كلمة الأخ الفاضل عمر باجبير

المحاضرة بعنوان كلمة الأخ الفاضل عمر باجبير، الثلاثاء ٦ شوال ١٤٣٤هـ بمسجد السنة بديس المكلا ألقاها

عظمة نعمة التوحيد وأول دعوة الأنبياء

التوحيد هو أعظم نعم الله على العباد وأول ما بدأ الله بذكره في سورة النعم، كما أنه أول ما دعا إليه جميع الأنبياء أقوامهم. ويدل حديث معاذ بن جبل على أن حق الله على العباد هو عبادته وحده لا شريك له، مما يجعل التوحيد أصل خير الدنيا والآخرة.

توحيد الله سبب تحصيل خيري الدنيا والآخرة

التوحيد يعد السبب الأعظم لنيل الجنة والنجاة من النار، ويحقق الأمن والطمأنينة في الدنيا والآخرة. وتؤكد الأحاديث الصحيحة أن من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة وكان أسعد الناس بالشفاعة، وأن الإيمان الخالص يزيل الهموم والأحزان.

فضل التوحيد في صلاح القلب وثقله في الميزان

التوحيد يعالج أمراض القلوب من كبر وحسد وغل، ويُعد أثقل الأعمال في الميزان يوم القيامة. وتدل الأحاديث النبوية على أن كلمة لا إله إلا الله أرجح من السماوات والأرضين، وهي وصية الأنبياء وأول دعوة لهم.

كلمة وحيدكم ودلالتها على تفرد الله

الكلمة الوحيدة "وحيدكم" تظهر في السياق كإشارة مختصرة لتفرد الله بالعبادة ومخاطبة الجماعة. ورغم قلة النص، فإنها تذكّر بأهمية الإخلاص في التوحيد.

