شرح تطهير الإعتقاد 1

الدرس في شرح تطهير الإعتقاد 1، ألقاها

مقدمة في قراءة كتاب تطهير الاعتقاد

يبدأ الشيخ قراءة كتاب تطهير الاعتقاد للإمام الصنعاني، ويبرز أهمية الكتاب في توحيد الألوهية. يُعد الكتاب مرجعًا هامًا لتقرير توحيد الله جل وعلا.

ترجمة الإمام الصنعاني ومؤلفاته

الإمام الصنعاني برع في العلوم وظهر بالاجتهاد وله مصنفات جليلة. من أهم مؤلفاته سبل السلام وشرح الجامع الصغير وتوضيح في علوم الحديث.

موضوع الكتاب وترتيبه ومنهجه

الكتاب يتناول توحيد الله وعبادته، وقد رتب على مقدمة وخمسة أصول. ناقش انتشار الشرك وأقسام التوحيد وأهمية توحيد الإلهية.

دعاء وطلب للانتفاع بالعلم

المقطع يتضمن دعاءً لله تعالى أن يعين على تعلم واستفادة من الكتاب. كما يتضمن طلبًا للصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه.

  • 16 جمادى الأولى 1435هـ - 17/03/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، ففي هذه الليلة بإذن الله تبارك وتعالى، وهي ليلة الاثنين ستة عشر جمادى أولى من سنة ألف وأربعمائة وخمس وثلاثين، نقرأ بإذن الله تبارك وتعالى كتاب "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد" للإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله. وهذا الكتاب الذي هو "تطهير الاعتقاد" للإمام الصنعاني رحمه الله، كتاب عظيم من كتب التوحيد، الذي اعتنى فيه مؤلفه بتقرير توحيد الألوهية. وكذلك اعتنى فيه رحمه الله تعالى بذكر قواعد وأصول استند عليها في تقرير هذا الأصل الذي هو أصل الأصول، توحيد الله جل وعلا؛ لأنه دعوة الرسل، ولأنه الأمر الذي لأجله خلق الله جل وعلا الجن والإنس، قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. ورسل الله جل وعلا حينما بعثوا إلى أقوامهم، كان الرجل منهم يقول: "اعبدوا الله، ما لكم من إله غيره، ما لكم من إله غيره". فدعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم، فالكتاب كما سمعتم فيه تقرير هذا الأصل العظيم، توحيد الألوهية. وفيه كذلك في هذا الكتاب ذكر جملة من الشبهات، وكذلك الحجج التي يظنها أصحابها حججًا وبراهين على باطلهم. فذكر الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى جملة من الشبه وأجاب عنها وفندها، وبيَّن الحق فيها لكل ذي لب سليم وعقل مستقيم. فرحمه الله. والإمام الصنعاني رحمه الله تعالى لما كان من العلماء المحققين الذين عرفوا بالتحقيق والتدقيق، وعاش في مجتمع قد ظهر فيه ما ظهر من معالم الشرك، كان هذا التأليف منه رحمه الله تعالى عن خبرة وعن تجربة بأهل الباطل وأهل الزيغ وبشبههم وبباطلهم وزخارفهم. فكان هذا الكتاب زبدة أفكار الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في هذا الباب في توحيد الألوهية، وفي بيان وكشف شبه المبطلين الذين أدخلوها في هذا الباب. فالكتاب يُعد من الكتب العظيمة لما ذكر، وأيضًا لما عرف من كتابات الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى من التحقيق والتدقيق، وكذلك التقرير والتأصيل. فهو عالم من علماء الإسلام الذين عرفوا بالتفنن في الفنون، رحمه الله وغفر له. قبل الشروع في الكتاب، نقرأ مختصرًا من ترجمة الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى، ذكرها مختصرًا المحقق لهذا الكتاب من كتاب الإمام الشوكاني "البدر الطالع". قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في "البدر الطالع": "السيد محمد بن إسماعيل بن صلاح إلى قوله الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير، الإمام الكبير المحدث صاحب التصانيف، ولد ليلة الجمعة نصف جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وألف من الهجرة". يعني قبل ما يقارب ثلاثمائة وأربعة وثلاثين سنة أو ست وثلاثين سنة، قال: "بكحلان، ثم انتقل مع والده إلى مدينة صنعاء سنة سبع ومائة وألف، وأخذ عن علمائها كالسيد العلامة زيد بن محمد بن الحسن، والسيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش، والسيد العلامة عبد الله بن علي الوزير، والقاضي العلامة علي بن محمد العنس". ورحل إلى مكة وقرأ الحديث على أكابر علمائها وعلماء المدينة، وبرع في جميع العلوم وفاق الأقران، وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وتظهر بالإجتهاد، أي أظهر الاجتهاد وذم التقليد، رحمه الله. وعمل بالأدلة ونفر عن التقليد، وزيف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية. وجرت له مع أهل عصره خطوب ومحن، لأنهم كانوا في صنعاء على مذهب الزيدية، وهو رحمه الله تعالى جاء بتجديد دين الله جل وعلا، وبإرجاع الناس إلى المنبع الصافي، إلى كتاب الله جل وعلا وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وإلى الدوران مع الدليل حيث دار. فحصل بسبب ذلك ما حصل بينه