فتاوى ابن باز في العقيدة 11

الدرس في فتاوى ابن باز في العقيدة 11، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تحريم الإحداد على الملوك والزعماء وبيان السنة في ذلك

يستهل الشيخ ابن باز بتحريم الإحداد على الملوك والزعماء وتعطيل الدوائر وتنكيس الأعلام، مستدلاً بأحاديث صحيحة تقصر الإحداد المشروع على الزوجة لزوجها أربعة أشهر وعشراً، وعلى المرأة لقريبها ثلاثة أيام فقط، مبيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يحدوا على موتاهم من الأمراء والعلماء.

تأكيد قصر الإحداد الشرعي على الزوجة والقريبة وبيان بدعية الإحداد على الزعماء

يؤكد الشيخ أن الإحداد في الشرع مقصور على الزوجة لزوجها والمرأة لقريبها فقط، وأن الإحداد على الملوك والزعماء بدعة مخالفة لهدي السلف الصالح، داعياً القادة والعلماء إلى ترك هذا العمل المنكر والتحذير منه.

النهي عن الإحداد على الرؤساء وتحريم الأعياد المحدثة وبيان أعياد المسلمين

يبين المقطع أن السلف الصالح لم يحدوا على موتى الأعيان والقادة، وأن الإحداد على الرؤساء والملوك وتعطيل العمل وتنكيس الأعلام بدعة وتشبه بالكفار، كما يحرم الاحتفال بالأعياد المحدثة كالمواليد وعيد الأم وعيد الاستقلال، محصراً أعياد المسلمين في العيدين والجمعة ويوم عرفة وأيام التشريق.

آثار انتشار الأعياد المحدثة في تعطيل المصالح والمطالبة بتركها

يتحدث المقطع عن كثرة الأعياد والمناسبات المحدثة التي تؤدي إلى إغلاق المحاكم وتعطيل أعمال الناس ومصالحهم، معتبراً ذلك مخالفة صريحة للشرع، ومطالباً ولاة الأمور بترك هذه المحدثات والالتزام بشرع الله وحده.

