كتاب الصيام من بلوغ المرام  9

كتاب الصيام من بلوغ المرام 9

الدرس في كتاب الصيام من بلوغ المرام 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديث: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل

يبيّن الحديث أن الصيام لا يُقبل مع الاستمرار في قول الزور (كالكذب والغيبة وشهادة الزور) والعمل به والجهل (السفه والسب)، وأن هذه المحرمات واجبة الترك في كل زمان ومكان، لكن إثمها يعظم في الأزمنة الفاضلة كرمضان كما تتضاعف الحسنات فيه.

فضل رمضان وتضاعف الحسنات وحكم قول الزور في الصوم

يبرز المقطع فضل شهر رمضان وتضاعف الحسنات فيه، مع التحذير من قول الزور والعمل به الذي ينقص أجر الصيام ولا يبطله، وهو الراجح عند أهل العلم لأن التحريم عام لا يختص بالعبادة.

حكم الصيام وتهذيب النفس والأخلاق

يبيّن المقطع أن الغاية من الصيام ليست مجرد الجوع والعطش بل تهذيب النفس وتقويم الأخلاق واجتناب الكذب والسب والشتم والخصام، فمن لم يكسب من صيامه تقوى الله وأخلاقاً حسنة فليس له من صيامه إلا الجوع. كما أن الصلاة شرعت لتنهي عن الفحشاء والمنكر، وعلى المسلم استصحاب هذه الحكم عند العبادة لتزكية قلبه ونيل الفلاح في الدنيا والآخرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه يوما ولاه وبعد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام في ذكر أحاديث الصيام وهو الحديث الثالث عشر قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري وأبو داودا واللفظ له والحديث كما سمعت أصله في البخاري وبالنسبة لمفردات هذا الحديث والمعنى الإجمالي ففي هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من لم يدع ومعنى يدع أن يترك وينتهي قول الزور وفسر الزور هنا بأنه كل كلام مائل عن الحق كل كلام مائل عن الحق يقال له قول زور فيدخل في هذا الكذب ويدخل في هذا البهتان ويدخل في هذا الغيبة والنميمة وإلى غير ذلك من الأقوال المائلة عن الحق والصواب ومنها شهادة الزور وهي الشهادة الكاذبة في أخذ باطل أو إبطال حق في أخذ باطل أو إبطال حق فاللفظ عام لا يقتصر على شهادة الزور فحسب وقول الكذب في أخذ باطل أو إبطال حق بل هو أعم من ذلك فكل كلام مائل عن الحق والصواب يقال له قول زور وقوله والعمل به أي العمل بمقتضى هذا القول الزور بمقتضى ما نهى الله عز وجل عنه من شهادة الزور وغير ذلك وقوله والجهل المراد بالجهل هنا السفه من شتم وسب وغذف فهو هنا ضد الحلم فهو هنا ضد الحلم وقوله فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه لا يراد بهذا أن الله بحاجة إلى عمل العاملين وإلى عبادة العابدين إذا كانت خالية مما ورد في هذا الحديث فالله هو الغني الحميد يا أيها الناس وأنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد وإنما المراد بقوله فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه يراد به بيان عظم ارتكاب قول الزور والجهل والعمل بذلك بيان عظم ارتكاب ذلك في حال الصيام في حال الصيام وهذا الحديث فيه فوائد تتعلق بباب الصيام وبغيره فمن فوائد هذا الحديث فيه أن كل قول زور فهو محرم في كل زمان ومكان فليس معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يضع طعامه وشرابه أن هذا أو أن قول الزور محرم في حال الصيام فحسب بل إن هذه الخصال من قول الزور وما يدخل فيه من معنى محرم في كل زمان ومكان ولكن يعظم ويشتد إثمه إذا كان في زمان فاضل أو في مكان فاضل فكما أن الحسنات تتضاعف في الأزمن الفاضلة وفي الأمكن الفاضلة فكذلك الآثام والسيئات تتضاعف في الأزمن الفاضلة والأمكن الفاضلة والأمكن الفاضلة فالزمان الفاضل مثل رمضان فتعلمون أن شهر رمضان تتضاعف فيه الحسنات قال عليه الصلاة والسلام قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به وهكذا قال عليه الصلاة والسلام من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وهذا يدل على شرفي هذا الشهر وكذلك تضاعف الحسنات في هذا الشهر الأعمال القليلة يؤجر عليها العبد بالحسنات الكثيرة في حديث أبي ذر عند الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام ومن قام مع الإمام حتى ينصرف من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة انظر تصلي صلاة القيام والتراويح ركعات 11 ركعة ربما في ساعة أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك فكأنك قمت ليلة كاملة فالحسنات تتضاعف في هذا الشهر لأنه زمان فاضل فكذلك