شرح مسائل الجاهلية  23

شرح مسائل الجاهلية 23

الدرس في شرح مسائل الجاهلية 23، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الاستدلال بالقياس الفاسد وإنكار القياس الصحيح

المؤلف يشرح كيف استخدم أهل الجاهلية القياس الفاسد ليثبتوا صحة معتقداتهم، وكيف أنكر بعضهم القياس الصحيح. القياس ينقسم إلى صحيح وفاسد بناءً على وجود علة جامعة أو فارقة بين المقيس والمقيس عليه.

استخدام القياس الفاسد في ضلال الأمم وتأثيره

يشرح المؤلف كيف استخدم أهل الجاهلية القياس الفاسد في إنكار النبوة والرسالة، ويبين أن هذا القياس باطل لعدم وجود جامع حقيقي بين المقيس والمقيس عليه. كما يستدل على أن أكثر ضلال الأمم كان نتيجة استخدام القياس الفاسد.

القياس الفاسد وأثره في الضلال والانحراف

المقطع يتناول مفهوم القياس الفاسد وأثره في انحراف أهل الجاهلية والفرق الضالة، حيث استخدموا هذا النوع من القياس في تبرير ممارساتهم الخاطئة. يجب التمييز بين القياس الصحيح والفاسد.

ختام الدرس والدعاء

المقطع يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتراف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحادية عشرة: الاستدلال بالقياس الفاسد، كقولهم «إن أنتم إلا بشر مثلنا»، قال: الثانية عشر: إنكار القياس الصحيح، والجامع لهذا وما قبله عدم فهم الجامع والفارق في هاتين المسألتين. إخواني في الله، تطرق المؤلف رحمه الله تعالى إلى بعض الاستدلالات التي يستدل بها أهل الجاهلية، وبها يثبتون صحة ما هم عليه، فذكر رحمه الله تعالى الاستدلال بالقياس الفاسد، هذه مسألة، والمسألة الثانية إنكار القياس الصحيح. إنكار القياس الصحيح ومسألة القياس، إخواني في الله، هي من المسائل الموجودة في فطرة الناس، الناس في حياتهم وفي دنياهم يستخدمون القياس كثيرًا، سواء يكون القياس الشرعي أو غير الشرعي، فالناس قد فطروا، أصحاب الفطر السليمة على استخدام القياس الذي يقيسون به بين الأمور. والقياس، إخواني في الله، هو مصطلح أصبح شرعيًا أكثر من أن يكون عرفيًا، وله ضوابط عند أهل العلم، وهذا يذكر في كتب الأصول، القياس يقوم على عدة أركان، أو على أربعة أركان: على أصل معلوم، وعلى فرع مجهول، وعلى علة مشتركة، وعلى حكم واحد، أربعة أشياء ينبغي أن تتوفر في القياس. لكن المؤلف رحمه الله تعالى هنا ما أراد هذا القياس الاصطلاحي، والذي معناه فيه أخص من المعنى العام، هو أراد القياس العمومي، وبمعنى الإلحاق، بمعنى الإلحاق، فكون أن شخصًا ما يشبه شيء بشيء، هذا يسمى قياسًا، وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى، أراد القياس بعمومه لا القياس الخصوصي الذي جاء ذكره في كتب الفقه والأصول. فقال رحمه الله تعالى: الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم «إن أنتم إلا بشر مثلنا»، وإنكاروا القياس الصحيح، أهل الجاهلية من أعظم ما كانوا يستدلون به مسألة القياس، فكانوا يقيسون يقيسون بين الأشياء، يلحقون هذا بهذا، ويشبهون هذا بهذا، ثم يأتون بالحكم الموحد، الحكم الموحد بين هذا وبين ذاك. المشكلة التي وقعت فيها أهل الجاهلية أنهم كانوا ينبغي أن يعلموا ويتأملوا أن مسألة القياس لابد لها من مقدمات، ما يكون القياس هكذا أنك تأتي بشيء من الشرق، ثم تأتي بشيء آخر من الغرب، ثم تقول: هذا مثل هذا، والحكم فيه سيان، أو الحكم فيه واحد، ما يمكن أن يتأتى لكل متخرص بهذه الأمثلة، إذن لابد هناك من مقدمات، مقدمات تأتي بها حتى يصح منك القياس. ومن هنا يتضح لنا أن القياس ينقسم على قسمين، كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: هناك قياس صحيح معتبر معتمد، وهناك قياس فاسد باطل ملغي، فمن أين يأتي القياس الفاسد والقياس صحيح؟ هذا يأتي مما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: عدم فهم الجامع والفارق، وهو أراد بذلك العلة، أراد بذلك العلة الذي تربط بين القياس، بين المقيس والمقيس عليه، بين المقيس والمقيس عليه، هذا العلة بين هذا وبين هذا ينبغي أن تكون علة جامعة، علة جامعة، والجامع بمعنى الذي يبنى عليه القياس الصحيح، وأن لا يكون بين المقيس والمقيس عليه فارق، والفارق هو الذي لا يبنى عليه القياس. إذن أهل الجاهلية ما تفطنوا إلى هذه العلة، هل هذه العلة التي بين المقيس والمقيس عليه هل هي علة جامعة أم أنها فارق تفرق؟ فلعله مقال، مؤلف رحمه الله تعالى قال: عدم فهم الجامع والفارق، هذا الذي أوقعهم بأنهم تنكست عليهم الأمور، فأخذوا يستدلون بالقياس الفاسد، ويلغون القياس الصحيح. المؤلف رحمه الله تعالى مثل بمثال في هذه المسألة، وفي قوله تعالى: ﴿إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِثۡلُنَا﴾، هذه مسألة أهل الجاهلية استخدموا فيها القياس، طبعًا هذه المسألة ليست خاصة من المجتمعات، بل غالب المجتمعات الجاهلية كانوا على هذه الشبهة، قوم نوح، وهكذا قوم هود، كلهم قالوا لأنبيائهم: «ما أنتم إلا بشر مثلنا»، هذه المسألة مسألة البشرية، والذي اتكأ عليها الكفار في رد دعوة الحق. من أين ما أخذوها؟ ما أخذها من القياس، فقال ربنا جل وعلا: ﴿إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِثۡلُنَا﴾، ما وجه القياس؟ القياس الذي عمل عليه الكفار لهذه المسألة أنهم قالوا لمن خرج عليهم بالنبوة والرسالة، قالوا لنوح، قالوا لهود، ليوسف، لإسماعيل، لإدريس، لنبينا عليه الصلاة والسلام، عندما رأوا أن هؤلاء أخبروهم بأنهم قد بعثوا من رب العالمين، قاسوا القياس الآتي. قالوا: «ما أنتم إلا بشر مثلنا»، إذن ألحقوا هؤلاء الأنبياء والرسل ألحقوهم بأنفسهم، نحن بشر وأنتم بشر، إذن من أين جاءتكم النبوة والرسالة؟ وعلى هذا الحكم الذي بنوا عليه لهذه العلة الذي بنوا عليه بين المقيس والمقيس عليه، أتى الحكم وهو الحكم إلغاء النبوة والرسالة، بأن الأرض بشرية لا تجامع النبوة والرسالة، لا تجمع، لا تجتمع رسالة مع بشرية، هذا الذي كان في ظنهم. كان يظنون أن الأنبياء والرسل لابد أن يكونوا من جنس الملائكة، من جنس الملائكة، فهم استخدموا القياس الفاسد، وهم أنهم قاسوا الأنبياء بأنفسهم، وما هو الجامع ظنوه جامعًا، هو ظن البشرية، نحن بشر وأنتم بشر، إذن لا هناك مزية، لا عندنا نبوة، ولا عندنا رسالة، «إن أنتم إلا بشر مثلنا»، طيب هذا الآن الذي جعلوه جامعًا في ظنهم، أي له الجاهلية، هل هذا جامع أم فارق؟ الصحيح أنه فارق، لماذا فارق؟ لأن البشر كما يقول العلماء هم على قسمين اثنين، هناك بشر من الله جل وعلا عليهم بالوحي، وهناك بشر لم يمن الله جل وعلا عليهم بالوحي، وهذا فارق مهم، فارق مهم، ولهذا قال ربنا جل وعلا: ﴿قُلۡ إِنَّمَا أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ﴾، إذن ربنا نعم نحن بشر مثلكم، لكن هناك خصيصة وهي أن الله جل وعلا ينزل الوحي، مسألة الإيحاء، مسألة الإيحاء هذا فارق، فارق يهدم القياس الذي بنى عليه أهل الجاهلية هذه المسألة. إذن أراد المؤلف رحمه الله تعالى من هذه الآية أن يبين لك على أن من الضلالات التي أوقعت الكفار فيما هم عليه الكفر والضلال المبين، استخدام القياس الفاسد، ومن أين جاء القياس الفاسد؟ جاء القياس الفاسد من أنهم لم يحرروا العلة، هل هي جامعة تجمع بين المقيس والمقيس عليه أم أنها فارق تفرق بين المقيس والمقيس عليه؟ فإن كانت جامعة فالقياس صحيح، وإن كانت فارقة فالقياس فاسد. فهذا قول رحمه الله تعالى: الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم «إن أنتم إلا بشر مثلنا»، فهم لما استخدموا هذا القياس الفاسد، ما الذي أوقعهم؟ أوقعهم بأن يتركوا القياس الصحيح، ما القياس الصحيح في هذه المسألة؟ القياس الصحيح في هذه المسألة أن الله جل وعلا إنما يرسل الرسل يرسل الرسل بماذا؟ على من جنس المرسل إليه، من جنس المرسل إليهم، هذه القاعدة، وهذا هو القياس الصحيح، والذي قد دل عليه القرآن، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا﴾. لو أن هذا المجتمع عبارة عن ملائكة يمشون في الأرض، يعيشون في الأرض، يدبون على وجه الأرض، لكان من حكمة الله، وهذا هو القياس الصحيح، أن الله جل وعلا ينزل عليهم ملكًا رسولًا، ملك من جنس هذا المجتمع الملائكي، لكن لما كان البشر المجتمع الذي يدب على وجه الأرض هم من البشر، كان القياس الصحيح أن الله جل وعلا ينزل بشر على هيئتهم، يعرفون لهجتهم، يعرف طبائعهم، يسير بسيرهم، يأكل مما يأكلون، ويشرب مما يشربون، وهذا هو القياس الصحيح. لكن كما ترى، تركوا القياس الصحيح، ووقعوا في القياس الباطل، وهذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، أي في هذه الآية، هو عبارة عن أنموذج واحد، أنموذج واحد، وإلا النماذج كثيرة، بل قد صرح ابن القيم رحمه الله تعالى أن أكثر ضلال الأمم من استخدام القياس الفاسد، أكثر ضلال الأمم كان من استخدام القياس الفاسد، أنهم يقيسون شيء بشيء مع وجود الفارق، مع وجود الفارق الذي ينسف هذا القياس. من ذلك ما يتعلق بأمر الشفاعة، وللأسف هذه مسألة استخدمها أهل الجاهلية قديمًا، ولا زال الكثير من المبتدعة على هذا القياس الفاسد، ما هي مسألة الشفاعة؟ الشفاعة كان أهل الجاهلية يقولون بأن الله جل وعلا هو مالك الملكوت جل في علاه، قالوا: كيف سندخل على هذا الرب جل وعلا؟ قالوا: لا يمكن أن ندخل عليه، لماذا لا يمكن؟ قالوا: نقيسه بملوك الدنيا، نقيسه بملوك الدنيا. فربنا الله، طبعًا الكفار يقرون بربوبية الله جل وعلا، بأن الله له الملك، يقرون بهذا، وقد مر ذلك معنا تكرارًا ومرارًا، فهم يقولون بأن الله له ملكوت السماوات، ويقولون: ننظر إلى من شابه الله بهذه المسألة، وهي مسألة الملك والهيمنة، فقالوا: هم ملوك الدنيا، انظر لهذا القياس الفاسد، شبهوا الله جل وعلا بملوك الأرض، ما هي الجامع بينهم كما ظنوه جامعًا؟ الجامع هو الملك، الله عندهم ملك، وملوك الدنيا عندهم ملك، إذن ما الذي يأتي الحكم؟ يأتي الحكم، قالوا: ملوك الدنيا لا يمكن أن يدخل عليهم إلا بوسائط، وهكذا الله لا يمكن أن يدخل عليه إلا بوسائط، فاتخذوا الأصنام، واتخذوا الأوثان، وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، كحالهم كحال ملوك الأرض. ما الذي أوقعهم في هذا الشرك المبين؟ القياس الفاسد، وهكذا قيس عبد الله في مسائل، بل حتى كذلك في مسائل التعاملات، المعاملات التي أقام عليها أهل الجاهلية قوانينهم كانت مأخوذة من القياس الفاسد، كان يأكلون الميتة، يأكلون الميتة، والذي أوقعهم في أكل الميتة القياس الفاسد، ووجه ذلك يقولون: هذا إنسان ذبح بسكين، وهذه ميتة ماتت حتى، فقالوا: فيها رأيناها ميتة، فما الجامع بين الميتة وبين المذبوح؟ الجامع بين هذا وذاك إزهاق الروح، هذه روح قد أزهقت، وهذه روح قد أزهقت، إذن أما الأول فقد كان من فعل البشر، والثاني كان من فعل الله، ولكن الكل في إزهاق الروح، وهذا يؤكل، وهذا أيضًا يؤكل، فأكلوا الميتة قياسًا بما ذبح على يد البشر، لأن الكل في معنى إزهاق الروح. وهكذا في التعامل الربوي، كان يأكلون الربا، ما هو الحجة؟ القياس، «إنما البيع مثل الربا»، أين المثلية؟ أين الجامع عندهم؟ الجامع عندهم أنه معاوضة مالية، معاوضة مالية، المال عبارة عن معاوضة مالية، فأبيح استخدامه واستعماله، والربا كذلك فيه معاوضة مالية، فمثله مثل البيع، فقالوا: «إنما البيع مثل الربا»، وكل ذلك، إخواني في الله، من القياس الفاسد. وقال العلماء رحمهم الله تعالى: أن أول من استخدم القياس الفاسد من إبليس، وصح ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، أن أول من قاس هو إبليس، بمعنى القياس الفاسد، حين قال: ﴿أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ﴾، خلقتني من نار وخلقته من طين، أراد إبليس أن يتفضل على رب العالمين، ووجه التفضل أنه في أصل خلقته خلق من نار، فظن أن النار فيها من الفوائد ما هو أعظم وأكثر وأبين مما لفوائد التراب. هذا من تراب، فإذا كان أصله التراب، والتراب بالنسبة للنار شيء مهين، هكذا يزعم، ولا الأمر على خلاف ذلك، الأمر على خلاف ذلك، لكن استخدم القياس، أدخل العقل، فظن أنه أعلى رتبة من آدم، كيف آدم أدنى مني رقي ويعطى له هذا التكريم والتبجيل بأن تزج له الملائكة؟ فأدخل هذه المسألة، وهو القياس الفاسد، وذلك بظن أن النار أعظم رتبة من التراب، والمسألة قبل هذا وذاك، يا عبد الله، هو من إرادة الله جل وعلا، وربك يخلق ما يشاء ويختار. فالحاصل، إخواني في الله، أن الذي أوقع أهل الجاهلية، كما قال علماء في الشركيات والضلالات، هو أنهم اضطربوا في مسألة القياس الصحيح والقياس الفاسد، فجأوا للقياس الفاسد وعملوا به، وجأوا للقياس الصحيح ثم استبعدوا وأهملوا، وهذا كذلك المسألة لم تقف عند أهل الجاهلية، بل سارت، سارت حتى جاءتنا إلى هذه المجتمعات. ما أوقع أهل الضلال من أشاعرة، من معتزلة، من كرامية، من مكارمة، من ما تريدية، بس، يا عبد الله، مما شيء من الفرق الضالة، الذي من أعظم ما أوقعهم في هذا الباب استخدام القياس الفاسد، هذا القياس أدخلهم حتى أنهم وصلوا إلى باب التألي على الله جل وعلا في باب الأسماء والصفات، دخلوا على هذا الباب، فقاسوا صفات الله بصفات المخلوقين، قياس فاسد، فقال منهم من قام بالتعطيل، ومنهم من قال بالنفي، ومنهم من قال بالتحريف، ومنهم من قال بالتأويل، لماذا؟ دخلوا في باب القياس، وقالوا: أن هذا مثل هذا، ثم أدخلوا عقولهم بعد ذلك. وهكذا لا زالت الكثير من الجماعات إلى هذا الحال، بل حتى بعض الناس ممن يدخلون عقولهم في دين الله سبحانه وتعالى، فأفسدوا أيما فساد، فالحاصل، إخواني في الله، وهذه مسألة مما يطول ذكرها، لكن خلاصتها أن نعلم أن من أعظم ما استدل به الكفار في تثبيت ما هم عليه، أنهم استخدموا القياس الفاسد، وأنكروا القياس الصحيح. ومن خلال عبارة المؤلف رحمه الله تعالى، نعلم أن القياس على قسمين، وهذا هو الصحيح، نعلم أن القياس على قسمين، هناك قياس صحيح، وهناك قياس فاسد، وذلك بالنظر إلى الأركان الأربعة، وخاصة العلة، فإن كانت العلة محكمة، إن كانت العلة منصوص عليها، إن كانت العلة معتبرة، فالقياس حينها يكون قياسًا صحيحًا، أما إذا كانت العلة غير معتبرة، أو كانت العلة غير منصوص عليها، أو كانت العلة ليس لها اعتبار، فالقياس حين يكون قياسًا فاسدًا. فعلى هذا الضوء، فإذا مررنا على بعض عبارات السلف، والتي فيها النهي عن استخدام القياس، فهذا يحمل على القياس المذموم، على القياس المذموم، فالقول بإلغاء القياس مطلقًا لا يصح، والقول بقبول القياس مطلقًا كذلك لا يصح، بل ينبغي أن نراعي في هذا المساء، وأن نعلم كما قال المؤلف: أن القياس على قسمين، قياس صحيح، وهذا ليس من العلماء بالقياس الجلي، وهناك قياس فاسد، الاعتبار، وما كان من القياس الخفي، وما كان على وجه الضعف، فهذا، إخواني في الله، أهم المسائل المتعلقة بهذا الباب. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.