شرح العقيدة الواسطية للهراس 49

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 49، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة والرد على المعتزلة

يستعرض المقطع أدلة القرآن الكريم على رؤية المؤمنين لله يوم القيامة، مثل آية ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ويرد على شبهات المعتزلة الذين نفوا الرؤية أو أولوها. يبين أن نفي الإدراك لا ينفي الرؤية، وأن أحاديث الرؤية متواترة، وأن لقاء الله يستلزم رؤيته.

إثبات رؤية الله يوم القيامة والرد على استدلال المعطلة بآية (لن تراني)

يقرر المقطع أن الله يرى يوم القيامة ولا يُدرك، مستدلاً بالفرق بين الرؤية والإدراك في قصة موسى وفرعون، وأن سؤال موسى رؤية ربه يدل على إمكانها. يوضح أن (لن) في قوله (لن تراني) لا تفيد التأبيد المطلق بل نفي الرؤية في الدنيا لعجز البشر عن تحملها، مع إثبات وقوعها في الآخرة بعد تقوية الله لأبصار المؤمنين.

نقد موقف الأشاعرة من رؤية الله وبيان العلو دون الجهة

يبيّن المقطع فساد قول الأشاعرة في رؤية الله يوم القيامة، حيث جعلوها رؤية قلبية أو من جميع الجهات، ويلزم من قولهم محالات دفعت بعضهم لنفي الرؤية موافقة للمعتزلة. ثم يوضح قول أهل السنة: إثبات الرؤية لله، وإثبات علوه على عرشه وعلى خلقه، ورفض إطلاق "الجهة" لعدم ورودها في النص، والاكتفاء بما جاء في الكتاب والسنة من "العلو".

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، هل قرأنا الآيات في الرؤية؟ طيب، هيا نقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وقال: ﴿عَلَى الْعَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، وقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وقوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. وهذا الباب في كتاب الله كثير، ومن تدبر القرآن طالباً للهدى منه تبين له طريق الحق. قال شارح رحمه الله تعالى: قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ إلى آخره، هذه الآيات تثبت رؤية المؤمنين لله عز وجل يوم القيامة في الجنة. وقد نفاها المعتزلة بناء على نفيهم الجهة عن الله، لأن المرء يجب أن يكون في جهة من الجهات، وما دامت الجهة مستحيلة وهي شرط في الرؤية فالرؤية كذلك مستحيلة. واحتجوا من النقل بقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، وقوله لموسى عليه السلام حين سأله الرؤية: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾. وأما الأشاعرة فهم مع نفيهم الجهة كالمعتزلة يثبتون الرؤية، ولذلك حاروا في تفسير تلك الرؤية، فمنهم من قال: يرونه من جميع الجهات، ومنهم من جعلها رؤية بالبصيرة لا بالبصر، وقال: المقصود زيادة الانكشاف والتجلي حتى كأنها رؤية عين. وهذه الآيات التي أوردها المصنف حجة على المعتزلة في نفيهم الرؤية، فإن الآية الأولى فيها النظر معدى بإلى، فيكون بمعنى الإبصار، يقال: نظرت إليه وأبصرته، ومتعلق النظر هو الرب جل شأنه. وأما ما يتكلفه المعتزلة من جعلهم ناظرة بمعنى منتظرة، وإلى بمعنى النعمة، وتقدير: ثواب ربها منتظرة، فهو تأويل مضحك. وأما الآية الثانية فتفيد أن أهل الجنة وهم على أرائكهم - يعني أسرتهم، جمع أريكة - ينظرون إلى ربهم. وأما الآيتان الآخرتان فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله عز وجل، ويشهد لذلك أيضاً قوله تعالى في حق الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، فدل حجب هؤلاء على أن أولياءه يرونه. وأحاديث الرؤية متواترة في هذا المعنى، إن أهل العلم بالحديث لا ينكرها إلا ملحد زنديق. وأما ما احتج به المعتزلة من قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، فلا حجة لهم فيه، لأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية، فالمراد أن الأبصار تراه ولكن لا تحيط به رؤية، فكما أن العقول تعلمه ولكن لا تحيط به علماً، لأن الإدراك هو الرؤية على جهة الإحاطة، فهو رؤية خاصة، ونفي الخاص لا يستلزم نفي مطلق الرؤية. وكذلك استدلالهم على نفي الرؤية بقوله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ لا يصلح دليلاً، بل الآيات تدل على الرؤية من وجوه كثيرة: الأول: وقوع السؤال من موسى وهو رسول الله وكليمه، وهو عالم بما يستحيل في حق الله، فلو كانت الرؤية ممتنعة لما طلبها. الثاني: أن الله عز وجل علق الرؤية على استقرار الجبل حال التجلي، وهو ممكن، والمعلق على الممكن ممكن. الثالث: أن الله تجلى للجبل بالفعل وهو جماد، فلا يمتنع إذن أن يتجلى لأهل محبته وأصفيائه. وأما قولهم: إن (لن) لتأبيد النفي وإنها تدل على عدم وقوع الرؤية أصلاً، فهو كذب على اللغة، فقد قال تعالى حكاية عن الكفار: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾، ثم قال: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكَ﴾، فأخبر أن عدم تمنيهم للموت بطل، ثم أخبر أن تمنيهم له وهم في النار، إذن فمعنى قوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾: لن تستطيع رؤيتي في الدنيا لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته سبحانه. ولو كانت الرؤية ممتنعة لذاتها لقال: إني لا أرى، أو لا يجوز رؤيتي، أو لست بمرئي، ونحو ذلك. والله أعلم. السلام عليكم. خير ذكر الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه في هذا الموضع من رسالته الواسطية هذه الآيات في بيان رؤية رب العالمين جل وعلا يوم القيامة، لبيان ما يعتقد أهل السنة والجماعة في رؤية الله جل وعلا يوم القيامة، وأن أهل السنة يعتقدون أن الله جل وعلا يرى يوم القيامة كما دلت على ذلك دلائل الكتاب والسنة، وأجمع على ذلك سلف الأمة، خلافاً لمن خالف في هذا الباب من الجهمية والمعتزلة والخوارج والرافضة والأشاعرة، فهؤلاء خالفوا أهل السنة والجماعة في هذا الباب. فذكر الشيخ رحمه الله هذه الآيات بالدلالة على هذا الأمر، وأيضاً سيأتي معنا في ذكره لأحاديث الواردة في السنة في رؤية رب العالمين جل وعلا يوم القيامة، في موضع ذكره لأحاديث في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، في موضع آخر سيأتي من كتابه رحمه الله. فذكر بعض الآيات في بيان رؤية رب العالمين جل وعلا يوم القيامة، ومنها قوله جل وعلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْعَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. وذكر أن هذا الباب في كتاب الله كثير، لكن هو اختصر على ذكر بعض هذه النصوص. ذكر الشيخ رحمه الله في تعليقه وشرحه لهذه الآيات: قال: قوله جل وعلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ إلى آخر الآيات، قال: هذه الآيات تثبت رؤية المؤمنين لله عز وجل يوم القيامة في الجنة. وقد نفى أهل المعتزلة بناء على نفيهم الجهة. طيب، ما يضاف لهذه الآيات التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى: قوله جل وعلا: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. قال السري بن المبارك رحمه الله تعالى: من أراد النظر إلى وجه الله جل وعلا، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾، أي النظر إلى ربه جل وعلا. فآيات اللقاء بالله جل وعلا يوم القيامة كلها تدل على رؤية رب العالمين جل وعلا، لأن من لازم اللقاء الرؤية. فالآيات الواردة في لقاء الله جل وعلا يوم القيامة تدل على رؤية