السيئات تتضاعف في هذا الشهر ومما يدل على ذلك هذا الحديث من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه قول الزور محرم مطلقا لكن يشتد ويعظم وتعظم حرمته في مثل هذا الزمان الفاضل وأما المكان الفاضل كبيت الله الحرام فقد قال الله عز وجل ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم فهذا مما يدل عليه هذا الحديث وفي هذا الحديث أن الصيام مع قول الزور من كذب وبهتان وغيبة ونميمة وشهادة زور بأخذ باطل أو إبطال حق فإن الصيام مع هذه الأعمال يكون ناقصا وقليل الأجر وقليل الأجر ليس صوما تاما كاملا وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم أن قول الزور من كذب أو غيبة أو نميمة أو سفة أو سب أو شتم فإنه لا يبطل ويفسد صوم الصائم وإنما ينقصه خلافا لبعض الظاهرية ومنهم ابن حزم ومنهم ابن حزم فإنه يذهب إلى بطلان وفساد صوم من قال قول الزور وهو صائم أو عمل به أو كذلك سفها في صومه فهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم أن الغيبة والنميمة والكذب وغير ذلك من تلك الأقوال المحرمة تنقص الصوم ويكون أجر صاحبه قليلا يكون أجر صاحبه قليلا فهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم للقاعدة المشهورة أن التحريم إذا كان عاما لا يختص بالعبادة فإنه لا يبطلها فالغيب والنميمة والكذب هو محرم مطلق ليس في الصيام فحسب فهو لا يختص بعبادة الصيام فلذلك لا يبطلها وإنما ينقصها وإنما ينقصها وفي هذا الحديث أيضا فيه إثبات الحكمة من الشرائع فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه فيه بيان الحكمة من الصيام وأن الحكمة من الصيام ليست في الجوع والعطش فحسب وإنما الحكمة من الصيام تهذيب النفوس وتقويم الأخلاق وكذلك اكتساب التقوى كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون فالصائم يتعلم من الصوم السكينة وكذلك وكذلك البعد عن سفاسف الأمور وعن الأخلاق الرذيلة فلا يكذب ولا يسب ولا يشتم ولا كذلك يضارب ولا يخاصم ولا يجادل بل أرشد النبي عليه الصلاة والسلام أن من اعتدى على الصائم فليقل له إني صائم فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفذ ولا يصقب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم قال أهل العلم يقول ذلك جهرا كي يذكر نفسه ويذكر المعتدي عليه يذكر المعتدي عليه بأنه صائم وأن الحكمة من هذا الصيام هو تهذيب النفس وهكذا تقويم الأخلاق وليس من تقويم الأخلاق المساببة والمشاتمة والمخاصمة وكذلك السب والشتم وإلى غير ذلك وإلى غير ذلك وهكذا قال عليه الصلاة والسلام رب صائم ليس له أو ليس حظه من صيامه إلا الجوع والعطش لماذا لأنه لم يكتسب من فوائد هذا الصيام فأطلق فأطلق لسانه وخاصم إخوانه وهكذا تجده لا يحرص على تهذيب نفسه من قراءة القرآن ومن المحافظة على أوامر الله عز وجل وإلى غير ذلك فإذا الحكم من الصيام هو تهذيب النفوس وتقويم الأخلاق واكتساب التقوى التي بها فلاح المر في دينه ودنياه ومن يتق الله يجعل له مخرج ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم وقال سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم وهكذا قال ربنا عز وجل مما يدلك على أن ربنا سبحانه وتعالى يبين لنا الحكم من الشرائع فكما فكما أن الصيام من حكمته اكتساب التقوى فكذلك الصلاة من حكمتها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم وأقم الصلاة إن الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فالله عز وجل إذ يشرع لعباده هذه العبادات وهذه كذلك الشرائع إنما هو من أجل تهذيب نفوسهم ومن أجل تزكية قلوبهم فينبغي على المسلم أن يستصحب هذه الحكم هل أحد منا عند شروعه في الصيام استشعر أن بصيامه هذا يقوى إيمانه وتزكو أخلاقه وتزيد تقواه هل أحد منا استشعر هذا عند صيامه هل أحد منا استشعر عند صلاته أن هذه الصلاة سبب في بعده عن الفحشاء والمنكر أنها سبب في تزكية نفسه وفي تنقية قلبه من كل ما يفسد هذا القلب فينبغي علينا أن نستصحب وأن نستشعر مثل هذه الحكم التي بها يعلم المؤمن أن الله سبحانه وتعالى لم يشرع له هذه الشرائع إلا لمصلحة نفسه وإلا للخير وكذلك لترقية نفسه بالأعمال الصالحة وبكذلك الأجور التي يبقى آثارها أو تبقى آثارها في الدار الآخرة فإنك مع كونك تعمل في هذه الدنيا هذه العبادات وهذه الشرائع إلا أن أثر هذه العبادات يبقى لك ذخرا يوم القيامة فيقال لأهلي الجنة وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم