المحاضرة بعنوان أنواع المناسك وواجبات الحج، وكانت بعد أذان العشاء من يوم الخميس ١٣ ذو القعدة ١٤٣٤هـ ألقاها
يستهل الدرس بتعريف النسك وبيان أنساك الحج الثلاثة: التمتع والقران والإفراد مع ترجيح أفضلية القران، ثم ينتقل لذكر أركان الحج مبتدئًا بركن الإحرام وحقيقته النية للدخول في النسك.
يشرح المقطع الركن الثاني (الوقوف بعرفة) ووقته، والركن الثالث (طواف الإفاضة)، والركن الرابع (السعي) مع أدلتهم، ثم يفرق بين ترك الركن المبطِل للحج وترك الواجب الموجب للدم، مبينًا أول الواجبات وهو الإحرام من الميقات.
يفصل المقطع في الواجبات الأربعة للحج وهي: الإحرام من الميقات للمقيم خارجه، والوقوف بعرفة حتى الغروب لمن دخلها نهارًا، والمبيت بمزدلفة حتى منتصف الليل، والمبيت بمنى ليالي التشريق، مع استثناء أصحاب الأعذار.
يبيّن المقطع الواجب الخامس وهو رمي الجمار بترتيبها وأوقاتها وشروطها، والواجب السادس وهو الحلق أو التقصير مع تفصيل أحكامهما للرجال والنساء، ويختتم بوجوب طواف الوداع على كل الحجيج إلا المستثنين وحكم التأخر بعده.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد: فموضوع هذه الكلمة كما هو مرتبٌ لذلك بعنوان "مناسك الحج وواجباته"، فلأجل أن نتدارك الوقت فندخل مباشرة في الموضوع، لما تعلمون من ضيق الوقت. فالنسك كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى من حيث يطلق على ثلاثة معان: يطلق على ثلاثة معان، أولها: يطلق على العبادة عموماً، ومنه قول الله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]، لا شريك له، على أحد التفسيرين في الآية، فقول الله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ﴾ أي عبادتي، ومنه يقال للرجل العابد بأنه ناسك. هذا معنى، ومعنى آخر: يطلق النسك على الذبيحة التي يتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى، ومنه أيضاً الآية السابقة: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ﴾ على التفسير الآخر في الآية، وأن المراد بالنسك الذبيحة التي يتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى. والمعنى الثالث: معين نسك هو المقصود هاهنا، وهو نسك الحج، فيراد به أفعال الحج وأقوال الحج، ومنه قول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ ﴾ [البقرة: 200]، أي قضيتم ما قضيتم من أعمال الحج، فيطلق النسك ويراد به أعمال الحج، فيدخل فيه الأقوال والأفعال، وهو المقصود هاهنا، فمناسك الحج معناه أفعال الحج وأقواله، أفعال الحج وأقواله. والنسك من حيث يطلق كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى على معنيين: نسك العمرة، ونسك العمرة، ونسك العمرة هو ما اجتمل على هيئتها من الأركان والواجبات والمستحبات، بأن يحرم المعتمر من الميقات، ثم يطوف حول البيت، ثم يسعى بين الصفا والمروة، ثم يقصر أو يحلق، هذا بالنسبة للعمرة، نسك العمرة. وأما الحج فهو أن ينطلق أو أن يحرم الحاج من الميقات إن كان من خارج الميقات، أو من محله إن كان مكانه داخل الميقات، ثم يأتي بأفعال الحج بأن يبيت في اليوم الثامن المسمى يوم التروية في منى، ثم ينطلق اليوم التاسع إلى عرفة فيبقى فيها إلى غروب الشمس، ثم يدفع إلى مزدلفة فيبيت فيها، ثم بعد ذلك يرمي جمرة العقبة، ثم بعد ذلك يبيت بمنى يومين لمن تعجل أو ثلاثاً لمن تأخر، وبعد رميه لجمرة العقبة ينحر هديه إن كان إبلاً أو يذبحه إن كان بقراً أو غنماً، ثم يطوف بالبيت، وقبل ذلك إن نحر هديه بعد رمية، إذا رمى جمرة العقبة حل له التحلل الأصغر، فيقصر شعره أو يحلق شعره، ثم يطوف بالبيت، فإذا طاف بالبيت طواف الإفاضة وسعى لحجه إن كان متمتعاً أو مفرداً قد سعى قبل ذلك أو قارناً، وبطواف طواف الإفاضة يحل له كل شيء. هذا جملة ما يقال بالنسبة لنسك الحج، ونسك الحج أو أنساك الحج كما يقول علماء رحمهم الله تعالى للحج أنساك ثلاثة باعتبار الحجيج، لأن الحاج إما أن يحج متمتعاً، وإما أن يحج قارناً، وإما أن يحج مفرداً. والمفرد هو من ليس بقارن ولا متمتع، والمتمتع هو الذي يحج أولاً بعمرة متمتعاً بها إلى الحج، فيبدأ أول ما يبدأ بعد أن يحرم من الميقات يأتي بعمرة كما تقدم ذكر العمرة مختصراً، ثم بعد أن يحلق أو يقصر يحل من إحرامه، ويحل له كل شيء، ويحل له كل شيء، حتى إذا جاء اليوم يوم التروية فعل ما يفعل الحاج كما تقدم ذكره، كما تقدم ذكره والإشارة إليه، هذا بالنسبة للمتمتع. فإذا رمى العقبة وكان معه هدي نحر هديه أو ذبحه، فإن لم يكن فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، هذا بالنسبة للمتمتع. وأما القارن، أما القارن فإنه الذي يهل بعمرة فيدخل معه الحج قبل أن يبدأ بأعمال العمرة، أو يهل ابتداء بعمرة وحج، فأفعال القارن هو أن يبدأ أول ما يبدأ بعد أن يحرم من الميقات يأتي إلى البيت فيطوف طواف الزيارة، طواف الزيارة، ويسعى لحجه، ويسعى لحجه، ثم يبقى على إحرامه، يبقى على إحرامه إلى يوم التروية، فإذا كان اليوم الثامن انطلق مع غيره من الحجيج وقام بما يقوم به الحجيج، ثم ينحر هديه ويفعل كما يفعل غيره مما تقدم ذكره من الحجاج، هذا بالنسبة للقارن. وهذه كما ترون إلماحات سريعة وإشارات سريعة لهذه المناسك، وأعمال المفرد كأعمال القارن، أعمال المفرد كأعمال القارن، إلا أن المفرد يفارق القارن بأمرين أو في أمرين: الأمر الأول أن القارن نوى مع حجه عمرته، بخلاف المفرد فإنه ما نوى إلا الحج فقط، الأمر الثاني أن القارن يسوق الهدي معه، أما المفرد فإنه لا يسوق الهدي معه. فهذه كما سمعتم خلاصة هذه الأنساك الثلاثة: التمتع والقران والإفراد. ومما ذكره العلماء ويذكره العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المناسبة كثيراً: أي الأنساك أفضل؟ التمتع أو القران أو الإفراد؟ أقوال ثلاثة في المسألة لأهل العلم من الأئمة رحمهم الله تعالى، وأقربها وأظهرها والله تعالى أعلى وأعلم أنه القران، لأنه النسك الذي اختاره ربنا تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولما فيه من زيادة التعبد لله تعالى بسوق الهدي والبقاء على إحرامه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة: «أجرك على قدر نصبك، على قدر نصبك» أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الأظهر والله تعالى أعلى وأعلم، هذا بالنسبة لأفضلية الأنساك. ولكن كما تعلمون اليوم أكثر الناس لا يستطيعون إلا أن يحجوا حج التمتع، وفي كل خير. المسألة الثانية أو الأمر الثاني كذلك مما يتضمن أو يدخل في المعنى العام لواجبات الحج: أركان الحج، لأن الواجب يطلق على الركن ويطلق على الواجب الذي هو دون الركن كما هو معلوم، لأن العلماء رحمهم الله تعالى في كتب الأصول يذكرون الواجب ثم يذكرون أقسام الواجب، ويذكرون منه الركن، ويذكرون منه الشرط، ويذكرون منه الواجب وما شابها ذلك، فالحاصل أنه يتضمن الكلام على الواجبات الكلام على الأركان، بل هي أوكد، بل هي أوكد. وأركان الحج كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى يقولون هي أربعة، أركان الحج أربعة: أولها الإحرام، ومعنى الإحرام النية للدخول في النسك، معنى الإحرام النية للدخول في النسك، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، وهي عبادة تفتقر إلى نية، هذا الركن الأول. الركن الثاني: الوقوف بعرفة، والوقوف بعرفة كما يقول علماء رحمهم الله تعالى هو أوكد أو من أوكد أركان