الخطبة بعنوان الحكمة في معالجة الأمور، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٣ صفر ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
الحكمة في الشرع هي وضع الأمور في مواضعها اللائقة بها، وترجيح المصالح على المفاسد. وقد جاءت الشريعة بجلب المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها، مستندة إلى القرآن والسنة وسيرة النبي ﷺ.
أظهر النبي ﷺ الحكمة والرفق في مواقف كتعامله مع عبدالله بن أبي وصلح الحديبية والأعرابي الذي بال في المسجد. آثر الصبر والموعظة الحسنة درءاً للمفاسد وتحقيقاً للمصالح العليا، فسماه الله فتحاً مبيناً.
من سيرة النبي ﷺ أمثلة على الرفق كتعامله مع الشاب طالب الإذن بالزنا وحل نزاع الحجر الأسود. الرفق يزين الأمور والعنف يشينها، لذا يجب اتباع أهل العلم والحكمة للخروج من الفتن.
يدعو الخطيب الله أن يهيئ للأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعصية، ويُعمل بكتاب الله وسنة نبيه. ويسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظ السامعين من كل سوء ومكروه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إنه ما من مجتمعٍ ومحيط إلا وتعتريه المشاكل والمعضلات والتنازع والخصومات. ألا وإن أنفع وأقوَم طريقٍ لعلاجها هو طريق الحكمة والرفق واللين. قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. ولذلك لم يُجِزْ لنا الشرع أن نحسد أحدًا حسد غبطه إلا ذاك الذي قد أُعطي الحكمة، فهو يقضي بها بين الناس ويحكم بها بين الناس، مع ذاك الآخر الذي أُعطي مالًا فهو يُنفِقه في الحق في هلكته، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فهو يُنفِقه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها بين الناس ويعلمُها». أيها المسلمون، عباد الله، إن الحكمة قد جاءَ عن المُفسِّرين في تفسيرها أقوالًا عِدَّة، وكلُّها متقاربةٌ ومُتفِقَة. فمن أهل العلم من قال إن الحكمة هي العلم، ومنهم من قال هي القرآن والسنة، ومنهم من قال هي الفقه، ومنهم من قال هي السداد في القول، ومنهم من قال في تعريفٍ جامعٍ شامل وهو العلامة بن العُثيمين عليه رحمة الله: «الحكمة هي التصرُّف الرشيد الذي توضع به الأمور مواضِعها اللائقة بها». فالحكمة هي أن تضع الشيء في موضِعه، ولا شك أن ذلك لا يكون إلا بعلمٍ وفِقهٍ ومعرفةٍ للأمور. أيها المسلمون، عباد الله، إن من الحكمة أن يكون الرجل رشيدًا في تصرُّفاته، في تصرُّفاته، فهو يبدأ بالأهم فالأهم وبالأصلح فالأصلح. فإذا تعارضت لديه مصلحتان قدَّم أنفعهما، وإذا رأى مصلحتين إحداهما عامة والأخرى خاصة قدَّم العامة على الخاصة لأنها أنفع وأشمل. وإذا عمِل عملًا فيه مصلحةٌ ومفسدة وقد تكافأتا فإنه قدَّم درء المفسدة على جلب المنفعة والمصلحة، لأنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد وكانت متكافئتين قدِّم في هذه الحال درء المفسدة على جلب المصلحة. كل ذلك من الحكمة. بل ذكر أهل العلم أن من الحكمة إذا كانت هناك طاعتان إحداهما واجبة والأخرى مستحبة ولم يستطع أن يقوم بهما جميعًا قدَّم الواجبة على المستحبة لأنها أوكد. كل ذلك من باب الحكمة في تدبير الأمور، في تدبير الأمور. وإنك إذا نظرت إلى الكتاب والسنة لرأيت الآيات الكثيرة والأحاديث العديدة التي تُقرِّر هذا الأمر، ألا وهو أن يكون الرجل رشيدًا في خصرُّفاته، حكيمًا في أفعاله وأقواله. حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: «إن هذه الشريعة جاءت بجلب المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها». قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. فنُهين عن سبِّ المُشركين إذا كان هذا السب يتولَّد من ورائه سبُّ الذات الإلهية لأنَّ هذه مفسدةٌ عُظمًا. ولذلك قال أهلُ العلم: إذا تعارضت مفسدتان ولابدَّ أن تعمل إحداهما قُدِّمَت أدنى وأقلِّ المفسدتين لدفع أشدِّهما ضررًا. كل هذه القواعد من أجل أن يعلم الإنسان أن هذا الدين دينُ الحكمة ودين التعقُّل ودينُ وضع الأمور مواضِعها، ولا يكون ذلك إلا بالحكمة، إلا بالحكمة والفقه والعلم. أيها المسلمون، عباد الله، أما في سنة النبي عليه الصلاة والسلام فإن سيرته العطرة مليئةٌ بمثل هذه المواقف التي فيها يتجلَّى لنا مدى حكمة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في معالجة الأمور وفي حلِّها دون أن يترتَّب على هذه الحلول مفاسِد عُظمًا أو كذلك أمورٍ عُظمًا. من ذلك أيها المسلمون ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى في قول المنافقين: «لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذل»، كما في البخاري. قال عُمر وقد قال ذلك وبلغ النبي عليه الصلاة والسلام أن قائل ذلك هو رأس المنافقين عبدُ الله ابن أبي ابن سلول، فقال عُمر رضي الله تعالى عنه: «يا رسول الله، دعني أضرب عنُقه، دعني أضرب عنُقه». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «دعه يا عُمر، لا يتحدَّثُ الناس أن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقتُلُ أصحابه، يقتُلُ أصحابه». فانظروا يا عباد الله كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن قتله لترَتُب المفسدَة العُظمى من ذلك ولتحقُق مصالِح عظيمة. فلذلك أهل النفار هم أخطرُ من الكفار الظاهرين، ومع هذا وكل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بواطنهم إلى الله عز وجل وعاملهم بظواهرهم حتى لا يقول الناس: «إن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقتُلُ أصحابه». وهكذا أيها المسلمون، عباد الله، في مواقف أخرى كيف سايس النبي عليه الصلاة والسلام الأمور وكيف عالَجَها مُعالَجَتَا من يخشَى عواقِبَ الأمور بالحكمة وبالرفق واللين. فمن ذلك ما وقع في صلح الحديبية من تلك الشروط الجائرة التي وضعها أهل الشرك، فيها غضاضة وفيها شدَّة على المسلمين، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام وافق عليها وصالح كفار قريش عليها. جاء سهيل بن عمر وأراد المكاتبة، يكاتب النبي عليه الصلاة والسلام على الصلح، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام عليًا فكتب: «باسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيل: «ومن الرحمن؟ أو أم الرحمن؟ فإننا لا نعرفه، فإننا لا نعرفه، وإن مكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب من قبل». فكان هذا الأمر شديدًا على صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اكتب: باسمك اللهم». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «اكتب: هذا ما قاض عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». فقال سهيل بن عمر: «لو كنا نعلم أنك رسول الله لما قاتلناك ولما صددناك عن البيت، وإن مكتب: هذا ما قاض عليه محمد بن عبد الله». فقال عليه الصلاة والسلام: «والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله». ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف بالبيت، فنطوف بالبيت». فقال سهيل بن عمر: «ماذا تتحدث العرب؟ ماذا تقول العرب؟ إنا أخذنا ضغطة، وإنما العام المقبل». وقد جاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا يريدون القتال وإنما يريدون العمرة وقد ساقوا معهم الهدي، ومع هذا منع عامهم ذلك، ومع هذا قال: «اكتب ذلك». وهكذا من تلك الشروط أن سهيل بن عمر قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «من جاء أو أي رجل منا جاء إليك ولو كان على ملتك رددته إلينا، رددته إلينا». فقال المسلمون: «سبحان الله، يأتي إلينا مسلمًا ثم نرده إلى المشركين؟». ثم جاء أبو جندل حال كتابة هذا الكتاب، فقال سهيل بن عمر: «هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلى أن ترده إلينا». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لم يكتب الكتاب بعد». قال: «إذن لا أصالحك». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «خذه». فأخذوه، فوقع ما وقع من هروبه منهم إلى غير ذلك مما وقع في حادثة صلح الحديبية. الشاهد من هذا عباد الله كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام وافق على هذه الشروط، فسمى ربنا سبحانه وتعالى هذه المكاتبة وذلكم الصلح فتحًا، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فيراد به صلح الحديبية. وكانت من حكمة النبي عليه الصلاة والسلام أن هادن المشركين وأن صالحهم كي يتفرغ لغيرهم من الأعداء، فكان النصر المبين. فلما نكثوا بعد سنين قاتلهم عليه الصلاة والسلام فكان الفتح الأكبر فتح مكة. انظروا يا عباد الله كيف تعالج الأمور وما هي العواقب الحسنة والعواقب الطيبة في معالجة الأمور بالحكمة وبالرفق وباللين. وهكذا حتى في الأمور الخاصة، ليست في الأمور العامة، فإن المسلم بحاجة إلى أن يستخدم الحكمة والرفق واللين في معالجته لتلك الأمور. النبي عليه الصلاة والسلام يأتي أعرابي فيبول في طائفة المسجد، فيسجره الناس، بل يريدون ضربه، فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام، نهاهم عليه الصلاة والسلام وقال: «دعوه، دعوه». وفي رواية: «لا تزرموه». ثم قال له: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول والأذى، وإنما هي لذكر الله والصلاة وتلاوة القرآن». فعلمه. قال أهل العلم: هذا الحديث أيضًا يؤخذ منه درء المفاسد، درء المفاسد، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لو لم ينهى الصحابة لربما تضرر ذلكم الأعرابي ولربما انتشر بوله في بقع كثير من