شرح أصول في التفسير للعثيمين 16

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 16، ألقاها

أشهر التابعين في علم التفسير وتلاميذ ابن عباس

يتحدث هذا الفصل عن أشهر التابعين في التفسير وتلاميذ ابن عباس، مثل مجاهد وعكرمة وعطاء بن أبي رباح في مكة، وزيد بن أسلم وأبي العالية في المدينة، وعلقمة والشعبي في الكوفة. كما يسلط الضوء على مجاهد بن جابر المكي وتفاصيل عن حياته وعلاقته بابن عباس وتفسيره للقرآن.

أنواع الإحكام والتشابه في القرآن الكريم وتفسيرها

يناقش هذا الفصل أنواع الإحكام والتشابه في القرآن الكريم، حيث يصنف القرآن إلى ثلاثة أنواع: إحكام عام، وتشابه عام، وإحكام وتشابه خاص ببعض الآيات. يُوضح أن الإحكام الخاص يعني وضوح المعنى في بعض الآيات، بينما التشابه الخاص يثير اللبس لدى بعض الناس فيتتبعونه ابتغاء الفتنة.

تعامل الراسخين في العلم مع المتشابه في القرآن

يشرح هذا الفصل معنى المتشابه في القرآن وموقف الراسخين في العلم والزائغين منه، حيث يتبع الزائغون المتشابه للطعن في القرآن بينما يؤمن الراسخون في العلم بكل ما جاء في القرآن ويردون المتشابه إلى المحكم. يُوضح أمثلة على المتشابه وكيف يتعامل الراسخون في العلم معها.