الحج، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة، الحج عرفة»، فمن أهل العلم من يرى أن أوكد أركان الحج مطلقاً الوقوف بعرفة لهذا الحديث، ومن أهل العلم من يرى أن الأمر الثالث وهو طواف الإفاضة أنه أوكد أركان الحج، لأنه المقصود بالحج، المقصود بالحج الطواف بالبيت، الطواف بالبيت، كما قال الله جل وعلا: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29]. فالوقوف بعرفة، الوقوف بعرفة كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى يبتدئ من زوال شمس يوم عرفة وهو اليوم التاسع، ويستمر إلى فجر اليوم الثاني، يستمر الوقت إلى اليوم الثاني، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن مضرس رضي الله عنه وأرضاه، قال في حيث عروة، عروة بن مضرس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «من وقف بعرفة في أي ساعة من ليل أو نهار، في أي ساعة من ليل أو نهار، فقد قضى، فقد تم حجه وقضى تفثه»، والحديث رواه الخمسة بإسناد صحيح. فالوقوف بعرفة ثاني أركان الحج، وثالث أركان الحج طواف الإفاضة كما تقدم، لقول الله تعالى: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾. الرابع: الركن الرابع السعي بين الصفا والمروة، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «اسعوا، اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي»، رواه أحمد وغيره من حديث نسوة من بني عبد الدار، وإسنادهم حسن، وجاء كذلك في صحيح مسلم حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: «ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة»، فالسعي بين الصفا والمروة كذلك من أركان الحج. فهذه أربعة أركان الحج: الإحرام، الوقوف بعرفة، طواف الإفاضة ويسمى كذلك بطواف الزيارة، وكذلك يسمى بطواف الركن، والسعي بين الصفا والمروة، السعي بين الصفا والمروة، هذه أركان الحج الأربعة. وأما واجبات الحج، وأما واجبات الحج فالأصل فيها قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «خذوا عني مناسككم»، كما في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه وأرضاه. والفرق بين ترك الركن وترك الواجب أن ترك الركن يفسد ويبطل العبادة، أن من ترك ركنا جاهلاً ناسياً عامداً فإن عبادتهم باطلة، لو أن رجلا حجا فلم يقب بعرف إلى يوم النحر، لم يقب بعرف إلى يوم النحر، إما جاهلاً أو ناسياً أو عامداً، ما حكم حجه؟ الجواب أن حجه ليس بصحيح، حجه ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه ترك ركن من أركان الحج، فيجب عليه أن يأتي بحج مكان الحج الأخرى، أن يأتي بحج مكان الحج التي أفسدها بترك ركن من أركانها. بخلاف من ترك واجباً، بخلاف من ترك واجباً، إن كان عامداً أثم وعليه دم على قول جمهور، وإن تركه ناسياً أو جاهلاً فعلى قول طائفة من أهل العلم كذلك أنه يجبر بدم، وحجه صحيح، وحجه صحيح، وذهبت طائفة من أهل العلم بأنه إن كان عامداً أثم ولا شيء عليه، وإن كان جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه، والله تعالى أعلى وأعلم. قلنا واجبات الحج الأصل فيها قوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا» هذا فعل أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب إلا أن تدل قرينة تصرفه عن هذا الظاهر، وهذا الأصل إلا أن تصرفه عن هذا الأصل، الأصل في الأمر أنه للوجوب، فقوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم»، القاعدة عند العلماء عند الأصوليين رحمهم الله تعالى أن ما كان بياناً لواجب فإنه واجب، القاعدة عند العلماء رحمهم الله تعالى أن ما كان بياناً لواجب أجمل كما هو الأمر هاهنا فإنه يكون ماذا؟ فإنه يكون واجباً. ومنها يعلم أن جميع المناسك التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في حجه على سبيل تعليم الناس أنساك الحج، أي أقوال الحج وأفعاله، فإنها تكون من واجبات الحج كما سأتي ذكرها وبيانها بإذن الله تبارك وتعالى. أول هذه الواجبات: الإحرام من الميقات الشرعي، قد يقول قائل: ألم يقل قريباً أن الإحرام ركن من أركان الحج؟ فكيف يقال الآن بأن الإحرام من الميقات واجب؟ الجواب أن الإحرام الذي هو ركن كما تقدم هو النية، النية للدخول في النسك، وأما الإحرام الذي هو من الواجبات فالمقصود أن يحرم الحاج الذي يسكن خارج المواقيت، أنه يجب عليه أن يحج من الميقات، المواقيت المكانية التي حدها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، يدل على هذا مع عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم» وفعله لذلك، يدل عليه أيضاً ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه ما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يهل»، وهذا فعل أمر، قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن»، قال عبد الله: وبلغني أنه قال: «أهل اليمن يلملم»، لم، لم. وجاء في الصحيحين أيضاً من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم»، وقال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، ممن أراد الحج أو العمرة»، فمن كان من نواحي تلك البلدان فإنه يدخل من مواقيت هؤلاء، يدخل من مواقيت هؤلاء، فإن كان الميقات يبعد عليه أو يعسر عليه المرور به فيدخل من مكان يوازي ويحاذي الميقات، من مكان يوازي ويوازي الميقات. يدل على هذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم في توقيت ذات عرق على القول بأنه وقته عمر رضي الله عنه وأرضاه لأهل العراق، وإلا فالصحيح أنه قد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لكن كما قال من قال من أهل العلم: لا مانع من أن يكون عمر لم يبلغهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفتى برأيه باجتهاده، وأجمع الصحابة على ذلك، وأجمع الصحابة على ذلك. فمنه يعلم أن من كان على طريق الميقات، على طريق الميقات، فإنه يحج من ماذا؟ من الميقات، إن كان الطريق إلى الميقات بعيد عليه فإنه يحاذي الميقات، يحاذي الميقات، أي يحرم من مكان يوازي الميقات، يشرع له ذلك ويجز له ذلك، وكذلك من كان من أهل الجو أتى جواً بطائرة، أو من أهل البحر أتى بحراً بسفينة، فإنه كذلك إذا حاذى الميقات أحرم، هذا كذلك من واجبات الحج وهو أول الواجبات، أولها الإحرام من الميقات. لو أن إنساناً غفل، نسي، جهل، تعمد ألا يحرم من الميقات، فأحرم من داخل الميقات، ما حكمه؟ يقول العلماء، جماهير فقهاء رحمهم الله تعالى، يقولون بأنه إن مضى في أمره، إن مضى وسأل بعد أن أتى بعرفة وسعى إلى غير ذلك، قالوا يجبر ذلك النقص بترك الواجب بدم، وعليه فتوى ابن عباس رضي الله عنهما، وأما إذا لم يكن دخل في النسك قالوا يجب عليه أن يخرج إلى ماذا؟ إلى أقرب ميقات، ويدخل منهم ليحرم من الميقات الذي تركه، إما ناسياً وإما جاهلاً وإما عامداً، يجب عليه أن يرجع فيحرم من الميقات. هذا بالنسبة كما سمعتم الواجب على من كان يسكن خارج الميقات، أما من كان يسكن داخل الميقات كأهل جدة مثلاً، كأهل مكة مثلاً، فإن هؤلاء ينشئون الحج من داخل ماذا؟ من أمكنتهم، ينشئون الحج من أمكنتهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ»، حتى أهل مكة من مكة، بمعنى أن الإنسان إذا كان مكياً أو كان نازلاً في مكة قبل الحج فأراد أن يحج فإنه يحج من مكانه، لا يشترط ولا يجب عليه أن يخرج إلى ماذا؟ إلى الميقات، المواقيت لمن كان خارج الميقات. الأمر الثاني أو الواجب الثاني: الوقوف بعرفة، الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن دخل عرفة نهاراً، لفعله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مع القاعدة النبوية: «خذوا عني مناسككم»، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مكث أو بقي في نمرة بعد أن ضربت له قبة كما جاء في حديث جابر، وجاء نحوه كذلك من حديث ابن عمر، وجاء كذلك نحوه من حديث أسامة رضي الله عنهم جميعاً، وهي في الصحاح، بعد أن زالت الشمس دفع أو انطلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفة فبقي فيها يدعو الله تبارك وتعالى إلى غروب الشمس، إلى غروب الشمس، بعد أن صلى الظهر والعصر قبل ذلك، أي دخل إلى نمرة فصلى الظهر والعصر وخطب بهم، ثم دخل عرفة وبقي في عرفة يدعو الله تبارك وتعالى إلى غروب الشمس، بعد أن غربت الشمس دفع إلى مزدلفة، فدل هذا على أن من واجبات الحج أن من دخل عرفة نهاراً أنه يجب عليه أن يبقى فيها إلى غروب الشمس، يجب عليه أن يبقى فيها إلى غروب الشمس. ومنه نعلم أن الوقوف بعرفة في أي ساعة من ليل أو نهار هذا هو الركن، والواجب لمن دخل عرفة نهاراً أنه يجب عليه أن يبقى في عرفة إلى غروب الشمس، لو أنه دفع من عرفة قبل غروب الشمس، مثلاً دخل الظهر بقي إلى العصر، قال يكفي وانطلق إلى مزدلفة، هذا قد أخل بهذا الواجب، فيأثم على تركه للواجب، وعند الجمهور يجبر بدم، يجبر نقصه ذلك بدم، فالواجب أن يبقى إلى غروب الشمس، إذا غربت الشمس دفع إلى مزدلفة، هذا لمن؟ لمن دخل نهاراً. لكن لو أن رجلاً، لو أن رجلاً دخل مثلاً عرفة ما استطاع أن يصل إلى عرفة بسبب الزحام لأمر أو لآخر، ما استطاع أن يدخل عرفة إلا بعد صلاة العصر، فماذا يصنع؟ الجواب: أنه يبقى إلى غروب الشمس، بعد أن تغرب الشمس يدفع مع الحجيج. لكن لو أن رجلاً دخل عرفة بعد غروب الشمس، دخلها ليلاً، فهل يجب عليه أن يبقى وقتاً يقدر ساعة، ساعتين، ثلاث، أربع ساعات؟ الجواب: لا يجب عليه شيء، يقف في عرفة ما يثبت عرفاً وشرعاً أنه قد وقف فيها، ثم يدفع، ثم يدفع إلى مزدلفة، ولا يجب عليه أن يبقى لفترة طويلة لأنه ما أتى في الوقت الذي يجب عليه فيه البقاء. هذا الواجب الثاني: الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن دخلها نهاراً. الأمر الثالث أو الواجب الثالث: المبيت بمزدلفة ليلة النحر إلى منتصف الليل، إلى منتصف الليل، ثم كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى رخص نبي رسول الله عليه وسلم للنساء والضعفة وما شابه ذلك أن يدفعوا وأن يرموا بعد منتصف الليل، فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى أن الواجب في المبيت في مزدلفة يبقى إلى منتصف الليل، يبقى إلى منتصف الليل، قالوا لو أن رجلاً ما استطاع الوصول إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل هل يجب عليه المبيت؟ قالوا لا يجب، قالوا لا يجب، قال بعضهم: إن كان ليس من أهل أعذار بقي فيها إلى الصبح، بقي فيها إلى الصبح حتى يصلي فيها الصبح، حتى يصلي فيها الصبح، لما جاء في حديث عروة رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: «وصلى صلاتنا، وصلى معنا صلاتنا»، هذا وكان في جمع، أي في مزدلفة. الواجب الرابع: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، يومين لمن تعجل وثلاثة أيام لمن تأخر، أي أنه يجب عليه أن يبيت بمنى بعد أن يبيت بمزدلفة، يرمي جمرة العقبة، ثم يفعل بقية أعمال الحج، ثم يرجع إلى منى فيبيت فيها، والواجب في المبيت الليل، الواجب في المبيت الليل، لو أنه في النهار بقي خارج منى وجاء في الليل، الواجب أن يبيت في ماذا؟ في الليل، لأنه هو الذي يطلق عليه ويسمى بيوتة، أما في النهار فإنه لا يجب عليه، فلو أنه بعد أن رمى جمرة العقبة ونحر هديه وطاف وحلق وقصر إلى غير ذلك بقي في مكة إلى العشاء، فرجع إلى منى، هل عليه شيء؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن الواجب عليه أن يبيت فيها، لا يبيت خارج منى. وهذا لمن؟ أيضاً لغير أصحاب الأعمال التي هي من مصالح المسلمين، ليس لأصحاب أو خصّ العلماء رحمهم الله تعالى من هذا الواجب من كان من أهل الأعمال التي تفي مصالح المسلمين، كأسقاة، إن جاء في حديث العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للعباس أن يبيت بمكة ليسقي الحجيج، وكذلك أذن النبي صلى الله عليه وسلم للرعاة الذين يرعون الإبل بالمبيت خارج منى، كذلك لهذه المذكورة رعاية الإبل، فذكر العلماء رحمهم الله تعالى قالوا: من كان في معناهم ممن يقوم بأعمال، يقوم بأعمال من مصالح المسلمين العامة كالأطباء وكالشرطة وما شابه ذلك، فمثل هؤلاء لا بأس بأن يرخص لهم بأن يبيتوا خارج منى للمصلحة، للمصلحة في ذلك، فالطبيب في المستشفى والشرطي في مكانه يقوم برعاية الناس وهذا بتطبيب الناس، قالوا هذه مصلحة عامة للمسلمين، فيكون حكمهم كحكم غيرهم ممن أذن لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إذ القاعدة عند العلماء رحمهم الله تعالى أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فمتى وجدت العلة وجد معها الحكم. الأمر الخامس أو الواجب الخامس الذي هو من واجبات الحج: الأمر الخامس الذي هو من واجبات الحج، رمي الجمارات، رمي الجمارات مرتباً، ورمي الجمارات، رمي الجمارات، أول الرمي يكون في يوم النحر، أول الرمي يكون في يوم النحر، ويكون الرمي كما هو معلوم بسبع حصيات، وتكون هذه الحصيات من الحجارة، من أي أنواع الحجارة، وتكون صغيرة كحصى الخذف، كما جاء في مسند أحمد وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يلتقط له سبع حصيات، قال: فالتقطوا له حصيات كحصيات، أو قال: كحصى الخذف، قال: فمسح عليهن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ثم قال: «بمثل هذا فارموا»، بمثل هذا فارموا، فقوله: «فارموا» يدل على وجوب الرمي بسبع حصيات، وجوب الرمي بسبع حصيات، وأن تكون الحصيات من الحجارة، وأن تكون الحصيات صغيرة، ثم قال: «وإياكم والغلو، وإياكم والغلو»، فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى من أن الإنسان لو بالغ في الحجارة فأخذ حجارة كبيرة فرماها، ذهب بعضهم إلى أن هذا لا يجزئه، لماذا؟ أنه من النهي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قال: «بمثل هذه فارموا»، قال: «وإياكم والغلو»، بأن ترموا بأشياء أكبر من ذلك، بأشياء أكبر من ذلك. وكما هو معلوم أن الرمي وغيره من الواجبات كما تقدم ذكره يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم»، فهذه أفعاله، هذه أفعال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم التي فعلها في الحج، فترمى سبع حجرات، والمقصود بالجمرات الحجارة الصغيرة، المقصود بالجمرات الحجارة الصغيرة، ومقصود هنا بالجمار التي يرمى بها وتسمى الجمرة: جمرة العقبة أو الجمرة الكبرى، وجمرة الجمرة الوسطى، والجمرة الصغيرة. فالواجب في اليوم الأول، الواجب في اليوم الأول أن يرمي جمرة العقبة، أن يرمي جمرة العقبة، هذا في اليوم الأول، ثم في اليوم الثاني يرمي الجمارات الثلاث مرتباً، مبتدئاً بالجمرة الصغيرة، ثم بعد ذلك الجمرة الوسطى، ثم بعد ذلك الجمرة الكبرى، جمرة العقبة، مع هيئة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى من حيث أنه يرمي مكان معين، وأنه يستقبل القبلة فيدعو الله تبارك وتعالى بين الصغرى والوسطى، وبين الوسطى والكبرى، ثم بعد أن يرمي الكبرى ينصرف وينطلق، وهكذا يفعل في اليوم