المسجد، فمن أجل ذلك نهاهم النبي عليه الصلاة والسلام وعالج هذا الأمر بالحكمة وبالموعظة الحسنة. يأتيه شاب فتى كما عند الإمام أحمد من حديث أبي أمامة، فيقول له: «يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، ائذن لي بالزنا». فيقول له النبي، فيزجره الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ادن مني». فَدَنَا مِنْهُ ذَلِكُمُ الْفَتَى، فَقَالَ لَهُ: «أَتَرْضَاهُ لِأُمِّكِ؟» قال: لا. قال: «أترضاه لأختك؟» قال: لا. قال: «أترضاه لعمتك؟» قال: لا. قال: «أترضاه لخالتك؟» قال: لا. وفي كل ذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الفتى: «والناس لا يرضونه لأمهاتهم ولا لأخواتهم ولا لعماتهم ولا لخالاتهم». ثم وضع النبي عليه الصلاة والسلام يده على صدره وقال: «اللهم اغفر ذنبه وحص فرجه وطهر قلبه». فانصرف هذا الفتى ولم يكن في نفسه شيء من ذلك. انظروا يا عباد الله إلى معالجة الأمور بالحكمة وبالأسلوب الحسن. بل قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكر ذلك ابن هشام في سيرته، لما أراد أهل مكة أن يعيدوا بناء البيت، فلما جاءوا عند موضع الحجر الأسود اختلفت قبائلهم: من الذي يتشرف بوضع الحجر الأسود في موضعه؟ فشبى بينهم خلاف شديد كادوا أن يتقاتلوا من أجله. فلما أقبل عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ورضوا بحكمه قال: «ائتوني بثوب». فأتوه بالثوب، فوضع الحجر الأسود بيديه عليه الصلاة والسلام، وأمر أن تأخذ كل قبيلة بطرف من أطراف هذا الثوب، ثم يأخذ النبي عليه الصلاة والسلام الحجر بيديه ويضعه في موضعه من البيت الحرام. انظروا كيف معالجت الأمور بالحكمة وبالرفق والليل وبالأسلوب الحسن. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤتينا الحكمة وأن يوفقنا لكل خير، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنى بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، إن من الحكمة ألا يدخل الإنسان في أمر حتى يعرف الخلاص منه، فإن كثيرا من الناس يغتروا بظواهر الأمور ومبادئها، فإذا تورَّط لم يستطع، لم يستطع الخلاص من ذا، من تلكم الورطة. فإن من الحكم أيها المسلمون أن تنظروا إلى عواقب الأمور، لا تنظروا إلى أول هذا الأمر، بل لا بد أن تكون النظرة ثاقبة وبعيدة. ولذلك أيها المسلمون تقدم معنا في صلح الحديبية كيف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نظر إلى أمر ليس حاضر وإنما مستقبل، فكان النصر المبين من وراء ذلكم الصلح، من وراء ذلكم الصلح. وهكذا أيها المسلمون، عباد الله، إن من الحكمة أن يكون الشخص رفيقا في معالجته للأمور، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث عائشة في الصحيحين: «إن الله رفيق يحب الرفق، يحب الرفق في الأمر كله». وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله يحب الرفق، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي عما سواه، وما لا يعطي عما سواه». وهكذا جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». وجاء في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من يُحرم الرفق يُحرم الخير كله، من يُحرم الرفق يُحرم الخير كله». فيا أيها المسلمون، الرفق الرفق في معالجة الأمور، فإنه ليس من الحكمة أن تعالج الأمور وأن تعالج الأخطاء بأخطاء أشد منها، فإن هذا المسلك يعقد الأمور ويُؤزِّم كذلك الأمور. ليس من الحكمة أيها المسلمون، أيها المسلمون، أن تعالج الأمور بتخريب الممتلكات الخاصة أو الممتلكات العامة، فليس من وراء ذلك حل ولا علاج. ليس من الحكمة أيها المسلمون أن تعالج الأمور بالقتل والقتال، بالقتل والقتال، فإن زوال الدنيا بأسرها أهوًا عند الله من قتل رجلٍ مسلم، من قتل رجلٍ مسلم. ليس من الحكمة أيها المسلمون أن تعالج الأمور بالفوضى، بقطع الطرقات، بترويع الأطفال والنساء والآمنين، فإن هذه المسالك وإن هذه الطرق والله وتالله وبالله لا تؤدي إلى علاج ولا إلى حل ولا إلى مخرج مما فيه البلاد من فتن ومحن. وإنما المخرج والمسلك أن يتعقل العقلاء وأن يتبع الناس أهل الحكمة وأهل الفقه وأهل الدراية والمعرفة، فبهذا تصل السفينة إلى بر الأمان. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفِّقنا جميعًا لما يحب ويرضى. اللهم جنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم جنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم هيَّأ لهذه الأمَّ أمر رشدٍ يعزُّ فيه أهل طاعتك ويُذلُّ فيه أهل معصيتك ويُعملُ فيه بكتابك وسُنَّة نبيِّك عليه الصلاة والسلام. فأسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظنا وإياكم من كل سوءٍ ومكروه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.