  • 22 جمادى الآخرة 1434هـ - 02/05/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد، فقد جرت عادة الكثير من الدول الإسلامية في هذا العصر بالأمر بالإحداد على من يموت من الملوك والزعماء لمدة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، مع تعطيل الدوائر الحكومية وتنكيس الأعلام. ولا شك أن هذا العمل مخالف للشريعة المحمدية، وفيه تشبه بأعداء الإسلام. وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنهى عن الإحداد وتحذر منه، إلا في حق الزوجة فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرة، كما جاءت الرخصة عنه صلى الله عليه وآله وسلم للمرأة خاصة أن تحد على قريبها ثلاثة أيام فأقل. أما ما سوى ذلك من الإحداد فهو ممنوع شرعاً، وليس في الشريعة الكاملة ما يجيزه على ملك أو زعيم أو غيرهما. وقد مات في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنه إبراهيم وبناته الثلاث وأعيان آخرون، فلم يحد عليهم عليه الصلاة والسلام. وقتل في زمانه أمراء جيش مؤتة: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم، فلم يحد عليهم. ثم توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أشرف الخلق وأفضل الأنبياء وسيد ولد آدم، والمصيب بموته أعظم المصائب، فلم يحد عليه الصحابة رضي الله عنهم. ثم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو أفضل الصحابة وأشرف الخلق بعد الأنبياء، فلم يحد عليه. ثم قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء وبعد أبي بكر الصديق، فلم يحد عليهم. وهكذا مات الصحابة جميعاً فلم يحد عليهم التابعون. وهكذا مات أئمة الإسلام وأئمة الهدى من علماء التابعين ومن بعدهم كسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين زين العابدين، وابنه محمد بن علي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والإمام أبي حنيفة وصاحبيه، والإمام مالك بن أنس، والأوزاعي، والثوري، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة العلم والهدى، فلم يحد عليهم المسلمون. ولو كان خيراً لكان السلف الصالح إليه أسبق، والخير كله في اتباعهم، والشر كله في مخالفتهم. وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي أسلفنا ذكرها على أن ما فعله سلفنا الصالح من ترك الإحداد على غير الأزواج هو الحق والصواب، وأن ما يفعله الناس اليوم من الإحداد على الملوك والزعماء أمر مخالف للشريعة المطهرة، مع ما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة وتعطيل المصالح والتشبه بأعداء الإسلام. وبذلك يُعلم أن الواجب على قادة المسلمين وأعيانهم ترك هذا الإحداد والسير على نهج سلفنا الصالح من الصحابة ومن سلك سبيلهم. والواجب على أهل العلم تنبيه الناس على ذلك وإعلامهم به، تنبيه الناس على ذلك وإعلامهم به، أداء لواجب النصيحة وتعاوناً على البر والتقوى، ولما أوجب الله سبحانه من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم. رأيت تحرير هذه الكلمة الموجزة، وأسأل الله عز وجل أن يوفق قادة المسلمين وعامتهم لكل ما فيه رضاه والتمسك بشريعته والحذر مما خالفها، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعاً، إنه سميع الدعاء قريب الإجابة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه. هذه النصيحة العظيمة وجهها سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى إلى المسلمين عامة، خاصتهم وعامتهم، حكامهم ومحكوميهم، وما يتعلق بالإحداد على موت أحد من الزعماء أو الملوك أو الرؤساء وغير ذلك، وأن هذا مما يخالف الشرع. فإن الإحداد في الشرع إنما هو على الزوجة لزوجها، والمرأة على قريبها ثلاثة أيام فأقل ممن لم يكن زوجاً. أما غير هذا فليس في شريعتنا وليس في ديننا. قد ذكر رحمه الله تعالى موت أعيان من الصحابة قبل موته عليه الصلاة والسلام ولم يحد عليهم، بل موته عليه الصلاة والسلام ولم يحد عليه الصحابة، وهكذا موت الصحابة ولم يحد عليهم التابعون، وهكذا الأئمة. فلو كان هذا الإحداد على من كان من الأعيان أو من كان من أصحاب الوجاهات وغير ذلك والقادة لفعله السلف الصالح، بل ولفعله النبي عليه الصلاة والسلام مع من مات من أعيان الصحابة وأمراء الجيوش والقادة العظام، فلم يفعله عليه الصلاة والسلام. دل أن هذا العمل من الابتداء في دين الله جل وعلا، أي الإحداد على الرؤساء أو الملوك أو الزعماء كذا وكذا من الأيام، وتعطيل العمل وتنكيس الأعلام وغير ذلك. بل هذا فيه المتابعة لأعداء الإسلام والتشبه بأعداء الإسلام. فلذلك رأى أن من الواجب عليه إسداء هذه النصيحة للمسلمين حتى يتركوا هذه المخالفات. فخيرية هذه الأمة وعزة هذه الأمة ومكانة هذه الأمة إنما بتمسكها بدينها، وأما اتباع اليهود والنصارى وغيرهم فهذا إنما هو من أسباب ضعف الأمة وأسباب وجود الخلل في الأمة وضياع شيء من المكانة والعزة التي وعدت بها. فالواجب ترك مثل هذه المخالفات وتغيير هذه الأمور التي هي بمخالفة لشرع رب العالمين جل وعلا. ومن ذلك كذلك الاحتفال بالأعياد، كما أنه لا يحد على زعيم أو ملك، كذلك لا يحتفل بعيد ميلاده. ألم يسلم لم يحتفل الصحابة بمولده، ولا الصحابة احتفلوا بميلاد أبي بكر، ولا بميلاد عمر، وهكذا التابعون لم يحتفلوا بميلاد أحد من الصحابة، وهكذا الأمة. وإنما هذا من الإحداث في دين الله، الذي يحدث الاحتفال بميلاد النبي عليه الصلاة والسلام، أو الاحتفال بميلاد كذا وكذا. وهكذا الأعياد التي أحدثت في دين الإسلام: عيد الأم، وعيد الأب، وعيد الأرض، وكذلك عيد العمال، وعيد كذا، وعيد كذا، وعيد الاستقلال. كل هذه أعياد محدثة ليست في دين الله جل وعلا. شيء أعياد المسلمين معلومة ومعروفة: يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، هذه الأعياد، يوم عرفة، أيام التشريق، هذه أعياد المسلمين. وأما غير هذه الأعياد فهي إنما من التشبه بالكفار، الكفار الذين يحتفلون بأعياد لما حدث لهم من وقائع من استقلال وغير ذلك، وهو من الغزو الفكري الذي أتي به في بلاد الإسلام. ولذلك تعطل المصالح والدوائر، وأعمال الناس يحتاجون إلى أعمالهم، يريد المحكمة ما في محكمة اليوم مغلقة، لماذا؟ عيد، عيد استقلال، أو عيد وحدة، أو عيد عمال، أو عيد كذا، أو عيد أم، أو عيد أب. ما بقي إلا عيد الخالة وعيد العمة وعيد الجدة، هذا الذي بقي. نسأل الله العافية والسلامة. فالواجب ترك مثل هذه المحدثات والمخالفات. نسأل الله أن يوفق ولاة المسلمين ومن ينوبهم إلى ما فيه المتابعة لشرع رب العالمين جل وعلا، وترك هذه المخالفات. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.