شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه 2

الدرس في شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه 2، ألقاها

مقدمة في تعريف الفقه وأقسامه

الفقه هو معرفة المسائل والدلائل، وتنقسم الدلائل إلى كلية وجزئية. الدلائل الكلية تشمل أحكامًا عامة مثل الأمر للوجوب والنهي للتحريم.

أهمية الأدلة الكلية في فهم الأحكام الشرعية

الأدلة الكلية مهمة لفهم الأحكام الشرعية لأنها تحدد المراد من الأدلة الجزئية التفصيلية. الفقيه يحتاج إلى معرفة كلا النوعين من الأدائل لاستنباط الأحكام بشكل صحيح.

تعريف الأحكام الشرعية الخمسة وأهمية أصول الفقه

الأحكام الشرعية الخمسة هي الواجب، الحرام، المسنون، المكروه، والمباح. معرفة أصول الفقه مهمة لفهم هذه الأحكام، مع التركيز على تعريف الواجب وثمرته.

ختام الدرس والدعاء

تم اختتام الدرس مع الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والشكر على الاستماع. تم الإعلان عن استمرار الدروس في وقت لاحق.

  • 20 جمادى الأولى 1436هـ - 10/03/2015مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في رسالته المسماة برسالة لطيفة في أصول الفقه المهمة: قال، فالفقه هو معرفة المسائل والدلائل، وهذه الدلائل نوعان: كلية تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره، كقولنا: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، ونحوهما، وهذه هي أصول الفقه، وأدلة جزئية تفصيلية تفتقر إلى أن تبنى على الأدلة الكلية، فإذا تمت حكم على الأحكام بها. فذكر رحمه الله هنا أن الأدلة تنقسم إلى قسمين، وعرفنا أن الفقه هو الذي يجمع بين المسائل والدلائل، يجمع بين المسألة ودليلها، وهذه الدلائل على قسمين: دلائل كلية، ودلائل جزئية. الدلائل الكلية هي المتعلقة بأصول الفقه، فأدلة الفقه أدلة كلية تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره، كقولنا: الأمر للوجوب، هذا دليل كلي يشمل كل حكم من جنس واحد. ما يتعلق مثلا بالصلاة مما جاء فيه الأمر، فالأصل أنه للوجوب، جاء الأمر بإقامة الصلاة، فهذا الأمر يكون للوجوب، وأقيموا الصلاة هذا أمر، وكل أمر للوجوب، إذن فإقامة الصلاة واجبة. جاء الأمر بالقيام في الصلاة، حكم هذا الأمر وهو القيام في الصلاة أنه واجب. جاء الأمر بالاطمئنان في الصلاة، حكم الاطمئنان أنه واجب؛ لأن الأصل في الأمر أنه للوجوب ما لم يصرفه صارف. كذلك النهي للتحريم، كل نهي فهو للتحريم، هذه قاعدة كلية وحكم كلي، فإذا وجدت حكما من الأحكام الشرعية فيه نهي، فالأصل أنه للتحريم. الله عز وجل نهى عن قرب الزنا: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾، هذا نهي عن قرب الزنا، فما حكم ذلك؟ نقول: عندنا قاعدة كلية وحكم كلي وهو أن النهي للتحريم، فنعلم من ذلك أنه يحرم ارتكاب الزنا. قال الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، نهى الله عز وجل أن نأكل أو يأكل بعضنا مال بعض بالباطل، فما حكم ذلك؟ نقول: عندنا في الحكم الكلي أن كل نهي للتحريم، فيكون حكمه التحريم. وهكذا هذا دليل كلي. وهناك أدلة جزئية، أدلة جزئية تفصيلية، يعني حكم مثلا من المسائل ولها دليل جزئي يدل على حكمها. هذه الأدلة تفصيلية كما ذكرنا في تحريم الزنا مثلا، الزنا حرام، ما هو الدليل؟ هنا نأتي ونستدل بالدليل التفصيلي، وهو قول الله جل وعلا: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾. كذلك حرم الغرر في البيوع، ما هو الدليل؟ عندنا دليل تفصيلي وهو نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الغرر، هذا دليل تفصيلي. كذلك حرم الربا، ما هو الدليل أن الربا حرام؟ عندنا دليل تفصيلي وهو قول الله جل وعلا: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ إلى آخره، هذه تسمى أدلة جزئية تفصيلية، يعني تدل على حكم معين. قال: وأدلة جزئية تفصيلية تفتقر إلى أن تبنى على الأدلة الكلية، فإذا تمت حكم على الأحكام بها. الأدلة الجزئية تحتاج أن تبنى على الأدلة الكلية. الآن عندنا الدليل الجزئي مثلا في تحريم الله عز وجل للزنا: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾، هذا نهي عن قربان الزنا، طيب هل هذا النهي للتحريم أو للكراهة؟ هنا نحتاج إلى أن نرجع إلى الأدلة الكلية. نرجع إلى الأدلة الكلية، عندنا في الأدلة الكلية أن كل نهي للتحريم، فنعلم أن النهي في هذه الآية يفيد التحريم، أن النهي يفيد التحريم. نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه، هذا نهي، طيب هل هو للتحريم أو للكراهة؟ نرجع إلى القاعدة الكلية والحكم الكلي وهو أن كل نهي للتحريم، فيستفاد من ذلك تحريم هذا الحكم. هذا معنى قوله: تفتقر الأدلة الجزئية التفصيلية إلى أن تبنى على الأدلة الكلية، فالدليل التفصيلي يحتاج أن يرجع إلى الدليل الكلي فيعرف ويفهم حكم هذا الدليل والمراد من هذا الدليل. قال: فالأحكام مضطرة إلى أدلتها التفصيلية والأدلة التفصيلية مضطرة إلى الأدلة الكلية. الأحكام مضطرة إلى الأدلة التفصيلية؛ لأن هذا الدليل حكم هذا بأنه واجب، هذا بأنه حرام، هذا بأنه مستحب، هذه أحكام تحتاج إلى أدلة تفصيلية. الدليل التفصيلي الذي يدل على هذا الحكم أن هذا واجب أو هذا حرام أو هذا مستحب. وهذه الأدلة التفصيلية مضطرة إلى الأدلة الكلية حتى تفهم ما المراد بهذا الدليل، هذا النهي هل هو للتحريم للكراهة؟ هذا الأمر هل هو للوجوب أو للاستحباب؟ فتعرف عن طريق الدليل الكلي حكم هذا الدليل التفصيلي، فلذلك يحتاج الفقيه إلى معرفة كلا الدليلين: معرفة الدليل التفصيلي ومعرفة الدليل الكلي. قالوا: بهذا نعرف الضرورة والحاجة إلى معرفة أصول الفقه، وأنها معينة عليه، وهي أساس النظر والاجتهاد في الأحكام. فطالب العلم يحتاج إلى معرفة أصول الفقه حتى يتوصل إلى الفقه ومعرفة الأحكام الشرعية؛ لأن دلالات الألفاظ تختلف. عندك أوامر، هذه الأوامر قد تكون للوجوب، قد تكون للاستحباب. عندك نواهي، هذه النواهي قد تكون للتحريم أو للكراهة. عندك ألفاظ عامة وألفاظ خاصة، وألفاظ مطلقة وأخرى مقيدة، وألفاظ ناسخة وأخرى منسوخة، فهذه يحتاج طالب العلم أن يعرفها وأن يتعلمها حتى يفهم الأحكام الشرعية. وكذلك أيضا يستطيع أن يصل لدرجة الاجتهاد والنظر في الأحكام واستنباط الأحكام من أدلتها. قال: فصلٌ، والأحكام التي يدور الفقه عليها خمسة: الواجب الذي يُثاب فاعله ويعاقب تاركه، والحرام ضده، والمسنون الذي يُثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، والمكروه ضده، والمباح مستوى الطرفين. عندي: «يُثاب تاركه ولا يعاقب فاعله»، والصواب: «لا يُثاب تاركه ولا يعاقب فاعله»، إلى آخر ما ذكر في هذا الفصل. ذكر هنا أن الأحكام التي يدور الفقه عليها خمسة، هذا الحكم الشرعي إما أن يكون واجب، وإما أن يكون محرم، وإما أن يكون مستحب، وإما أن يكون مكروه، وإما أن يكون مباح، هذه الأحكام عُرفت بالاستقراء، استُقرئت أدلة الشرع، فعلم أن الأحكام لا تخرج عن هذه الأحكام الخمسة. قال: فالواجب الذي يُثاب فاعله ويعاقب تاركه، والحرام ضده، هذا تعريف الواجب بالثمرة، يعني ثمرة الواجب أنه يُثاب فاعله ويعاقب تاركه. وحده الذي يُميِّزه عن غيره هو أن الواجب ما أمر به الشرع على جهة الإلزام بالفعل، ما أمر به الشرع على جهة الإلزام بالفعل، يأتي الأمر على جهة الإلزام المكلف، وأن العبد مُلزم بفعل هذا الواجب، هذا الأمر يُسمى واجب، والحكم هذا يُسمى واجب، يجب ويلزم. طيب ما ثمرة هذا الواجب؟ قال: الذي يُثاب فاعله ويعاقب تاركه. والأفضل أن يُقيد فيقال: الواجب الذي يستحق الثواب فاعله، ويستحق العقاب تاركه. لماذا نقول: يستحق الثواب؟ لأنه قد يفعله، نقول: الذي يستحق الثواب، أو الذي يُثاب فاعله امتثالا، الذي يُثاب فاعله امتثالا لأمر الله والأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، فهذا يُثاب ويُؤجر. كذلك نقول: ويُستحق العقاب؛ لأنه إن لم يفعله فهو مرتكب لذنب، وتارك الذنب أو مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، فلا نجزم له بالعقاب، لكن نقول: يستحق العقاب، يعني إن عقبه الله على تركه لهذا الواجب. طيب والوقت قد انتهى، نكمل إن شاء الله في درس لاحق. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا.

شاركنا على