وبين مخالفيه، قال رحمه الله: "منها في أيام متوكل على الله القاسم بن الحسين، ثم في أيام ولده الإمام المنصور بالله الحسين بن القاسم، ثم في أيام ولده الإمام المهدي العباس بن الحسين، وتجمع العوام لقتله مرة بعد أخرى، وحفظه الله من كيدهم ومكرهم، وكفاه شرهم". وولاه الإمام المنصور بالله الخطابة بجامع صنعاء، فاستمر كذلك إلى أيام ولده الإمام المهدي. ثم قال: "أي الإمام الشوكاني، وقد كان كثر أتباع صاحب الترجمة من الخاصة والعامة، وعملوا باجتهاده وتظهر بذمه، أي أنه أظهر مذهب الاجتهاد وذم التقليد وأرجع الناس إلى المذهب الصافي". وقرأ عليه كتب الحديث، وفيهم جماعة من الأجناد، أي من الجند. بل كان الإمام المهدي يعجب بذلك، أي بأنه من أتباع الصنعاني في مذهبه، وكذلك وزيره الكبير الفقيه أحمد بن علي النهمي، وأميره الكبير الماس المهدي. وما زال ناشرًا لذلك في الخاصة والعامة، غير مبال بما يتوعده به المخالفون له. ووقعت في أثناء ذلك فتن كبار، ووقاه الله شرها. وله مصنفات جليلة حافلة، منها "سبل السلام" اختصره من "البدر التمام" للمغربي، ومنها "منحة الغفار" جعلها حاشية على "ضوء النهار" للجلال. ومنها "العدة" جعلها حاشية على شرح العمدة لابن دقيق العيد، ومنها شرح "الجامع الصغير" للسيوطي في أربعة مجلدات، شرحه قبل أن يقف على شرح المناوي. ومنها شرح "التنقيح في علوم الحديث" لسيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير، وسماه "التوضيح". ومنها منظومة "الكافل" لابن بهران في الأصول، وشرحها شرحًا مفيدًا. وله مصنفات غير هذا. وما ذكره من المصنفات كلها موجودة مطبوعة بحمد الله جل وعلا، إلا الشرح على "الجامع الصغير" والمنظومة الكافل، فالله أعلم، أي هل طبعت حديثًا؟ الله أعلم. قال: "وقد أفرد كثيرًا من المسائل بالتصنيف بما يكون جميعه في مجلدات، وله شعر فصيح منسجم جمعه ولده العلامة عبد الله بن محمد في مجلد، وغالب في المباحث العلمية والتوجع من أبناء عصره والردود عليهم". وبالجملة فهو من الأئمة المجددين لمعالم الدين. ثم قال: "وتوفي رحمه الله سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، في يوم ثلاثاء ثالث شهر شعبان منها". يعني عاش رحمه الله تعالى نحوًا من ثلاث وثمانين سنة، رحمه الله وغفر له. موضوع الكتاب، موضوع الكتاب كما ذكره كذلك المحقق، نقلًا عن الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي رحمه الله، في تقديمه للجامع الفريد. قال: "وقد رتبه المؤلف، أي الإمام الصنعاني، رتب كتابه على مقدمة وخمسة أصول وجملة فصول". فهي مقدمة أولًا قدم بها الكتاب، ثم بعد ذلك خمسة أصول جعلها أصولًا لهذا الكتاب، ثم بعد ذلك ذكر فصولًا. قال: "وجملة فصول". أما المقدمة فذكر فيها ما حمله على تأليفه من انتشار الشرك في الأمصار والبلاد، بتعظيم السواد الأعظم من الناس للقبور ومن فيها تعظيمًا لا ينبغي أن يكون إلا لله وحده. واعتقاد في الكهنة الذين يزعمون الكشف وعلم الغيب، وتصديقهم إياهم في ذلك. وأما الأصول ففي بيان أن القرآن حق وقول صدق، وأن الرسل إنما بعثوا بتوحيد الألوهية. أي الأصل الأول في أن القرآن حق وقول صدق، الثاني أن الرسل إنما بعثوا بتوحيد الألوهية، والثالث أنه أساس صحة العبادة وقبولها. أما توحيد الربوبية فهو مركوز في الفطر، وقد أقر به المشركون، ولكنه لا يغني عنهم شيئًا لإخلالهم بتوحيد العبادة. قال: "وأما الفصول فقد فصل فيها ما أجمله في الأصول الخمسة من أنواع العبادة والاستدلال عليها، وذكر فيها كثيرًا من الشبه التي يتعلل بها المبتدعة لشركهم، وأجاب عنها، وجعل ذلك على صورة السؤال والجواب تحديدًا للمطلوب وتيسيرًا للفهم حتى تقوم الحجة ويتم الإعذار". فالله أسأل أن يغفر لنا وله، ويفيض علينا من رحماته، ويسكننا فسيح جناته، إنه مجيب الدعاء. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فهذا فيه كما ترون خلاصة ما في الكتاب. فالكتاب عبارة عن مقدمة قدم فيها وبين فيها السبب الذي لأجله ألف هذا الكتاب، ثم ذكر بعد ذلك خمسة أصول. الأصل الأول فيه أن كل ما في القرآن أنه حق وصدق، الأمر الثاني أن الرسل بعثوا للدعوة إلى توحيد الله جل وعلا، الأمر الثالث أقسام التوحيد، الأصل الرابع أن المشركون مقرون بتوحيد الربوبية وأن الله خالقهم، ولم ينفعهم ذلك إذ أنهم أشركوا في توحيد الإلهية. الأمر الخامس أن أساس العبادة توحيد الله تبارك وتعالى، هذه أصول خمسة. ثم فصلها في الفصول التي ذكرها بعد هذه الأصول. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على تعلم ما في هذا الكتاب والانتفاع به والاستفادة منه في دنيانا وأخرانا ويوم لقاء ربنا جل وعلا. وأن يجعل ذلك من العلم النافع الذي ننتفع به في ديننا ودنيانا ويوم لقاء ربنا جل وعلا. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على