رب العالمين، ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾، والآيات في هذا كثيرة، أي أخبرت الله جل وعلا فيها أن عبده سيلاقيه يوم القيامة جل وعلا. والآية الأولى وهي قوله جل وعلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، من النظارة، وهي البهاء والحسن، يعني وجوه بهية حسنة. في دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها، نضر الله امرأ»، يعني دعا له عليه الصلاة والسلام بالنضارة، أي في الوجه بالبهاء والحسن. فهنا ناضرة أي بهية، أضيف هذا إلى الوجوه، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، من النظر، وهو الإبصار، أي وجوه يومئذ بهية حسنة ناظرة إلى ربها جل وعلا. كما جاء عن عكرمة رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية، قال عكرمة رحمه الله - ومن أئمة التابعين ومن تلاميذ عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما -: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ أي بهية حسنة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: تنظرون، تنظرون، تنظرون ربها نظراً، تنظرون ربها نظراً، فأكد هذا لبيان أن هذا النعيم الحاصل لهؤلاء هو النظر إلى الله جل وعلا، النظر بالأبصار، تنظر إلى ربها نظراً أي بالأبصار. وهنا الآية معدة فيها النظر بإلى، معدة فيها النظر بإلى، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، والنظر إذا عدي بإلى فهو يفيد النظر بالأبصار، النظر بالأبصار. ومثل ذلك قوله جل وعلا: ﴿فَانْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾، فانظروا إلى ثمره، هنا النظر معدي بإلى، انظروا إلى ثمره، مراد النظر بالأبصار. وأما إذا عدي النظر في فهو بمعنى التفكر، ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، أي يتفكروا. وأما إذا عدي النظر بنفسه فهو بمعنى التوقف والانتظار، مثل قوله جل وعلا على لسان المنافقين: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾، هنا النظر معدي بنفسه، ومعنى انظروا: انتظرونا، توقفوا. والمعتزلة جعلوا النظر في هذه الآية بمعنى الانتظار، أي وجوه يومئذ ناضرة، ثواب ربها منتظرة، ثواب ربها منتظرة، لأنهم فسروا النظر بالانتظار، وحرفوا إلى، وحرفوا إلى إلى آلاء، إلى آلاء بمعنى نعم، يكون المعنى: وجوه يومئذ ناضرة، آلاء ربها، آلاء ربها ناضرة، أي نعم ربها منتظرة. وهذا تحريف وظاهر البطلان، لأن المذكور في الآية إلى حرف جر، ما هو آلاء، ما هو آلاء، آلاء جمع نعمة، نعم، وإلى هنا حرف جر، وهذا تأويل مضحك، تحريف. وهكذا تفسيرهم للنظر بالانتظار. نقول هنا: النظر معدي بإلى، معدي بإلى، فهو بمعنى النظر بالبصر، لأن النظر الذي هو بمعنى الانتظار هو الذي يعدى بنفسه، الذي يعدى بنفسه. نقل عن مجاهد رحمه الله أنه فسر النظر في هذه الآية بالثواب، بالثواب، أي تنظر ثواب ربها، تنظر ثواب ربها. وعلى القول بصحة هذا عن مجاهد رحمه الله نقول: هو لم ينفِ النظر إلى الله جل وعلا، وإن فسر النظر في هذه الآية بالثواب، ليس معناه أنه لا يثبت رؤية رب العالمين جل وعلا يوم القيامة، بخلاف من يفسر الآية بالانتظار وهو ينفي رؤية رب العالمين يوم القيامة. فمجاهد رحمه الله تعالى لم ينفِ رؤية رب العالمين جل وعلا يوم القيامة، هذا إن ثبت ذلك عنه، وأنه فسر هذا، فيكون تفسيره بمعنى الثواب، لأن النظر في الآية معدي بإلى، والنظر إذا عدي بإلى إنما هو بمعنى النظر بالبصر للثواب. ومن السؤالات يقول: مجاهد، نقول: هل مجاهد ينفي رؤية رب العالمين يوم القيامة؟ فسرت أنت، فسر هذه الآية بالثواب، فسر آية بالثواب، لكن لا تنفي رؤية رب العالمين. هل مجاهد رحمه الله تعالى فسر النظر في جميع الآيات الواردة في النظر إلى وجه الله يوم القيامة، ولا الحديث الثابتة عن الرسول لم يثبت فيها رؤية رب العالمين؟ حاشاه من ذلك. نعم، لكن هذه الآية إذا قلنا بصحة ما جاء عنه رحمه الله، بعض أهل البدع استدل ببعض أقوال السلف، مثلاً في مثل هذا، وتجد قول السلف هذا في الشق، وهو في الشق الآخر، لأنه إن كان من السلف من يفسر مثل هذه النصوص بما يوافق ما عليه البدع مثلاً، فيتمسك أهل البدع بذلك، يرد عليهم بأنه فسر هذا، لو كنا بأنه ثبت، لكن هل معناه أنه ينفي رؤية؟ أو كمن يفسر مثلاً قول الله جل وعلا: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، أي بمرأى منا، أي هل معناه أنه لا يثبت صفة العين لله جل وعلا؟ فيرد عليهم بما عليه ذلك الإمام من الاعتقاد الحق، الذين هم قد خالفوه، وإنما يأخذون ما يوافق أهواءهم من مثل هذا المتشابه الذي ربما يجدون في كتاب الله أو سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فضلاً أن يجدوه من قول إمام من أئمة السلف رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله تعالى. والآية التي بعدها، طيب، ذكر هنا رحمه الله تعالى على ذلك مذهب المعتزلة، قال: وقد نفاها المعتزلة بناء على نفيهم الجهة عن الله، لأن المرء يجب أن يكون في جهة من الجهات، وما دامت الجهة مستحيلة وهي شرط في الرؤية، فالرؤية كذلك مستحيلة. المعتزلة لم يثبتوا رؤية رب العالمين يوم القيامة، وهم الجهمية والمعتزلة، والمعتزلة تبنت مذهب الجهمية، فالجهمية والمعتزلة لم يثبتوا رؤية رب العالمين جل وعلا يوم القيامة. لماذا؟ لأن عندهم ثبوت الرؤية لله جل وعلا يوم القيامة يستلزم أن يكون في جهة أو في حيز، نعم، أو يكون جسماً، فهذا مستحيل، يقولون: مستحيل أن يكون الله جل وعلا في جهة محصورة يحاط بها، أو أن يكون في حيز منحاز، نعم تحوزه الجهات، ومستحيل أن يكون جسماً يرى كالأجسام التي ترى كالمريات، فلذلك قالوا: مادام هذا مستحيل فالرؤية مستحيلة، لأن إثبات الرؤية يستلزم إثبات هذا المستحيل، فمادام أنه مستحيل إذن الرؤية مستحيلة، أي الرؤية بالأبصار، فنفوا الرؤية، فنفوا رؤية رب العالمين جل وعلا يوم القيامة. والنصوص الواردة في هذه في إثبات هذه الرؤية، القرآن حرفوا، كما سمعتم: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قالوا: آلاء ربها، يعني نعمة ربها أو ثواب ربها، النظر فسروه بالانتظار، واستدلوا كذلك بالآيات الواردة في نفي الرؤية في الدنيا، وجعلوها تفيد نفي الرؤية مطلقاً في الدنيا والآخرة. وأما ممن نفى الرؤية الخوارج والروافض، أو لا، كلهم كذلك نفوا الرؤية مع المعتزلة. وذكر هنا رحمه الله تعالى: قالوا احتجوا من النقل، يعني من الكتاب والسنة، أو من كتاب الله عز وجل، بقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، وقوله لموسى عليه السلام حين سأله الرؤية: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾. استدلوا بهذه الآيات، بقول الله جل وعلا لموسى، أو بقوله جل وعلا: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، ومعنى لا تدركه الأبصار، فسروا الإدراك بالرؤية، أي لا تراه الأبصار، لا تدركه الأبصار أي لا تراه الأبصار، فقالوا: كيف نقول إن الله جل وعلا يرى والأبصار لا تراه هذا مطلق؟ والاستدلال بهذه الآية باطل في نفي الرؤية عن رب العالمين جل وعلا يوم القيامة، لماذا؟ للفرق بين الرؤية والإدراك، للفرق بين الرؤية والإدراك، فعندنا الرؤية وعندنا إدراك، الإدراك هو الرؤية بإحاطة، الإدراك هو الرؤية بإحاطة، وأما الرؤية فهي رؤية من غير إحاطة، رؤية من غير إحاطة. وابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن مثل هذه الآية قال للقائل أو للسائل: هل ترى السماء؟ قال: نعم. قال: هل تدركها؟ قال: لا. هو يرى السماء لكن لا يدركها. هل ترى السماء؟ هل ترى السماء؟ ماذا الجواب؟ هل تدركها؟ لماذا؟ للإدراك رؤية بماذا؟ بإحاطة. هل نستطيع ذلك؟ لا. ولله المثل الأعلى، فالله جل وعلا يرى يوم القيامة لكن لا يدرك، كما أن هذه المخلوقات وهي المخلوقات لا تدرك رؤية، بمعنى لا تحاط رؤية، وهي مخلوقات كالسماء والبحر، نعم، والجيش العظيم المكون من ألوف الناس وغير ذلك، فكيف بالخالق جل وعلا؟ فالله جل وعلا يرى ولا يدرك، يرى ولا يدرك، تراه الأبصار ولكن لا تدركه الأبصار. وما يدل على التفريق بين الرؤية والإدراك قول موسى عليه السلام، كما في قول جل وعلا: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا﴾، فلما تراءى الجمعان حصل الترائي، الرؤية، حاصلة، موسى وقومه رأوا فرعون وقومه، فرعون وقومه رأى موسى وقومه، كل فريق رأى الفريق الآخر، ومع هذا لما قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، قال: كلا. نعم، الرؤية رأونا لكن لم يدركونا، لم يدركونا، ففرق بين الإدراك والرؤية، فرق بين الإدراك والرؤية. وكما ذكر الشيخ هراس هنا رحمه الله تعالى أن العقل يعلم بالله جل وعلا، نعم، وبما يتعلق بالله جل وعلا، لكن لا يدرك، لا يدرك تفاصيل كل شيء، لأن الله جل وعلا لا يحاط به علماً، نعم، لا يحاط علماً بالله جل وعلا، كما أنه لا يحاط علماً بالله جل وعلا، والعقل لا يدرك ذلك، أي أن يحاط علماً بالله جل وعلا حيث يعلم كل شيء يتعلق بالله. وهكذا الأبصار، فإنه لا تستطيع، نعم، أن تدرك الله جل وعلا بصراً، أن تدرك الله جل وعلا بصراً، كما أن العقول لم تدرك الله جل وعلا علماً، وذلك لعظمة الله جل وعلا، ولسعة علمه، ولسعة أسمائه وصفاته جل وعلا، وفعاله، وما استحقه جل وعلا، لأنه لا يحاط به، وهكذا الرؤية، لا يدرك جل وعلا رؤية، بمعنى يحاط به رؤية. والآية الثانية التي استدلوا بها وهي قوله جل وعلا لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، فقالوا: إن (لن) تفيد التأبيد، يعني أنه لا يمكن جل وعلا أن يرى، لا في الدنيا ولا في الآخرة. وهذا الاستدلال بهذه الآية باطل، لأن موسى عليه السلام لا يمكن أن يسأل شيئاً مستحيلاً، فيقول: الرؤية في... يقولون: رؤية رب العالمين جل وعلا مستحيلة، رؤية رب العالمين مستحيلة. نقول: هل يمكن لموسى عليه السلام الذي هو من أعلم الخلق بربه جل وعلا أن يسأل ربه جل وعلا شيئاً مستحيلاً؟ ها، هل يمكن؟ لا. وهل يمكن أن يسأل شيئاً غير ممكن؟ لا. فسؤال موسى عليه السلام لربه جل وعلا يدل على إمكان ذلك، على إمكان ما سأل فيه، وهو رؤيته جل جلاله. لكن الجواب أن الرؤية لا تكون في الدنيا، ليس لأنها رؤية مستحيلة، لو كانت مستحيلة ما سألها موسى وطلبها، نعم. فموسى طلب رؤية رب العالمين، والله جل وعلا أخبره أن الرؤية في الدنيا غير ممكنة، الدنيا غير ممكنة، في الدنيا غير ممكنة، ليس معنى ذلك أنها غير ممكنة، نعم، مطلقاً، لا، لأنها إذا كانت غير ممكنة مطلقاً أصلاً، موسى ما سأل، بل ولا أنكر الله جل وعلا عليه سؤاله، لو كانت رؤية رب العالمين جل وعلا غير ممكنة مطلقاً لأنكر الله جل وعلا على موسى سؤاله، ولم ينكر عليه جل وعلا، نوى عليه السلام، لما قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾، لم ينكر عليه، فدل على أن سؤاله، سؤاله صحيح، سؤاله صحيحاً، لكن رؤية رب العالم في الدنيا غير ممكنة، لذلك قال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾، لن تراني، ودليل غير ممكنة في الدنيا، لأن الله جل وعلا علق الرؤية بالجبل، وهذا لدل على إمكان وقوعها، على إمكان وقوعها، لأنها لو كانت غير ممكنة مطلقاً لما علق جل وعلا وقوعها بأمر، فتعليق وقوعها بأمر دل على إمكان وقوعها، دل على إمكان وقوعها وجواز وقوعها، فقال: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾، فدل على إمكان وقوعها، وليست مستحيلة، لكن لا يستطيع العباد تحمل هذه الرؤية، تحمل هذه الرؤية، لضعفهم، ولضعف قواهم، لأنه إذا كان أحد يستطيع أن يتحمل هذه الرؤية، يتحمل هذا الجبل، يتحمل هذا الجبل العظيم، ومع هذا لا يستطيع، فكيف بالبشر الضعيف؟ فكيف بالبشر الضعيف؟ وإنما في الآخرة، يقوي لهم جل وعلا قوة البشر، فيستطيعون مع ذلك رؤيته جل وعلا. وإذا جل وعلا أخبر في كتابه الكريم، قال في كتابه الكريم جل وعلا: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾، فاطلع فرآه في سواء الجحيم، قال: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، فالشاهد أنه قد يطلع ويرى ذلك الذي ربما كان سيكون سبباً في ضلاله في الدنيا، في سواء الجحيم، ومعنى هذا نظر قوي، وهذا في الآخرة، لأن القوة، قوة البشر، ينعم ربنا جل وعلا عليهم بجعلها قوية، خلاف ما هي عليه في الدنيا، كم من القوة تكون للشاب في الآخرة، والطول، والعرض، والقوة، إلى آخر ذلك، وهكذا القوة في البصر، فيستطيع العباد رؤية ربهم جل وعلا يوم القيامة. وذكر ابن باز الحنبلي رحمه الله تعالى سبعة وجوه، سبعة وجوه في شرحه للطحاوية، في الرد على القائلين، في الرد على المستدلين بهذه الآية، بهذه الآية على نفي الرؤية، ذكر سبعة وجوه، والشيخ هراس هنا ذكر بعضاً منها، كما سمعتم، قال: لو كانت مستحيلة لما سألها موسى عليه السلام، ولن لا تفيد التأبيد المطلق، وإنما قد تأتِ ولا تفيد ذلك، حسب السياق، حسب ما جاءت في السياق. ففي كتاب الله جل وعلا قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾، أخبر عن المنافقين أنهم لا يتمنون الموت أبداً، ولن يتمنوه أبداً، عندنا (لن) هنا، ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾، نعم، والمعنى في الدنيا، ولن يتمنوه أبداً في الدنيا، لا يتمنوه الموت، بل هم يفرون الموت، ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾، لكن ليس معناه كونهم لا يتمنون الموت في الدنيا مطلقاً، أنهم ماذا؟ لا يطلبون الموت في الآخرة، فقد أخبر الله جل وعلا عنهم وهم في النار: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكَ﴾، ونادوا، ونادوا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، فأخبر أن عدم تمنيهم للموت بطل، ثم أخبر أن تمنيهم له وهم في النار. وإذن فمعنى (لن) لا تفيد التأبيد، ما جاء في قوله جل وعلا على لسان أحد ابني يعقوب: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾، فلن، لو كانت تفيد التأبيد لا يصلح أن يقول بعدها (حتى)، تفيد الغاية، نعم، فدل على أن (لن) هنا لا تفيد التأبيد، لو كانت تفيد التأبيد، (لن)، نعم، يعني: لن أبداً أبرح الأرض، هل بعد ذلك يقول: حتى؟ ما يصلح، لكن لأن (لن) لا تفيد التأبيد، نعم، مطلقاً، فجاز أن يقول بعد ذلك: ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾، يعني فهو لن يبرح الأرض، حتى يثوب، إلا بإذن من أبيه، إلى هذه الغاية، فلما كان لذلك غاية، نعم، غاية هذا الأمر الذي ذكره، وأنه لن يبرح الأرض، دل على أن (لن) لا تفيد التأبيد. وقد قال إمام أهل السنة والجماعة في اللغة، ابن مالك رحمه الله، في ألفيته: «ومَنْ رَأَى النَّفْيَ بِلا مُؤَبَّدَا * فَقَوْلُهُ رُدَّ وَخِلَافُهُ عَضُدَا»، من رأى النفي بلا مؤبدا، فقوله رد، وخلافه عضد، يعني الذي يرى أن (لن) تفيد التأبيد، التأبيد، وأنه في المؤبدا، قوله رد، ليس بصواب، ليس بصحيح، وخلافه عضد، يعني خلاف هذا تمسك به فهو الحق. ومراده رحمه الله تعالى أن (لن) لا تفيد التأبيد المطلق، وإنما هي بحسب ما تقترن إليه، وبحسب السياق التي ذكرت فيه. قد أشار إلى هذا هراس رحمه الله تعالى فيما ذكر رحمه الله تعالى في شرحه. ذكر هنا عن الأشاعرة بعد ذلك، تهون، ذكر بعد ذلك الأشاعرة، الأشاعرة كذلك من من ضل في هذا الباب، وإن كانوا أثبتوا الرؤية يوم القيامة. الأشاعرة خالفوا الجهمية والمعتزلة والخوارج والروافض، فأثبتوا الرؤية، قالوا: يرى، يرى الله جل وعلا يوم القيامة، لكن لم يثبتوا هذه الرؤية كما أثبتها أهل السنة. فمنهم من جعلها رؤية بالبصيرة، رؤية العلم، رؤية البصيرة، رؤية القلب، رؤية المعرفة، وهذا باطل، لأن رؤية العلم، رؤية المعرفة، والرؤية بالقلب، هذه حاصلة في الدنيا أصلاً، هذه حاصلة في الدنيا للمؤمنين، فأهل الإيمان يعرفون الله جل وعلا بقلوبهم، نعم، فهذا يدل على بطلان ما قالوا، لأن هذه الرؤية التي قالوها وأثبتوها لله جل وعلا يوم القيامة هي أصلاً حاصلة في الدنيا، رؤية العلم بالله جل وعلا، ورؤية البصيرة، نعم. وكذلك منهم من يقول: رؤية من جميع الجهات، الله جل وعلا يرى يوم القيامة من جميع الجهات، لماذا؟ يوافقون المعتزلة، يوافقون المعتزلة في أن الرؤية يستلزم منها الجهة، يستلزم منها الجهة، وأن تكون إلى... إلى جهة، فحاروا في تفسير هذه الرؤية، هم صادق، هم وجدوا النصوص في كتاب الله جل وعلا، في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، تثبت رؤية رب العالم يوم القيامة، فقالوا: الله يرى، لكن هنا لما أرادوا إثبات رؤية بالأبصار، وهم قد أخذوا هذا اللازم الذي جعله المعتزلة، أن لازم الرؤية أن يكون في جهة، فحاروا في تفسير هذه الرؤية التي أثبتوها للعزوجل يوم القيامة. فمنهم من قال: رؤية بالبصيرة، وهذا لم يثبت رؤية بالبصر، وهذا باطل. ثانياً: منهم من قال: رؤية من جميع الجهات، أي لينفي أن تكون الرؤية إلى جهة معينة لله جل وعليس في جهة، وذلك الرؤية من جميع الجهات، وهذا باطل، لأنه يستلزم أن يكون الرأي... أن يكون الرأي لله جل وعلا، نعم، أن يكون قد صار كله عيوناً، قد صار ماذا؟ كله عيوناً، من جميع الجهات، يعني من أمامه، نعم، ومن خلفه عيون، ثم إذا كان يرى من جميع الجهات، الله عزيز يرى من جميع الجهات، إذن كيف سيراه الرأي هذا؟ كيف سيراه الرأي من جميع الجهات؟ ها، يرى من... من عينيه، ولا يحتاج إلى عينين في الخلف؟ ها، يحتاج عينين في الخلف، وعينين في الجنب، ولا لا، إلى هذه الجهة وعينين في هذه الجهة، وعينين في هذه الجهة، نعم، ويحتاج عينين في هذه الجهة، نعم، وأسفل، يعني يحتاج إلى جسم، فصار كله عيون، تمام، حتى يرى الله جل وعلا من جميع ماذا؟ من جميع الجهات، لأنه إذا كان رجل عليه يرى من جميع الجهات، فلين يحتاج أن يكون الرأي ماذا؟ له عيون من جميع، من جميع الجهات، وهذا يدل على، يخفي في بطلان قول هؤلاء، هذا اللازم الذي يلزمهم، هذا اللازم الذي يلزمهم. ولذلك بعض الأشاعرة لما رأى أن إثبات الرؤية يلزم منه أن يكون الله جل وعلا في جهة، تراجع إلى قول المعتزلة، ونفى الرؤية، لماذا؟ قال: نحن بين أمرين، إما نثبت الرؤية لله جل وعلا، ونقول: إلى جهة، إلى جهة، ونجعله في جهة وفي حيز، كما يقول المعتزلة، وإما لا نثبت الرؤية، أما رؤية بالبصيرة، رؤية من جميع الجهات، نعم، رؤية إلى غير جهة، فهذا لا يمكن، وذلك حذاقهم، رجع إلى قول المعتزلة، لأنه رأى أن لازم إثبات الرؤية للقول بأن الله جل وعلا يحيز في جهة، إما نثبت ذلك، وإما أن لا نثبت، لأن المعتزلة صاحوا، صاحوا، صاحوا بالأشاعرة: كيف تثبت الرؤية إلى غير جهة؟ هذا هل يعقل؟ ما يمكن، ما يعقل هذا، كيف رؤية إلى جميع الجهة؟ هذا ما يعقل، إما أثبتوها كما أثبتها... ها، من المجسمة هؤلاء، ويضصدونها للسنة، وإلا كونوا معنا، نعم، وانفوا الرؤية، ونزهوا الله جل وعلا، هذا، ولكم سعة، ولكم سعة، ولكم مخارج، النظر، النظر يفسر بالانتظار، ها، ولا لا؟ نعم، وإلى ما يحتاج منكم إلا أن... ها، هذه تفعتوها وترفعوها، ها، ها، المنقلبة، تمام، وتجعلوها ألفاً، وسهل، ما في تغيير، إلا قل آلة، وانتهى لأمر، فسبحان الله. فلذلك رجع حذاظ من هؤلاء الأشاعرة لقول المعتزلة. أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا الرؤية لله جل وعلا كما يلي، وأما الكلام في الجهة، قال المعتزلة: ماذا تريدون بالجهة؟ استصلوا بالجهة، ماذا تريدون بالجهة؟ هل تريدون بالجهة جهة عدمية، وجهة وجودية؟ إما أنكم تريدون بالجهة جهة وجودية، بمعنى أن تكون هناك جهة يحاط بها، جهات، نعم، يحاط بها ماذا؟ جهات، معنى جهة وجودية، موجودة، وحيطت بجهات، بجهات أخرى، وإما أن تريدوا بالجهة جهة عدمية، جهة عدمية، بمعنى لا وجود فيها لمخلوق، لا وجود فيها ماذا؟ لمخلوق، ولا تحاط. فإن أردتم الجهة العدمية، فإن أردتم الجهة الوجودية، فهذا باطل، لأن الله جل وعلا في العلو، في العلو، فوق سائر المخلوقات، وفوق سائر الجهات، فلا وجود لجهة، ولا وجود لمخلوق، نعم، وإنما جل وعلا في العلو الذي لا يشاركه فيه أحد، الذي لا يشاركه فيه أحد، وهو العلو العام على سائر المخلوقات، والعلو خاص على العرش، الذي هو أعلى هذه المخلوقات، فأنتم تقولون: جهة، ونحن نقول: العلو، إذا أردتم بالجهة العلو، فهذا حق، لكن لا تقولوا: جهة، قولوا: العلو، لأن الله جل وعلى في علوه، والعلو، نعم، هو الذي عليه جل وعلى، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، نعم، فهذا ثابت في كتاب الله، وفي سنة سلم، وهو العلو على العرش، والعلو على سائر المخلوقات. أنتم تقولون: جهة، نعم، إذا أردتم بهذا الجهة، إذا أردتم العلو، فهو حق، لكن لا تقولوا: جهة، قولوا: في العلو، لأن هذا الثابت في كتاب والسنة، لأن الجهة لم يأتِ بها نص في كتاب الله، ولا في سنة سلم، لا إثباتاً ولا نفياً، لأنها كلمة تحتمل الحق وماذا؟ والباطل، وهي لم تأتِ لا في كتاب الله، ولا في سنة سلم، ولا في سنة النبي عليه السلم، إثباتاً ولا نفياً. ومع هذا نستفصل، فإذا كان مرادكم بالجهة الجهة العدمية، المراد بها وجوده جل وعلا الذي لا يشاركه فيه وجود، وهو علوه سبحانه وتعالى، فهذا حق، قد دلت عليه دلائل الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، وأما إذا أردتم بالجهة جهة وجودية، فهذا باطل، لأن الله جل وعلا لا يحاط به شيء، جل وعلا من خلقه، بل هو سبحانه وتعالى الذي له العلو المطلق من سائر الوجوه، له علو القدر، وعلو القهر، وعلو الصفات، وهو القاهر فوق عباده، فيستفصل معهم بهذا التفصيل، فيرد قولهم. الأشاعرة لأنهم لا يجدون العلو، وظلوا في هذا الباب، ولم يجدون العلو لله جل وعلا، هو الذي أوقعهم فيما أوقعهم فيه، هو الذي أوقعهم فيما أوقعهم فيه، لأن لو أثبتوا العلو لله عز وجل، لا تخلصوا من لازم المعتزلة، كما رده أهل السنة والجماعة، ويقولون: نحن نريد أن الله يرى يوم القيامة، وهو في علوه، لا يحاط به، ولا جهة تحيط به، بل هو سبحانه وتعالى فوق سائر الخلق، وهو فوق سائر الجهات، لكن لأنهم لم يثبتوا العلو لله جل وعلا، فهذا جعلهم يحتارون ويتناقضون، ووقعوا فيه كما سمعتم. تهلو، طيب، وإن شاء الله كلام فيما تبقى في الدرس اللاحق في موضوع الرؤية، إن شاء الله تعالى، والله أعلم. صلى الله عليه وسلم. اشتركوا في القناة، ترجمة نانسي قنقر.