شرع ولا كون، فهو ليس بمشروع وليس بسبب واضح هذا الأمر. الشيء إذا لم يكن إذا لم يثبت في الشرع بأنه سبب، ولم يثبت كذلك قدرا وكونا بأنه سبب - كما مثلنا في الأدوية والعقاقير التي قد جربت واعتبرت -: فإن هذا - أي إذا لم يكن هذا - ولذا فإن هذا من هذا الباب. فإن هذا من هذا الباب. ومنها نعلم ما كثر عنه السؤال والكلام في هذه الأزمنة أو في هذه الأيام: وهي أن بعض الناس يستخدم بعض الحلق من النحاس أو بعض القطع المعدنية لبعض ماذا؟ الأمراض. لبعض الأمراض. فمثل هذا ليست بسبب شرعي. ليست بسبب شرعي؛ لم يأت الشرع بأنها سبب الشفاء والدواء. وهل هي سبب كون؟ بمعنى: هل ثبت بالتجربة أن هذه القطعة إذا وضعت في مكان ما من الجسد تكون سببا حسا ولن تبع على هذا القول تكون سببا حسا في كشف ذلك المرض أم لا؟ إن ثبت ذلك فتكون من الأسباب الكونية التي ثبتت بالحس أنها نافعة، فتكون سببا كونيا. وإن لم يثبت بالحس والواقع بأنها سبب، وإنما وضعها الناس وتتابع الناس على وضعها؛ لأنه قد قيل قد قيل دون أن يكون هناك دليل ثابت واضح على هذا. فإن هذا يكون من هذا الباب. من باب جعل ما ليس سببا ما ليس سببا سببا. واضح هذا يا إخوة. ننتبه لهذا الأمر. قلنا: مثل هذه القطع إن ثبت بالحس والواقع بأنها سبب لدفع مرض من الأمراض - استخدم فيما أظن لسكر أو نحوه - هكذا من يعلم في قطع هذا ما في حال عندنا. صحاب السكر. طيب. فالمهم: تستخدم مثل هذه الأمراض إن ثبت بالتجربة والواقع بأنها بتجربة ماذا؟ بدراسة المختصين. بدراسة المختصين وبتطبيقات المختصين بأنها سبب لاستشفاء بها بإذن الله عز وجل من بعض الأمراض، فإن تكون من الأسباب المعتبرة. وإلا فلا. وإلا. وإن كان إنسان شاك ما ثبت عنده ولا لم يثبت الأصل بأنها ماذا؟ ممنوعة. ممنوعة. لماذا؟ لأن تعليق شيء من الأشياء لم يثبت بالحس أنه سبب، هذا يكون من تعليق إيش؟ من تعليق التمائم. وهناك بعض يعني الأشجار أو العروق - يعني بعض العروق - تستخدم لبعض الأمراض. قد جربت بعض العروق تستخدم لأمراض الصفار. وهذه يعني قد جربت. ويكاد أن يكون الأمر فيها متواترا بأنها تنفع بإذن الله عز وجل. فمثل هذا تكون من الأسباب المعتبرة كونا - أي قد ثبت بالتجربة والحس والواقع بأنها ماذا؟ بأنها دواء يستخدمه الناس وينتفعون به بإذن الله جل وعلا. فالحاصل: أن مدار هذا كما تقدم على أنه إما أن يكون السبب شرعيا فيكون معتبرا. وإما أن يكون كونيا قد ثبت بالحس والواقع فيكون كذلك ماذا؟ معتبرا. وقولنا: «بالحس»، خرج ما كان بالمعنى - كما هو فعل أهل الجهالات - ممن يعمل يعلق التمائم ويقول: «بأنها تنفع». هل تنفع بالحس؟ لا. لكن تنفع بماذا؟ بما اعتقده ذلك المعتقد فيها. وهذا الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم لأجله ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد: «باب من الشرك لفس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه». قال رحمه الله تعالى: «أي لرفعه إذا نزل ودفعه قبل أن ينزل». والرفع يكون بعد النزول إذا نزل الشيء. قال: «

شاركنا على