الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 49، ألقاها
يتناول هذا الفصل تفسير الآيات التي تناقش موقف أهل الكتاب من الإسلام ونفاقهم، حيث يشرح معاني الآيات التي تنتقد من يؤمنون بالجبت والطاغوت ويؤيدون المشركين. كما يبين قصة حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف مع أهل مكة.
هذا الفصل يتناول تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بمن يزعمون مزاعم باطلة حول النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويشرح معاني بعض المفردات مثل "مثوبة" و"عبد الطاغوت". كما يتناول اختلاف القراءات في بعض الآيات.
يعبر هذا الفصل عن الندم والتوبة إلى الله، حيث يُظهر الرغبة في التكفير عن الذنوب واللجوء إلى الله بالاستغفار والدعاء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «قرة عيون الموحدين حاشية كتاب التوحيد». قال رحمه الله تعالى: قوله: «وقول الله تعالى»، أي في الباب المذكور: «باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان». وقول الله تعالى معطوف على قوله: «ما جاء»، لأن «ما» التي هي الموصولة مضاف إليه مكسور. قال: «وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾». روى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف -وهم من علماء وسادات اليهود وأهل الكتاب في زمانهم- كانوا أهل علم، إلا أنهم حينما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بالحق، حسدوه وأنكروا دعوته ولم يقبلوا الهدى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق. وهؤلاء من هؤلاء، فهؤلاء كانوا من العلماء، أي من علماء بني إسرائيل، وكانوا يسكنون في المدينة. وكان المشركون جهلة، فكانوا يسألون أهل الكتاب عن أمور، ومن هذه الأمور سألوهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما في هذا الأثر، قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، وأهل مكة كانوا أهل شرك. فقالوا: أنتم أهل كتاب، وأهل العلم -أي عندكم علم من الكتاب- وهؤلاء كما سمعتم كانا عالمين من علماء أهل الكتاب. قالوا: فأخبرونا عنا، وعن محمد. أي عن حالنا، وعن واقعنا، وعن ما نحن فيه، وعن محمد، وحاله، وواقعه، وما جاء به. فقالوا: ما أنتم، وما محمد؟ أي ما الصفات التي ميزت بينكم وبين محمد؟ وقولهم: «وما أنتم» هاهنا، «ما» سؤال تُستخدم -كما يقول علماء النحو- لغير العاقل. فكأنهم سألوهم عن الصفات والأحوال التي بها يُعلم الميزة والخصلة والصفة التي تميز بينكم وبين محمد، بينهم وبين نبينا صلى الله عليه وسلم. وقد يكون هذا من حيل اليهود -كعادتهم- أن اليهود فيهم نوع حيلة ونوع كبر، فربما سألوهم بسؤال من لا يعقل، وجعلوهم ونزلوهم منزلة من لا يعقل؛ تهجينًا لأحوالهم ورأيهم. وكلا الأمرين محتمل؛ لأن «ما» تُستخدم لغير العاقل؛ يعني بخلاف ما قالوا: «من أنتم ومن محمد؟»؛ لأن «من» تُستخدم للعاقل. وبعض أهل العلم قالوا: الأولى أن يقال: استخدم «من» لأن «من» تُستخدم كذلك في حق رب جل شأنه. قالوا: فقالوا: ما أنتم وما محمد؟ فقالوا: نحن نصل الأرحام. وجواب المشركين بهذا الجواب يدل على أنهم فهموا من قولهم: «ما أنتم؟» أي ما صفاتكم؟ وما خصالكم؟ وما مميزاتكم التي بها نحكم لكم على محمد؟ فقالوا: نحن نصل الأرحام، أي هذه صفة من صفاتنا. يقولون: هذه صفة من صفاتنا، وننحر الكوماء -وهي الناقة الضخمة السنام- أي ينحرونها إكرامًا للضيف، ونسق الماء على اللبن، أي أن من عادتهم أن يبردوا حرارة اللبن بشيء من الماء، ونفق على العناه -أي الأسارى- ومن نزل به مشقة، ونسق الحجيج -أي الذين يحجون إلى البيت العتيق- هذه صفاتهم. وفي المقابل قالوا في حق نبينا صلى الله عليه وسلم: ومحمد صنبور -والصنبور: الأبتر الذي لا عقب له- قطع أرحامنا -هم يصلون الأرحام- ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ماذا؟ قطع أرحامهم. قالوا: واتبعه سراق الحجيج من غفار -هم يسقون الحجيج، ويفتحون الأسير، ويعينونه- ومحمد -صلوات الله وسلامه عليه- بزعمهم على خلاف ذلك. فقالوا: فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير، وأهدى سبيلًا، مع أن اليهود يعلمون خصال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه جاء بالحق من ربه جل وعلا، وأنه جاء بالهدى من الله جل وعلا، وأنه مرسل من الله رب العالمين جل وعلا، وأن ما جاء به هو الحق والعدل والخير كله -صلوات الله وسلامه عليه-؛ لأنهم يعرفونه كما قال الله جل وعلا: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. ولكن حسدًا -قال الله جل وعلا: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾، تبين لهم الحق، ولكنهم بحسدهم قلبوا الحقائق. أود أن ينقلب الخير الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن الله جل وعلا متم نوره ولو كره المشركون، ولو كره المجرمون، ولو كره الكافرون؛ لأنه أمر الله وحده لا شريك له. قال: فقالوا: أنتم خير. قالوا: فقالوا: أنتم خير، وأهدى سبيلًا، أي أهدى من نبينا صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمْ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾. وهذا الحكم جائر، بائر، ظالم؛ من هؤلاء الذين حكموا به، وهم يعلمون أن الحق لله جل وعلا، وأنه مصدق لما جاء به، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما جاء به موسى، ومن قبله من الأنبياء. وهذا الأثر -كما ترى- إن إسناده إلى عكرمة صحيح؛ رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، وغيره، ولكنه مرسل؛ من مراسيل عكرمة. مرسل من مراسيل عكرمة، فيسناده إلى عكرمة صحيح، والأثر ضعيف؛ لأنه مرسل؛ لأن عكرمة لم يشهد هذه الواقعة التي حكاها، فالله أعلم. فإذا سبب النزول لا يصح؛ سبب نزول هذه الآية لا يصح؛ لماذا؟ لأن الأثر إلى عكرمة لأنه أثر مرسل. قالوا: وقوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾. ما الشاهد من إيراد الشيخ -رحمه الله تعالى- لهذه الآية في هذا الباب؟ قوله -رحمه الله تعالى-: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. يؤمنون بالجبت والطاغوت، أي يؤمنون بما ذكره لهم المشركون. المشركون كانوا يعبدون غير الله جل وعلا، يعبدون الأوثان، وهؤلاء العلماء من أهل الكتاب وافقوا المشركين على عقيدتهم، وزعموا أنهم على الحق المبين. وفي هذا دلالة على أن من نصر أهل الشرك بالله جل وعلا، وأقرهم على دينهم -وإن كان ممغضًا لهم في الباطن، ولكنه أقرهم ونصرهم على دينهم نصرة لهم على الإسلام- فإنه يكون كافرًا بالله رب العالمين جل وعلا. وكأن الشيخ -رحمه الله تعالى- الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- ألمح إلى حال كثير من المتأخرين ممن نصر القبورية والمشركين، وأيدهم وآزرهم وناصرهم بالقول أو الفعل؛ فإنهم يلحق بهم، ويكون حكمه حكمهم، ويتناوله قول الله جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. قال -رحمه الله تعالى-: وقوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾. من لعنه الله وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت. قال البغوي في تفسيره: «قل يا محمد» -ومر معنا أن الأولى أن يقال: «قل يا رسول الله» أو «يا نبي الله»؛ لأن الله جل وعلا ما نادى نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه قط باسمه، ولكن يخبر عن نبيه صلى الله عليه وسلم باسمه. أما النداء فإنه لا يناديه إلا بماذا؟ إلا بوصفه بالنبي أو بالرسول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾. لكن في باب الإخبار ربما ذكره بماذا؟ يذكره باسمه: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾، وما شابه ذلك. وكان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله... إلى غير ذلك من الآيات. فباب الإخبار إذا أخبر عن نبيه يخبر بمحمد. أما في النداء فإنه يناديه بوصفه النبوة أو بوصفه الرسالة. قوله -رحمه الله تعالى-: قال البغوي: والبغوي -كما هو معلوم- إمام جليل كبير من أئمة أهل السنة والجماعة، وله تفسير أصله مأخوذ من تفسير آخر، إلا أنه هذبه ونقحه -رحمه الله تعالى- وجعله منقحًا. قال البغوي في تفسيره: «قل يا محمد هل أنبئكم -أخبركم- بشر من ذلك؟» يعني قولهم. يعني قولهم: «لم نر أهل دين أقل حظًا في الدنيا والآخرة منكم» -أي من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه- «ولدينا شر من دينكم». فذكر الجواب بلفظ الابتداء -ذكر الجواب بلفظ ماذا؟ الابتداء- كقوله: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ﴾. أي هذا جوابكم، وهذا مآلكم، وهذا حالكم؛ من زعم هذه المزاعم، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه ودينه على هذه الحال؛ فالنار مأواه ومآله. قال -رحمه الله تعالى-: وقوله: «مثوبة» ثوابًا وجزاء. ثوابًا وجزاء؛ والثواب -كما يذكر علماء اللغة- رحمه الله تعالى- يذكر ويراد به الثواب والجزاء بالخير، وقد يكون الثواب والجزاء بالشر. قد يكون بالخير -أي بالجنان والمغفرة- وما شابه ذلك، وقد يكون بالشر -كما هو الحال هاهنا-. قال -رحمه الله تعالى-: ثوابًا وجزاء؛ نصب على التفسير. نصب على التفسير؛ أي في قوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً﴾؛ أي نصب على تفسير المثوبة التي هي جزاء هؤلاء الذين زعموا هذه المزاعم. قال -رحمه الله تعالى-: نصب على التفسير «عند الله»؛ أي قوله: «عند الله»؛ من لعنه وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير. قال: فالقردة أصحاب السبت، والخنازير كفار مائدة عيسى. وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس... وهذا حد تفسيرين. وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وعلي بن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عباس -رضي الله عنهما- إلا أن الأئمة -كالشافعي وكالإمام البخاري- وطائفة من الحفاظ -رحمهم الله تعالى- يحتجون بروايته عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. وجماعة من المحققين يقولون: لأن الواسطة بينهما معلومة، وهي ثقة. منهم من نص على أن الواسطة بينهما مجاهد بن جبر. ومنهم من قال: عمومًا؛ فقال: أصحاب ابن عباس الثقات. ومن أهل العلم من توقف في هذه الرواية -أي في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس-. قالوا: لأنه قد وجد أنه ربما كانت الواسطة بينهما ليس من أصحاب ابن عباس الثقات. لكن -كما سمعتم- الذي عليه عمل البخاري -رحمه الله تعالى- وطائفة من المحققين: أنهم يمشون هذه السلسلة، وهي كثيرة وطويلة. قالوا: عن علي بن أَبِي طلحة عن ابن عباس: أن المسخين كلاهما -المسخين؛ أي مسخ القردة، ومسخ الخنازير- يقول: أن المسخين كلاهما من أصحاب السبت. أي كان في أصحاب السبت -لم يكن -كما تقدم- القردة في أصحاب السبت، والخنازير في أصحاب مائدة عيسى. ولكن ابن عباس يقول: إن المسخين كلاهما من أصحاب السبت. قال: فشبابهم مسخ قردة، ومشايخهم مسخ خنازير. والأثر -كما ذكر- رواه ابن أبي حاتم، وغيره. وهو من السلسلة المذكورة -من السلسلة المذكورة- فالله أعلم. قال -رحمه الله تعالى-: وعبد الطاغوت؛ أي وجعل منهم من عبد الطاغوت؛ أي أطاع الشيطان فيما سول له؛ أي صار عبدًا للشيطان؛ صار عبدًا للشيطان؛ خادمًا للشيطان؛ عقوبة له في الدنيا والآخرة أشد وأبقى -والعياذ بالله-. قال: في تفسير الطبري: قرأ حمزة -وهو أحد السبعة- ﴿وَعَبْدَ﴾ يعني: ﴿الظَّاهِرَ وَعَبْدَ الطَّاغُوتِ﴾ بضم الباء وجر التاء. وجر التاء. قال: وقرأ ابن عباس، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي، والأعمش، وآبان بن تغلب: ﴿وَعَبْدَ وَعَبْدَ الطَّاغُوتِ﴾ بضم العين والباء، وفتح الدال، وخفض وخفض التاء؛ يعني في الأولى: ﴿الظَّاهِرَ وَعَبْدَ﴾. ﴿وَعَبْدَ﴾ يكون نفس قراءة حمزة. قال: قوله: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. قال -رحمه الله تعالى-: أي في قوله: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ﴾؛ أضل: أفعل تفضيل. قال: وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر مشارك. يعني في قوله: «وأضل»؛ «شر مكانًا وأضل»؛ ليس هناك ضال وأضل؛ فلم يستخدم أفعل التفضيل على بابها؛ بمعنى أن هناك شيء، وهناك أفضل منه. لكن -كما ذكر- قال: هذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر مشارك؛ كقوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾؛ قاله ابن كثير. أي خير مستقرًا؛ ليس بالنسبة لأهل النار؛ لأن أهل النار لا خير لا هم ولا فيهم؛ فيكون هذا من هذا الباب: استخدام أفعل التفضيل ما ليس في الطرف الثاني مشارك. وهذا له نظائر -كما في قول الله جل وعلا: ﴿اللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ ما هناك خير في ماذا؟ في الشرك بالله جل وعلا. وهذا من هذا الباب. وهذا من هذا الباب. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. نظرت للمساك الله أبدًا للمساك الله إنه صافيح لتفديه. واستغفرك وأتوب إليك.