التفريغ النصي الكامل

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي جمعنا في بيت من بيوت الله عز وجل على كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على فهم سلف هذه الأمة ونسأل الله جل وعلا كما جمعنا في هذا المسهل المبارك أن يجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين اللهم آمين إن نعم الله عز وجل عباد الله علينا عظيمة ألا وإن من أعظم هذه النعم وأجل هذه الآلاء والمنن نعمة التوحيد هذه النعمة العظيمة التي ينبغي دائما وأبدا أن يشكر الله عز وجل العبد عليه العبد عليه فإن الله جل وعلا حين أن عدد أصناف نعمه على عباده في سورة النحل التي هي سورة النعم كان أول هذه النعم التي بدأ الله بذكرها نعمة التوحيد ونعمة لا إله إلا الله قال سبحانه أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقوا فأول ما بدأ الله بذكره من النعم نعمة التوحيد فهي أعظم النعم لأنه ما من نعمة إلا وتوحيد الله عز ودل هو أعظم السبب في إيجادها وتحصيلها وإتمامها وإكمالها فتوحيد الله عز ودل أعظم واجب أوجبه الله سبحانه وتعالى على عباده كما جاء في حديث معاذ حين أن قال له النبي عليه الصلاة والسلام يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله قال قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا فهي أعظم النعم ولذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم إلى أقوامهم كان أول ما بدأوا به الدعوة إلى توحيد الله عز ودل لأن خير الدنيا والآخرة منطلق من لا إله إلا الله لأن خير الدنيا والآخرة منطلق من توحيد الله والشهادة لله سبحانه وتعالى بالوحدانية ولرسوله عليه الصلاة والسلام بالرسالة قال سبحانه وتعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره وهكذا سائر الأنبياء إلى آخرهم نبينا عليه الصلاة والسلام قال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب حين أن بعث معاذ إلى اليمن إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله فهي أعظم دعوة الأنبياء وهي أول دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فما من خير من خير الدنيا والآخرة إلا وتوحيد الله سبحانه وتعالى هو أعظم السبب في تحصيله فهذه الجنة يا عبد الله إذا نظرت أي الأسباب أعظم في تحصيلها والوصول إليها لكان توحيد الله عز ودل وهذه النار إذا نظرت أي الأسباب وما هي أهم الأسباب في النجاة منها لكان الجواب أيضا توحيد الله عز ودل قال عليه الصلاة والسلام كما في الصيحين من حديث عبادة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل وقال عليه الصلاة والسلام إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله أعظم الأسباب في نيل هائل الجنة هو توحيد الله سبحانه وتعالى وهكذا يا عبد الله إذا نظرت إلى الأمن والأمان ما هو أعظم الأسباب في تحصيله لكان أيضا الجواب توحيد الله عز ودل فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون أمن في الدنيا وأمن في الآخرة وهم أهل الهداية حقا أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وهكذا سائر الأمور فتوحيد الله عز ودل أعظم الأسباب في تحصيلها وإيجادها وإكمالها وإتمامها فإذا نظرت يا عبد الله إلى شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام فمن أرادها فليس هناك ثم سبب أعظم من الإقبال على الله سبحانه وتعالى قال أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه وقد وفق توفيقا عظيما لهذا السؤال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيام من هؤلاء السعداء الذين تشفع لهم يا رسول الله يوم القيام فقال عليه الصلاة والسلام لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني أحد أول منك هذا السؤال لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعة يوم القيامة من قال لا إله إلا الله مخلصا من نفسه أو قال مخلصا من قلبه وهكذا يا عبد الله ما يعانيه المهموم وما يعانيه الحزين من الأحزان التي نزلت عليه فليس هناك سبب أعظم ولا دواء أنفع من أقباله على الله عز وجل وأن يمتلئ هذا القلب إيمانا وإقبالا ومحبة وتوحيدا لله عز وجل فيطرد ما به من الهموم والغموم والأحزان جاء عند أبي دعود من حديث أسما بنت عميس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أعلمك كلمات تقولين هن عند الكرب تقولين الله الله ربي لا أشرك به شيئا ما أعظم أثر هذه الكلمات على قلب المسلم في طرد ما بقلبه من الأسقام والأمراض والهموم والغموم بل توحيد الله عز وجل يا عبد الله من أعظم الأسباب لصقل هذه القلوب ومن أعظم الأسباب لجلاء هذه القلوب وأخراج ما فيها من سائر الأمراض والأسقام إذا أراد العبد أن يقبل على ربه عز وجل بقلب سليم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم أعظم الأسباب في أخراج ما في القلب من الكبر وما في القلب من الحسد وما في القلب من الغل وهكذا سائر الأمراض أعظم الأسباب توحيد الله عز وجل جاء في السنن من حديث زير بن ثابت وجاء من حديث جبير بن مطعم وجاء أيضا من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم فذكر أولها عليه الصلاة والسلام ذكر أولها إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ونزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم أو كما قال عليه الصلاة والسلام وهكذا وبه نختم أعظم الأسباب وأعظم الأعمال فقلا في ميزان العبد يوم القيامة هو التوحيد فليس هناك شيء من الأعمال يوضع في الميزان أثقل من توحيد الله عز وجل ولذلك جاء في صحيح بن حبان من حديث أبي سلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال بخن بخن وأشار بيده بخمس ما أثقلهن في الميزان وذكر منهن عليه الصلاة والسلام لا إله إلا الله وجاء أيضا في المسجد من حديث عبد الله بن عمر ابن العاص رضي الله عنهما أن نوحا عليه الصلاة والسلام قال لابنه عند موته وصية من نبي الله نوح لابنه قال له أوصيك أو قال آمرك بلا إله إلا الله فإن لا إله إلا الله لو وضعت في كفة ووضعت السماوات السبع في كفة والأراضين السبع قال عليه الصلاة والسلام لرجحت بهن لا إله إلا الله فالتوحيد يا عبد الله بدأ به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه ما من شيء من خير الدنيا والآخرة إلا وتوحيد الله سبحانه وتعالى من أعظم ومن أهم الأسباب في تأصيله فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى وأن يجعلنا ممن يستبع القول فيتبه وحسنه ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا جميعا لمرضاته إنه ولي ذلك والقادر عليه صلى الله وسلم ومبارك على نبينا محمد ومبارك الله فيكم وحيدكم

شاركنا على