الثاني، فإن تعجل انطلق ولا يجب عليه أن يرمي ثالثاً، ومن أهل العلم قال بأنه يرمي لليوم الثاني واليوم الثالث في اليوم الثاني لمن أراد التعجل، ومن تأخر رمى في اليوم الثالث كما فعل في اليوم الأول واليوم الثالث، بأن يبدأ بالجمرة الصغرى سبع حصيات، يرمي سبع حصيات، ثم الوسطى، ثم الكبرى. وكما نبه العلماء رحمهم الله تعالى أنه يجب في رمي الجمارات أن تكون الجمارات في المرمى، أن تكون الجمارات في المرمى، أي أن يكون الرمي في المرمى، لا أن تكون خارج المرمى وخارج الحوض، كما يفعل بعض الجهال، بعض الناس يرى الشاخص فيرمي الحجر، وربما ارتطمت الحجر في ذلك الشاخص وخرجت إلى خارج الحوض، قال العلماء رحمهم الله تعالى: إن حصل مثل هذا بأن رمى الحصى فلم تقع في الحوض، لم تقع في الحوض، فإن تلك الرمية غير معتبرة، فإن تلك الرمية غير معتبرة، فيجب عليه أن يأتي برمية مكان تلك الرمية، أن يرمي بحصى مكان تلك الحصى. ومما نبه عليه العلماء وذكره العلماء أن بعض الناس ربما يستعجل، بعض الناس ربما يستعجل فيأخذ سبع حصيات فيرميها رمية واحدة، سبع حصيات يرميها رمية واحدة، لو أن إنسان فعل هذا، أخذ سبع حصيات فرماها رمية واحدة، هل تحسب له سبع حصيات أم تحسب له رمية واحدة؟ الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم أنها تحسب عليه رمية حصاة واحدة، فيجب عليه أن يأتي ببقية الرميات للحصوات، فيرمي بست حصوات تكمله للسبع. ومن باب أولى من رمى بغير حصوات، كأن رمى بخشبة أو رمى بنعال، وهذا حاصل أن بعض الناس ربما رمى بنعال ويظن أنه حينما يرمي بالنعال أنه يهين الشيطان ويذل الشيطان، وما درى المسكين أن الشيطان قد لعب عليه في هذا المقام، فجعلوه يفعل شيئاً غير مشروع وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، فهذه الفعلة من مكر الشيطان بذلك الإنسان، والرمي بغير الحصوة سواء كان من النعال أو الأخشاب أو ما شابها ذلك من غير الحجارة والحصوات فإنها غير مجزئة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بمثل هذا فارموا»، كما سمعتم من حديث، في حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ومما ينبه عليه أيضاً أنه يجب ويشترط في الرامي أن يبدأ كما سمعتم بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، لو أن إنسان نكس الرمي فبدأ بالكبرى ثم الوسطى ثم الصغرى، قالوا: هذا لم يأتِ بما وجب عليه، لأنه فعل أو عمل عملاً ليس عليه أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، وأصله في الصحيحين. فهذه بعض أحكام رمي الجمرات. الأمر السادس: الواجب السادس، الحلق أو التقصير، من الواجبات كذلك الحلق أو التقصير، ويدل على هذا قول الله تبارك وتعالى: ﴿ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ﴾ [الفتح: 27]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله المحلقين»، قال ثلاثاً، ثم قال: «والمقصرين» بعد ذلك، وهذه أدلة عامة، لكن الدليل على الوجوب فعله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الحلاق فحلق رأسه، فحلق رأسه بعد أن رمى الجمار، بعد أن رمى الجمار، وبعد أن نحر هديه، وبعد أن نحر هديه، ففعله صلى الله عليه وسلم مع قوله: «خذوا عني مناسككم» يدل كذلك دلالة واضحة على وجوب الحلق أو التقصير، على وجوب الحلق أو التقصير. الواجب السابع وقبل هذا: الحلق أو التقصير، أيهم أفضل؟ الحلق أو التقصير؟ قال علماء رحمهم الله تعالى: أما بالنسبة للمفرد أو القارن، بالنسبة للمفرد أو القارن فإن الحلق أفضل، الحلق أفضل، أما المتمتع، المتمتع ولا سيما إذا كان وقت التمتع قريب وقت الحج، قالوا: فالأفضل في حقه التقصير، الأفضل في حقه التقصير، يدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كما جاء في حديث جابر وغيره حينما حج وحج معه من حج، فقال: «من ساق الهدي فليبق على إحرامه، ومن لم يسق الهدي فليطف بين الصفا والمروة، فليطف بالبيت، وليطف بين الصفا والمروة، ثم ليقصر، ثم ليقصر»، الشاهد أنه قال: «ليقصر»، فدل على أن من كان متمتعاً أن الأفضل في حقه التقصير، ويؤخر الحلق للحج، يؤخر الحلق للحج، فإذا جاء الحج حلق رأسه، أما في عمرته التي هي عمرة التمتع التي في أيام الحج وفي زمان الحج يقصر، حتى يبقي شيئاً من شعره إلى الحج فيحلق شعره حينها. والمقصود من الحلق ليس المقصود أن يحلق جهة دون جهة كما يفعل بعض الجهال، أو أن يقصر شعره جهة دون جهة كما يفعل بعض الجهال، بل الواجب إن قصر شعره أن يعمم التقصير على جميع الرأس، بمعنى أن يأخذ من جميع رأسه، أن يأخذ من جميع رأسه. وهذا الأمر أي التقصير والحلق بالنسبة لمن؟ للرجال، أما بالنسبة للمرأة فإن الواجب في حقها التقصير، ولا يجوز لها الحلق، لأنه كما قال علماء رحمهم الله تعالى: الحلق في حق المرأة من المثلة، فالمرأة تقصر شيئاً من رأسها من شعرها، قال علماء: بقدر أنملة، وهي طرف الإصبع، طرف الأصبع، قالوا: يستحب لها أن تجمع شعرها وأن تأخذ قدر أنملة من رأسها، بخلاف الرجل كما تقدم، فالرجل يجب عليه إن حلق أن يعمم الحلق رأسه، لا يفعل كما يفعل بعض الناس، بعض الناس كما قيل أو ذكر بعض العلماء رحمهم الله تعالى ربما قسم رأسه إلى قسمين أو إلى أربع أقسام، يقول: هذه الحلقة الأولى العمرة، والحلقة الثانية الحج، والثالثة اعتمر عن أبي، والرابع اعتمر عن ماذا؟ عن أمي، فيقسم رأسه إلى كم أقسام؟ إلى أربع أقسام، هذا ذكره بعض أهل العلم أنه قد رأى ذلك بعينه، أنه رأى ذلك بماذا؟ بعينه، وهذا من فرط جهل هؤلاء، وإلا فإن الواجب التعميم للحلق إذا حلق، يجب عليه أن يعمم رأسه، لأنه لو حلق مكان أو جهة وترك الجهة الأخرى فهذا يدخل في القزع الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع، والمراد بالقزع أن يحلق الإنسان بعض رأسه ويترك البعض الآخر، وهذا من هذا الباب. وكذلك كما سمعتم بالنسبة للتقصير، إذا أراد أن يقصر يقصر جميع رأسه، يمر المقص على جميع رأسه، لا يأخذ جهة دون جهة ولا ناحية دون أخرى. الواجب السابع: الواجب السابع من واجبات الحج كما ذكره جماعة من أهل العلم، طواف الوداع، طواف الوداع، وهذا بالنسبة لعموم الناس إلا الحائض، لكل الناس من الحجيج إلا الحائض، إلا أهل مكة، إلا الحائض، إلا أهل مكة، أهل مكة لأنهم من أهل مكة باقون في مكة، وأما الحائض فلقول ابن عباس رضي الله عنهما قال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، أن يكون آخر عهدهم بالبيت، وجاء أيضاً كذلك في الصحيح في بعض الروايات أنه قال: «إلا أنه رخص للمرأة الحائض»، إلا أنه رخص للمرأة الحائض، ومن باب أولى المرأة النفساء، فالمرأة الحائض لا يجب عليها طواف الوداع، لا يجب عليها طواف الوداع. وطواف الوداع لا يكون معه سعي كما قد يفعله بعض الناس جهلاً، طواف الوداع هو أن تطوف بالبيت، وبعد أن تطوف بالبيت سبعة أشواط تنطلق، تنطلق إلى سفرك، إلى رحيلك، وتمشي، لا تبقى في مكة إلا إن كان إنسان مثلاً سيجهز فيجهز عفشاً، يجهز أشياء وأغراضه، فلا بأس، لكن المخصوص لا يبقى اليوم واليومين لأعمال، فإن تأخر اليوم واليومين والثلاثة لأعمال، قال علماء رحمهم الله تعالى يجب عليه أن يعود إلى مكة أو يعود إلى البيت فيطوف به سبعة أشواط ثم ينطلق، ثم ينطلق. لما تقدم في حديث هذه كما سمعتم إشارات لطيفة وإلماحات سريعة لبعض هذه المسائل التي تقدم ذكرها من مناسك الحج وأركان الحج وواجبات الحج، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.