كتاب الصلاة 8

الدرس في كتاب الصلاة 8، ألقاها

أهمية اتباع سنة النبي في الصلاة

يشرح أهمية اتباع صفة صلاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما وردت في الأحاديث، ويستدل على ذلك بالأحاديث والآيات التي تؤكد ضرورة اتباع سنة النبي. يُشدد على أن صلاة المسلم يجب أن تكون مطابقة لصلاة النبي.

كيفية أداء تكبيرة الإحرام ووضع اليدين

يشرح كيفية أداء تكبيرة الإحرام ورفع اليدين، ويبين مواضع وضع الكفين في الصلاة. يُذكر أن رفع اليدين في التكبيرات مستحب، وأن هناك هيئات محددة لرفع اليدين ووضع الكفين.

ختام الدرس والدعاء

يختم الدرس بذكر هيئات وضع اليد في الصلاة أثناء القراءة، ويتضمن الدعاء والاستغفار. يُظهر تأكيداً على أن الله تعالى أعلى وأعلم، وينتهي بذكر دعاء الاستغفار والتوبة.

  • 23 جمادى الآخرة 1435هـ - 23/04/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الفقه" باب صفة الصلاة. قوله رحمه الله تعالى: باب صفة الصلاة، أي مدخل في الكلام على مسائل وأحكام صفة الصلاة. ومعنى صفة الصلاة أي هيئة الصلاة، وما هي الصلاة التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والأصل في ذلك أي الأصل في صفة صلاة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قوله صلى الله عليه وسلم: «صل كما رأيتموني أصلي»، صل كما رأيتموني أصلي، فهذا أمر منه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأن يصلى كصلاته، وأن المسلم مطالب بأن يصلي صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. لذا جاءت الأحاديث تُبيِّنُ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم علَّم أمته كيفية الصلاة، حتى إنه في بعض الصلوات ربما صعد على المنبر فصلَّى بهم وهو على المنبر لكي يروه، ولكي يتعلَّموا منه صفة الصلاة. فصفة الصلاة كما سمعتم مما أمرنا بها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بقوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلي»، هذا الدليل الخاص. وأما باعتبار الدليل العام، فقول الله جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، إلى غير ذلك من أدلَّة الدالَّة على هذا المعنى. ومنها كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيحي البخاري ومسلم من حديث عائشة: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، فلا يُشرع ولا يجوز للمسلم أن يصلي صلاةً لم يصلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أي يصلي بكيفية لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فمن فعل ذلك فصلاته مردودة لعموم قوله: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، فهو مردود. إذن لابد أن يكون العمل موافقًا لهديه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. لذا حرص العلماء رحمهم الله تعالى، وقبل ذلك الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، على حفظ هيئة وصفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأن يبلغوها للناس. قال رحمه الله تعالى: وإذا قام إلى الصلاة قال الله أكبر، والتكبير في افتتاح الصلاة وهي المسماة بتكبيرة الإحرام أو بتكبيرة الاستفتاح ركن من أركان الصلاة. وهذا قول الجمهور من أهل العلم، من أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها. قال رحمه الله تعالى: يجهر بها الإمام وبسائر التكبير، أي أن الإمام إذا صلى إنسانًا بالناس إمامًا فإنه يجهر بهذه التكبيرات بتكبيرة الإحرام وكذا ببقية التكبيرات؛ لأنه إمام حتى يتبعه غيره من المأمومين. قال رحمه الله تعالى: ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه. وهذا لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه. قال رحمه الله تعالى: ويجعلهما تحت سرته، وهذا قول للعلماء في المسألة أي في موضع اليدين في الصلاة. فذهب بعض أهل العلم إلى أنها توضع تحت السرة، ومنهم من ذهب إلى أنها توضع فوق السرة، ومنهم من ذهب إلى أنها توضع على الصدر. والصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى أنه يضعها على صدره، يدل على هذا، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. والأمر في ذلك واسع، بمعنى أن من فعل شيئًا من هذه الهيئات فإنها هيئة صحيحة. هذا أمر، وأمر آخر: ما حكم رفع اليدين في تكبيرة الإحرام وفي بقية التكبيرات؟ الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى أن رفع اليدين في جميع التكبيرات من المستحبات؛ لأنها من الهيئات التي تندرج في صفة الصلاة وليست مقصودة بذاتها في الصلاة. قال رحمه الله تعالى: ويرفع يديه عند ابتداء التكبير، فيه إشارة إلى متى يرفع يديه؟ هل يرفعها قبل التكبير أو بعد التكبير أو في أثناء التكبير؟ واضح: هذه مواضع ثلاثة لابد أن يرفع يديه في واحد من هذه المواضع الثلاثة. فالإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى يقول: ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه. ومعنى هذا أنه يحصل رفع اليدين من المصلي مع التكبير مع التكبير. وهذه هيئة من الهيئات. وجاء في هذا بعض ألفاظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، وكذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: رفع يديه فكبر، وكبر رفع يديه، وفي بعض الرواية: كبر فرفع يديه. واضح: لذا ذهب من ذهب من أهل العلم إلى أن للرفع ثلاث هيئات: إلى أن للرفع مع التكبير ثلاث هيئات. الهيئة الأولى: أن يرفع يديه ثم يكبر، يرفع يديه ثم التكبير الله أكبر. الهيئة الثانية: أن تكون متلازمة، يرفع يديه مع التكبير الله أكبر، يرفع يديه وهو يكبر. الهيئة الثالثة: أن يكبر، أي أن يشرع بالتكبير ثم يرفع يديه. وأي شيء فعل من ذلك فإنه بذلك قد أصاب السنة، وفعل ما طلب منه. قوله رحمه الله تعالى: ويجعلهما تحت سرته، هذا قول للعلماء في المسألة أي في موضع اليدين في الصلاة. والصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى أنه يضعها على صدره، يدل على هذا أحاديث في الباب، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. قال رحمه الله تعالى: ويقبض باليمنى على اليسرى، وهذا واجب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «نحن معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة»، مع قوله صلى الله عليه وسلم: «صلُّوا كما رأيتموني أصلي»، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أنه كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة. فدل ذلك على وجوب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. وذكر العلماء رحمهم الله تعالى هيئات ثلاث لوضع الكفين أو اليمنى على اليسرى في الصلاة أخذًا من الأحاديث المروية في الباب. فالهيئة الأولى: بأن يضع كفه اليمنى على ساعده اليسرى وضعًا. والهيئة الثانية: أن يقبض على ساعده اليسرى. والهيئة الثالثة: أن يضع كفه اليمنى على ظاهر كفه وذراعه وساعده. فهذه هيئات وضع الكف في الصلاة، ومنه يعلم خطأ بعض الناس ممن إذا صلى تجده يقبض على عضده، أو يضع كفه على عضده، هذا كذلك خطأ. فهذا هو كما سمعتم: هيئات وضع اليد في الصلاة أثناء القراءة. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على