كتاب الصلاة  94

كتاب الصلاة 94

الدرس في كتاب الصلاة 94، الدرس الرابع والتسعون:(الذكر بعد الصلاة ... سبحن واعقدن بالأصابع فإنهم مسؤولات مستنطقات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أذكار ما بعد الصلاة وأهميتها

المقطع الأول يتناول الأذكار التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة، مثل الاستغفار ثلاثًا وقول "اللهم أنت السلام ومنك السلام". كما يشدد على أهمية التحري في الأذكار والدعوات لتحنب الأذكار المكروهة أو المحرمة.

أحكام الذكر بعد الصلاة والتحذير من الأذكار الشركية

يناقش المقطع الثاني أهمية الذكر بعد الصلاة ويحذر من الأذكار الشركية والضعيفة، ويشير إلى أن الذكر ليس واجبًا بعد الصلاة، ويبين السنة في الجلوس بعد السلام واستعمال الأصابع في التسبيح.

كيفية تسبيح النبي صلى الله عليه وسلم واستعمال الأصابع

التسبيح يكون باليد اليمنى لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعقد التسبيح بيمينه ويحب التيمن في شأنه كله. الأمر واسع في كيفية العقد إما بطوي الأصبع أو بتحريك المفاصل.

منهج التعامل مع الأمور التي يسعها الخلاف

ينبغي عدم التضييق والتشديد في الأمور التي يسعها الخلاف والتي عمل العلماء بها، حيث دلت الأدلة على سعة الأمر فيها. هذا المنهج يتيح المرونة في التعامل مع مثل هذه القضايا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشارح رحمه الله تعالى: الذكر بعد الصلاة. قال: وهي فقرات من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان قبل أن ينصرف يستغفر ثلاثًا، ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». وقد جاء هذا في صحيح مسلم. قال: وفي الصحيحين أنه كان يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون». وهذا كذلك صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أشير في التخريج. قال: ويعلم من يسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويكبر ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وتمام المئة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير». وهذا ما جاء في الحديث، وله روايات كثيرة. قال: ولا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والأدعية والأذكار النبوية أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء. وما سواها من الأذكار قد يكون مكروهًا، وقد يكون محرمًا، وقد يكون فيه شرك لا يهتدي إليه أكثر الناس. يعني: لذلك على المسلم أن يتحرى ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليحذر من أي ذكر يعلم أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك أذكار المتصوفة والطرقية التي هي مليئة بالشركيات والاستغاثات التي هي معنى من معاني الوثنية، فينبغي الحذر منها. وكذلك ما لا يخفى مما قد يرد من الأحاديث الضعيفة والمكذوبة والتي لا أصل لها في فضل بعض الأذكار، ولم يصح من ذلك شيء. فلذلك على المسلم أن يتحرى الصحيح من الأذكار. قال رحمه الله: والذكر من أفضل العبادات. ولذا قالت عائشة: الذكر بعد الانصراف من الصلاة هو مثل مسح المرأة بعد صقالها. كذا عندكم أو بعض المرأة. عندي: المرأة. سبحان الله. قال: الذكر بعد الانصراف من الصلاة هو مثل مسح المرأة. أعطيني قلمًا. عندكم: بعد أو بعض. بعد مثل مسح المرأة بعد صقالها. يعني: إذا سقلت وجهزت ومسحت كان هذا يزيدها لمعانًا. وهكذا قلب المؤمن بذكر الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. قال رحمه الله تعالى: وليس الذكر عقب الصلاة بواجب، فمن أراد أن يقوم قبله فلا ينكر عليه. ولكن ينبغي للمأموم أن لا يقوم حتى ينصرف الإمام عن القبلة. هذه السنة. ولا ينبغي للإمام أن يقعد بعد السلام مستقبل القبلة إلا بمقدار ما يستغفر ثلاثًا، ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». وهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في السنة، وغيره بإسناد صحيح. قال: وعد التسبيح بالأصابع سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيمينه. قال: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: «سبحن واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات». والمعنى: أنه ثبت من قوله وفعله عقد التسبيح بيده عليه الصلاة والسلام معلمًا غيره. والحديث هذا لو لم يصح، فيغني عنه أحاديث أخرى صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما كيفية هذا التسبيح، فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه يكون باليد اليمنى؛ وذلك لقوله -يعني لما روي عنه عليه الصلاة والسلام- أنه كان يعقد التسبيح بيمينه. ولعموم ما ورد أنه كان يحب أن يجعل اليمين في شأن من ذكر الله وفعل الخير والبر، وجعل الشمال لغير ذلك -يعني للتخلي ونحوه- كان يعجبه التيمن في شأنه كله: في تنعله وترجله وطهوره إلى آخر الحديث. قال العلماء: وهذه قاعدة في مسألة التيمن أنها تكون في كل ما كان من باب الإكرام، فإنه يكون باليمين. والتسبيح منه هذا بعموم النص. فكيف وقد صح في النص الخاص أنه كان يعقد التسبيح بيمينه؟ بقي: كيف عقد التسبيح؟ هل بطوي الأصبع هكذا أم بتحريك المفاصل هكذا؟ قال بعض أهل العلم بهذا، وقال بعض أهل العلم بهذا. هذا عقد وهذا عقد. فالأمر واسع. فالأمر واسع في هذا الباب. وإن كان أكثر العلماء على العقد بالطوي -طوي للأصبع- فهذا هو من حيث اللغة، وكذلك الواقع فيه معنى العقد. والأمر واسع. إذا فعل هذا وهذا فسهل وممكن. أنه -يعني- إذا فعل هذا تارة وهذا تارة. لو قال إنسان: أنا قد أختصر أحيانًا، أفعل هذا مرة، وأفعل هذا مرة. يقال: لا بأس. الأمر في هذا واسع. ولكن احرص على أن يكون التسبيح باليمين اتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومما ينبه عليه كذلك أن الأذكار الواردة ليس فقط ما ذكر، بل هناك أذكار أخرى، مثل قراءة آية الكرسي، وكذلك آخر آيتين من سورة البقرة في مواضعه، والمعوذات في مواضعها، وغير ذلك مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبعض الأحاديث قد يكون فيها شيء من الخلاف، فيختلف فيها أهل العلم. فما كان فيه راجح ومرجوح، فاتبع الراجح واترك المرجوح. وما كان مما يسع فيه الخلاف، فالأمر في هذا واسع، ولا ينبغي أن يضيق ويشدد في شيء قد دلت الأدلة على أنه مما يسع فيه الخلاف، وعمل العلماء بذلك. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.