أهمية التسبيح والدعاء والاستغفار في العبادة

يشير هذا الفصل إلى أهمية التسبيح والدعاء والاستغفار، ويتضمن دعاءً يدل على تواضع العبد واعترافه بذنبه وطلب المغفرة من الله تعالى، موضحًا جانبًا من جوانب العبادة الهامة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى: المشتهرون بالتفسير من التابعين، قال: اشتهر بالتفسير من التابعين كثيرون، فمنهم أهل مكة، وهم أتباع ابن عباس، كمجاهد وعكرمة وعطاء ابن أبي رباح. وقوله: أتباع، أي أصحاب أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنهم أخذوا التفسير عنه. فقول الشيخ رحمه الله تعالى: أتباعي ممن تتلمذ على ابن عباس رضي الله عنهما، وسار بسيره، قال: كمجاهد وعكرمة وعطاء ابن أبي رباح. وكذلك سعيد بن جبير. أهل المدينة هم أتباع أبي بن كعب، كزيد بن أسلم وأبي العالية، وهم محمد بن كعب القرضي. أهل الكوفة هم أتباع ابن مسعود، كقتادة وعلقمة والشعبي. قتادة لم يسمع من ابن مسعود، ولكن الشيخ مراده أنهم ممن كان سيرهم على سير ابن عباس. قال: فإنه ترجم لحياة اثنين من هؤلاء: مجاهد وقتادة. ألف مجاهد: هو مجاهد بن جابر المكي، مولى السائب بن أبي السائب بن مخزوم، ولد سنة 21 من الهجرة، وأخذ تفسير القرآن عن ابن عباس رضي الله عنهما. روى ابن إسحاق عنه أنه قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقف عند كل آية وأسأله عنها. والروايات عن مجاهد في هذا المعنى كثيرة، وأصحها أنه قال: عرضت القرآن دون تحديد لعدد، من أوله إلى آخره، أوقف عند كل آية. أما هذا المذكور: ثلاث عرضات، جاء بسند لابأس به، مقارب. وهناك رواية ثالثة، وفيها ضعف. أصح ما ورد أن مجاهدا عرض القرآن على ابن عباس من أوله إلى آخره، فالله أعلم هل مرة، مرتين، ثلاث، أكثر، أقل؟ الله أعلم. وفيه دلالة على أنه أخذ التفسير من أوله إلى آخره عن ابن عباس. وفيه أيضا علم الصحابة بالقرآن؛ إذ أن ابن عباس فسر له القرآن من أوله إلى آخره. قال رحمه الله تعالى: وكان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد، فحسبك به؛ لعلوه في ذلك؛ لأنه أخذه عن ابن عباس رضي الله عنهما، حبر الأمة. قال: واعتمد تفسيره الشافعي والبخاري، وكان كثيرا ما ينقل عنه في صحيحه. قال: وأكثر مرويات مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ابن أبي نجيح لم يسمع التفسير من مجاهد، ولكن كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أن الواسطة بينهما ثقة. قال رحمه الله تعالى: قال الذهبي في آخر ترجمته: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به. توفي في مكة وهو ساجد سنة أربع ومئة، عن ثلاث وثمانين سنة. وكان يعتبر إمام التابعين في تفسير كتاب الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: الثاني قتادة، وقتادة ابن دعامة السدوسي البصري، ولد أكمه -يعني أعمى- سنة إحدى وستين، وجد في طلب العلم، وكان له حافظة قوية. قال الإمام أحمد: فأطنب في ذكره، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير، ووصفه بالحفظ والفقه. وقال: قل ما تجد من يتقدمه. قال: هو أحفظ أهل بصرة، لم يسمع شيئا إلا حفظه. توفي في واسط سنة سبع عشرة ومئة، عن ست وخمسين سنة. قال رحمه الله تعالى: القرآن محكم ومتشابه. قال: يتنوع القرآن الكريم باعتبار الإحكام والتشابه إلى ثلاثة أنواع. النوع الأول: الإحكام العام الذي وصف به القرآن كله، مثل قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾، وقوله: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ الْحَكِيمُ﴾، وقوله: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾. قال: ومعنى هذا الإحكام: الإتقان والجودة في ألفاظه ومعانيه. فهو في غاية الفصاحة والبلاغة، أخباره كلها صدق، ليس فيها كذب ولا تناقض. النوع الثاني: تشابه العام الذي وصف به القرآن كله، مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: ومعنى هذا التشابه: أن القرآن كله يشبه بعضه بعضا في الكمال والجودة والغاية الحميدة. قال: النوع الثالث: الإحكام الخاص ببعضه، والتشابه الخاص ببعضه، مثل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾. قال: ومعنى هذا الإحكام: أن يكون معنى الآية واضحا جليا، لا خفاء فيه. مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾. قال: ومعنى هذا التشابه: أن يكون معنى الآية مشتبها خفيا، بحيث يتوهم منه الواهم ما لا يليق بالله تعالى أو كتابه أو رسوله. قال: ومثاله فيما يتعلق بالله تعالى: أن يتوهم واهم من قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ أن لله يدين مماثلتين لأيدي المخلوقين. قال: ومثاله فيما يتعلق بكتاب الله تعالى: أن يتوهم متوهم تناقض القرآن وتكذيب بعضه بعضا، حين يقول: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾، ويقول في موضع آخر: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. قال: ومثاله فيما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يتوهم واهم من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شاكا فيما أنزل إليه. قال رحمه الله تعالى: موقف الراسخين في العلم والزائغين من المتشابه، قال: إن موقف الراسخين في العلم من المتشابه، وموقف الزائغين منه، بينه الله تعالى. قال: فأما الذين في قلوبهم زيغ، فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وقال في الراسخين في العلم: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾. قال: فالزائغون يتخذون من هذه الآيات المتشابهات وسيلة للطعن في كتاب الله، وفتنة الناس، وتأويلهم لغير ما أراد الله تعالى به. قال: وأما الراسخون في العلم، فيؤمنون بأن ما جاء في كتاب الله تعالى فهو حق، وليس فيه اختلاف ولا تناقض؛ لأنه من عند الله. قال: وما جاء مشتبها، رده إلى المحكم، ليكون الجميع محكما. ويقولون في المثال الأول: إن الله تعالى له يدان حقيقيتان، على ما يليق بجلاله وعظمته. قال: ويقولون في المثال الثاني: إن الحسنة والسيئة كلتاهما بتقدير الله عز وجل، لكن الحسنة سببها التفضل من الله تعالى على عباده، وأما السيئة فسببها فعل العبد. قال: ويقولون في المثال الثالث: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع منه شك فيما أنزل إليه، بل هو أعلم الناس به، وأقواهم يقينا. قال: والغرض من توجيه النهي إلى من لا يقع منه: التنديد بما وقع منهم، والتحذير من مناهجهم. قال: وبهذا يزول اجتهاد وظن ما لا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على